[x]

أخبار

الصيادون المصريون يروون قصة إنقاذهم لـ70 يونانيا من حرائق الغابات | صور

31-7-2018 | 11:47

الصيادون المصريون

محمد خيرالله

كلف وزير القوى العاملة ، محمد سعفان، مكتب التمثيل العمالي التابع للوزارة بالسفارة المصرية بأثينا - اليونان ، بلقاء الصيادين المصريين الذين ساهموا في عملية إنقاذ الناجين من حرائق الغابات بمنطقة "أتيكا" المحيطة بالعاصمة أثينا، وتقديم الشكر والتقدير لهم علي ما أظهروه من شجاعة وجسارة في عملية الإنقاذ.


وتلقي الوزير تقريرًا عبر المستشار العمالي ب اليونان ، أشرف فؤاد، أشار فيه إلي أنه قام بزيارة الصيادين المصريين الذين أسهموا في عملية الإنقاذ للناجين من الحريق، في مدينة نياماكرى.

وعرض المستشار العمالي في تقريره، وصف عملية إنقاذ اليونان يين من قبل الصيادين المصريين، قائلين: أخرجنا عشرات الأفراد من عمق البحر فى غضون ساعات قليلة، بعد أن تحولت قرية "ماتى" اليونان ية، التى تقع على بعد 29 كيلومترا شرقى أثينا، يوم الإثنين قبل الماضى، إلى كتلة من ألسنة اللهب المشتعلة وصل ارتفاعها عشرات الأمتار فى الجو، اكتست السماء على إثرها بسحابة من الدخان الكثيف، وخلفت الكارثة مشاهد مأساوية لعائلات متفحمة، وأطفالًا لفظوا أنفاسهم الأخيرة فى أحضان آبائهم، وغرقى على سطح البحر بعد أن فروا إليه خوفا من الموت حرقا فى حرائق هى الأكبر فى تاريخ اليونان .

وتجلت شجاعة عدد من الصيادين المصريين العاملين على مراكب الصيد ب اليونان ، وسط مشاهد الموت وألسنة اللهب الممتدة إلى السماء فى إنقاذ أهل القرية المنكوبة الفارين من النيران إلى البحر، وكانت انطلاقة الاستغاثة الأولى من فيديو بث مباشر أطلقه الصياد المصرى، محمود السيد موسى، يستنجد خلاله بمراكب الصيد الموجودة بالمنطقة القريبة من القرية لمساعدته فى إنقاذ عشرات الأهالي، بعد أن تلقى صاحب المركب الذى يعمل على متنه، ويملكه الصياد اليونان ى "كوستاس أرفانيتى"، استغاثة من أحد اليونان يين، يطلب منه مساعدته فى العثور على زوجته المفقودة فى البحر، فارتدى ملابس البحر وأحضر عوامات الإنقاذ، وانطلق هو وصاحب المركب اليونان ى فى طريقهما إلى القرية المنكوبة دون خوف من الموت.


وقال "موسى": "كنا هنحتفل فى بيت صاحب المركب بعيد ميلاده، وفجأة جاتلى مكالمة منه يطلب أن أقابله لإنقاذ أهل قرية "ماتى المنكوبة".

ويستكمل حواره مع المستشار العمالي قائلًا: تصادف يوم الحريق الذى اندلع نحو السادسة مساءً من الإثنين قبل الماضى، مع ذكرى ميلاد صاحب المركب اليونان ى إلا أن الاحتفالية تحولت إلى مهمة إنسانية لإنقاذ أرواح العشرات من أهل القرية المنكوبة.

ويقول الصياد المصرى، كلما اقتربنا تجاه القرية ارتفع الدخان الأسود حتى غطى سطح البحر، وحجب عنى الرؤية تمامًا، حتى وجد الصياد المصري نفسه أمام خيار صعب، إما خوض التجربة لإنقاذ الأهالي من الغرق، والموت خنقا بدخان الحريق، الذى غطى السماء وحجب الرؤية فى عرض البحر، وإما التراجع والنجاة بروحه، إلا أنه لم يفكر فى نفسه، كان همه الأكبر إنقاذ الأهالي من الغرق، فكان أول ما فعله لحظة وصوله موقع الحدث، أن أطلق بثا مباشرًا من المكان عبر صفحته على موقع "فيس بوك" يستغيث بأصحاب المراكب والصيادين فى المناطق المجاورة، وهذا ما تم التقاطه من قبل مكتب التمثيل العمالى، حيث إنه من الأصدقاء على "الفيس بوك"، واعتمد فى رحلته على ضوء الكشافات فقط حتى يتمكن من رؤية الغرقى.

"اعتمادنا الوحيد فى إنقاذ الناس كان على تتبع الأصوات، كل ما نمشى وسط الدخان نسمع صراخ الناس والأطفال، "الحقونا الحقونا".. هكذا وصف الصياد المصرى ابن عزبة البرج بمدينة دمياط المشهد فى عرض البحر.

وأكد، أنه كان يطلق عوامات مربوطة فى حبل بالمركب فى أماكن صوت الاستغاثات، ويقوم بسحبها ويجد شباباً ونساء ورجالاً عالقين بها، يضعهم على متن المركب حتى وصل عددهم فى أول دفعة 23 فردًا و4 كلاب، وتم توصيلهم إلى البر، وعادا لينقذا المزيد من الأفراد.



واستطرد: "كنا بنمشى ورا صوت صراخ الناس بس، ومش شايفين أى حاجة"، حسب تعبيره، أصعب موقف تعرض له "موسى" هو لحظة استخراج طفل لم يتجاوز الخمس سنوات من عمره من وسط البحر، وفور إنقاذه عانق الصغير الصياد البطل: "أول ما طلعته اتعلق فى رقبتى، وكان بيحضنى، ويبوسنى من فرحته".

لا يزال مركب الصيد الأول الذى شارك فى عملية إنقاذ أهل القرية المنكوبة يحوى آثار الفاجعة، فحسب قول "موسى": "عندنا فى المركب بقايا هدوم بعض الأطفال اللى أنقذناهم مع أهاليهم".

وتحدث الصياد المصرى الثانى "الخميسى"، والذى يعمل على مركب صيد شنشلا، وهى أكبر من الذى يعمل عليها الصياد الأول: "عثرنا على جثة رجل عجوز فضل ماسك إيد بنته لحد ما خرجناها على الشط.. وكانت هى عايشة".

بعد وقت قليل، بدأت عدد من اللنشات البحرية التابعة للسواحل اليونان ية، ومراكب الصيد التى تعمل فى المنطقة المجاورة للقرية المنكوبة، تتوافد إلى عرض البحر بعد أن شاهدوا فيديو الاستغاثة على "فيس بوك"، حسب قول "موسى".

وعلى متن إحدى مراكب الصيد، التى جاءت لتلبية الاستغاثة التى أطلقها "موسى"، حضر الصياد هانى الخميسى، ليشارك فى عمليات الإنقاذ بصحبته 7 صيادين آخرين، وفور وصولهم مكان الحادث فى نحو الثامنة مساء، فوجئ الجميع بظلام تام ودخان أسود يحجب الرؤية تماما فى عرض البحر، وكما فعل المركب الأول، تتبع الصياد "الخميسى" ومن معه أصوات نداءات الغرقى، واعتمدوا على ضوء الكشافات ليتمكنوا من الرؤية، وكان أول الناجين على يد "الخميسى" فتاة فى السابعة عشرة من عمرها: "البنت كانت فى المنطقة الغريقة فى آخر البحر أول ما طلعناها قالت أنا مش مصدقة إنى لسه عايشة.. عمرى ما أنسى شكلها كانت فرحانة إزاى.. الروح حلوة"، حسب تعبيره.


تمكن "الخميسى"، الذى يعمل ب اليونان منذ 11 عاماً، من إنقاذ 20 فرداً من عمق البحر، والصيادون المصاحبون له على متن المركب، وحسب وصفه كان من بين الأفراد جثة رجل مُسن لقى مصرعه غرقا، وظل متشبثا بيديه فى يد ابنته وزوجته اللتين ما زالتا على قيد الحياة، "فضل ماسك فى إيد بنته حتى بعد ما طلعناه على سطح المركب وهو ميت" والحديث لـ"الخميسي".

لم تقتصر مهمة الصيادين المصريين على إنقاذ أهل القرية الفارين من الحريق إلى البحر فقط، بل قدموا لهم المياه، وبعض الأطعمة الخفيفة، حتى تم تسليمهم إلى رجال الإسعاف اليونان يين فى إحدى الجزر المجاورة، وبعد أيام قليلة من يوم الحادث حاول بعض الناجين الوصول إلى الصيادين المصريين لشكرهم على شجاعتهم التى أنقذت حياتهم، ويقول "الخميسى": "معظم الناجين كل يوم بيكلمونا يشكرونا على اللى عملناه معاهم.. بس ده واجب قمنا بيه تجاه ناس منكوبة".

وشارك في عمليات الإنقاذ أيضًا كل من، الصياد حسن الخميسي، ومحمد الزرقاوي وحسن طبنجات، وحسن الشربيني، وأشرف البرولسي، وكانوا يعملون على مركب صيد شنشلا.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة