أحمد الطويلة يكتب.. نخلة ليست كباقي النخيل

16-7-2018 | 03:12

أحمد الطويلة

 

نخلته لم تكن كبقية النخلات المجاورة..

فسباطاطها طارحة على الدوام، حتى في غير الموسم.
الأحمر ..هكذا لقبه الناس..
ليس لحمرة وجهه..الذي يبدو وكأنه قدم من بلاد أوروبا..
هذه الحمرة المحببة..
لا تقع عيناك عليه مرتدياً جلباباً قط..

ولا تراه خارج الحقل.. لا تعرف على وجه الدقة متى يترك الحقل عابراً الطريق إلى داره.. ولا كيف توجه للحقل مرة أخرى..
قميص من عبك.. وسروال يتدلى تحت الركبة صيفاً..

في الشتاء ومن فوق القميص العبك.. يرتدي قميصاً كان لأحد الجنود الذين تشاركوا الانسحاب في حرب الأيام الستة..

من جهة اليسار من الصدر أعلى القلب قليلاً..خرق ...يقول إنه لرصاصة أطلقها طيار إسرائيلي..والجنود يهرولون نحو السويس..

زرعت في السويس حقلاً ونخلاً..

حين تطوعت في حرب التأميم ..

نخلاتي هناك باسقات..
يشير إلى نخلته باسماً ..
لون البلحات أحمر قانٍ.. من هنا جاءته التسمية..

نخلتي حياة ..وزوجتي حياة ..
هذا اسم امرأته في دفاتر الحكومة..
لهذا كان شديد الغضب إذا ما قذف أحدهم نخلته بحجر..
وربما جلس إلى النخلة باكياً.
يقضب نخلته بيديه.. ويلقحها في موسم اللقاح..
ويجمع سباطاطها في رفق..
تنهمر دموعه كلما صعد إلى النخلة..
لحظته الوحيدة التي يكره فيها المنجل...
كأنه يقبر أحد بنيه..
ماعاشت له ذرية ..ولم يفرح بالولد..
ماتت حياة في اللحظة التي خرجت فيها روح الأحمر..

لم تقوَ على الحياة من دونه..
كان قد وعدها بحديقة غناء..
تحفها النخلات من كل جانب..
رأيتهما بأم عيني..
هو بقميصه الذي خرقته الرصاصة ..أعلى نخلة يقضبها..
وهي من تحت النخلة فارطة قدميها..
كانا في حدائق شاسعة ..
لايستطيع البصر حدها..
تري بالعين المجردة ..
زيتونا ونخلاً وحدائق غلباً
والأحمر وحياة.

اقرأ ايضا: