وزنها 2700 طن .. تعرف على قصة "أكبر مركبة" أرضية فى العالم

27-7-2018 | 10:52

أكبر مركبة أرضية في العالم

 

قبل إطلاق صاروخ "إس إل إس" العملاق التابع لوكالة ناسا الفضائية لتنفيذ أولى مهماته، ستنقله من مبنى تجميعه إلى موقع الإطلاق بمركز كينيدي للفضاء واحدة من أكبر المركبات التي صنعت على الإطلاق، وتتطلب قيادة هذه المركبة تركيزا حادا.


تعتزم وكالة " ناسا " الفضائية على مدى العامين المقبلين إطلاق أول صاروخ من عائلة صواريخ "إس إل إس" التي تشير اختصارا إلى "منظومة الإطلاق للفضاء"، وهو برنامج فضائي تموله الحكومة الأمريكية، وسيقطع الصاروخ مسافة قدرها 384.400 كيلومتر في رحلة غير مأهولة حول القمر، وفقا لبى بى سى .

وتعلق وكالة ناسا آمالا كبيرة على نجاح إطلاق هذا الصاروخ، إذ تخطط لإقامة محطات فضاء على المدار حول القمر، وقواعد قمرية وإرسال بعثات للمريخ.

وستُستخدم في نقل هذا الصاروخ الجديد، الذي يبلغ طوله 98 مترا وتكلفته مليارات عديدة من الدولارات، من مبنى تجميعه إلى مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا، مركبة يتجاوز عمرها 50 عاما، لكن الفريق المكلف بنقل الصاروخ إلى مجمع الإطلاق بالمركز على مسافة سبعة كيلومترات، يشعر بثقل المهمة التي وُكل بها.

ويقول بوب مايرز، وهو واحد من بين زمرة من أمهر سائقي الناقلتين المجنزرتين التابعتين لوكالة ناسا ، وهما من أكبر المركبات الأرضية على الإطلاق: "نشعر بالفخر لأننا نحمل على عاتقنا مسئولية نجاح برنامج الفضاء الأمريكي. فلدينا صاروخ واحد ومحاولة إطلاق واحدة، وسنعمل على تلافي وقوع أخطاء من شأنها إفساد عملية الإطلاق".

صُنعت الناقلتان المجنزرتان في عام 1965 لتحمل الصاروخ "ساتورن 5" الذي نقل رواد الفضاء إلى القمر، وأدخلت عليهما تعديلات في السبعينيات بما يتواءم مع حجم المكوك الفضائي الأمريكي.

استخدمت المجنزرتان التابعتان لوكالة ناسا في نقل صواريخ "ساتورن 5" التي كانت جزءًا من بعثة أبولو إلى منصات الإطلاق

والآن تخضع إحدى المركبتين لعمليتي تجديد ورفع كفاءة، إذ يُستبدل بأجزائها القديمة أجزاء أقوى وأكثر متانة لتتحمل الصاروخ "إس إل إس".

غير أن التصميم الأساسي للمجنزرة الضخمة، التي يبلغ طولها 40 مترا وارتفاعها 35 مترا ووزنها 2.700 طن، لم يتغير، وإن أدخلت عليه بعض التحديثات.

ويقول مايرز: "نتباهى أحيانا بأن هاتين المجنزرتين صنعهما المهندسون بأيديهم وفقا لحسابات وقياسات متناهية الدقة ولم يستعينوا بالكمبيوتر".

ويقود مايرز الناقلتين المجنزرتين منذ ما يزيد على 35 عاما. ويضيف: "صُنعت هاتان الناقلتان بعناية وإتقان فائقين، ولهذا فهما أكثر متانة من الكثير من المركبات الأخرى الموجودة اليوم".

وتُدار كل ناقلة مجنزرة بمحركين ديزل يشغلان مولدات تمدّ 13 محرك جر تعمل بالكهرباء، وتضم كل ناقلة ثمانية جنازير، في كل زاوية من الزوايا الأربعة جنزيران، وكل جنزير مكون من 57 حلقة.

وفي الجزء العلوي من المجنزرة توجد أجهزة استشعار ودعامات لتثبيت المنصة المتنقلة التي ستحمل الصاروخ في مكانها أثناء الرحلة عبر طريق غير معبد من مبنى تجميع الصاروخ إلى موقع الإطلاق، وستمر أيضا على منحنيات تتطلب تحكم فائق في المركبة للحفاظ على توازن الجنازير.

يقول جون غايلز، مدير مشروع المجنزرات: "لدينا فريق من المقاولين يمهدون الطريق لمرور المجنزرة قبل كل مهمة. فعندما تسير المجنزرة في الطريق المخصص لها تسحق الصخور وتتطاير الشظايا في كل اتجاه".

