صور نادرة تروي قصص طلاب "الثانوية العامة" بمدارس مصر منذ 72 سنة

12-7-2018 | 17:17

المدرسة الخديوية

 

قنا - محمود الدسوقي

ولد الطالب محمود كمال عبد الوهاب، عام 1928 قبل صدورالقانون المعروف باسم "قانون مكافحة الأمية ونشر الثقافة الشعبية" رقم 110 لسنة 1944، إلا أنه التحق بمدرسة الخديو إسماعيل الثانوية بعد صدور القانون بعامين في عام 1946، ليكون من ضمن الطلاب النابغين، الذين لم يرسبوا طوال مراحل تعليمهم من الابتدائي حتي البكالوريا، أي الثانوية العامة.


وتنشر "بوابة الأهرام"، صورًا نادرة لطلاب مدارس الثانوية العامة في مصر، خلال حقبة أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، ووثائق النجاح وإجاباتهم في كراسة قبول الالتحاق لمدرسة الخدمة الاجتماعية، ومنهم الطالب النابغة محمود كمال عبد الوهاب عبدا لرحمن، ابن مدرسة الخديو إسماعيل الثانوية، التي كراسته وثيقة مهمة، لما كانت تعانيه قرى مصر من إهمال وتفشي للأمراض في عصر الملكية.

يعترف الطالب محمود كمال، المقيم في مصر القديمة عطفة الخوخة شارع 16، بأنه حين كان يذهب لبلدته في الإجازة الصيفية، كان يرى الأطفال ملوثين بالثرى، والقذى ملء عيونهم، والذباب حولهم، "ولو سألت عن والديه ومن يرعاه نصحتهم بالنظافة، لأنها ضرورية للأطفال حتى لاتنتابهم الأمراض الفتاكة التي يجلبها الذباب، أكبر أعداء الإنسان". 

ويطالب كمال بأنه لا بد من أخذ تدابير حاسمة للعناية بالعمال وإصلاح شأنهم، مطالبًا بتأمينهم ضد البطالة والعجز حتى يأمنوا شر البطالة والفقر، مع إرشادهم للتعليمات الصحية وإقناعهم بعدم التدخين وتعاطي المخدرات، مضيفًا أنه لا بد من محاربة تجارة المخدرات في المجتمع.

عن سؤال "اذكر 3 أشخاص هم قدوتك وعناوينهم؟" أجاب الطالب محمود كمال بأنهم: الأستاذ محمد محمد عاشور، مدرس اللغة الإنجليزية، وعنوانه كلية دار العلوم، والأستاذ عزمي ميلاد فريحة، أستاذ أول الطبيعة بمدرسة الخديو إسماعيل الثانوية، والأستاذ أنيس ميلاد، أستاذ علم الكيمياء بمدرسة الخديو إسماعيل الثانوية، أما أصدقاؤه المقربون فقد كانوا: محمد محمود حافظ، طالب بمدرسة التوفيقية بشبرا، وفاروق حافظ حلمي، طالب توجيهي بمدرسة الخديو إسماعيل الثانوية، ومحمد أبوبكر محمد، طالب توجيهي بمدرسة الخديو إسماعيل الثانوية.

وعن سؤال: لماذا يرغب في دراسة النواحي الاجتماعية؟، أجاب محمود كمال بعدد 8 إجابات متنوعة، منها أنه عاهد نفسه أن يخدم "فقراء هذا الشعب المسكين"، وأن يساعد ما استطاع أبناء جنسه المتروكين للقدر؛ "فأشد مايؤلمني أن أرى طفلًا قد أساءت له الظروف فولد فقيرًا، أو نكب بوفاة والديه فلم يجد من يرعاه أو يتبناه فتسكع وتشرد ولم يجد من يصلح شأنه أو يخفف من آلامه". 

ويضيف محمود، الذي كتب علي صورته عنواني الصدق والوفاء، بأنه شخص يميل للعمل بطبيعته، "والحمد لله نجاحي متواصل في دراستي الابتدائية والثانوية، كما أني محبوب من والدي وسائر الأسرة، وأني أومن بأن يتبع الإنسان المثل القائل "لا تعمل بغير تفكير"، هذا ما يقوله محمود كمال، مؤكدًا أن مواهبه البارزة ليست "عظيمة جدًا" إلا أن له "احتمالًا على المصائب"؛ حيث إنه يعمل ويترك النتائج لله سبحانه وتعالى.

يختتم محمود امتحان القدرات في الاستمارة التي قدمها للمدرسة، أنه أسهم في أعمال اجتماعية "جليلة"، وهي مشاركته مع زملائه في مشروع مكافحة السل، كما أنه جمع تبرعات لمكافحة السل ليست بقليلة، وأضاف أنه كان أول من يجمع من زملائه التبرعات المادية لفراش المدرسة عند إحالته للمعاش.

يقول إسلام أحمد محمد خبير، تربوي في تعليم قنا، لـ"بوابة الأهرام"، إن التعليم في مصر في ثلاثينيات القرن الماضي كان لفئة معينة، وهي فئة الأغنياء وقد ناضل المصريون كثيرًا، حتي يكون التعليم للجميع ،لافتاً إلى أنه وصل فيها تعداد الأمية إلى عام 1937 لنحو 9.8 مليون مواطن، ومضيفًا أنه في عام 1946 وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، برز الاهتمام بالتعليم في مرحلته الجامعية، وبخاصة لدى الطبقة الوسطى للالتحاق بالجامعات. 

وتظهر وثيقة شحاتة عبدالسلام، الذي حصل على الثانوية العامة من المدرسة الملكية عام 1926، الكثير من التفاصيل المهمة، فقد ولد شحاتة عبدالسلام في مدينة القاهرة في 20 مارس من عام 1905، وكان يعيش في شارع أبو شلوع سكة الظاهر، وحاز الشهادة الثانوية من المدرسة الملكية سابقًا، التي تم حملت اسم "مدرسة الخديو إسماعيل" في عام 1926، وهو في العشرينيات من العمر، في عمر متأخر، والأغرب أنه حاز شهادة الصفين الأول والثاني بقسم أول أدبي، في حين حصل على الشهادة الثالثة والرابعة قسم ثانوي علمي.

ورغم تأكيدات شحاتة، الذي كان يتولي منصبًا كبيرًا في هيئة السكة الحديد آنذاك، في الأوراق التي قدمها لمدرسة الخدمة الاجتماعية في استمارة رقم 44، بأنه يرغب في الدراسة الكاملة لكافة المواد لبعض الوقت وليس لكل الوقت، فإن إدارة المدرسة، التي تفحصت إجاباته أولًا وحصوله على الشهادة الثانوية في عمر متأخر، وضعت بالقرب من اسمه، وبالقلم الأحمر، "يقبل عند الحاجة".

ويؤكد إسلام أحمد، الخبير التربوي بقنا، أنه "في فترة خمسينيات القرن الماضي كان التعليم في مصر يعاني عدم توفر المباني المدرسية، والإمكانات المالية لدى وزارة المعارف"، لافتًا إلى أنه في عام 1951 صدر قانون بقبول طلاب الكليات الالتحاق بالمجان، شريطة أن يكونوا من أوائل البكالوريا (الثانوية العامة)، وممن يثبتون أنهم فقراء بشهادة فقر رسمية، لذا كان على أبناء الفقراء الاجتهاد للحصول على السماح بالالتحاق بالجامعة. 

وتحوي وثائق المدرسة الثانوية المرقسية الكثير من المعلومات المهمة عن حال التعليم في مصر عام 1949، قامت المدرسة الثانوية المرقسية، بإرسال خطاب لوالد أحد التلاميذ تخبره بفصله بسبب تمرده ومشاغاباته، كما تحوي استمارة المدرسة الكثير من الأمور المهمة، وهي بداية من ثمن البدلة وشنطة الرياضة "الكيس الأحمر"، ومريلة الزراعة التي كانت من الأساسيات في مدارس مصر في ذلك الوقت.


.


.


.


.


.


.


.


.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة