باحث: إغلاق مضيق هرمز "انتحار" للنظام الإيراني.. والعقوبات الاقتصادية تضر أمريكا قبل أي دولة

16-7-2018 | 23:31

أمريكا وإيران

 

محمود سعد دياب

قال الدكتور أحمد سامي عنتر، مدرس اللغة الفارسية بجامعة عين شمس والباحث المتخصص في الشئون الإيرانية، إن الأمور بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى "طريق مسدود"، واصفًا ما يحدث بأنه "لعبة شد الحبل" بين الطرفين، بهدف استغلال كافة الأوراق من أجل التحكم في مسار الأمور، وسط إصرار كل منهما على موقفه، حيث تصر واشنطن على الانسحاب بشكل كامل من الاتفاق النووي، فيما ترفض طهران تقديم مزيدًا من التنازلات.


وأضاف عنتر، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، أن مصير إيران والاتفاق النووي يرتبط بشكل أساسي بموقف الدول الأخرى الأعضاء في الاتفاقية، حيث إن هذه الدول "تمثل الثقل الأوروآسيوي"، وهي: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، الصين.

وقال: "وبالتالي، فرغم تلويح الرئيس الأمريكي ترامب بفرض عقوبات على من يستأنف العلاقات مع إيران، فإن ذلك التهديد يبدو غير ذي جدوى من جانب ترامب، إذا تبنت تلك الدول موقفًا واحدًا باستمرار الاتفاق النووي؛ لأنه لا يمكن أن يغامر الأمريكيون بتوتر العلاقات مع هذا التكتل المؤثر أوروآسيويًا"، وتابع: "فمثل هذه الخطوة تعد من قبيل التضييق على الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا، وحينها تكون الولايات المتحدة تعاقب نفسها أكثر مما تعاقب إيران، حتى في حالة موافقة ترامب على ذلك، فإن موافقة أجهزة صنع القرار الأمريكية غير جائزة"، مشيرًا إلى أنه في هذا الشأن "يمكن فهم فرض إرادة أمريكا في تقليل واردات الهند من النفط الإيراني، ولكن ما لا يمكن لأمريكا اتخاذه أمام هذا التكتل".

وأشار إلى أنه "هكذا يبقى مصير إيران في أيدي دول الاتفاق... وعلى كلٍ من أمريكا وإيران بذل كافة السبل واللعب بكافة الأوراق والتنويه للمصالح المشتركة، لمحاولة إقناع دول الاتفاقية والاتحاد الأوروبي بتبني موقف أي منهما".

وأضاف الباحث في الشئون الإيرانية، لـ"بوابة الأهرام"، أن التهديدات الأمريكية بإعادة العقوبات الاقتصادية على إيران سوف تتحقق فقط "إذا ما انصاع الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى الموقعة على الاتفاق (روسيا والصين) لرغبات واشنطن"، مضيفًا أن ذلك "لو تحقق يعني مزيدًا من العزلة، يترتب عليها تراجع أكثر للاقتصاد، وما يتبعه من اضطرابات اجتماعية وسياسية بالداخل الإيراني".

وأشار إلى أنه "رغم أن إيران تمثل طرفًا من بين ستة أطراف للاتفاقية (5+1)، فيجب ألا نغفل أهمية الثقل الدولي لأمريكا، ومحاولة استغلاله للتأثير على الدولة الضالعة وغير الضالعة في الاتفاق، ومحاولة تصفير صادرات النفط الإيراني، خاصة مع طرح بديل زيادة إنتاج النفط في دول أخرى مثل السعودية".

وأضاف أنه في المقابل تلوح إيران بكافة أدواتها بدءًا من تطبيق "اقتصاد المقاومة"، مرورًا باستئناف برنامجها النووي، وانتهاءً بالتهديد بقطع النفط عن الغرب من خلال إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط.

وأوضح عنتر، أن "الاقتصاد المقاوم هو الحل السلمي الذي يمكن أن تلجأ إليه طهران، لمحاولة التكيف مع الأوضاع القادمة في حالة فرض مزيد من العقوبات، وأما عن استئناف البرنامج النووي مرة أخرى، فهو أحد أوراق الضغط الإيرانية، حيث سيمثل ذلك تهديدًا عظيمًا لدول المنطقة، وعلى رأسهم دولة الاحتلال الإسرائيلي، ويفتح المجال لمسابقة التسلح النووي".

وأشار إلى أن "التلويح بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أشار إليه الرئيس الإيراني مؤخرًا لعرقلة استيراد أي نفط من المنطقة، أمر يعد من قبيل المناورة السياسية، التي لن يلجأ إليه النظام الإيراني إلا إذا أيقن بسقوطه"، موضحًا أن إغلاق مضيق هرمز "يهدد تصدير ما يقارب 18 مليون برميل نفط من دول الخليج العربي إلى الدول المستوردة، وهكذا فإن قيام إيران بمثل هذه الخطوة يضعها في مواجهة العديد من الدول، سواء المصدرة للنفط في منطقة الخليج أو المستوردة في أوروبا وآسيا".

وأوضح أن قيام إيران بمثل هذه الخطوة "من شأنه أن يفقدها التعاطف الدولي، بصرف النظر عن كونها لم تخل بالاتفاق النووي ويضعها موضع اتهام، ويدفع لاتخاذ خطوات عسكرية مشتركة ضدها، وهو ما لا تريده إيران ولا تريد دول المعاهدة أيضًا، وأنه رغم رغبة العديد من الدول في تقليص نفوذ إيران"، مضيفًا أن العمل العسكري لن يكون الحل الأنسب، لأنه يجر إلى حرب شاملة، نظرًا لنفوذ إيران في العديد من دول المنطقة، وبالتالي تحريك أتباع النظام في العديد من الدول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها، وهو ما ينذر باضطرابات طويلة المدى في المنطقة، ولهذا فإن إغلاق مضيق هرمز يمثل انتحار للنظام الإيراني لن يقدم عليه إلا إذا أيقن بسقوطه.

الأكثر قراءة