الحلم يحتكر الإنترنت

6-8-2018 | 23:58

 

لولا حلم "الأخوان رايت" ما كانت الطائرة، ولولا حلم الدكتور "زويل" ما أصبح عالمًا رائدًا داخل أعتى صروح العلم في العالم، ولولا حلم شعب الصين وقادتها لظل شعبها يتعاطى المخدرات ويدمن الكسل، وما زالت تتجرع التخلف والمرض، ولكن حلمها مكّنها من تبوء قمة الاقتصاد العالمي، وتهديد عرش أمريكا وهيمنتها الرأسمالية، ولولا حلمها منذ يقظتها ما استطاعت اختراع قطار يسير داخل البيوت، لتتغلب به على مشكلة ازدحام الطرق، ولأنه أفضل وسيلة نقل تختصر الوقت والجهد، وتمنع عرقلة العمل وتسارع في التنمية.


فالحلم أمر حتمي في حياتنا، وليس بمعناه الدارج أثناء النوم، إنما الحلم الذي يبني ويخدم الإنسانية خلال اليقظة، وفيه العين مبصرة والعقل مدبر، مع ضرورة أن تصاحبه الإرادة والإصرار على تحقيقه وتجسيده، ولا يحتقر أحد حلمه مهما كان بسيطًا، الأهم أن يبدأ من نقطة الانطلاق الصحيحة، وحلم اليقظة لا يقف عند سن محددة، فالعز بن عبدالسلام الملقب بسلطان العلم بلغ نبوغه كبيرًا، وكثيرًا من الصحابة أسلموا بعد الثلاثين وصاروا قادة وعلماء.

وعند النظر في القاعدة العامة كلما كان حلم اليقظة في الصغر، كانت شرارة انطلاقه أشد وأقوى عزيمة، فكل من تربع مثلًا على الطفرة التكنولوجية الحديثة، هم من بدأت أحلامهم في تطويعها وتطويرها مع طفولتهم كـ" بيل جيتس "، ويأتي من بعده " لاري بيدج " و" سيرجي برين " مخترعا محرك بحث الجديد على شبكة الإنترنت، ومن سنوات نشأتهما الأولى عُرفا بولعهما الشديد بالتقنيات الحديثة وتجاربهما، وتوصل "لاري" في عام 2001 إلي هذه الفكرة وهو مازال طالبًا بالجامعة بولاية كاليفورنيا، وساعده زميله "سيرجي" في تنفيذ الفكرة؛ بحيث يتيح محرك البحث للباحثين على الإنترنت تقديم كل من له علاقة بموضوع البحث، ووقع اختيارهما على اسم " جوجل " وهو مصطلح رياضي يعني رقم "1" متبوعًا بمائة صفر، ليعكس ما يوفره الموقع من كم هائل للمعلومات مجانية، وأضافا إلى شركتهما وظائف عدة تفيد مستخدمي الشبكة "العنكبوتية"، من رسائل إلكترونية مجانية وخرائط ومشاهدات على الـ"يوتيوب" وغيرها، وأصبحت كالماء والهواء لكل المراحل العمرية والدارسين ورجال الأعمال، حتى مستهلكي السلع صار " جوجل " بوصلتهم لكل شيء، غير أنها تستخدم كبوصلة للصلاة أيضًا.

وحلمهما أصبح واقعًا وتعدى قيمة رأسماله الـ23 مليار دولار، ويعمل حاليًا في شركة " جوجل " 57 ألف شخص، واحتل محرك بحثها المرتبة الأولى، وجاء تصنيف الشركة كأحد أقوى العلامات التجارية في العالم، وبعد النجاح والثراء أنشأ "لاري" و"سيرجي" شركة للاهتمام بالخدمات الاجتماعية في العالم والخاصة بالصحة والفقر والجهل.

وفي قصة أخرى عن حلم اليقظة، نرى صبيًا في سن 12 عامًا يضع برنامجًا لوالده طبيب الأسنان، لكي يستخدمه في عيادته للتواصل مع المرضي، ثم استخدمته عائلته في التواصل بين أفرادها داخل البيت، وحينما علم والده بولعه بالحاسب، استدعى له معلمًا ليصقل ويطور موهبة ابنه، وقال معلمه: "هذا الطفل سباق دائمًا للأشياء التي أردت تلقينه إياها"، وهو الطفل " زوكر بيرج " الذي قام بتطوير فكرته وبرنامجه في التواصل مع الآخرين في أثناء الجامعة، ويسمح لمستخدميه من إنشاء صفحات شخصية، وأطلق عليها "فيس بوك" وأسس شركته مع ثلاثة أصدقاء في بيت صغير، والآن تجاوزت ثروة "زوكر" الـ 38 مليار دولار، ويلحق بهم الشاب الأوكراني جان كوم مخترع الـ"واتس آب"، وكان من أسرة فقيرة، ورحل مع والدته إلى أمريكا وعمره 16 عامًا، وعملت أمه جليسة أطفال ثم التحق بوظيفة عامل نظافة بمحل بقالة، ولشغفه بشبكات الإنترنت استعار الكتب المستعملة من بائع كتب لإتقانها وتعلمها، وبعد تخرجه في الجامعة توصل لطريقة في عرض الرسائل وإرسالها بشكل أفضل من خدمة sms، وأطلق عليها " الواتس آب " وتعني "ما الأمر أو ما الجديد"، ثم تشتري شركة " الفيس بوك " تطبيقه في عام 2014 بـ19 مليار دولار، وهي الشركة التي رفضت توظيفه من قبل.

وحقق حلم يقظة هؤلاء الشباب احتكار تقنية الإنترنت، وجني ثروات طائلة في كل دقيقة تضاف إليها أرقام جديدة، ومع ذلك يحذر " سيرجي برين " أحد مؤسسي " جوجل " من انقلاب السحر على الساحر ومن مخاطر الذكاء الاصطناعي.

مقالات اخري للكاتب

رأى حلمه في "هبة"

غالبًا ما تقتصر صفات التواضع والخلق الرفيع والعطاء بلا حدود على العلماء الذين لا يتشدقون بإنجازاتهم فى كل حين، حتى ولو كانت متواضعة، والذين لا تعرف نفوسهم تضخم الذات وحب الأنا، وهذا الداء الأخير لعنة، تخصم رصيدًا ضخمًا من أي عالِم، وتهبط بمنحنى تميزه وقدراته العلمية.

من يحصد فوائدها في "حجره"؟

زعموا أن أمريكا من أرسلت فيروس كورونا إلى الصين, كأحد حروبها البيلوجية التي تستخدمها من وقت لآخر, وتتطابق مع ما ذكرته آنفا عن الحروب الناعمة بين الدول

يحذرنا الجاحظ من عدوى الحمقى

«إبعد عن الغبي وغنيله»؛ لأن الغبي الشر بعينيه، فكم من فريق كرة قدم لحقت به الهزيمة، بسبب غباء أحد لاعبيه، وعدم استعداده في استغلال فرصة الفوز، وحتى هتلر

أثرياء لا يرحمون

غالبًا ما يدفع الفقراء الفاتورة، وكذلك يفعلها الأغنياء، ويذهب ضحيتها الفقراء، وسوف يستمر هذا الوضع ما بقي الميزان في أيدي الأغنياء، والدول الغنية التي أفسدت المناخ، تتحمل آثاره وخسائره الضخمة التي منيت بها الدول الفقيرة، وترصدها دراسة حديثة، اشتركت فيها ثلاث جامعات من بريطانيا وفرنسا وهولندا.

مكملات غذائية للآباء

مكملات غذائية للآباء

الأزهر مفتاح لشخصية الزعيم

أمر غريب أن يكون الزعيم سعد زغلول مؤلفًا للفقه, ولم تصدق أذن لطفي السيد باشا, ما قاله الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق, أن المرحوم سعد زغلول باشا

مادة إعلانية

عاجل
  • الزمالك بطلا لكأس السوبر المصري بركلات الترجيح بنتيجة 4 - 3
[x]