نوايا رفع الفائدة على الدولار الأمريكي.. هل تتضرر القروض والسندات المصرية ؟.. الخبراء يجيبون

26-6-2018 | 17:37

الدولار

 

محمود عبدالله

يخطط بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لرفع أسعار الفائدة خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث ‏أعلن أنه سوف يسمح للتضخم بالارتفاع أعلى من مستهدف البنك البالغ 2% مع استمرار ‏الاقتصاد الأمريكي في التعافي.‏


ولأن مصر ليست بمنأى عن التداعيات التي سيخلفها قرار رفع سعر الفائدة على الدولار الأمريكي، ‏طرحت "بوابة الأهرام"، تساؤلاً على الخبراء والمحللين الاقتصاديين، وهو ما هي أضرار رفع الفائدة ‏على الدولار الأمريكي على القروض وأذون الخزانة المصرية؟. ‏

وكشف محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي " البنك المركزي " أوائل شهر مايو الماضي، عن أن ‏معظم الأعضاء يرون أنه من المحتمل أن تتخذ لجنة السياسات خطوة أخرى نحو التخلص من ‏السياسات النقدية السهلة، كما حث بعض الأعضاء على التفكير في رفع سعر الفائدة بسرعة ‏أكبر، بدلاً من سياسة الرفع التدريجي التي انتهجها في السنوات الماضية‎.‎

وأكدت الحكومة في البيان المالي لموازنة العام المالي الجديد، أنها تتجه إلى الخارج في تمويل جزء ‏من احتياجاتها، للحد من تأثير ارتفاع أسعار الفائدة في السوق المحلية على خدمة الدين من خلال ‏الاستفادة من مصادر التمويل الميسرة منخفضة التكاليف وطويلة الأجل المتاحة من قبل ‏المؤسسات الدولية أو الأسواق المالية الدولية.‏

كما أكدت أنه من أهم المخاطر العالمية التي تؤثر على الاقتصاد المصري، رفع الفائدة على ‏الدولار، والذي يؤدي إلى تدفق رءوس الأموال للولايات المتحدة، وخفض التدفقات المالية إلى الدول ‏النامية ‏والأسواق الصاعدة؛ ومن ثَمَّ وجود ضغوطات محتملة على أسعار الفائدة والصرف وارتفاع ‏في ‏أعباء خدمة الدين العام الخارجي في الدول الناشئة.‏

واعتبرت الحكومة، أن تشديد السياسة النقدية الأمريكية يؤدي إلى تضييق أوضاع التمويل ‏الخارجي، في وقت تتجه فيه الكثير من بلدان الدولة الناشئة لإصدار سندات بالعملة الأجنبية ‏للوفاء باحتياجات تمويل العجز.‏

ويصل إجمالي فوائد خدمة الدين العام المطلوب سدادها عن القروض المحلية والأجنبية في ‏ الموازنة العامة للدولة للعام المالي "2018 / 2019" نحو 541 مليار جنيه (10.3% من الناتج ‏المحلي الإجمالي) مقابـل 380 مليار جنيه بموازنة العام المالي "2017 / 2018" بزيادة قدرها ‏‏160 مليار جنيه.‏

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور ياسر عمارة، إن رفع سعر الفائدة على الدولار الأمريكي، يزيد من ‏تكلفة الاقتراض المصرية من الخارج مستقبلاً، وذلك من خلال القروض التي ستحصل عليها مصر ‏عقب سعر الفائدة الجديد الذي سيقرره الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.‏

وأضاف في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، أن رفع أسعار الفائدة عالميًا، يدفع الحكومة إلى تقليل ‏الاعتماد على الاقتراض الخارجي، موضحًا أن أعباء الديون هي المشكلة الأكبر التي تواجه ‏الدولة، ولكن مصر لديها ميزة في أن الجزء الأكبر من هيكل الدين الخارجي أي الشريحة الأكبر ‏منه طويلة الأجل.‏

وأوضحت نشرة شهر أبريل للبنك المركزي المصري، أن إجمالي الدين العام الداخلي بلغ 3.414 ‏تريليون جنيه (190 مليار دولار) ارتفاعًا من 3.160 تريليون في يونيو الماضي، في حين زاد ‏الدين المحلي بنحو 12% مقارنة مع 3.052 تريليون جنيه في ديسمبر من 2016.‏

وارتفع الدين الخارجي للبلاد بنحو 5% إلى 82.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي بالمقارنة ‏مع مستواه في نهاية يونيو 2017.‏

وأضاف "عمارة"، أن ارتفاع الفائدة على الدولار يؤدى إلى صعوده أمام بقية العملات، لأن ‏المستثمرين يتجهون نحو الاستثمار فيه، مشيرًا إلى أن سعر الفائدة المحلي بالبنوك المصرية لا ‏يرتبط بشكل مباشر مع سعر الفائدة على الدولار الأمريكي، كما أن ارتفاع الدولار الأمريكي لا ‏يعني ارتفاع قيمته بالسوق المصرية، وذلك بعكس دول الخليج التي تربط عملتها بشكل مباشر مع ‏الدولار الأمريكي.‏

وأشار إلى أن رفع سعر الفائدة الأمريكية، سيؤثر بالسلب على أدوات الدين الثابت التي تطرحها ‏مصر، خاصة أن هناك عملية نزوح للأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة ومنها مصر واتجاهها ‏لدولة أمريكا، للاستفادة من رفع "الفائدة، مما يؤثر على استثمارات الأجانب في أدوات الثابت ‏المصرية.‏

واتفق المحلل الاقتصادي محمد النجار، مع الرأي السابق في أن التأثير على الاقتراض سيكون ‏على الاقتراض، موضحًا أن الأسواق العالمية، شهدت انقلابًا واضحًا بسبب أسعار الفائدة ‏الأمريكية، حيث يتجه المستثمرون نحو أمريكا، مما أدى إلى انخفاض أسعار عملات الأسواق ‏الناشئة وارتفاع الدولار الأمريكي.‏

وأضاف في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، أن السندات والقروض التي حصلت عليها مصر، لن ‏تتعرض لأية مخاطر إذا تم رفع الفائدة على الدولار الأمركي، ولكن التأثير سيقع على القروض ‏اللاحقة.‏

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، إن مصر ستتكبد أعباءً إذا تم رفع أسعار ‏الفائدة الأمريكية، خاصة إذا ما طرحت سندات مقومة بالدولار عقب رفع سعر الفائدة ، مشيرًا إلى ‏أن قيمة فوائد الدين سترتفع خلال الفترة المقبلة، لارتفاع تكلفة التمويل.‏

وأضاف في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، أن رفع الفائدة على الدولار الأمريكي، يؤثر بالسلب على ‏الدول النامية والاقتصادات ذات المخاطر المرتفعة، لأنها ستضطر إلى رفع الفائدة على أدوات ‏الدين الثابت ومنها أذون الخزانة بنسب أعلى، للقدرة على منافسة الإقبال على الاستثمار في ‏الدولار الأمريكي.‏

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]