27 عاما على رحيل يوسف إدريس.. أحب عادل إمام ورفض أن يمنحه مسرحياته | صور

1-8-2018 | 18:24

يوسف إدريس

 

أميرة هشام

27 عاما تمر اليوم على رحيل رائد القصة القصيرة المصرية يوسف إدريس، ورغم مرور مايقرب من ربع قرن إلا أن كلماته مازالت محفورة في الأذهان، وصورته المختلفة التي رسمها، عن الفلاح المصري، ظلت لا تغيب عن الخيال.

ولد يوسف إدريس عام 1927 وتخرج فى كلية الطب عام 1947، وبدأ في كتابة أول أعماله القصصية عندما كان طالبا بالكلية، وتخصص في الطب النفسي عام 1951.

سرعان ما أدرك يوسف إدريس أن روحه لن تحلق في عالم الطب فقرر الرحيل عن هذا الملعب ليبحر في نهر آخر هو الكلمات، ولكنه لم يغفل إرثه من رحلاته داخل النفس البشرية حين درس الطب النفسي.

اقترن ذلك الإرث بشغفه بالإبحار داخل النفس البشرية فقدم صورة دقيقة وعميقة للمهمشين في المجتمع المصري، واهتم بوضع إطار للنفس البشرية للمرأة الفقيرة في المجتمع المصري كما اهتم بإظهار ملامح رجولة الرجال الذين يسكنون قاع المجتمع.

فاتسمت كتاباته بالبعد الإنساني تغوص في النفوس البشرية لتأتي نتيجة رحلته مغلفة في أعماله الأدبية وكانت الصورة صادقة فرسخت في الأذهان وبقيت كوثيقة شاهدة على العصر.

شبه يوسف إدريس النفس البشرية بجبل الجليد لا يظهر منها سوى قمته، مؤكدًا من خلال خبرته أن الإنسان لا يستطيع.

أن يعيش بدون أسرار ولكن هناك خفايا لابد أن يتم الكشف عنها ولابد أن يحقق الإنسان التوازن بين مايستطيع أن يبوح به وما يحتفظ به.

لم يكن يوسف إدريس يؤمن بأن الأدب مهنة، وأنه لابد من ممارسة أعمال أخرى بجانبه فعمل بالصحافة رغم أنه رأى فيها مهنة متعبة جدا؛ لأن لا أحد يحتمل النقد إطلاقا وهو يحب أن يكتب الصراحة.

مع ذلك يرى أبرز كتاب الأهرام بعد 1973 أن فن القصة القصيرة والرواية لم ينشأ إلا في ظل الصحافة وأن الصحافة خدمت الكتابة كثيرًا.

يرى إدريس أن الكاتب يمشي على حبل رفيع كالصراط المستقيم ولابد أن يكون سلاحه الصدق مهما تعرض لظروف، وهو ماجعله يدرك مسئولية الكلمة.

عند سؤاله لماذا تكتب في أحد اللقاءات التليفزيونية قال : "أكتب لأسعد وأشرك غيري في السعادة فالكتابة هي التي تجمعك بالآخرين وفي نفس الوقت تحقق سعادتك الشخصية فالكتابة هي لعبة تلعبها وحدك ويستمتع بها الآخرون أيضا والفن كله كذلك فيجب أن يكون الفنان هو أول مستمتع بالفن".

رغم كتابة يوسف إدريس التي كان يكتبها من أجل تحقيق السعادة، لم يتحمل قلبه تراكم آلام النفس البشرية بين جنبات روحه، تأثر بها فأعلن قلبه عن الأنين بداخله ليواجه أول أزمة قلبية وهو مازال في العقد الرابع من عمره.

لم يستسلم إدريس لآلام قلبه وقرر أن يعالجها فلجأ للجراح العظيم مجدي يعقوب ليضمد جراح قلبه في عملية خطيرة من نوعها آنذاك لتتوارى آلام قلبه عن الظهور ويعود من جديد ليفكر بقلبه في أغوار النفس البشرية التي كان يستخلصها من تفاصيل الحياة اليومية العابرة.

لم يكن يوسف إدريس أديبا وكاتبا فقط ولكنه اعتاد أن يتذوق ماحوله ورأى الفنون منفتحة أبوابها على بعضها البعض، فاعتبر عادل إمام ظاهرة في المسرح.

رغم ذلك قال يوسف إدريس إنه لا يمكن أن يعطي لعادل إمام مسرحية من مسرحياته؛ لأنه رأى في عادل إمام مؤلف مثله وتتجلى قدرته في إضافاته الفورية على نص المسرحية.

أحب الأديب يوسف شعبان ومحمود ياسين ومحمود عبد العزيز ونورالشريف وفاروق الفيشاوي ورأى أن صلاح قابيل لم تكتشفه السينما بعد وأنه قادر أن يعطي مالم يعطه محمود المليجي، وأحب حسين فهمي ولكنه تمنى أن يراه في أدوار تعبر عن شخصيته قالئلا :"نفسي يمثل نفسه".

هكذا عاش يوسف إدريس 64 عامًا، قدم للأدب خلالها 8 مسرحيات و20 مجموعة قصصية و10 روايات وثق في بعضهم الطبقة الكادحة وأظهر جمالهم بأقل الكلمات.

وكان أبرز ما قدمه روايتي الحرام والعيب والمجموعة القصصية "أرخص ليالي " ويرى أن أعظم ماكتبه في المسرح هو مسرحية "البهلوان" ولكنها لم تجد الاحتفاء المناسب رغم أنه استخدم فيها كل مايملك من طاقة ليقدم الضحك الهادف بها.


بعض من أعمال يوسف إدريس


بعض من أعمال يوسف إدريس


بعض من أعمال يوسف إدريس


بعض من أعمال يوسف إدريس