إيران تتحسس وقع أقدامها قبل الرد على دعوة "ترامب" للمفاوضات

31-7-2018 | 14:26

هل تقبل إيران "دعوة ترامب"؟!

 

شروق صابر

واصلت العملة الإيرانية تراجعها أمام الدولار الأمريكي، حيث يعادل سعر الدولار اليوم (44.160 تومان إيراني)، بعد أن كان في الأول من يناير 2018 يعادل (42.900 تومان إيراني)، وهي أعلى قيمة قد سجلها في أسواق المال الإيرانية، في مقابل ذلك تقف الحكومة الإيرانية الآن على حافة الهاوية، في ظل ارتفاع حدة الغضب الشعبي نظرًا لتدني المستوى المعيشي، وعدم وجود بصيص أمل لتحسن الأوضاع، واستغلال المتشددين الأصوليين لتلك التغييرات لممارسة الضغط على حكومة روحاني وإحراجها.


وفي الوقت الذي تشهد فيه إيران توترات خارجية منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، وما تلى تلك الخطوة من تداعيات باتت واضحة على أرض الواقع، وأهمها ارتفاع العملة المحلية، تشهد إيران، بالتوازي مع ذلك، توترات داخلية بين القوى السياسية المختلفة وارتفعت حالة المشاحنات بين التيارين الأساسيين بها وهما التيار الإصلاحي، والتيار الأصولي المتشدد، ذلك من خلال السعي الدائم من جانب التيار المتشدد بسحب البساط من تحت أقدام التيار الإصلاحي، وإبراز عوامل ضعفه وقلة خبراته لتحمل تلك المسئوليات.

ومع اقتراب دخول العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران حيز التنفيذ، والتي سوف تتم خلال دفعتين الأولى يوم 6 أغسطس القادم 2018، والثانية في 4 نوفمبر، مما أجبر كثيرًا من الشركات الأجنبية على وقف أنشطتها مع إيران، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خطوة وصفها البعض بالمماثلة، لما جرى في النموذج الكوري الشمالي، بعد لقائه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اثر تصعيد كلامي بين الطرفين، بإعلانه "الأحد"، خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، أنه على استعداد تام للقاء الزعماء الإيرانيين، ولم يضع شروطًا مسبقة لذلك القرار، قائلاً: "أنا شخص مؤمن بالاجتماعات وإذا كانوا يريدون اللقاء فسوف نلتقي".

جاءت تلك الخطوة، بعد "حرب كلامية" استمرت بين الرئيس الأمريكي والرئيس الإيراني منذ انسحاب الأول من الاتفاق النووي، فهل تقبل السلطات الإيرانية تلك الدعوة بسهولة؟ أم سوف تستمر في طريقها بالتصعيد بهدف الحصول على أقصى استفادة ممكنة من تلك المفاوضات؟.

من المعروف في إيران، أن قرار مثل توجهها إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، يجب أن يأخذه النظام بأكمله، ليس فقط روحاني وحكومته، حيث ترجع الكلمة الأولى والأخيرة في إيران إلى المرشد الأعلى علي خامنئي.  ويشير تصريح رئيس الهيئة الرئاسية للبرلمان الإيراني بهروز نعمتي، بأنه: "إذا كانت النتيجة التي تتمخض عن المفاوضات ضرورية، فعلينا بالفعل القيام بذلك"، إلى إعطاء البرلمان الضوء الأخضر لإجراء المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية..

..ويمثل المتشددون داخل البرلمان الأيراني الأغلبية، مما قد يدل على وجود نية لموافقة مبدئية من قبل المرشد الأعلى بإجراء المفاوضات، ذلك لأن النظام الإيراني قد لا يستطيع الوقوف صامدًا أمام احتجاجات الشعب المستمرة، التي كان آخرها خطورة "احتجاجات البازار"، ولكن في مقابل ذلك قد تستمر إيران في ممارسة التهديدات للضغط على الرئيس الأمريكي بقبول أقصى حد من ما يمكن القول عليه "شروطها" قبل البدء في أية مفاوضات، وهو ما أكدته تصريحات نائب رئيس البرلمان اليوم بأن:"التفاوض مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن أمر مهين، وليس من المناسب إجراؤه"، أي أن إيران لازالت لم تحصل على ما يكفيها من نتائج مكتسبة من هذا اللقاء.

فبالرغم من أن التفاوض مع الولايات المتحدة يعنيها، بالطبع، لتحسين أوضاعها الداخلية، إلا أنها في الوقت ذاته لا تقبل بما هو ممكن أن يطلبه ترامب، مقابل إجراء تلك المفاوضات، حيث تضغط واشنطن لإنهاء إيران برنامجها النووي والصاروخي، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، حيث تخوض إيران حروبًا بالوكالة من اليمن إلى سوريا.

هذا الاتجاه تشير إليه أيضًا تصريحات روحاني اليوم على موقعه الرسمي، والتي بدأت تتسم بنوع من الهدوء، بقوله: "إن طهران لا تسعى لإحداث توترات في المنطقة أو عرقلة تدفق النفط الخليجي، لكنها لن تتخلى عن حقها في تصدير النفط"، بعد أن كانت إيران قد أعلنت يوم 25 يوليو الجاري عدم تقديم تنازلات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرام "اتفاق حقيقي" حول برنامجها النووي..

..وكان المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قد صرح بأن: "على واشنطن أن تنسى التفاوض الأحادي الجانب وتحت التهديد"، كما هدد قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري مرارًا بإغلاق مضايق دولية أحدها مضيق هرمز، قائلاً: "إن إيران بإمكانها إغلاق صادرات النفط العالمية عندما تشاء"، إلا أن روحاني عاد الآن وأكد عبر موقعه الرسمي عقب تصريحات ترامب، بأن: "الجمهورية الإسلامية لم تسع قط لإحداث توترات في المنطقة، ولا ترغب في أي مشاكل في الممرات المائية العالمية، لكنها لن تتخلى بسهولة عن حقها في تصدير النفط".

وبدأت إيران الآن، في التحرك لمواجهة أزمتها الاقتصادية الحالية، بما لديها من قدرات، وتعهد نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانجيري، بتوفير السلع الأساسية للطبقات المتضررة، في مواجهة العقوبات الأمريكية التي تبدأ بعد أسبوع، كما أصدر البنك المركزي الإيراني بيانًا حول القفزة التي حدثت في أسواق العملة والذهب في طهران، وأعلن عن حزمة مقترحات لمواجهة عواقبها، على أن يبدأ سياسة جديدة لمواجهة تدهور الاقتصاد.. بعد أيام.

بالإضافة إلى ذلك، كشف المتحدث الرسمي للقضاء الإيراني غلام محسني إجئي، مساء أمس الأحد، عن اعتقال واستدعاء 29 من المفسدين، بينهم مسئولون، بتهمة الإخلال في الاقتصاد الإيراني، وهم رهن الاحتجاز حاليًا، وقد يواجهون أحكامًا بالإعدام، وأوضح أن محاكمات هؤلاء الأشخاص ستبدأ بالتوالي في وقت قريب، مشيرًا إلى أن تهمة كثير منهم هي "الإفساد في الأرض"، وهناك أشخاص آخرون من المرجح القبض عليهم في وقت قريب.

والآن.. فإن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإجراء مفاوضات مع إيران، تنتظر رد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، التي سوف يصرح بها عقب معرفته إلى أي حد سوف تصل نتائجها، وهو ما سوف توضحه تطورات الأحداث ردًا، والتالية، لتلك الدعوة.