المداح محمد عبد الله يروي لـ"بوابة الأهرام" حكايات السير الشعبية التي أوشكت على الانقراض (4-5) | فيديو

28-6-2018 | 22:27

المداح محمد عبد الله

 

قنا - محمود الدسوقي

يحفظ محمد عبد الله (83 سنة) الكثير من السير الشعبية لأقطاب الصوفية الكبار، فالرجل الضرير يقبض في ذاكرته الحديدية على كافة السير التي "تتعرض للانقراض" في محافظات مصر، بسبب عدم قيام المداحين والمنشدين الجدد بحفظها وترديدها على المستمعين.


يقول عبدالله إنه لم يعرف القراءة ولا الكتابة، ولم يذهب للكتاب في صغره، ولم يطلع على الكتب القديمة التي كان يتم طبعها في كتب شعبية صغيرة الحجم تضم أوراد الصوفية، وتضم القصص الشعبية للمتصوفة وعالمهم، وهي الكتب التي كانت تحمل التدوين للسير الصوفية خلاف وقتنا الحالي.

بداية من سيرة أبوالفتيان السيد أحمد البدوي، ومرورًا بقصة الغزالة، وقصة التمساح مع السيد إبراهيم الدسوقي، ونهاية بقصة وفاة النبي محمد - عليه الصلاة والسلام- التي تمتد لمدة ساعة، وهي قصة باللهجة العامية، يردد المداح المعتزل على مستمعيه هذه القصص، فيدخلون معه في جو من الحزن والانتشاء والطرب.

يقول محمد عبد الله لـ"بوابة الأهرام" إنه ابن للطريقة الأحمدية، وهي الطريقة التي لها الكثير من القصص، عن القطب السيد أحمد البدوي مؤسس الطريقة، والملقب بعدة ألقاب من بينها لقب "أبوالفتيان"، مضيفًا أن "ابن الطريقة محتم عليه أن يعي ال سيرة الشعبية ل سيرة أبوالفتيان، الذي له صلة وثيقة بالطريقة البرهامية التي أسسها السيد إبراهيم الدسوقي".

تقول المرويات الصوفية إن السيد البدوي "كانت له صلة وثيقة بسيدي إبراهيم الدسوقي، وقيل إن البدوي بعث برسالة طويلة إلى الدسوقي منها: أما سمعت وعلمت أننا أخذنا العهود والمواثيق على بعضنا؟ وربما لهذه الأسباب يقوم المداح المعتزل برواية السيرتين رواية سيدي أحمد البدوي الذي ينتمي لطريقته، و سيرة إبراهيم الدسوقي مع التمساح بسبب الصلة الوثيقة بين مؤسسي الطريقتين".

يردد المداح المعتزل ال سيرة الشعبية للسيد أحمد البدوي بقصة مطعمة باللهجة العامية واللغة العربية الفصحي، فالصوفية يؤمنون بأن السيد أحمد البدوي حملت به والدته بعد أن توفي السيد عبد الرحيم القنائي مباشرة:

"شوف سيدي أحمد البدوي..
آه سيدي أحمد البدوي
لما أمه حملت به أحد عشر شهرًا..
لما انتقل السيد القنائي الشريفة حملت بالسيد البدوي"

ولد السيد البدوي في مدينة فاس المغربية، وهو مغربي مثل السيد القنائي قطب قنا، وقد ارتحل البدوي لمكة والعراق قبل أن يستقر في مصر بمحافظة الغربية، وقد تم وصفه في السير الشعبية التي يتم ترديدها في قصائد المديح بنفس وصفه الذي جاء في في كتب الصوفية القديمة.

وكان السيد البدوي في القصة الشعبية لسيرته "غليظ الساقين، طويل الذراعين، كبير الوجه، أكحل العينين، طويل القامة، قمحي اللون"، وكان يمتاز بالقوة والفتوة أيضًا ،كما جاء في سيرته الشعبية أنه عاش زاهدًا لم يتزوج طيلة حياته، لذا تم تلقيبه بأبوالفتيان من قبل مريديه.

في ال سيرة الشعبية للسيد البدوي، هناك عذابات كثيرة تلقاها في حياته منها من والده الذي لم يكن يؤمن أنه سيصير قطبًا صوفيًا، وعدم فرح والده بقدومه في الحياة، وهو ما يرويه المداح محمد عبدالله في ال سيرة مؤكدًا أن هذه السير الشعبية لها جمهورها في الصعيد، وهو جمهور المتصوفة وأبناء الطريق فقط، فهي سيرة تستعرض الكثير من القيم منها حنان الأم للابن ومنها احترام الابن لوالده حتى لوكان قاسيًا معه.

أما في ال سيرة الشعبية لسيدي إبراهيم الدسوقي، فهو يروي قصة التمساح الذي اختطف طفلًا من والدته وأمر الشيخ الدسوقى التمساح المتواجد بنهر النيل برد طفل ابتلعه، فامتثل لأوامره وعاد الطفل لوالدته وأضاف عبدالله أن في دواوين الصعيد، هناك الكثير من السير الشعبية التي يطلبونها وينسجمون معها، خلاف سير المتصوفة، منها قصة الغزالة وغيرها وبعض الأدوار الشعرية التي تتماشى مع ثقافة أهل الصعيد.

وقال عبده قناوي، أحد الذين يستضيفون المداح المعتزل، لـ"بوابة الأهرام "إن معرفته قديمة جدًا بالشيخ محمد عبدالله، وحنجرته تمتاز بالحلاوة التي تجعلها حنجرة تنشد وتمدح بدون موسيقي"، مضيفًا أن "حنكة عبدالله لم تكن مختصة فقط بالمديح وفن الإنشاد، بل كان يمتاز بحفظه للسير الشعبية أيضًا، والتي تتعرض للانقراض بسبب عدم تدوينها وحفظها".
 


٫

اقرأ ايضا:

[x]