مصري ذو 39 عاما عميدا لكلية الإعلام بألمانيا.. "بدر" يحكي رحلة نجاحه من تجارة الإسكندرية إلى أستاذية ميونيخ

24-6-2018 | 18:28

الدكتور محمد السيد بدر خلال إحدى المحاضرات

 

محمد خيرالله

عميد كلية الإعلام بمدينة ميونيخ لـ"بوابة الأهرام":

- أرفض مصطلح السقوط.. ومصر لن تسقط بأجندات خاصة
- قرار دراستي للجزء الإداري للإعلام ب ألمانيا حسمته في ساعتين
- حبي لمجال الإعلام جعلني أدرسه في 9 سنوات
- الدراسة في ألمانيا مرتبطة بالسوق.. والتخصص في الإعلام مطلوب
- "أسبوع الجاليات" فكرة رائعة.. وأنتظر "مصر تستطيع" في مجال التعليم
- نبيلة مكرم وزيرة نشيطة وتجيد التواصل مع المصريين بالخارج


هو أول أجنبي في ألمانيا يحصل على منصب عميد كلية الإعلام بمدينة ميونيخ، لم تمنعه جنسيته المصرية، وصغر سنه البالغ 39 عامًا، من خوض منافسة شرسة مع 17 أستاذًا ألمانيًا متفوقًا عليهم، محققًا النجاح المنشود.

السفيرة نبيلة مكرم ، وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج ، أعربت عن فخرها الشديد بالكفاءات المصرية بالخارج، مؤكدة أن المصري يستطيع تولي أعلى المناصب، نظرًا لكفاءته التي تعد السبيل الوحيد لتقدم المصري في الخارج.

"بوابة الأهرام" حاورت الدكتور محمد السيد بدر ، ابن محافظة الإسكندرية، أصغر مغترب في ألمانيا ، الذي تقلد منصب عميد كلية الإعلام بمدينة ميونيخ، ورغم "الغربة" إلا أننا لمسنا في حديثه عشق تراب الوطن "مصر".

تحدث معنا عن مسيرته في الغربة، وكيف تقلد منصب أفضل أستاذ جامعي في ألمانيا لعام ٢٠١٧ بعد منافسة شرسة مع ٧٢ أستاذًا ألمانيًا، روى لنا تفاصيل قيامه بإنشاء برامج الإعلام المشتركة بين جامعتي ويست مينستر في لندن، وماكروميديا في ميونيخ.

قرار السفر والغربة ليس بالسهل.. ما هي الظروف التي دفعتك لذلك؟
كنت من خريجي كلية التجارة الإنجليزي، بجامعة الإسكندرية، الدفعة الثالثة، ونحن كمصريين نواجه ضغوطًا كثيرة في الدراسة، فمن الممكن أن تدرس شيئًا لا تجد ذاتك فيه، وبعد التخرج التحقت بالعمل في قطاع البنوك والبترول، وكنت سعيدًا وناجحًا جدًا في عملي، ثم انتقلت من مصر إلى إيطاليا كملحق للأكاديمية المصرية للفنون ب روما ، إحدى المكاتب التابعة لسفارة جمهورية مصر العربية في روما ، وكان دوري الإشراف على أعضاء جائزة الدولة للإبداع الفني، وكانت فرصة عظيمة للقاء الشباب المبدعين، لنجلس ونعد خطط عمل للاستفادة بمدة المنحة أو الجائزة أطول استفادة في إيطاليا، ومن هنا بدأت رحلتي في الغربة.

ما دوافعك ل دراسة الإعلام وأنت خريج كلية التجارة؟
كنت أهتم دائمًا ب روما والثقافة، وعندما جاءتني تلك الفرصة لم أقدر على رفضها، حيث سافرت إلى روما في يوليو2001، ولأن روما مقترنة بأقدم جامعة في العالم، وهي جامعة روما لاسابينزا، وعمرها يقدر بحوالي 700 عام، فهي جامعة بها 4000 عضو هيئة تدريس، و111 ألف طالب، وكان لديهم كلية عظيمة متخصصة في الإعلام، فالتحقت بها لحبي في المجال، وحينها من حولي قالوا لي: "أنت مجنون هتبدأ دراسة من الأول".

الدكتور محمد السيد مع خريجين الدراسات العليا



كم عدد سنوات دراستك في مجال الإعلام؟
استغرقت مرحلة دراسة الإعلام ب روما 9 سنوات، بدأت من 2001، وانتهت في 2010، وبعد أن أنهيت الدراسة الجامعية حصلت على درجة الماجستير من روما في الإعلام والعلاقات الدولية، ثم حصلت على الدكتوراه مع مرتبة الشرف عام 2010 في الإعلام التجاري والعلاقات الدولية.

ماذا عن الخطوات الوظيفية التي تدرجت خلالها لتصل لحلمك؟
المراحل الوظيفية في روما بدأت بإشرافي على جائزة الإبداع الفني، ثم عُينت ملحقًا ثقافيًا للأكاديمية المصرية للفنون، ثم وكيلًا للأكاديمية، في حين أن كل أحلامي كانت مرتبطة بكيفية تحقيق النجاح في المجال الإعلامي.
ومن المعروف أن أعداء النجاح كثيرون، لكن كان هناك من وقف بجواري، ومد لي يد العون، وعلى رأسهم السفير أشرف راشد، سفير مصر في روما في ذلك الوقت، وله الفضل الكبير، حيث وقف بجانبي وكان يشجعني ويدعمني في ظل الضغوط التي كنت أواجهها.

كيف انتقلت إلى ألمانيا ؟
جاءت للجامعة في روما منحة لدراسة الجزء الإداري من الإعلام في مدينة ميونيخ ب ألمانيا ، واتصل بي عميد الكلية وقتها، وسألني إذا كنت أود التقديم لها أم لا، فجاء قراري بالموافقة بعد تفكير لمدة ساعتين لاتخاذ القرار.

ما الفارق الذي لاحظته بين نظام التعليم الألماني والمصري؟
فوجئت بأن نظام للتعليم هناك مرتبط بالسوق واحتياجاته، بحيث لا يوجد هناك باحث يعمل في بحثه بعيدًا عن السوق، فالمناهج مرتبطة ارتبطًا كاملاً بالسوق الألماني؛ لأنه هو الذي يحدد التخصصات والبرامج المطلوبة.

كيف مزجت بين دراستك وعملك الخاص في رحلتك ب ألمانيا ؟
بدأت في ألمانيا كباحث، ثم عملت في شركة رويترز للاستشارات كمدير تطوير، وبالشركات متعددة الجنسية التي تتحكم في اقتصاد العالم، ثم جاءتني الفرصة لإنشاء شركة خاصة بي، بدأت بفردين، أما الآن بها ما يزيد عن أربعين موظفًا.

ومن الناحية العلمية في ألمانيا واجهت نظامًا هناك يمثل رؤيتهم في مدى التأكد من الخبرات والقدرة على العمل، فيتركونك في البحر ليروا هل تستطيع السباحة أم ستغرق، وهذا هو التطور الطبيعي للسلك الأكاديمي في ألمانيا ، فحصلت على درجة الأستاذية وهي درجة معلنة - يتم الإعلان عنها، وكل شخص يقدم بحثًا معينًا- وقدمت بحثًا في الإعلام التجاري الدولي، وتقدم معي أساتذة ألمان، وتم اختياري كأستاذ رسمي من وزارة التعليم البافارية، وهي مختلفة؛ لأن أية قرار لها واجب تنفيذه على كل ألمانيا ، وليس العكس.
وبدأت أشعر بطعم النجاح، ونتائج التعب، بعد أكثر من خمس سنوات في ألمانيا ، فالنظام هناك مختلف تمامًا، وكل شيء محدد بالوقت، فإذا تم إهدار ساعتين من البرنامج اليومي صعب أن يتم تعويضهما مرة ثانية.

وعملت على تحقيق توجه الجامعة بتوحيد المناهج بين كليتي الإعلام في جامعتي ماكرومديا للعلوم التطبيقية في ميونخ ووست منستر في لندن، ونجحنا في ذلك، وأصحبت ألمانيا مثل إنجلترا، وكان توحيد المناهج حدثًا رائعًا جدًا، وتم منحي جائزة الرئاسة العليا من الجامعة كأحسن أستاذ جامعي نتيجة لهذه المجهودات، ثم جاء بعد ذلك قرار الإعلان عن منصب رئيس كلية الإعلام، وبدأ الدكاترة تقدم للمنصب، وكل دكتور يعرض برنامجه الخاص، ويتم اختيارهم من قِبل أساتذة الجامعة، ثم يعتمد القرار بعد أن يُعرض على رئاسة الجامعة، وبفضل الله كنت أول مصري، وأجنبي -غير ألماني- يتولى هذا المنصب.

الدكتور محمد السيد مع أعضاء مجلس الجامعة



ماذا قدم برنامجك الأكاديمي للحصول على هذا المنصب؟
أهم ما جاء في البرنامج ارتباطه بالسوق المحيط ليكون خريج الإعلام مميزًا، فلا نريد أن نحتكر الإعلام في الصحافة، بل في صناعة الكتب، والإعلام المطبوع مثل الجرائد، والمجلات، والمنشورات المختصة، وإعلام صناعة الأفلام والفيديو، والإعلام المرتبط بصناعة الموسيقى، والتليفزيون، والراديو، والألعاب الإلكترونية، وإعلام الرقمنة لأية خدمة أو منتج، فبرنامجي كان مرتبطًا بكل هذه المحاور، ومدى ارتباط هذه الصناعات بالجامعة.
أيضًا البرنامج يشتمل على ترم كامل يلتزم الطالب خلاله بالعمل قبل التخرج في مجال تخصصه، وترم آخر يحصله الطالب من جامعة أخرى بيننا وبينها اتفاقيات مشتركة، وكلها جامعات عالمية سواء في أمريكا، أو استراليا، أو كوريا، أو سينغافورة، وتايلاند، وبذلك لكي يتخرج الطالب في الجامعة فلابد من المرور بكل هذه المراحل.

من وجهة نظرك.. كيف يتم تطبيق هذا الجزء من التدريب في مصر؟
التخصص مطلوب، والإعلام كشكل مجمل أصبح غير موجود في الخارج، لذلك يجب إعادة تعريف معنى كلمة إعلام، فأنا مررت بهذه التجربة والضغط عند دراستي في مصر، فما ندرسه شيء وما نجده في الواقع شيء آخر، وكليات الإعلام في مصر تقبل من مجموع مرتفع، والناس تلتحق بها، وهي لا تعرف معنى الإعلام.

ويكمل: الإعلام خرج من الشكل العام إلى الإعلام المتخصص جدًا، فعلى سبيل المثال، لدينا في قسم الصحافة متخصص رياضة، وآخر في إدارة الإعلام متخصص في إدارة الأحداث الرياضية، والإثنين أهداف عملهما مختلفة تمامًا، وكل منهما له شركات للعمل غير الأخرى، وهناك متخصص في التسويق، ومتخصص في صناعة البرامج التليفزيونية، ومقدم برامج، وهكذا في العالم المتقدم لا يوجد طالب إعلامي بشكلٍ مجمل.

تجمع يشمل عدد من الأساتذة



كيف ترى وزارة الهجرة ودورها في الاهتمام بالمصريين في الخارج؟
إنشاء وزارة للهجرة فكرة في غاية الروعة، واختيار السفيرة نبيلة مكرم ، لتولي الوزارة، اختيار صائب، وكنت فخورًا بالمبادرة الأخيرة لوزارة الهجرة ، فيما يخص أسبوع الجاليات، ويجب أن يكون هناك مبادرات كثيرة ومحاور مختلفة.

والسفيرة نبيلة مكرم في غاية النشاط والذكاء الاجتماعي، ومحبوبة كثيرًا، ولها موقف تاريخي معي، فعندما انتقلت إلى ألمانيا كان لدي نوع من التخوف؛ ف ألمانيا ثقافة مختلفة جدًا عن ثقافتي، وكنت أتحدث الإنجليزية والفرنسية، والإيطالية، لكنني أجهل اللغة الألمانية، فكانت التحديات كثيرة، فعندما أرسلت الجامعة في روما الملف الخاص بي، طلبت الجامعة في ميونيخ أوراقًا أخرى، فذهبت إلى الوزيرة في يوم الجمعة، وكانت وقتها تعمل بالسفارة، ووضحت لها ما أحتاجه من أوراق تتمثل في توثيقات، وترجمة، وشهادات معينة، وفوجئت يوم الثلاثاء في تمام الرابعة عصرًا بالسائق الخاص للوزيرة أحضر لي الورق الذي طلبته.

أيضًا، كانت تتابعني باستمرار، فعندما حصلت على أحسن أستاذ اتصلت بي، وهنأتني، وكذلك عندما حصلت على منصب رئيس كلية الإعلام، اتصلت بي في الساعة الخامسة مساءً وهنأتني بعد أن صدر القرار في الواحدة مساءً، وهذا كل ما يحتاجه المصري في الغربة، أن هناك دولة تقف خلفه، ودور وزارة الهجرة في غاية الأهمية، فالمصريون بالخارج في أوروبا احتياجاتهم تختلف عن المصريين في الخليج، أو في أي مكان.

سلسلة مؤتمرات مصر تستطيع ماذا تعني لك؟
مؤتمرات مصر تستطيع في غاية الأهمية، ويجب أن نعمل أكثر من ذلك، والمشاكل تُعرض بشكل في غاية التخصص، والمصريون متميزون في الخارج، كلٌ في تخصصه، فهي مبادرة رائعة للاستفادة من المصريين بالخارج .

الدكتور محمد السيد مع عدد من الخريجين

لو عرضت عليك وزارة الهجرة المشاركة في مؤتمر مصر تستطيع الخاص بمجال التعليم ستوافق أم لا؟

بالتأكيد سأوافق، فهذا أمر لا نقاش فيه، وبالفعل، السفيرة نبيلة مكرم ، حدثتني عن هذا المؤتمر، وشرف لأي شخص أن يشارك في مثل هذه المؤتمرات، لكن يجب ضرورة تنظيم الوقت حتى لا يعتذر أحد، فكل مصري بالخارج له منصبه ومهام يقوم بها، فالتحديات خاصة بالوقت فقط، لذلك الدقة في اختيار الوقت سوف تضمن المشاركة.

وضح لنا رؤيتك بشكل عام للإعلام في مصر وأصحاب الأجندات التي تريد إسقاط الدولة؟
أولاً: الأجندات موجودة، وهناك نظريات في الإعلام خاصة بها، وكل قناة لها أهداف وأجندات معينة، ولها مضمون معين، فهذه النظريات مثبتة في مجال الإعلام، وتحديد الأهداف له قيمة للجمهور المستهدف، وكلما تقدم مضمون أكثر فاعلية تنجح في تحقيق الأهداف؛ لأن تقديم رسالة ذات قيمة لجمهور مستهدف معروف إذا كان متعلمًا أو لا، وهل سيتعلم أم لا، فسوف أنجح، فهذه سياسات إعلامية.

ثانيًا: الإعلام في مصر لا يفتقد المهنية، لكن مشكلتنا في ربط الإعلام بالتليفزيون أو الراديو فقط، أما مصطلح "إسقاط مصر" فأنا أرفضه تمامًا، لأنه لو هتسقط مصر لكانت سقطت على مدار التاريخ، فكلنا نرى الدول التي حولنا، ولن تسقط مصر بأية أجندات قائمة وخاصة ضدها.

طلبة كلية الإعلام في إحدى حفلات التخرج

مادة إعلانية