تمثال محمد علي يشعل ثورة بالإسكندرية.. محمد عبده يطفئ الفتنة والخديو يوجه 4 أسود لكوبري قصر النيل | صور

8-7-2018 | 17:17

تمثال محمد علي بميدان المنشية بالإسكندرية

 

الإسكندرةي - محمد عبد الغني

اشتعل الوضع في قلب الإسكندرية، وانتشرت حالة من الغضب بين المواطنين، تصاعدت حدتها في نفوس البسطاء، احتجاجا على -ما وصفوه- حربا على الدين، حتى أن صداها وصل  لدائرة الحكم في مصر. 

اشتعال فتيل الثورة

قبل 146 عامًا، وتحديدًا في مطلع يوليو من العام 1872، تصاعدت احتجاجات أهالي الإسكندرية، بعد اعتزام الخديو إسماعيل وضع تمثال لجده في أحد ميادين المدينة، وزاد حنق المواطنين بمجرد تواتر أخبار من الميناء، بقرب وصول التمثال قادما من فرنسا؛ لوضعه بميدان القناصل -المنشية حاليا- بناء على أوامر الخديو إسماعيل، وساهم عدد من رجال الدين في تأجيج المشاعر الغاضبة محذرين من فتنة الأهالي، والعودة لعصر الوثنية.

محمد عبده ينقذ الموقف

كثرة اللغط، وتأجيج الاحتجاجات، وتصاعد حدة الغضب بين المواطنين، أفتى على إثرها الإمام محمد عبده -الطالب بالأزهر الشريف وقتها- بعدم تحريم الأعمال الفنية، ومنها التماثيل، طالما أنها ليست محل عبادة أو تقديس، وإنما للتكريم، تنفست دولة الخديو إسماعيل الصعداء عقب فتوى الطالب الأزهري، لتهدأ بعدها ثورة أهالي المدينة، ويصبح حلم إسماعيل، في إقامة تمثال لجده محمد علي باشا الكبير مؤسس الدولة العلوية سهل التحقيق.

الخديو يحذو الحذو الأوروبي

راودت فكرة إقامة التمثال الخديو إسماعيل عام 1865، بعد أن زار أوروبا ورأى تماثيل قادتها التاريخيين تزين الميادين هناك، فأراد إقامة تمثال يخلد ذكرى جده محمد علي باشا، وكان من المقرر وضعه في مدينة الإسماعيلية، ثم قرر وضعه بميدان محمد علي -ميدان القناصل- وسط الإسكندرية، ووقع الاختيار على النحات الشهير "الفريد جاكمار" -أحد أشهر المثَّالين الفرنسيين في القرن التاسع عشر- لنحت التمثال، وبلغت تكلفة نحت التمثال مليوني فرانك حينها.

انتهي "جاكمار" من نحت التمثال في يوليو 1872، وتم عرضه لمدة شهر في شارع الشانزليزيه بفرنسا، وأرسل "جاكمار" صديقه المعماري "امبرواز بودري" إلى مصر؛ ليخطر الحكومة المصرية بأن التمثال تم إنجازه، وصمم "بودري" قاعدة التمثال من الرخام، وفي 19 ديسمبر 1872 كان الاحتفال الرسمي بوضعه وسط ميدان القناصل.

تمثال محمد علي بميدان المنشية بالإسكندرية

أسود قصر النيل كانت لحماية تمثال الجد

ربما لا يعرف الكثيرون أن الأسود الأربعة الموجودة على كوبري الخديو إسماعيل بالقاهرة -قصر النيل- كانت بالأساس مخصصة لوضعها حول تمثال محمد علي بميدان القناصل بالإسكندرية، قبل تغيير الخطة عقب ثورة الأهالي، ونقلها لتوضع على الكوبري الشهير بالقاهرة، حيث طلب الخديو إسماعيل من "جاكمار"، عام 1871 عمل 4 تماثيل متوسطة الحجم من البرونز، على شكل أسود؛ لوضعها حول تمثال جده محمد على باشا بالميدان؛ لتعطي له مزيدا من الفخامة والقوة.

وتراجع "إسماعيل" عن فكرته بالنسبة للأسود بعد غضب الأهالي حول التمثال، ليتم تغيير تصميم القاعدة والميدان، ووضع التمثال داخل مستطيل، حماية له من التخريب مستقبلا من جانب الأهالي.

أما الأسود الأربعة فعدل الخديو إسماعيل عن رأيه بشأنها، وأرسل إلي "جاكمار" وأبلغه بتغيير موقعها، وأنه قرر وضعها على مداخل كوبري الخديو إسماعيل (قصر النيل) بالقاهرة، فعدل الأخير أبعادها لتناسب موقعها الجديد، وجرى وضعها في موقعها على الكوبري وسط القاهرة عام 1875.

الدكتور محمد عوض، أستاذ العمارة بكلية الفنون الجميلة، رئيس لجنة حفظ التراث، نشر مقالًا عام 1996 قال فيه: "عُرض التمثال الذي صممه النحات الفرنسي "چاكومار" للمرة الأولى في المعرض العالمي لعام 1868، وقد تم تصميم قاعدته من رخام "كرارا" الأبيض بواسطة المعماري الفرنسي "أمبرواز پودري"، بتكلفة باهظة بلغت مليوني فرانك، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يقام فيها تمثال لشخص على متن جواد في ميدان عام في بلد مسلم.
 
وتابع، أن علماء الدين رفضوا هذه الفكرة، على الأقل لبعض الوقت، على اعتبار أن الشرع الإسلامي يعارض تصوير الأشخاص، ولم يتم وضع التمثال في مكانه إلا بعد تدخل رجل الدين الإسلامي المستنير الشيخ محمد عبده.

تمثال محمد علي بميدان المنشية بالإسكندرية

اقرأ ايضا: