برنامج موسي الانتخابي.. مهام أول 100يوم: استعادة الأمن وإلغاء الطوارئ وإعانة الفقراء

18-4-2012 | 16:54

عمرو موسى خلال الزيارة

 

محمد الشوادفي

أعلن عمرو موسى ، المرشح لرئاسة الجمهورية، برنامجه الانتخابي من عزبة الهجانة بالقاهرة، أحد أكثر المناطق العشوائية فقراً وتهميشاً، وذلك في مؤتمر صحفي، حضره الآلاف من أهالي المنطقة.


استهل موسى المؤتمر الصحفي بكلمة قصيرة ذكر فيها، أنه جاء لهذا المكان بالتحديد ليعلن برنامجه الانتخابي، وفاءً لعهد قطعه على نفسه أن يكون هدفه الأول هو تحسين مستوى معيشة المواطن المصرى بما يليق بكرامته وآدميته سواء كان هذا المواطن يعيش فى الريف أو فى المدينة وهو المواطن الذي يولد في دائرة من التهميش والمرض والبطالة، ويعيش طوال حياته في محاولة لفك هذا الأسر

عمرو موسى خلال الزيارة

.

وأوضح موسى: أن الإنسان المصري المكافح قد تحمل عبر سنوات – بل عقود – فشل الدولة في أن توفر له مسكناً ملائماً، ومرافق وخدمات أساسية، ووسيلة تنقل كريمة تحفظ آدميته، مما اضطره للاعتماد على نفسه وفي حدود قدراته لتوفير سقف يظله، ومرافق تمكنه من مواصلة الحياة، ووسيلة مواصلات تنقله بين مسكنه وعمله أو مدرسته أو أماكن توفير متطلبات الحياة.

وذكر موسى أن ما يعرضه على شعب مصر ليس مجرد برنامج انتخابي لمرشح لمنصب الرئاسة، وإنما هو رؤية تقرأ الواقع وتحدياته، وتستشرف المستقبل وآماله، وتحول الثورة إلى دولة متقدمة، قوية عادلة، موضحاً أن مهمته في فترة رئاسته الوحيدة – إذا ما منحه الشعب ثقته – هو أن يضع مصرعلى الطريق الصحيح

عمرو موسى خلال الزيارة

.

واستطرد موسى، أن هناك ضرورة لطرح رؤية متوسطة وأخرى طويلة المدى تحقق انطلاقة الاقتصاد المصري وتنتقل به إلى مصاف الدول المتقدمة، بالإضافة إلى الخطوات الفورية المطلوبة للتعامل مع الوضع الحالي، وفي كل الأحوال يجب المصارحة بأن الاقتصاد المصري وقع - بفعل الفوضى والتباس الأولويات وسوء الإدارة –فى أزمة عنيفة تستشعرها الغالبية العظمى من الشعب المصري، بدء بالصعوبات الجمة والاختناقات اليومية في الحصول على أساسيات الحياة، من رغيف العيش، إلى أسطوانة البوتاجاز، إلى السولار، إلى البنزين، مروراً بالتراجع الكبير في معدل النمو الاقتصادي، وانتهاء بالتباطؤ الشديد للنشاط الاقتصادي في بعض القطاعات الهامة، وعلى رأسها الصناعة والسياحة والتشييد، والتي هي أعلى قطاعات الاقتصاد القومي تشغيلاً للعمالة وخلقاً لفرص العمل الجديدة، وهي أزمة يجب العمل على تجاوزها بأسرع ما يمكن، مع الحرص في نفس الوقت على الحد من آثارها السلبية على الفقراء ومحدودي الدخل لأقصى درجة، موضحاً أن المهمة الأولى للرئيس القادم هي الإيقاف الفوري لنزيف الاقتصاد القومي المستمر، والعودة إلى نمو اقتصادي خالق لفرص العمل يحصد ثماره الجميع.

برنامج موسى الانتخابي، والذي اختار له عنوان "إعادة بناء مصر: رؤيتي للجمهورية الثانية "يقع في 80 صفحة، خاطب من خلاله شعب مصر، وشبابها – مفجر الثورة وعمادها على حد تعبيره –كما خاطب شهداء ومصابي الثورة، مؤكدا من جديد الالتزام بالترشح لفترة رئاسية واحدة فقط، يعمل خلالها على وضع مصر على الطريق الصحيح، وبعدها يسلم أمانة الوطن وقد قطع صلته بكل سلبيات الماضى

عمرو موسى خلال الزيارة

.

وينقسم البرنامج إلى أربعة أجزاء رئيسية هي برنامج الـ100 يوم الأولى، وثلاثة فصول يتناول كل منها الملامح الرئيسية لرؤية المرشح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمن القومي والسياسة الخارجية.

وقد تضمن برنامج الـ100 يوم الأولى مجموعة من الإجراءات الفورية والتدابير العاجلة التي وعد المرشح بإنجازها خلال تلك الفترة، على رأسها تحقيق استقرار الوضع الأمني، وإلغاء حالة الطوارئ، وتوظيف اتصالاته وعلاقاته الدولية لتوفير حزم التمويل والاستثمارات اللازمة لتجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين وحماية الفقراء والعاطلين من تداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية، باعتبارهما أكثر فئات المجتمع تأثراً بها، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات، أهمها تفعيل الحدين الأدني والأقصى للدخول، وتقديم إعانة بطالة للعاطلين في حدود نصف الحد الأدنى للدخول، وتوفير معاش ضمان اجتماعي لكبار السن والمرأة المعيلة، والاستثمار الحكوميفي عدد من المجالات الخالقة لفرص العمل، ودعم عدد من القطاعات الاقتصادية الهامة، وعلى رأسها الزراعة والصناعة والسياحة، فضلاً عن الوفاء بحقوق شهداء ومصابي الثورة في القصاص العادل والتعويض المادي والأدبي.

تضمن برنامج الـ100 يوم أيضاً مجموعة من الإجراءات الهادفة لوضع اللبنة الأولى لتحقيق الانطلاقة الاقتصادية والاجتماعية، أهمها بدء الحرب على الفساد من خلال التقدم بحزمة من التعديلات على القوانين القائمة، وبدء الإصلاح الشامل لقوانين العمل بما يحقق المطالب المشروعة للعمال والموظفين، وبدء إجراءات تقنين ملكية الأراضي في سيناء والنوبة والمحافظات الساحلية والحدودية والمناطق غير المخططة.

وبدء الخطوات التنفيذية لمشروع تطوير محور قناة السويس وإنشاء هيئة وطنية وشركة مساهمة تشرفان على تنفيذه، وهو المشروع الذي تبناه موسى منذ فترة طويلة، وإن لم ير النور نتيجة المعوقات التي وضعها النظام السابق في طريقه، فضلاً عن إنشاء مجلس للأمن القومي، ومجلس اقتصادي واجتماعي، ومجلس للعلوم والثقافة والفنون، ومجلس أعلى لذوي الإعاقة

عمرو موسى خلال الزيارة

.

أما البرنامج التفصيلي، فكانت أهم معالمه السياسية الاقتراح الذي سبق لموسى التقدم به للانتقال إلى نظام لامركزي للحكم، يقوم على التمكين الشعبي وانتخاب المحافظين، ورؤساء المدن والمراكز والعمد، بالإضافة إلى تصور شامل لإصلاح الجهاز الإداري للدولة والقضاء على الفساد من خلال منظومة إدارية ومالية جديدة لا تقتصر على الرقابة والتتبع والكشف والعقاب، وإنما تتعدى ذلك لتطويرالمنظومة التشريعية والمؤسسية نفسها لمنع الفساد.

وكان ملفتاً تركيز موسى على دوري المرأة والشباب في المجتمع، حيث أوضح أن مصر ما بعد الثورة لن تكون وطناً تسلب فيه حقوق المرأة وحرياتها، أو ساحة تسمح بالحط من شأنها أو العودة بها إلى الماضي، بل ستفتح أمامها الأبواب لاستكمال مسيرة الحصول على حقوقها وحرياتها غيرمنقوصة، كان هناك أيضاً تركيز كبير على إفساح المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي أمام الشباب، بما في ذلك تولي المناصب القيادية، كنائب للرئيس، وكذلك على تحقيق تطلعات المواطنين ذوي الإعاقة، ودمجهم في المجتمع، وفتح السبل أمامهم للمساهمة في تنميته، على قدم المساواة مع سائر المواطنين.

أما فيما يتعلق بالبرنامج الاقتصادي والاجتماعي، واللذين تناولهما موسى في فصل واحد للتدليل على العلاقة الوثيقة بينهما في رؤيته للمستقبل، فقد حدد موسى الفقر بأنه العدو الأكبر، وأن القضاء عليه يتطلب كسر الحلقة المفرغة للبطالة والأمية والمرض، وتحقيق عدالة اجتماعية لا تقتصر على تضييق الفجوة بين فقراء المجتمع وأثريائه، ولكن بتحقيق عدالة الفرص من خلال بناء نظام تعليم جديد، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة، إلى غير ذلك من إجراءات.

وقد حدد موسى أهدافاً لبرنامجه تحقق خلال الفترة الرئاسية التي تنتهي عام 2016، تشمل تخفيض نسبة الفقر بـ20%، وخفض معدل البطالة إلى النصف، والقضاء على الأمية في الشريحة العمرية تحت 40 عاماً، على أن يتم ذلك في إطار عملية إعادة ترتيب شاملة لأولويات الإنفاق الحكومي، وإعادة العجز في الموازنة العامة للدولة وفي ميزان المدفوعات وفي مديونية الدولة إلى الحدود الآمنة.

ويتبني موسى نموذجاً اقتصادياً يقوم على دور قوي للدولة في وضع سياسات النمو المتوازن، وتحسين مناخ الاستثمار والأعمال، إطلاق الحرية للقطاع الخاص ليسهم في عملية التنمية، وكذلك الاستثمار المكثف في إعادة بناء الإنسان المصري، تعليماً، وتدريباً، وصحة، وثقافة، وتوفير حياة كريمة له.

كما يتضمن برنامج موسى وضع أسس خريطة اقتصادية جديدة لمصر تخرج بها من أسر الوادي الضيق، وذلك ببدء تنفيذ ثلاثة مشروعات كبرى هي تحويل منطقة قناة السويس إلى مركز عالمي للتجارة والصناعة، والتنمية الشاملة لسيناء، وتطوير منطقة الساحل الشمالي الغربي.

على أن يتزامن مع ذلك دعم تنافسية قطاعات الاقتصاد المصري الواعدة، وعلى رأسها الزراعة، والصناعة، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة الجديدة والمتجددة.

أما فيما يخص الأمن القومي والسياسة الخارجية، فيطرح موسى تصوراً متكاملاً لمستقبل الأمن القومي المصري، يأخذ في الاعتبار التطورات الإقليمية وحركة التغيير في العالم العربي، والتغيرات في الخريطة السياسية العالمية وإعادة تشكيل توازنات القوى فيها، تحدد المجال الحيوى للمصالح المصرية خلال العقود القليلة القادمة من القرن الحالي.
[x]