قائد "الدفاع الجوي": حائط الصواريخ قطع "ذراع إسرائيل الطولى" وكان بداية نصر أكتوبر

29-6-2018 | 22:02

الفريق على فهمى قائد الدفاع الجوي

 

مها سالم

على هامش الاحتفال بالذكرى الثامنة والأربعين لعيد قوات الدفاع الجوي - القوة الرابعة للقوات المسلحة المصرية- التي تواكب ذكري إنشاء حائط الصواريخ عام ١٩٧٠، يتحدث الفريق محمد علي فهمي، قائد قوات الدفاع الجوي، عن بطولات سجلها التاريخ لقوات نجحت في أن تصد طائرات العدو وتقطع ذراعه الطولى لتحرمه من تفوقه، وتعطي لجيشنا الأسبقية، ويكون لها الدور البارز في تأمين سماء الوطن.

وأكد الفريق محمد علي، أن بناء حائط الصواريخ هو البداية الحقيقية لنصر أكتوبر، وكشف عن سر "الوثبة الثانية"، التي خدعت العدو قبل مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار عام ١٩٧٠، مشددًا على أن "الوطن يدين إلى تضحيات الأبطال والشهداء في حرب أكتوبر، "الذين نجحوا في حماية سماء الوطن، وسجل حلف الناتو والاتحاد السوفيتي تقديرات عدد الطائرات الإسرائيلية التي نجحنا في إسقاطها بين 240 و360 طائرة، بينما سجلت تقاريرنا عدد الطائرات التي أسقطناها بـ180، لأن القيادة العامة للقوات المسلحة كانت مدققة لدرجة عدم تسجيل إسقاط طائرة إلا بالاستحواذ على حطامها أو أسر قائدها، بينما اعتمدت تقارير الناتو والاتحاد السوفيتي علي الأقمار الصناعية".

وإلى تفاصيل الجزء الثاني من الحوار:

* نرجو من سيادتكم إلقاء الضوء على أسباب اختيار الثلاثين من شهر يونيو كعيد تحتفل به قوات الدفاع الجوي كل عام.              

- صدر القرار الجمهوري رقم (199) الصادر في الأول من  فبراير 1968 بإنشاء قوات الدفاع الجوي لتمثل القوة الرابعة في قواتنا المسلحة الباسلة، وتحت ضغط هجمات العدو الجوية المتواصل بأحدث الطائرات (فانتوم، وسكاي هوك) ذات الإمكانيات العالية، مقارنة بوسائل الدفاع الجوي المتيسرة في ذلك الوقت. تم إنشاء حائط الصواريخ. ومن خلال التدريب الواقعي في ظروف المعارك الحقيقية خلال حرب الاستنزاف، تمكنت قوات الدفاع الجوي خلال الأسبوع الأول من شهر يوليو عام 1970 من إسقاط العديد من الطائرات طراز (فانتوم، سكاي هوك)، وأسر العديد من الطيارين الإسرائيليين.

وكانت هذه أول مرة تسقط فيها طائرة فانتوم، وأطلق عليه أسبوع تساقط الفانتوم، وتوالت انتصارات رجال الدفاع الجوي، ويعد يوم الثلاثين من يونيو عام 1970 هو البداية الحقيقية لاسترداد الكرامة بإقامة حائط الصواريخ الذي منع طائرات العدو من الاقتراب من سماء الجبهة، فاتخذت قوات الدفاع الجوي هذا اليوم عيدًا لها.

  * يتردد في احتفالات الدفاع الجوى كلمة (حائط الصواريخ)، نرجو من سيادتكم تعريف جيل الشباب بما تعنيه هذه الكلمة، وكيف تم إنشاء هذا الحائط؟

- حائط الصواريخ هو تجميع قتالي متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات، في أنساق متتالية داخل مواقع ودشم محصنة، قادر على صد وتدمير الطائرات المعادية في إطار توفير الدفاع الجوي عن التجميع الرئيسي للتشكيلات البرية والأهداف الحيوية والقواعد الجوية والمطارات غرب القناة، مع القدرة على تحقيق امتداد لمناطق التدمير لمسافة لا تقل عن (15) كم شرق القناة. 

هذه المواقع تم إنشاؤها وتحصينها تمهيدًا لإدخال الصواريخ المضادة للطائرات بها.  وقد تم بناء هذا الحائط في ظروف بالغة الصعوبة. حيث كان الصراع بين الذراع الطولى لإسرائيل، المتمثلة في قواتها الجوية، وبين رجال القوات المسلحة المصرية، بالتعاون مع شركات الإنشاءات المدنية في ظل توفير دفاع جوي عن هذه المواقع بالمدفعية المضادة للطائرات، وذلك لمنع إنشاء هذه التحصينات، ورغم التضحيات العظيمة التي تحملها رجال المدفعية المضادة للطائرات، كان العدو ينجح في معظم الأحيان في إصابة أو هدم ما تم تشييده، وقام رجال الدفاع الجوي بالدراسة والتخطيط والعمل المستمر وإنجاز هذه المهمة، وكان الاتفاق على أن يتم بناء حائط الصواريخ باتباع أحد الخيارين:

الخيار الأول: القفز بكتائب حائط الصواريخ دفعة واحدة للأمام واحتلال مواقع ميدانية متقدمة دون تحصينات وقبول الخسائر المتوقعة لحين إتمام إنشاء التحصينات.

الخيار الثاني: الوصول بكتائب حائط الصواريخ إلى منطقة القناة على وثبات أطلق عليها اسم "أسلوب الزحف البطيء"، وذلك بأن يتم إنشاء تحصينات كل نطاق واحتلاله تحت حماية النطاق الخلفي له، وهكذا، وهو ما استقر الرأي عليه.

 وفعلًا تم إنشاء مواقع النطاق الأول شرق القاهرة، وتم احتلالها دون أي رد فعل من العدو، وتم التخطيط لاحتلال ثلاثة نطاقات جديدة تمتد من منتصف المسافة بين غرب القناة والقاهرة، وتم تنفيذ هذه الأعمال بنجاح تام، في تناسق كامل وبدقة عالية، جسدت بطولات وتضحيات رجال الدفاع الجوي، وكانت ملحمة وعطاء لهؤلاء الرجال في الصبر والتصميم والتحدي، وعلى إثر ذلك لم يجرؤ العدو الجوي على الاقتراب من قناة السويس، فكانت البداية الحقيقية للفتح والإعداد والتجهيز لخوض حرب التحرير بحرية كاملة وبدون تدخل العدو الجوي.
 
* كيف حطم الدفاع الجوي المصري أسطورة "الذراع الطولى" لإسرائيل في حرب أكتوبر؟


- إن الحديث عن حرب أكتوبر 73 لا ينتهي، وإذا أردنا أن نسرد ونسجل الأحداث كلها فسوف يتطلب ذلك العديد من الكتب حتى تحوي كافة الأحداث. وسوف نكتفي بذكر نبذة عن دور قوات الدفاع الجوي في هذه الحرب، ولكي نبرز أهمية هذا الدور فإنه يجب أولًا معرفة موقف القوات الجوية الإسرائيلية وما وصلت إليه من كفاءة قتالية عالية وتسليح حديث متطور، حيث بدأ مبكرًا التخطيط لتنظيم وتسليح القوات الجوية الإسرائيلية، حيث قامت إسرائيل بتسليح هذه القوات بأحدث ما وصلت إليه الترسانة الجوية في ذلك الوقت بشراء طائرات ميراج من فرنسا وتعاقدت مع الولايات المتحدة على شراء الطائرات الفانتوم وسكاي هوك حتى وصل عدد الطائرات قبل عام 1973 إلى (600) طائرة أنواع مختلفة. 

توفر الوقت والإمكانيات للقوات الجوية الإسرائيلية للإعداد والتجهيز عقب حرب عام 56، وتحقيق انتصار زائف في عام 1967، والإمداد بأعداد كبيرة من الطائرات الحديثة خلال حرب الاستنزاف، فإن قوات الدفاع الجوي كان عليها التصدي لهذه الطائرات، حيث قام رجال الدفاع الجوى بتحقيق ملحمة في الصمود والتحدي والبطولة والفداء، وقامو باستكمال إنشاء حائط الصواريخ عام 1970 تحت ضغط هجمات العدو الجوية المستمرة، وخلال خمسة أشهر: "أبريل، مايو، يونيو، يوليو، أغسطس) عام 1970، استطاعت كتائب الصواريخ المضادة للطائرات إسقاط وتدمير أكثر من (12) طائرة فانتوم وسكاي هوك وميراج، مما أجبر إسرائيل على قبول "مبادرة روجرز" لوقف إطلاق النار، اعتبارًا من صباح 8 أغسطس 1970. 

وبدأ رجال الدفاع الجوي في الإعداد والتجهيز لحرب التحرير واستعادة الأرض والكرامة، وتم وصول عدد من وحدات الصواريخ الحديثة سام - 3 (إلبتشورا) وانضمامها لمنظومات الدفاع الجوي بنهاية عام 1970. 

وخلال فترة وقف إطلاق النار، نجحت قوات الدفاع الجوي في حرمان العدو الجوي من استطلاع قواتنا غرب القناة بإسقاط طائرة الاستطلاع الإلكتروني (الإستراتوكروزار)  صباح يوم 17 سبتمبر 1971، وإدخال منظومات حديثة من الصواريخ (سام-6) استعدادًا لحرب التحرير. 

وكانت مهمة قوات الدفاع الجوي بالغة الصعوبة، لأن مسرح العمليات لا يقتصر فقط على جبهة قناة السويس، بل يشمل أرض مصر كلها بما فيها من أهداف حيوية سياسية واقتصادية وقواعد جوية ومطارات وقواعد بحرية وموانئ إستراتيجية. 

وفي اليوم الأول للقتال في السادس من أكتوبر 1973، هاجم العدو الإسرائيلي القوات المصرية القائمة بالعبور حتى آخر ضوء بعدد من الطائرات، كرد فعل فوري، توالت بعدها هجمات بأعداد صغيرة من الطائرات خلال ليلة 6/7 أكتوبر، تصدت لها وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات، ونجحت في إسقاط أكثر من 25 طائرة، بالإضافة إلى إصابة أعداد أخرى، وأسر عدد من الطيارين. وعلى ضوء ذلك، أصدر قائد القوات الجوية الإسرائيلية أوامره للطيارين بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من 15 كم. 

وفي صباح يوم 7 أكتوبر 1973، قام العدو بتنفيذ هجمات جوية على القواعد الجوية والمطارات المتقدمة وكتائب الرادار، ولكنها لم تجن سوى الفشل ومزيد من الخسائر في الطائرات والطيارين. وخلال الثلاثة أيام الأولى من الحرب، فقد العدو الجوي الإسرائيلى أكثر من ثلث طائراته وأكفأ طياريه الذين كان يتباهى بهم. وكانت الملحمة الكبرى لقوات الدفاع الجوي خلال حرب أكتوبر، ما جعل (موشي ديان) يعلن فى رابع أيام القتال عن أنه عاجز عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية، وذكر في أحد الأحاديث التليفزيونية يوم 14 أكتوبر 73، أن "القوات الجوية الإسرائيلية تخوض معارك ثقيلة بأيامها.. ثقيلة بدمائها".

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية