قائد الدفاع الجوي: السر ليس فيما نملك من أسلحة لكن في كيفية استخدامها

29-6-2018 | 18:15

الفريق على فهمى قائد الدفاع الجوي

 

مها سالم

‎تزامنًا مع الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو، احتفلت القوات المسلحة بالعيد الثامن والأربعين لقوات الدفاع الجوي، حماة سماء مصر ودرعها الواقية.

وفِي فرصة نادرة لحوار ممتد، أكد الفريق علي فهمي، قائد قوات الدفاع الجوي، أن "أبطالنا مستمرون في التطوير والتحديث في منظومة الدفاع الجوي، وفقًا لمنهج علمي مدروس ومحدد لتنمية القدرات القتالية والفنية للقوات المسلحة، بما يمكنها من تنفيذ المهام المكلفة بها لحماية وتأمين المجال الجوي المصري، وبما يمكنها من مواجهة التطور في العدائيات والتهديدات التي تشهدها المنطقة".

وقال إن "نموذج التنوع في تسليح قوات الدفاع الجوي المصري، يعد نموذجًا للعالم كله اقتدى به"، لافتًا إلى أن "السر العسكري" لا يكمن فقط في معرفة ما نمتلكه من أسلحة ومعدات، ولكن مما لدينا من قدرة على تطوير أسلوب استخدام السلاح والمعدة، بما يمكنها من تنفيذ مهامها بكفاءة تامة".

ووجه رسالة طمأنة للشعب المصري، بأن قوات الدفاع الجوي ترصد كل ما هو موجود في الفضاء الجوي المحيط بِنَا علي مدار الساعة، وبمسافة تسمح لنا بالسيطرة على مجالنا وحدودنا الإستراتيجية الأربعة".

‎جاء ذلك خلال لقاء المحررين العسكريين، بمناسبة مرور ثمانية وأربعين عامًا على بناء حائط الصواريخ في الثلاثين من يونيو عام 1970م، والذى يتواكب مع الاحتفال بالذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو المجيدة.

‎ووجه قائد قوات الدفاع الجوي التحية لـ"رجال الدفاع الجوي الرابضين في مواقعهم الذين يواصلون الليل بالنهار لحماية أمن مصر القومي، مؤكدين عهد الولاء لله والوطن بأن تظل قوات الدفاع الجوي درعًا قويًة تحمي سماء مصر وتؤمن حدودها على كل الاتجاهات الاستراتيجية".


فِي الجزء الأول من الحوار نتناول التحديات التي تحيط بِنَا وكيف يواجهها حماة سماء الوطن:

*في ظل التهديدات التى تتعرض لها دول المنطقة وعدم الاستقرار السياسي، كيف تحافظ  قوات الدفاع الجوي على استعدادها القتالي العالي؟

- في البداية، أود أن أوضح أمرًا مهمًا جدًا، نحن كرجال عسكريين نعمل طبقا لخطط وبرامج محددة وأهداف واضحة، إلا أننا فى ذات الوقت، نهتم بكل ما يجري حولنا من أحداث ومتغيرات في المنطقة، والتهديدات التي تتعرض لها كل مسارات السلام الآن وما تثيره من قلق بشأن المستقبل ككل ليست بعيدة عن أذهاننا، ولكن يظل دائما وأبدا للقوات المسلحة أهدافها وبرامجها وأسلوبها في المحافظة على كفاءتها سلما وحربا، وعندما نتحدث عن الاستعداد القتالي لقوات الدفاع الجوي، فإننا نتحدث عن الهدف الدائم والمستمر لهذه القوات، بحيث تكون قادرة ليلا ونهارا سلما وحربا وتحت مختلف الظروف على تنفيذ مهامها بنجاح.

ويتم تحقيق الاستعداد القتالي العالي والدائم من خلال مجموعة من المحددات والأسس والاعتبارات، تتمثل في الحالات والأوضاع التي تكون عليها القوات طبقًا لحسابات ومعايير في غاية الدقة، وتوفر الأزمنة اللازمة لتحول القوات لتنفيذ مهامها في الوقت المناسب، ويتم المحافظة على الاستعداد القتالي الدائم من خلال استعداد مراكز القيادة الرئيسية والتبادلية لإدارة أعمال القتال والمحافظة على الكفاءة الفنية للأسلحة والمعدات، ويتم تنفيذ كل هذه العناصر في إطار من الانضباط العسكري الكامل، والروح المعنوية العالية.

* أدى التطور الهائل في أسلوب الحصول على المعلومات وتعدد مصادرالحصول عليها إلى عدم وجود أسرار عن أنظمة التسليح في معظم دول العالم، فما الحل من وجهة نظر سيادتكم للحفاظ على سرية أنظمة التسليح بقوات الدفاع الجوي؟
 

- شيء طبيعي في عصرنا الحالي أنه لم يعد هناك قيود في الحصول على المعلومات، حيث تعددت وسائل الحصول عليها سواء بالأقمار الصناعية أو أنظمة الاستطلاع الإلكترونية المختلفة وشبكات المعلومات الدولية، بالإضافة إلى وجود الأنظمة الحديثة القادرة على التحليل الفوري للمعلومة وتوفر وسائل نقلها باستخدام تقنيات عالية مما يجعل المعلومة متاحة أمام من يريدها، ويجعل جميع الأنظمة ككتاب مفتوح أمام العدو قبل الصديق. 

ولكن هناك شيئًا مهمًا وهو ما يعنينا في هذا الأمر، هو فكر استخدام الأنواع المختلفة من الأسلحة والمعدات الذي يحقق لها تنفيذ المهام بأساليب وطرق غير نمطية فى معظم الأحيان بما يضمن لها التنفيذ الكامل فى إطار خداع ومفاجأة الجانب الآخر، والدليل على ذلك أنه في بداية نشأة قوات الدفاع الجوى تم تدمير أحدث الطائرات الإسرائيلية (الفانتوم) من خلال منظومات الصواريخ المتوافرة لدينا في ذلك الوقت، وكذا التحرك بسرية كاملة لإحدى كتائب الصواريخ لتنفيذ كمين لإسقاط طائرة الاستطلاع الإلكتروني (الإستراتكروزر) المزودة بأحدث وسائل الاستطلاع الإلكترونى بأنواعه المختلفة، وحرمان العدو من استطلاع القوات غرب القناة باستخدام أسلوب قتال لم يعهده العدو من قبل، وهو تحقيق امتداد لمناطق تدمير الصواريخ لعمق أكبر شرق القناة، ونحن لدينا اليقين إلى أن السر لا يكمن فقط فيما نمتلكه من أسلحة ومعدات، ولكن مما لدينا من قدرة على تطوير أسلوب استخدام السلاح والمعدة بما يمكنها من تنفيذ مهامها بكفاءة تامة.

* تهتم القوات المسلحة بالتعاون العسكري الذي يعد أحد الركائز الهامة للتطوير مع العديد من الدول العربية والأجنبية، كيف يتم تنفيذ ذلك في قوات الدفاع الجوي؟

- تحرص قوات الدفاع الجوي على التواصل مع التكنولوجيا الحديثة واستخداماتها في المجال العسكري، من خلال تنويع مصادر السلاح وتطوير المعدات والأسلحة بالاستفادة من التعاون العسكري بمجالاته المختلفة، طبقًا لأسس علمية يتم اتباعها في القوات المسلحة وتطوير وتحديث ما لدينا من أسلحة ومعدات، بالإضافة إلى محاولة الحصول على أفضل الأسلحة في الترسانة العالمية حتى نحقق الهدف الذي ننشده، وفي هذا الإطار يتم تنظيم التعاون العسكري من خلال مسارين:

المسار الأول: التعاون في تطوير وتحديث الأسلحة والمعدات بما يحقق تنمية القدرات القتالية للقوات وإجراء أعمال التطوير والتحديث الذي تتطلبه منظومة الدفاع الجوي المصري طبقًا لعقيدة القتال المصرية، بالإضافة إلى أعمال العمرات وإطالة أعمار المعدات الموجودة بالخدمة حاليًا في خطة محددة ومستمرة.

المسار الثاني: التعاون في تنفيذ التدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة مثل: التدريب المصرى الأمريكى المشترك (النجم الساطع)، التدريب اليوناني المشترك (ميدوزا - 5) (اليونان)، التدريب المصري السعودي المشترك (فيصل - 11)  (السعودية)، التدريب المصري الأردني المشترك (العقبة -3)، لاكتساب الخبرات والتعرف على أحدث أساليب التخطيط وإدارة العمليات في هذه الدول وقوات الدفاع الجوي تسعى دائمًا لزيادة محاور التعاون في كل المجالات (التدريب، التطوير، التحديث،...).

ويتم التحرك في هذه المسارات طبقًا لتخطيط يتم إعداده مسبقًا بما يؤدي إلى استمرار أعمال التطوير لقوات الدفاع الجوي على مستوى المعدات أو أسلوب الاستخدام.


* تعد منظومة الدفاع الجوي المصري من أعقد منظومات الدفاع الجوي في العالم حيث تشتمل على العديد من الأنظمة المتنوعة، كيف نحافظ على هذا التميز؟
 
- تتكون منظومة الدفاع الجوي من عدة عناصر استطلاع وإنذار وعناصر إيجابية تمكن القادة من اتخاذ الإجراءات التى تهدف إلى حرمان العدو من تنفيذ مهامه أو تدميره بوسائل دفاع جوى تنتشر فى كل ربوع الدولة فى مواقع ثابتة، وبعضها يكون متحركا طبقا لطبيعة الأهداف الحيوية والتجميعات المطلوب توفير الدفاع الجوي عنها.

ويتطلب تنفيذ مهام الدفاع الجوى اشتراك أنظمة متنوعة لتكوين منظومة متكاملة، تشمل على أجهزة الرادار مختلفة المدايات تقوم بأعمال الكشف والإنذار، بالإضافة إلى عناصر المراقبة الجوية وعناصر إيجابية من صواريخ متنوعة والمدفعية (م ط) والصواريخ المحمولة على الكتف والمقاتلات وعناصر الحرب الإلكترونية.

تتم السيطرة على منظومة الدفاع الجوى بواسطة نظام متكامل للقيادة والسيطرة من خلال مراكز قيادة وسيطرة على مختلف المستويات فى تعاون وثيق مع القوات الجوية والحرب الإلكترونية، بهدف الضغط المستمر على العدو الجوي وإفشال هدفه فى تحقيق مهامه وتكبيده أكبر نسبة خسائر ممكنة. 

يتحقق بناء منظومة الدفاع الجوي من خلال توازن جميع عناصر المنظومة وفاعليتها وقدرتها على مجابهة العدو الجوى، بالإضافة إلى التكامل بين عناصر المنظومة والذي يشمل على الآتي:
التكامل الأفقي: ويتحقق بضرورة توافر جميع العناصر والأنظمة الأساسية للمنظومة، والتكامل الرأسي: ويتحقق بتوافر أنظمة تسليح متنوعة داخل العنصر الواحد.  

السيد قائد قوات الدفاع الجوي، في ظل التطور الهائل في تكنولوجيا التسليح الذي يشهده العالم الآن كيف يتم تأهيل طلاب كلية الدفاع الجوي لمواكبة هذا التطوير؟
 
تعد كلية الدفاع الجوى من أحدث المعاهد العسكرية على مستوى الشرق الأوسط، ولا يقتصر دورها على تخريج ضباط الدفاع الجوي المصريين فقط بل يمتد هذا الدور ليشمل تأهيل طلبة من الدول العربية والإفريقية الصديقة. ونظرا لما يمثله دور كلية الدفاع الجوى المؤثر على قوات الدفاع الجوي والتي تتعامل دائمًا مع أسلحة ومعدات ذات تقنية عالية وأسعار باهظة فإننا نعمل على تطوير الكلية 
من خلال مسارين:

المسار الأول: تطوير العملية التدريبة وذلك بالمراجعة المستمرة للمناهج الدراسية بالكلية وتطويعها طبقاً لاحتياجات ومطالب وحدات الدفاع الجوي والخبرات المكتسبة من الأعوام السابقة بالإضافة إلى انتقاء هيئة التدريس من أكفأ الضباط والأساتذة المدنيين في المجالات المختلفة.

المسار الثاني: تزويد الكلية بأحدث ما وصل إليه العلم في مجال التدريب العملي وفي هذا المجال، فقد تم تزويد الكلية بفصول تعليمية لجميع أنواع معدات الدفاع الجوى مزودة بمحاكيات للتدريب على تنفيذ الاشتباكات مع الأهداف الجوية كذا تم تجهيز الفصول والقاعات الدراسية بدوائر تليفزيونية مغلقة وشاشات عرض حديثة، وتم تحديث وتطوير المعامل الهندسية بالكلية فضلًا عن تنفيذ معسكرات تدريب مركز لطلاب السنة النهائية  للمشاركة في الرمايات الحقيقية لأسلحة الدفاع الجوي بمركز التدريب التكتيكي لقوات الدفاع الجوي.

 *تواصل القائد مع مرءوسيه من أهم أسباب نجاح القيادة والسيطرة ومتابعة تنفيذ المهام، كيف يتم تحقيق ذلك بقوات الدفاع الجوي؟
 
- إن القيادة العامة للقوات المسلحة تهتم دائمًا بأبنائها من خلال عقد اللقاءات الدورية للقادة على كل المستويات. ويحرص جميع القادة بقوات الدفاع الجوي على تنفيذ اللقاءات الدورية بدءًا من مستوى قائد القوات حتى مستوى قائد الفصيلة، ويختلف معدل تنفيذ اللقاءات من مستوى إلى آخر، هذا بخلاف لقاءات القادة مع مرءوسيهم فى المناسبات القومية والدينية وعقب تنفيذ الالتزامات التدريبية الرئيسية.

 أما عن اللقاءات بالضباط والصف والجنود، فإنها مستمرة دائمًا دون انقطاع وفي مناسبات متعددة، منها الذي مع القادة والضباط بجميع مستوياتهم القيادية بغرض شرح أبعاد الموقف السياسي العسكري وتوعية الضباط بالموضوعات المهمة من خلال محاضرات للرؤساء المتخصصين.

وهناك لقاءات تتم بقيادات التشكيلات لأكبر عدد ممكن من ضباط وصف وجنود التشكيل للاستماع إلى المشاكل والمصاعب واتخاذ القرارات لحلها، كما أحرص أثناء مروري على الوحدات والوحدات الفرعية حتى مستوى نقطة المراقبة الجوية، بالنظر إلى تنفيذ لقاءات مع الضباط والصف والجنود لتوعيتهم والتعرف على مصاعب العمل وتذليلها والاستماع إلى المشاكل الشخصية وحلها فورًا.

إني أعتبر أسعد لحظات عملي ومهام وظيفتي هي التي أقضيها بين الضباط والصف والجنود، سواءً بالقيادة أو مواقع القتال لأنها تعطي المؤشر الحقيقي والواقعي لأداء القوات.


.


.


.


.


.


.


.


.


.


.


.


.


.


.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة