العراق يعيش مأزقا دستوريا.. صراعات مستمرة تؤجل ميلاد البرلمان "الجديد" 3 أشهر وسط رغبة "القديم" في الاستمرار

30-6-2018 | 02:53

مجلس النواب العراقي

 

محمود سعد دياب

مأزق دستوري وقانوني، يواجه الكتل السياسية في العراق ، والتحالفات التي قامت بهدف اختيار كتلة الأغلبية داخل البرلمان الجديد، والتي تختار الحكومة ورئيس الجمهورية، حيث تنتهي مدة البرلمان بتشكيله القديم، اليوم السبت الموافق 30 يونيو 2018، وهي المدة القانونية التي حددها الدستور، كمهلة للكتل السياسية للدخول في مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر.


وزاد من تعقيد المشهد، قرار المحكمة الاتحادية بإجراء عملية فرز وعد يدوي للأصوات الانتخابية في محافظة كركوك ، شمال غرب بغداد العاصمة، بعد اتهامات بحدوث خروقات وتزوير خلال الاقتراع الذي تم في 12 مايو الماضي، وهي العملية المقرر لها أن تبدأ هذا الأسبوع الحالي، وسط اعتراضات أبناء قومية التركمان العرب بالمحافظة وبعض الأكراد، والذين طالبوا بأن يكون العد والفرز بشكل كلي وليس جزئيا في بعض اللجان الانتخابية، مؤكدين في مظاهرات غاضبة انطلقت الأيام الماضية، أن عملية التزوير طالت جميع اللجان، وهو ما يضع الجميع في مأزق، حيث يلزم بدء عمل البرلمان الجديد، تصديق المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات بشكل حاسم ونهائي، وهو ما لن يتحقق إلا بعد الانتهاء من العد والفرز اليدوي والذي قد تمتد مدته إلى 3 أشهر.

ومن المفترض أن يجتمع البرلمان اليوم، لكن لأمر آخر، وهو التصويت على التعديل الرابع لقانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013، وهو التعديل الذي أوضحه مقرر مجلس النواب نيازي معمار أوغلو، أنه يتضمن العد والفرز اليدوي بالمطلق وبنسبة 100%، فقط دون النظر في قرار تمديد عمل المجلس، بناءً على مطالب التركمان العرب وبعض الفصائل الكردية.

وقال أوغلو، في تصريحات صحفية له، إن "رئاسة مجلس النواب قررت عقد جلسة استثنائية اليوم السبت الساعة الواحدة ظهرا للتصويت على التعديل الرابع لقانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013 والمتضمن العد والفرز اليدوي بالمطلق وبنسبة 100%"، فيما أكد أن "مقترح القانون لن يتضمن تمديد عمل مجلس النواب".

فيما كشفت عواطف نعمة ، النائبة عن ائتلاف " دولة القانون "، الذي يتزعمه نوري المالكي نائب رئيس الجمهورية،  أن اللجنة القانونية بالبرلمان، عملت على رفع المادة المتعلقة بتمديد عمل البرلمان من التعديل الرابع لقانون انتخابات مجلس النواب.

وقالت نعمة في حديث أذاعته قناة السومرية نيوز، إن "مجلس النواب لم ينجح بعقد جلسة يوم الخميس للتصويت على التعديل الرابع لقانون انتخابات مجلس النواب بسبب معارضة البعض من الكتل والشخصيات السياسية للمادة المتعلقة بتمديد عمل مجلس النواب"، مبينة أن "اللجنة القانونية النيابية عملت على تعديل مقترح القانون من خلال حذف المادة المتعلقة بتمديد عمل البرلمان والإبقاء على المواد المتعلقة بالعد والفرز اليدوي الشامل فقط".

وأضافت نعمة، أن "مجلس النواب وبعد استكمال تعديل القانون سيعمل على عقد جلسة جديدة اليوم 30 يونيو، للتصويت على القانون، ونعتقد أن النصاب سيكتمل ويتم التصويت على التعديل".

ولفتت إلى أن "حجم التزوير كان كبيرا جدا بالانتخابات، وقد اعترف عضو مجلس المفوضين رياض البدران، بوجود أكثر من 800 ألف بطاقة انتخابية في بغداد ألغيت، ما بين بطاقات باطلة وحشو ولا نعلم لمن هذه البطاقات، والتي تمثل ثمانية مقاعد برلمانية"، موضحة أننا "نتوقع أن تكون هذه المقاعد الثمانية التي ألغيت لائتلاف دولة القانون والتي بإعادتها سيكون لها تأثير كبير على حجم الكتل بعد العد والفرز اليدوي الشامل".

وأكدت نعمة، أن "العد والفرز الشامل قد يستمر لفترة ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر، وبالتالي فإن هناك ضرورة لبقاء عمل مجلس النواب، وهو ما أراد مجلس النواب العمل به ودون أي امتيازات مادية بل فقط عمل تطوعي لمراقبة العد والفرز اليدوي ومراقبة عمل السلطة التنفيذية".

وبعيدًا عن حديث النائبة العراق ية، فإن الناظر إلى المشهد السياسي العراق ي من أعلى، يرى أن طول فترة المفاوضات، جاء نظرًا لأن طريقة اختيار الحكومة العراق ية، شهدت تحولا تمثل في استبعاد أسس المحاصصة الطائفية والحزبية، واعتماد الأسس الوطنية فقط، وذلك وفقًا للرؤية التي طرحها مقتدى الصدر زعيم ائتلاف " سائرون "، بوصفه صاحب الكتلة الأعلى في عدد المقاعد، والذي يملك الحق في اختيار من يتحالف معه لتشكيل كتلة الأغلبية البرلمانية.

ويرى مراقبون، أن الكتل التي كانت تسيطر على المشهد السياسي في السابق، وجدت نفسها خارج الحسابات، ولم تجد لها حظًا في دخول البرلمان والسيطرة على الحكم مرة أخرى، خصوصًا أن قرابة 70 نائبًا على الأقل لم يحالفهم الحظ في الانتخابات، ما دعاهم إلى استغلال سلطتهم لتأجيج أي أزمة وتهويلها، بحيث ينجحون في إعاقة عملية المفاوضات، وإتمام تشكيل كتلة الأغلبية التي سيكونون بعدها خارج المشهد السياسي، وليس ببعيد ضلوع البعض منهم في عملية إحراق صناديق الاقتراع في منطقة الرصافة ببغداد العاصمة، وتهويل أزمة سد إليسو التركي، والمطالبة بإعادة الانتخابات التي استبعدتهم، بناء على اتهامات بالتزوير.

في ذات السياق، فإن أطراف عديدة، أبرزها التحالف الخماسي الذي يضم ائتلافات، " سائرون " و" الفتح " و" النصر " و" الحكمة " و" الوطنية "، فضلا عن ائتلاف دولة القانون ، قد رفضت تمديد عمل البرلمان لمخالفته للنصوص الدستورية التي تشير إلى أن عمل البرلمان ينتهي خلال أربع سنوات تقويمية، تبدأ بالجلسة الأولى وتنتهي بنهاية السنة الرابعة وهو نصّ دستوري واضح وغير قابل للتأويل.

وبحسب هذا الفريق أيضا، فإن التعديل الرابع لقانون الانتخابات القاضي بتمديد عمله، خرق دستوري إلى أن تُبتّ فيه المحكمة الاتحادية ، وعندها سيكون ملزما ويتم التعاطي مع القرار على اعتبار أن قرارات القضاء ملزمة للجميع، ويرون أن تمديد عمل مجلس النواب، يعد سابقة خطيرة تؤثر على استقرار النظام السياسي في العراق ، ومخالفة واضحة للمادة 56 من الدستور.

أما التحليلات السياسية، فترى أنه لا توجد فائدة حقيقية وفعلية من تمديد عمل البرلمان، ولن يكون البرلمان قادراعلى تشريع قوانين خلال فترة التمديد، وبالتالي يدخل موضوع التمديد في مسار فرض الإرادات السياسية ليس أكثر.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]