الشائعات وهيكل الأجور في الدولة (1)

4-8-2018 | 23:48

 

أهمية الشائعات وخطورتها حقيقة في كل الأزمنة والبلاد، وتزداد خطورتها في العصر الحالي مع تقدم وسائل الاتصال والتواصل؛ لأنه في الماضي كانت وسائل نقل الشائعة تحتاج لوقت أطول في الانتشار - عكس الحاضر - وتزداد خطورة الشائعات في المجتمعات التي تقل فيه الثقافة، وينتشر الجهل وغياب الوعي المجتمعي، مع غياب الشفافية والصراحة والديمقراطية من جانب الحكومات والمسئولين.

كما يزداد تأثيرها في فترات الضغوط الاقتصادية والمجتمعية، ومن ثم ضرورة الاهتمام بهذه القضية ومواجهتها؛ لأنها واقع نعيشه ولا يمكن الهروب أو التجاهل؛ لأن عواقب ذلك وخيمة على الجميع، وعلينا المواجهة والاستفادة بنفس السلاح؛ ف وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي تكنولوجيا متاحة للجميع، فمنها الهجوم وبها أيضًا ندافع ونهاجم ومن يتخلف عن وسائل العصر فليس له مكان، وبالتالي علينا المصارحة والمواجهة وأساليب الماضي القريب أصبحت لا تناسب عصر ما بعد الحداثة، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، وهي أننا في كثير من الأحيان نتعامل مع مشكلاتنا بعقلية الماضي، وهي لا تصلح تمامًا لهذا العصر.

ولذلك أرى من الضروري والواجب علينا عرض ما يتداول من شائعات والرد عليها بشفافية، خاصة المهمة منها والخطيرة، ومن أهم هذه الشائعات ما يتردد ويتداول على هذه المواقع من التفاوت الكبير في الأجور أو الدخل بين القطاعات أو الوزارات المختلفة في الدولة، والحقيقة أن هناك مشكلة بدرجة أو أخرى في هذا المجال، وهي لا ترجع للحكومة الحالية؛ بل ترجع لعقود سابقة، ولكن المشكلة مستمرة على الأقل عبر وسائل الاتصال، وهنا علينا المواجهة بشفافية والحديث عن المشكلة وجذورها وخطة الحكومة لمواجهتها وتصحيحها، ولو على مدى عشر سنوات مثلاً، ويبقى المهم المواجهة والبدء في الإصلاح.

وهنا لا نقصد المساواة بين كل القطاعات؛ بل العدل بمعنى أن هناك بالطبع فروقًا في نوعية العمل في أبعاد كثيرة، بداية من الجهد إلى درجة التعرض للمخاطر إلى الخبرات وغيرها؛ ولذلك المطلوب الآن النظر في قانون عمل جديد لجميع العاملين في الدولة بدون استثناء ويراعي فيه جميع الأبعاد، ومنها على سبيل المثال أن درجة التعرض للخطورة في العمل، وبحسب الدرجة يكون التميز الاقتصادي، وهنا يجب تميز رجال الجهات الأمنية والأطباء وبعض المهن الأخرى؛ مثل العاملين في النظافة والصرف، وبالنسبة لهذه القضية تحديدًا يتردد على وسائل التواصل أن بدل العدوى للقضاء ثلاثة آلاف جنيه؛ في حين أن الأطباء لا يحصلون حتى على الألف جنيه التي صدر بها حكم، فهذه شائعة متداولة يجب الرد عليها، وليس الإخفاء أو السكوت.

وإذا كانت هناك أخطاء من حكومات سابقة، فلماذا لا نصلحها، ثم قضية شهداء الوطن يجب أن يحصل الأبناء والأهل على كامل حقوقهم، وأقلها أن يكون المعاش نفس أجر زملاء الشهيد، وهنا شهداء الوطن في كل مجال حتى لو كان عاملاً بسيطًا في أعمال النظافة أو غيرها، وبالطبع موقع مكان العمل بالقرب أو البعد عن الأسرة ونوعية الحياة والخدمات المتوافرة، يجب أن تراعى في الراتب، وكذلك نوعية المؤهل أو الدرجة العلمية والتقدير.

هذه مجرد أمثلة، ونحن لا نخترع العجلة؛ فكل هذه الوظائف والأعمال موجودة في الخارج، ويسهل دراسة تجارب ورواتب الدول الأخرى في هذا المجال؛ ولذلك فليس هناك ما يجب إخفاؤه؛ بل لن نستطيع إخفاء شيء في هذا العصر؛ ولذالك فالصراحة والمواجهة واجبة ومطلوب حوار مجتمعي يشارك فيه شركاء الوطن؛ للوصول لحلول مرضية للجميع؛ لأنها فتنة خطيرة تهدد تماسك المجتمع، وهناك أيضًا مشكلة ومحنة أصحاب المعاشات، خاصة بعد تداول فيديو للدكتورة ميرفت التلاوي الوزيرة السابقة في أحد برامج التليفزيون، وقولها بأن إجمالي مبالغ التأمينات بلغ في عام 2006 نحو 426 مليار جنيه مصري؛ لاحظ المبلغ بالمليار، ولكن ما تم ضمه لميزانية الدولة 200 مليار فقط ، وأن هناك 226 مليار جنيه لا يعرف أين هي، وهذا سبب ضعف المعاشات ومحنتهم؛ ولذلك مطلوب أيضًا من الحكومة الرد على ذلك أو فتح باب التحقيق؛ لأن السكوت عن هذه المشكلات يزيد تفاقم الأمور، ويعطي فرصة ذهبية لأعداء الوطن ومروجي الشائعات لإنجاح مخططاتهم، وعلينا تأكيد أن الوسائل القديمة في مواجهة هذه المشكلات لم تعد مجدية في التعامل مع مستجدات العصر؛ لأن قانون عصر ما بعد الحداثة هو: "أن من يتجاهل فهو لا يجيد التعامل بأساليبه ويجد نفسه خارج العصر".

كاتب المقال:
أستاذ علم الاجتماع البيئي بجامعة عين شمس

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

حضارة مصر بين الشرق والغرب (5)

حضارة مصر بين الشرق والغرب (5)

كورونا فرصة للاستثمار (5)

قال الدكتور محمد عبدالعال، رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي إن مصر قادرة على تحويل أزمة كورونا إلى فرصة للاستثمار؛ من خلال توطين الصناعة وزيادة الاهتمام بالزراعة.

كورونا وهجرة العقول (4)

تصاعد أزمة كورونا كشفت ضعف المنظومة الصحية في معظم دول العالم، وأيضًا ضعف منظومة البحث العلمي والتعليم في كثير من الدول؛ ومنها دول كبرى وعظمى، وبالطبع سوف يؤدي هذا إلى تغيرات كبرى على مستوى العالم في شكل العالم بعد كورونا.

من يدفع ثمن كورونا؟ (3)

كورونا لها تكلفة باهظة وثمن غال على الصحة والاقتصاد، والله سبحانه وتعالى وزع الأعباء الصحية على جميع بلدان العالم بأسره بحكمته وعدالته بين الجميع، ولم يكن هناك فرق بين أمير أو رئيس وبين أي عامل نظافة أو غيره فهي العدالة البيئية في أجل صورها

بدائل السجون في عصر الكورونا

الهدف الأساسى من السجن إصلاح وتهذيب السلوك السلبى للأفراد الخارجين على قواعد المجتمع؛ ولكن الدراسات أثبتت أن السجون عادة ما تفشل فى تحقيق هدف الإصلاح والتهذيب

كورونا ونظرية النفايات

هناك نظرية في العلوم الإنسانية تسمى نظرية النفايات أو القمامة وباختصار تقوم على عدة عناصر تشمل بداية أن ندرس الشيء وعكسه فلكي نفهم الغنى يجب دراسة الفقر؛ لأن كلا الطرفين وجهان لعملة واحدة، ثم إن وجود القيمة واستمرارها فترة ما قد يؤدي لفقدان هذه القيمة أو جزء منها بمرور الزمن.

رسالة مصر في إفريقيا (4)

​ولدت مصر إفريقية؛ حيث كانت هناك عدة أسر قوية كثيرة في شتى أنحاء مصر، وقامت عدة حروب فيما بينهم حتى انتهت إلى أربع أسر وهي التي يرمز إليها بالنحلة والبوصة

رسالة مصر وتاريخها والبحر الأبيض المتوسط (3)

رسالة مصر وتاريخها والبحر الأبيض المتوسط (3)

مصر أم الدنيا ورسالتها (2)

يعرض دكتور حسين مؤنس في كتابه أسباب انتشار جملة "مصر أم الدنيا" بتحليل تاريخي لهذه الحقيقة ولو عرف كل مصري قيمة هذه الأرض لما كفاه أن يعمل بيديه وعقله

مصر ورسالتها في فكر حسين مؤنس (1)

مصر ورسالتها في فكر حسين مؤنس (1)

ما بعد الحداثة والمعرفة البيئية وجمال حمدان (11)

عصر ما بعد الحداثة يتميز بثورة وثروة المعرفة؛ بمعنى تزايد كم المعارف بشكل كبير وسريع بما يمثل ثروة كبيرة في المعرفة بكافة صورها بوجه عام، وهذا في حد ذاته

ما بعد الحداثة والاقتصاد والبيئة (10)

ما بعد الحداثة ترفض عصر الحداثة ومشتملاته؛ خاصة النظم الاقتصادية التي أدت للمخاطر البيئية المختلفة التي نعانيها الآن، مثل: تغيرات المناخ، الدفء الحراري،

مادة إعلانية

[x]