ويتحكم السائقون في المجنزرة من مقصورتين في الأمام والخلف. وقد اُسندت إلى مايرز مهمة قيادة المجنزرة في عام 1982 لنقل المكوك الفضائي إلى موقع الإطلاق، ويصف مايرز التجربة بأنها كانت منهكة للأعصاب.

ويقول: "انتابني القلق والتوتر، فعندما تقود مركبة على متنها صاروخ تشعر بجسامة المهمة، وهذا يختلف بالطبع عن قيادة سيارة عائلية".

ويضيف غايلز: "ستشعر بالرهبة في البداية، لأن الخطأ له تبعات وخيمة. ويستغرق القائد وقتا طويلا ليعتاد على هذا الضغط العصبي والنفسي".

ويدعم السائق فريقا من المراقبين يسيرون إلى جوار المجنزرة ويحملون أجهزة لاسلكي للتأكد من أن كل شىء على ما يرام. وعلى غرار السيارة العادية، لا يتعدى قطر عجلة القيادة 15 سنتيمترا، كما أن عداد السرعة ودواسة المكبح لا تختلف في مقصورة القيادة عنها في السيارات العادية.

وتُرسل جميع الأوامر من أجهزة التحكم البسيطة إلى جهاز الكمبيوتر المطور حديثا لضمان سلاسة تشغيل المضخات الهيدروليكية التي تدير عناصر ميكانيكية صنعت منذ ستينيات القرن المنصرم.

ويقول مايرز: "إن قيادة هذه المركبة أصعب مما تبدو عليه، ولكنك لديك كل ما تحتاجه. إذ يتضمن الطريق الكثير من المنحنيات وبعض المناطق تتطلب تخفيف السرعة، ولكن إذا كنت تتمتع بالخبرة الكافية وتتبع إرشادات المراقبين بالحرف الواحد، ستتمكن من قيادة المركبة".

ويستغرق نقل الصاروخ الضخم من مبنى التجميع إلى موقع الإطلاق سبع ساعات على الأقل، ويتناوب السائقون على قيادة المجنزرة كل ساعتين ولكن المجنزرة تواصل السير فى أثناء نقل القيادة.

ويقول مايرز: "لا تتوقف المركبة على الإطلاق حتى يستقر الصاروخ في مكانه. إذ يضع الفريق في الاعتبار التقلبات الجوية، ولهذا يعملون جاهدين لإكمال المهمة بأسرع وقت ممكن مع الحفاظ على أعلى مستوى من السلامة".

ولكن اللافت هو قدرة هذه الآلة العملاقة على السير بسرعة أقل من ميل في الساعة، وهذا يعد من أفضل الإنجازات التي حققها المهندسون المصنعون لهذه المجنزرة.

ويقول مايرز: "إن نجاح هذه المهمة لا يعتمد على سرعة الناقلة، بل يعتمد على مدى قدرتها على السير بأقل سرعة ممكنة. فهذه المجنزرة لن تنقل المنصة المتنقلة التي تحمل الصاروخ فحسب، بل ستضعها بأمان وتثبتها بموقع الإطلاق بدقة بالغة، فقد تحرك المنصة على مسافة نصف بوصة أو ثمن بوصة بناء على أوامر المراقبين حتى تضعها في مكانها".

وعندما سألت مايرز إن كانوا قد ارتكبوا أخطاء من قبل أفسدوا بها عملية النقل برمتها، رد قائلا: "لم نرتكب أي أخطاء من قبل، إذ تخضع عملية النقل لمجموعة من الضوابط والمعايير التي تحول دون وقوع أخطاء، ونبذل جميعا من سائقين وسائقين احتياطيين ومراقبين ومراقبين احتياطيين قصارى جهدنا لإيصال الصواريخ إلى الموقع بأمان".

وعلى مدى خمسين عاما قطعت المجنزرتان نحو 3.000 كيلومتر، وتتوقع وكالة ناسا أن تظل المجنزرتان في الخدمة لثلاثة عقود مقبلة على الأقل. وبعد اكتمال عمليات التجديد الأخيرة، يجري الأن فحص المجنزرة التي ستنفذ أول مهمة في برنامج "إس إل إس".

وبعد رفع كفاءة المجنزرة المعدلة، ستنقل على سبيل التجربة عوارض خرسانية وزنها يعادل وزن الصاروخ الجديد للتأكد من دقة الحسابات.

وإذا اجتازت الاختبارات، ستنفذ مرة أخرى نفس المهمة التي صنعت من أجلها، وهي نقل الصواريخ المخصصة لنقل البشر إلى القمر.

ويقول مايرز: "سيكون يوما رائعا، وأنا انتظره بفارغ الصبر".


الصاروخ الذى تحمله أكبر مركبة أرضية في العالم


أكبر مركبة أرضية في العالم


أكبر مركبة أرضية في العالم

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]