لماذا لا نلغي الثانوية العامة؟

13-7-2018 | 00:36

 

يعد يوم إعلان نتيجة الثانوية العامة يومًا مشهودًا في كل بيت من بيوت المحروسة، لديه ابن أو ابنة في الثانوية العامة؛ فهناك بيوت ستقيم الأفراح، وتستقبل التهاني والمباركات من الأهل والجيران والأحباب والزملاء، وسيفرقون الشربات، وسيسهرون حتى الصباح؛ ولم لا فقد نجح أبناؤهم، وحصلوا على درجات عالية؛ حقًا إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولكل مجتهد نصيب.


وفي الوقت نفسه هناك بيوت ستقيم مأتمًا وعويلًا؛ وقد خيم عليها الحزن؛ بسبب إخفاق أبنائهم ورسوبهم، أو نجحوا دون أن يحققوا النجاح بالشكل المطلوب، الذي كانوا يأملونه، في تلك المرحلة المفصلية، وحصلوا على درجات ضعيفة.

ولكل أب وكل أم نجح ابنهما بأي مجموع - سواء كان كبيرًا أو صغيرًا - أريد أن أهمس في آذانهم: قولوا الحمد لله الذي أخرجنا من عنق الزجاجة، ومن هذه السنة المعضلة الكئيبة التي تدعى "الثانوية العامة"، وكأنها – بل هي بالفعل - كابوس طويل ظل جاثمًا على صدوركم أيامًا وأسابيع وشهورًا، كنتم تعدونها بالثانية، وتنتظرون مجيء هذا اليوم بفارغ الصبر؛ لتستريحوا من عناء وتعب أعصاب الثانوية العامة، ومن استنزاف الأموال التي يعلم الله وحده ماذا كنتم تصنعون حتى توفروها لأبنائكم مع كل طلعة شمس؛ ليدفعوها في الدروس الخصوصية، التي تقوم على تعطيل ملكات التفكير والإبداع، وتشغيل أسلوب الحفظ والتلقين الذى عفا عليه الزمن.

وأحب أن أطمئن أولياء الأمور بأن الجامعة أو الكلية التي سيتخرج فيها أبناؤكم ليست هي التي ستحدد مستقبلهم العملي؛ لأن سوق العمل الآن لا تبحث عن المؤهلات، بقدر بحثها عن الأيدي العاملة الماهرة المدربة؛ فكم من خريجي كليات القمة يجلسون على القهاوي والكافيتريات، ولا يجدون عملًا يحفظ ماء وجوههم!

وأريد أن أربت على كتف كل أب وكل أم رسب ابنهما أو ابنتهما في الثانوية العامة، وأذكرهم بقول الله سبحانه وتعالى: (... وعسىٰ أن تكرهوا شيئًا وهو خير لّكم ۖ وعسىٰ أن تحبّوا شيئًا وهو شرّ لّكم ۗ واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون)، لعله خير إن شاء الله.

لقد أصبح العالم الآن يبحث وينقب عن الأيدي العاملة الماهرة المدربة والصناعة والإنتاج، حيث يقول "داني رودريك" - أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي بكلية جون كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد، وأحد أهم خبراء الاقتصاد على مستوى العالم، في كتابه (معضلة العولمة): "إن قادة الصين في الوقت الراهن نجحوا في تحويل بلادهم من اقتصاد فاشل إلى اقتصاد متوسط الدخل، وخلَّصوا نصف مليار إنسان من براثن الفقر المدقع"؛ وكلنا يعلم الآن أن الصين أصبحت بالعمل والصناعة والإنتاج أكبر عملاق صناعي، واستطاعت أن تخترق جميع دول العالم تقريبًا بمنتجاتها فائقة الجودة، رخيصة السعر.

إذن لن تتقدم مصرنا، وتحقق تلك المعادلة الصعبة وتنافس في الصناعة والإنتاج إلا بالتعليم الفني والصناعي، والأيدي العاملة الماهرة، وليس بماراثون الثانوية العامة؛ الذي يدهس الطلاب والأسر دون رحمة؛ للوصول إلى حصد الدرجات، دون الالتفات إلى أهداف التعليم الأساسية!!

والسؤال الآن: متى سنلغي هذا النظام العقيم الذي يدعى "الثانوية العامة"؟!

مقالات اخري للكاتب

أطفال السوس

مازالت أمنية أطفال مصر أن يكون لهم عام للاهتمام بهم وبقضاياهم؛ وقطعًا هم يستحقون؛ لأنهم نواة المستقبل؛ حيث هناك نحو 40٪ من سكان مصر أطفال أقل من 18 سنة، حسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نوفمبر 2018.

رسائل مارك التحذيرية

بين الحين والآخر أجد أحد أصدقاء الفيسبوك قد أرسل لي عبر "الماسنجر" أو "الواتساب" رسالة تحذير؛ وأثق أنه أرسلها إليَّ بحسن نية؛ ولا يعلم أنه قد بلع الطعم؛

سر السعادة

اختلف كثيرون في وضع معنى للسعادة، واحتار أعظم الفلاسفة في تحديدها أو تفسيرها؛ فمنهم من قال إن السعادة في الإيمان والرضا، ومنهم من قال في المال، ومنهم من

طفل البلكونة.. و"100 مليون صحة" نفسية

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث القتل داخل الأسرة الواحدة؛ بشكل لم نعتده أو نعرفه من قبل في المجتمع المصري؛ أب يُغرق أبناءه في النيل وطبيب آخر يذبح أفراد

العواصف الترابية والعبقرية المصرية!

"درجة الحرارة تحت الصفر، وأمطار رعدية، ورياح وأتربة وعواصف، وسقوط ثلوج، وحالة طوارئ بالمحافظات، ووجه الدكتور أحمد عبدالعال رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية

تنظيم كأس إفريقيا وانتصارات محمد صلاح.. تدعيم لقوة مصر الناعمة

ولكي تكتمل الفرحة والبهجة في شهر يناير، فقد تواكب فوز مصر بتنظيم مونديال 2019 مع فوز "مو" أو "الملك المصري" محمد صلاح بعدة جوائز؛ منها تتويجه أفضل لاعب