جنوب إفريقيا تحيي مع أوباما ذكرى مانديلا

15-7-2018 | 13:32

مانديلا

 

أ ف ب

تحتفي جنوب إفريقيا هذا الأسبوع مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بالذكرى المئوية الأولى لولادة بطلها ومحررها نلسون مانديلا الذي جسد حلما لم يكتمل بعد.


فبعد خمس سنوات على وفاته، لا يزال مانديلا يحتفظ بهالة عالمية لنضاله ضد نظام الفصل العنصري في بلاده ورسالة المصالحة التي نشرها، ما سمح لبلاده بطي الصفحة وتجنب حمام الدم.

وبعد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون ومؤسس شركة "مايكروسوفت" بيل جيتس والأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، سيلقي أول رئيس أسود للولايات المتحدة الكلمة السنوية التي تكرم نلسون مانديلا وهي المحطة الرئيسية لاحتفالات تستمر أياما عدة.

وخلال زيارة لجنوب إفريقيا العام 2013 أشاد باراك أوباما مطولا بمانديلا موضحا أنه مصدر إلهام له.

وقال يومها "النضال ضد نظام الفصل العنصري ومن أجل الحرية والشجاعة المعنوية لماديبا (لقب مانديلا) وعملية الانتقال التاريخية في بلاده إلى الحرية والديمقراطية شكلت مصدر إلهام لي وللعالم بأسره".

وبعد سنة ونصف السنة على مغادرته البيت الأبيض، تفيد أوساط باراك أوباما أن خطابه هذا هو الأهم له منذ نهاية ولايته الثانية.

وقال مستشاره بنجامن رودز لصحيفة "نيويورك تايمز"، "سيشكل فرصة لتوجيه رسالة تسامح واستيعاب وديمقراطية في وقت يتعرض فيه إرث مانديلا للخطر في العالم" في إشارة إلى سياسة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب الذي يتخذ مواقف معارضة تماما لمواقف سلفه ولا سيما في ما يتعلق بالهجرة وإفريقيا.

وبانتظار الخطاب المرتقب هذا، باتت جنوب إفريقيا جاهزة للاحتفاء بمانديلا الذي كان ليحتفل بعيد ميلاده المائة الأربعاء.

فثمة عروض ومعارض ومسابقات رياضية تحتفي بهذا البطل القومي. وقد صدرت أوراق نقدية جديدة تحمل صورة وجهه الباسم. أما شعار المؤسسة التي تحمل اسمه فهو "تحركوا، بادروا إلى التغيير اجعلوا من كل يوم "يوم مانديلا".

وساهم الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا بالمناسبة من خلال تحويل نصف معاشه إلى صندوق يمول مشاريع صغرى لخفض الفقر.

وقال رئيس البلاد وهو نقابي سابق استحال رجل أعمال عند إعلانه هذه الخطوة "في ذكرى ماديبا وتكريما لالتزامه المتواصل لتحسين ظروف عيش أفقر الفقراء يمكن للكثير منا أن يتحرك".

الذين عرفوا مانديلا أشهر سجناء العالم بعدما أمضى 27 عاما وراء القضبان، يكشفون عن نوادر ويكيلون المديح لشخصه، بدءا بآخر رئيس أبيض لجنوب إفريقيا فردريك دي كليرك الخصم الذي استحال شريكا وتقاسم معه جائزة نوبل للسلام العام 1993.

وقال هذا الأخير لوكالة فرانس برس "نعم كنا على خلاف وقد حصل توتر بيننا في بعض المراحل لكن الاحترام كان حاضرا دائما وقد تحول إلى صداقة شخصية. كان رجلا طيبا فريدا لا مثيل له".

ويتذكر سائق مانديلا السابق وحارسه الشخصي فؤاد فلوريس بساطة بطل النضال ضد الفصل العنصري واهتمامه الكبير.

ويروي لوكالة فرانس برس "عندما نالت ابنتي الشهادة الثانوية العامة كتب لها رسالة تهنئة قصيرة بخط اليد. كان يتحمس كثيرا عند رؤية الأطفال ويتجاهل الترتيبات الأمنية وكان هذا أكبر كابوس لنا".

وإذا كان مانديلا الإنسان ما زال يثير الإشادة والمديح، إلا أن إرثه السياسي بات الآن محط بعض الجدل.

فبعد ربع قرن على سقوط نظام الفصل العنصري، ما زالت جنوب إفريقيا أكثر البلدان التي تنعدم فيها المساواة، وفقا للبنك الدولي، وما زال اقتصادها يتعثّر والفقر منتشرا فيها وكذلك العنصرية التي ما زالت تثير التوترات.

ويقول فردريك دي كليرك "أنا على قناعة بأن الرئيس مانديلا، لو كان ما زال حيّا، لكان شديد القلق على الوضع الحالي في جنوب إفريقيا".

ويشير البعض بأصابع الاتهام إلى خلفاء مانديلا، والفساد الذي ضرب أعلى المستويات في الدولة، ولاسيما في عهد الرئيس جاكوب زوما (2009-2018).

ويذهب البعض إلى تحميله المسئولية ولومه على خطابه المتسامح عن النخب البيضاء التي ما زالت تمسك بمفاصل اقتصاد البلد.

ويقول المصوّر الأسود متاتي فالكيا البالغ من العمر 19 عاما إن مانديلا "ناضل لكي نكون أحرارا في السياسة، لكننا ما زلنا غير أحرار اقتصاديا".