ملف عن "التكفير والهجرة" في العدد الجديد من مجلة "ذوات"

27-7-2018 | 16:51

مجلة ذوات

 

" التكفير والهجرة .. روافد للإرهاب والتطرف" هو عنوان ملف العدد الجديد (48) من مجلة ذوات.aspx'> مجلة ذوات الثقافية الإلكترونية الشهرية، التي تصدر عن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، وترأس تحريرها الكاتبة المغربية سعيدة شريف.

يهدف الملف إلى تسليط الضوء على القضايا التي تتعلق بمفهومي التكفير والهجرة ، وأثرهما الكبير على التيارات الدينية المتشددة الآن، والوقوف على روافد الفكر المتشدد والهدام في حياتنا المعاصرة.

والملف من إعداد الكاتب والباحث المصري الدكتور محمود كيشانه، أسهم فيه كلّ من الباحثين: الدكتور شحاتة صيام، من مصر، والباحث والأنثروبولوجي الدكتور مبروك بوطقوقة، من الجزائر، والباحث والأكاديمي العراقي الدكتور عامر عبد زيد الوائلي، والدكتور منوبي غباش.

أما حوار الملف، فهو مع المفكر العراقي الدكتور حسن مجيد العبيدي، وهو حوار ثري وبناء مع رجل شاهد ولا يزال أثر التكفير والهجرة ممثلاً في داعش فيما أصاب العراق والعديد من الدول العربية من تدمير وخراب وسفك للدماء، وهو حوار فيه من الشجن بقدر ما فيه من الفكر، فيه من التجربة بقدر ما فيه من التنظير.

وبالإضافة إلى الملف، يتضمن العدد أبوابا أخرى، منها باب "رأي ذوات"، ويضم ثلاثة مقالات: "ماذا يكمن وراء التشبث بإقحام الدّين في السياسة؟" للكاتب والمترجم السوري رسلان عامر، و"الثقافة وأنسنة التاريخ" للكاتبة والباحثة المصرية مروة مختار، و"آفاق جديدة لأسئلة المنهج في النقد العربي المعاصر" للأكاديمي التونسي محمد الكحلاوي؛ ويشتمل باب "ثقافة وفنون" على مقالين: الأول للكاتب السوري ماجد مرشد بعنوان "الخارق للواقع... حين ينكشف الظلام"، والثاني للكاتب والباحث المغربي محمد أعزيز بعنوان ""تخييل الذات وأسئلة الكتابة المغايرة: قراءة في رواية "عندما يبكي الرجال" لوفاء مليح". ويقدم باب "حوار ذوات" حوارا مع الكاتب والباحث الأردني ياسر قطيشات، من إنجاز الكاتب والمترجم المغربي سعيد بلمبخوت.

أما "بورتريه ذوات" لهذا العدد، فقد خصص للمفكر الفلسطيني وائل حلّاق، أحد أهم المفكرين والباحثين العرب المتخصصين في الدّراسات الإسلامية في الجامعات الغربية؛ وتحديدا الدراسات الفقهية، التي قدم فيها العديد من المؤلفات والأبحاث القيمة، التي يدور أغلبها حول الشريعة وتاريخها وفلسفتها، والنظرية السياسية الإسلامية، وتشكل النظام القضائي في الإسلام. البورتريه من إنجاز الباحث التونسي رياض الميلادي.

وتقدم الكاتبة والجامعية التونسية فوزية ضيف الله، قراءة في كتاب "السميائيات الثقافية" للدكتور عبد الله بريمي، وذلك في باب كتب، الذي يتضمن أيضاً تقديماً لبعض الإصدارات الجديدة لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، إضافة إلى لغة الأرقام، التي تسلط الضوء على التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية لعام 2018 حول الجرائم الدولية للاتجار بالبشر، والذي تتصدّر فيه إيران قائمة أسوأ الدول.

ومما ورد في كلمة العدد: إن جماعة "الدعوة والهجرة" أو جماعة " التكفير والهجرة " كما سمّاها الإعلام أو كما سمّت نفسها، هي جماعة نشأت داخل السجون المصرية في بادئ الأمر، وبعد إطلاق سراح أفرادها تبلورت أفكارها، وكثر أتباعها في صعيد مصر، وبين طلبة الجامعات خاصة. وتقوم أدبيات هذه الجماعة على عنصرين أساسيين هما: التكفير والهجرة ، تكفير كلّ من ارتكب كبيرة وأصرّ عليها ولم يتب منها، وتكفير الحكّام لعدم حكمهم بشرع الله، وتكفير المحكومين لرضاهم بهم، وتكفير العلماء لعدم تكفيرهم أولئك الحكام.

أما الهجرة العنصر الثاني في فكر هذه الجماعة، فيقصد بها العزلة عن المجتمع "الجاهلي"؛ فكلّ المجتمعات الحالية في رأيهم هي مجتمعات جاهلية، والعزلة المعنية عندهم هي عزلة مكانية، وعزلة شعورية، حيث تعيش الجماعة في بيئة تتحقق فيها الحياة الإسلامية الحقيقية ـ في رأيهم ـ كما عاش الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في الفترة المكّية.

وعلى الرغم من أن جماعة " التكفير والهجرة " جماعة تجاوزها الزّمن، فإن أفكارها ظلت مبثوثة في خطابات الإرهاب يين وتأصيلات المتشدّدين، والمؤكد أن الأركان الثلاثة: تكفير، هجرة، تسليح، كان لها أثرها في التيارات التي أتت فيما بعد، واتخذت الاتجاه ذاته كـ"داعش" وغيرها من الجماعات المسلّحة التي اتخذت من الدين ستارًا لأطماعها، وأخذت تفسر الدين تفسيرات تخدم توجهاتها المؤدلجة. والمتأمل في فعل الجماعات المتطرفة المعاصرة يجدها بنتًا بكرًا لأفكار جماعة التكفير والهجرة – جماعة المسلمين – في الفكر والمنهج، فهي تؤسس أفكارها على قضية تكفير المجتمع الإسلامي الذي تعيش فيه، فهي تسير بمقولة: من ليس معي فهو ضدي، ومن ثم كفّرت المجتمع شعبًا ودولة؛ لرفضه الانصياع لمعتقداتهم وأفكارهم التي يحسبونها من الدين، وما هي من الدين أصلا، الأمر الذي يقودنا إلى القول إن هذا الفكر المتشدد يحمل في طياته عوامل زواله واندحاره؛ نظراً لطبيعته المتشددة وتكوينه الإقصائي ورفضه الحوار مع الغير والانفتاح على المستقبل، فهو لا يحمل سوى أفكار الصراع والصدام مع الداخل والخارج، ومحاولة فرضه على المسلمين جميعاً حول العالم لتحقيق غايته.

إن مفهومي التكفير والهجرة عند هذه الجماعات، بخاصة عند تنظيم الدولة وخطورتهما على الإنسانية؛ يقضيان على فكرة المواطنة داخل الدولة الواحدة، كما يقضيان على فكرة المواطنة العالمية، ويسهمان في نشر العنف والتطرف بمختلف أشكاله، ويكبران لصناعة الموت، عبر التفنن في تشريعها، وجعلها أمرا يمكن من التقرب إلى الله تعالى، وكأن التقرب إلى الله لا يكون إلا بذبح الأرواح الإنسانية. فهل نحر الأنفس البشرية يمثل تقرّبًا إلى الله؟!


غلاف العدد

اقرأ ايضا: