"أزمة المياه".. ضغوط جديدة يواجهها النظام الإيراني

1-7-2018 | 19:13

حسن روحاني

 

شروق صابر

أصبح الرئيس الإيراني حسن روحاني أمام العديد من الضغوط الداخلية والخارجية، التي يصل تهديدها إلى استمرار وجوده في السلطة، فبجانب تداعيات الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني والذي يحاول المتشددين بالدولة تحميله عواقبه حيث يحاولون استغلال ذلك للضغط عليه لتقديم استقالته وعقد انتخابات رئاسية مبكرة، تشهد إيران اضطرابات داخلية ناتجة عن العديد من المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ما بين ارتفاع الأسعار، وارتفاع ظاهرة البطالة، وتردي الأوضاع المعيشية، إلى نقص ملحوظ في منسوب المياه في بعض المناطق بها.


نتيجة لما سبق شهدت إيران خلال الأيام الأخيرة احتجاجات في سوق طهران نظمها كبار التجار، بسبب تدهور قيمة العملة الوطنية "تومان" بشكل قياسي، أمام الدولار الأمريكي.

وبالرغم من محاولات الشرطة الإيرانية في السيطرة على تلك الاحتجاجات التي بدأت في طهران فقط، إلا أنها توسعت وشملت مناطق أخرى بل وشملت مطالب أخرى إضافية ولم تعد مطالب اقتصادية فقط. حيث شهدت مدينة عبادان وخرمشهر في جنوب غرب إيران، احتجاجات ضد ظاهرة نقص وتلوث المياه التي تعاني منها مناطق عديدة.

بدأت الاحتجاجات في جنوب غرب إيران منذ يوم الجمعة الماضي وذلك لأن المياه في تلك المناطق أصبحت غير صالحة للشرب، كما توجد مناطق بإقليم خوزستان بدون مياه منذ أيام، وسط درجة حرارة أعلى من 45 درجة مئوية.

وتعاني إيران منذ سنوات أزمة مائية، أدت بمعصومة ابتكار نائبة الرئيس لشؤون البيئة إلى القول أن معدل الاستهلاك الإيراني للمياه بلغ ضعف معدل الاستهلاك العالمي، وإن إيران فعليًا استهلكت 70% من احتياطي المياه لديها. وقد نتجت تلك الأزمة عن سوء استخدام للموارد المائية، وساعدت على تعميقها عوامل أخرى مثل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مما دفع الكثير من المواطنين إلى ترك منازلهم.

كما كان رئيس المركز القومي للجفاف شاهرخ فاتح قد صرح في وقت سابق بأن 94% من تربة إيران سوف تعاني جفافًا على المدى البعيد، مؤكدًا أن إقليم الأحواز وخراسان الشمالي من أكثر الأقاليم التي تمر بأوضاع حرجة.

بالإضافة إلى الكشف عن رسالة بعثت بها مؤسسة المياه إلى الرئيس روحاني في عام 2017، توضح أن مطالب المواطنين في تلك المناطق ليست بالجديدة، حذرت من خلالها من تصاعد الصراعات في الأقاليم الإيرانية حول تقاسم المياه في المستقبل البعيد. فقد كانت قد اندلعت مظاهرات في مدن مثل الأهواز وقامت باتهام الحكومة بجرف المياه إلى أقاليم فارسية في الوسط الإيراني.

وما يزيد من تعمق هذه الأزمة ما يوجهه المزارعون من لوم على الحكومة الإيرانية، لإدراكهم أن تلك الأزمة ناتجة عن سوء الإدارة وليس الجفاف كما تذكر السلطات، وغياب أي إجراءات للتعامل مع المشكلة وانغماس السياسيين وصناع القرار في الملفات الخارجية ومشاريع النفوذ الإيراني بدول الجوار.

وتلقي تلك الأزمة تداعيات عديدة على جفاف بحيرات وأنهار عديدة داخل إيران من بينها بحيرة "أورميا" التي تقع في شمال غرب إيران، المعرضة للجفاف بشكل كلي بحلول العام 2030، أيضًا بحيرة "هامون" التي تقع جنوب شرق إيران، بجانب نهر كارون والذي يعد مصدر الحياة لسكان الأهواز في عاصمة خوزستان.

لذلك فإن تلك الأزمة تُنذر بالعديد من المخاطر وذلك نظرًا لكون أغلب سكان تلك المناطق التي تعاني من الأزمة يعملون في مجال الزراعة ولذا يعد نقص المياه بمثابة "الموت" بالنسبة لهم، مما يهدد بأن تلك الأزمة قد تقضي إلى تدفق غير مسبوق للاجئين الإيرانيين إلى دول الجوار.
 

مادة إعلانية