"تجديد الخطاب الإسلامي" محاولة الدكتور محمد يونس تفتح الطريق لتغيير حقيقي

31-7-2018 | 18:30

الدكتور محمد يونس

 

مصطفى طاهر

ضمن الإصدارات التي خرجت للنور مؤخرًا عن مشروع مكتبة الأسرة، بالهيئة المصرية العامة للكتاب، يأتي كتاب "تجديد الخطاب الإسلامي: من المنبر إلى شبكة الإنترنت" للكاتب د.محمد يونس، كواحد من أبرز الأبحاث والدراسات التي أثرت المكتبة العربية، فيما يتعلق بعملية تجديد الخطاب الديني.


يأتي كتاب الدكتور يونس، الذي صدرت طبعته الأولى عام 2015 - وأصدرت هيئة الكتاب طبعة حديثة له ضمن مشروع مكتبة الأسرة - ليعبر عن حاجة المجتمعات العربية والإسلامية إلى خطاب إسلامي جديد، وليس مجرد تطوير في الخطاب القائم.

ويحمل المؤلف على عاتقه أن يعرض الكتاب لما تتطلبه تلك المهمة من تغير في بنية الخطاب وأولوياته وإعادة صياغته وتجديد تقنياته ووسائله.

ويكشف الكتاب عن احتياجنا الي خطاب بنائي وليس مجرد خطاب إنشائي، بما يعبر عن طبيعة الإسلام الحقيقية ودعوته إلى التجديد، وأول المهمات التي نجح فيها الكاتب الكشف عن حقيقة الدعوات السابقة التي تم إطلاقها عالميًا لتطوير الخطاب الديني، والتي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2011م، وقد تزامنت مع دعوات جاءت من خارج حدود الأمة، أو على الأقل كانت ردود أفعال لما تزامن مع الهجوم على الخطاب الإسلامي في ذلك الوقت.

يقع الكتاب في أربعة فصول، يتناول الفصل الأول: الخطاب الإسلامي في التراث والعصر الحديث مستعرضًا مفاهيم الفكر الإسلامي، والخطاب الإسلامي والتجديد، واتجاهات التجديد في التراث الإسلامي، وفي العصر الحديث ومنهج التجديد وأولوياته.

ويعرض الفصل الثاني "معالم الخطاب الإسلامي الجديد" من خلال تحليل حالة الخطاب الإسلامي المعاصر، وأنواعه، كما يقدم أطروحات جديدة تشكل معالم الخطاب الإسلامي المنشود موضحًا خصائص هذا الخطاب وركائزئه الأساسية .

ويخصص الفصل الثالث لتطوير وسائل الخطاب الإسلامي "من الخطبة إلى الفيس بوك"، مبينًا سبيل تطوير الخطاب الإسلامي المباشر والسمات اللازمة لعملية التطوير، مع التركيز على تطوير خطبة الجمعة، وضبط دور الدعاة وحملة الخطاب الديني.

كما يتناول سبل تطوير الخطاب الإسلامي عبر الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، فضلا عن تحليل خطاب المواقع الإسلامية العربية ، داعيًا الى بلورة خطاب جديد عبر الإنترنت.

ويتناول الفصل الرابع الخطاب الإسلامي وقضايا الواقع من خلال التطبيق على نماذج معاصرة متنوعة تشمل قضايا حقوق المرأة، القدس والعلاقة بالآخر وحماية البيئة.

وتطرح الدراسة التي أعدها الدكتور يونس، المتخصص في الشئون الدينية بصحيفتي الأهرام والاتحاد الإماراتية، رؤى جديدة لصياغة خطاب إسلامي يقدر تأثير معطيات العصر وتطور العلاقات وأنماط التعاطي مع المعرفة وتطورها من التلقي إلى التفاعل، ومن أحادية المنبر إلى تعددية الشبكة، ومن المطلقات إلى رفاهية اختيار اليقين المعرفي، خطاب لا يقتصر على معيار الصحيح والخطأ وإنما يضيف إليها معايير تتعلق بالأنسب وما ينفع الناس.

ويقدم الباحث أطرًا معرفية لصياغة خطاب يلبي احتياجات شعوبنا التي خرجت إلى ميدان المدن العربية والإسلامية ترفض الاستبداد السياسي والتخلف الاقتصادي والجمود الفكري الذي فرض عليها عقودًا طويلة؛ مرات من الخارج احتلالا واستعمارا، ومرات أخرى من الداخل.

وتطرح الدراسة آليات لتجديد الخطاب الإسلامي على اختلاف مستواياته وأشكاله بدأ من خطبة الجمعة، ومرورًا بالأشكال الاتصالية المقروءة والمسموعة والمرئية وانتهاء بالشكل الرقمي عبر شبكة المعلومات الدولية.

ويؤكد الكتاب إدراك ُسنن التغيير الحضاري، بحيث يعيد للإنسان دوره وفاعليته وحضوره في حركة المجتمع، خطاب ينبع أولا من طبيعة الإسلام الذي ينطوي على دعوة مستمرة إلى التجديد، تأخذ مشروعيتها من الحديث النبوي الذي رواه أبوداود في سننه والحاكم في مستدركه، عن أبى هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".

وتكشف صفحات الكتاب عن رؤية نقدية للخطاب الإسلامي المعاصر من خلال تحليل عدد من مقولات هذا الخطاب واستقراء القصور فيه، ومدى نجاحه أو فشله في تحقيق أهدافه، ويرصد حالتي الفوضى والخلل البنيوي اللتين اتسم بهما هذا الخطاب والتشتت والتباين الواسع بين حاملي الخطاب الديني ومروجيه، وتجاهل كبير لمقام وظروف متلقيه، وتتجلى هذه الحالة ليس فقط على المنابر التقليدية، وإنما أيضًا عبر الفضائيات والمواقع الإلكترونية.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية