المشير حفتر لـ"الأهرام العربي": تحرير درنة قاب قوسين.. وترشحي للرئاسة سابق لأوانه.. ولا غنى عن دور مصر

21-6-2018 | 18:30

المشير خليفة حفتر

 

أحمد إبراهيم عامر

ثلاثة أشهر يتغير فيها المشهد الليبى كالرمال المتحركة، وتتسارع الأحداث والتفاصيل يومياً، ذهب خلالها المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، إلى باريس فى رحلة علاج، قيل فيها الكثير.

قررنا أن نضع أمام المشير حفتر جميع التساؤلات ونفتح الملفات الشائكة، فتكلم المشير.. وتقبل جميع أسئلتنا بصدر رحب ولم يعترض على أى منها تحدث عن الوضع العسكرى وجاهزية الجيش الليبى والتحديات العسكرية المقبلة، وأكد أن قيادة الجيش لن تتبع إلا السلطة المدنية المنتخبة فقط، ورفض أى شروط أو إملاءات من الخارج، تمسك باستمرار محاربة الإرهاب والقضاء على تنظيماته مشير أن تحرير مدينة درنة قاب قوسين أو أدنى.


انتشرت أخبار كاذبة عن الحالة الصحية لسيادتكم؟.. ما تعليقكم

نحن لا نشغل أنفسنا بالترهات والأكاذيب، وندرك جيدا أن الأبواق التى تعتمد فى نعيقها على الكذب وقلب الحقائق والافتراءات لا تجد من يستمع إليها، بل يواجهها المواطن بالسخرية والازدراء، واكتفينا بطمأنة شعبنا الذى يثق فى تصريحاتنا دون الحاجة إلى تكرارها بأن القائد العام يتمتع بصحة جيدة.

الهدف من وراء تلك الأكاذيب هو شق الصف، وإحداث بلبلة فى الأوساط العسكرية، ولكن هذا لم يتحقق، وقد خاب رجاؤهم، لأن جيشنا أقوى من أن تهزه دعاية إعلامية ماكرة تقف وراءها زمرة من الكذابين الحاقدين المرتزقة، هو جيش نظامى محترف ومتماسك وغير قابل للاختراق أبدا، وعلى الرغم من هذا العار والفضائح التى لحقت بهم لن يستوعبوا الدرس، وستكرر الحالة لأن فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا. وعلى أية حال فإننى عرضة للمرض كأى بشر، والموت حق على الجميع، "إنك ميت وإنهم ميتون".


ماذا عن تأثير تلك الشائعات على المشهد السياسي؟ وهل ظهرت أطراف سياسية حاولت استغلال الوضع؟

إطلاقا هذا لم يحدث، وكما قلت لك فإن الأصوات والأقلام التى كانت تصنع وتردد الأكاذيب لم تجد آذانا صاغية لها، فمن أين لها أن تؤثر فى المشهد السياسى أو غيره؟ لقد كنت على تواصل مستمر مع أطراف دولية ومحلية بشكل طبيعى، ونتباحث فى كل القضايا المتعلقة بالشأن الليبى، والأمور كانت طبيعية إلى اقصى الحدود.


أعلنتم أن القوات المسلحة الليبية تسيطر على أكثر من 95% من إجمالى مساحة الدولة الليبية، هل نعتبر هذا مؤشرا لقرب بسط الجيش سيطرته على كامل الدولة أم أن هناك معوقات خارجية تجعل الوصول لهدفكم أمراً مستحيلا؟

المستحيل ليس من مفردات قاموسنا، نحن ندافع عن الحق ونؤدى واجبنا بما يرضى الله وشعبنا وضمائرنا، ومادمنا على هذا المبدأ سينصرنا الله كما نصرنا فى جميع معاركنا ضد الإرهاب.

الجيش الوطنى الليبى سيواصل مسيرته النضالية حتى يستعيد ليبيا كاملة مهما كلفنا من ثمن، وسنحافظ على وحدة البلاد، وسيادة الدولة، وسنعمل أقصى ما نستطيع حتى يتحقق الاستقرار والأمن، ليتمكن الليبيون من بناء دولتهم بالصورة التى يريدونها وبإرادتهم الحرة، هذا الجيش الذى حقق المعجزات فى هزيمة الإرهاب هو أمل الليبيين، والضامن بعد الله لبناء الدولة وتحقيق أمانى الشعب، ودائرة انتشاره فى البلاد تتسع دون توقف، وستشمل التراب الليبى كاملا عاجلا وليس آجلا بإذن الله، لأنه مطلب كل الليبيين.


أصدرتم أوامر ببدء عملية تحرير مدينة درنة، وقوات الجيش الليبى الآن تقوم بمحاربة الجماعات الإرهابية بالمدينة، ما الوضع العسكرى الآن؟ وهل سنشهد تحريراً سريعاً أم أنها معركة ستستمر وقتاً طويلاً للانتهاء منها؟ وما أعداد العناصر الإرهابية المرجح وجودها بالمدينة؟

لقد واجهنا بقوات لا يتجاوز عددها 300 مقاتل، أكثر من خمسة عشر ألف إرهابى فى بنغازى - المدينة الآهلة بالسكان والمترامية الأطراف – كانوا يسيطرون على جميع أحيائها ومرافقها، ويتلقون دعماً لا محدود من الداخل والخارج، وانتصرنا عليهم، فلن نعجز عن القضاء على مئات من الإرهابيين يتحصنون فى درنة بعد أن أطبقنا عليهم حصاراً لمدة ثلاث سنوات، و تحرير درنة امر حتمى بإذن الله، وهو قاب قوسين أو أدنى.

التقارير الغربية تتحدث عن انتقال أعداد كبيرة من مقاتلى داعش من العراق وسوريا للتوطين فى ليبيا ، هل رصدت أجهزتكم الاستخباراتية ما يؤكد تلك التقارير؟

الإرهابيون يتوافدون إلى ليبيا من كل حدب وصوب، وأكثرهم من دول الجوار، وبعض الدول الإفريقية وأوروبا، لكن بنادقنا ومدافعنا وطائراتنا الحربية لا تولى أدنى اهتمام لجنسياتهم، وهم دائما يبشروننا فى مقاطع تليفزيونية بأنهم جاءوا الينا بالذبح وقطع الرؤوس والمفخخات، ولكن ما إن يشعروا بأنهم استقروا فى ليبيا حتى ننقض عليهم من حيث لا يشعرون، فيتحول بعضهم إلى أشلاء وجيف، وبعضهم إلى أسرى يستجدون الرحمة والعفو، والباقى منهم يفر إلى الصحراء الشاسعة تاركاً وراءه سلاحه وحذاءه، ليموت عطشاً وجوعاً، ويصبح طعاماً للذئاب والضباع.


- هل يمكن أن يقبل الجيش بمشاركة جماعات أعلنتم أنها إرهابية في العملية الانتخابية المقبلة على سبيل المثال الجماعة الليبية المقاتلة وجماعة الإخوان؟

الذى ينظم العملية الانتخابية هو قانون الانتخابات، وهو الذى يضع شروط الترشح، وهذا أمر يختص به مجلس النواب دون سواه، وإذا حدث تحت أى ظرف أن أجاز القانون لهذه التنظيمات أن تترشح فإن قرار فوزها من عدمه يبقى فى يد الليبيين أصحاب السيادة، والليبيون بحكم التجربة المريرة التى مروا بها لن يلدغوا من جحر واحد مرتين.

دائماً وفى كل تصريحاتكم تشيدون ب العلاقات المصرية الليبية ، ما الجديد فى العلاقات المصرية الليبية خصوصا أنك اخترت القاهرة لتكون موضع زيارتكم بعد عودتكم من باريس ليومين قبل سفركم لبنغازى؟

العلاقات الليبية - المصرية هى علاقات مصير مشترك، ومكانة مصر لدى الليبيين لا تنافسها أى دولة أخرى. نحن شركاء فى كل شىء، والتشاور بيننا فى جميع القضايا التى تمس شعبينا لا ينقطع، وأبواب التعاون المشترك بيننا فى جميع المجالات مفتوحة بشكل دائم، والقيادة المصرية تدعم بشكل فاعل، أى خطوة فى اتجاه بلوغ الاستقرار وتحقيق السلام فى ليبيا ، وتضع الملف الليبى فى مقدمة اهتماماتها وتتابع مجريات الأحداث وتعمل ما بوسعها لحل الأزمة الليبية، ولا يمكن أبدا الاستغناء عن الدور المصرى، وبلا مبالغة نحن نعتبر مصر إحدى الدول العظمى لما لها من تاريخ عريق وطاقة بشرية هائلة ومكانة مرموقة بين دول العالم، وزيارتى إلى القاهرة فى طريق العودة من باريس تدخل ضمن إطار التشاور والتعاون المشترك.


- بدأ الهجوم على شخص القائد العام للجيش الوطنى الليبى بأنكم طامعون فى منصب رئاسة الدولة بلا خوض انتخابات وتعملون على إفشال أى انتخابات مقبلة؟

نحن أول من طالب بإجراء انتخابات، وفى جميع تصريحاتنا ولقاءاتنا المحلية والدولية نعلن تمسكنا بالمسار الديمقراطى لبناء الدولة المدنية، وعن الجيش نقول ونردد المبدأ الثابت أنه لا يخضع إلا لرئيس منتخب من الشعب عبر صناديق الاقتراع، ومن فاته الاستماع إليها أو قراءتها عليه أن يراجعها.

- يروج أيضاً أن سبب تأخر معركة تحرير درنة الهدف منه المساومات السياسية؟

كنا نأمل أن تنتهى قضية درنة سلميا دون اللجوء إلى استخدام القوة، وقد تواصل معنا العديد من المشايخ والأعيان من درنة وغيرها للوصول إلى حل سلمى يجنب المدينة العمليات الحربية، واستمر هذا التواصل أكثر من ثلاث سنوات دون جدوى، حتى تبين لنا أنه لا مجال ل تحرير درنة إلا بالقوة بسبب عناد القوى الإرهابية التى كانت تسيطر عليها وتمارس أبشع أنواع الظلم والقهر ضد أهالينا فى درنة، وتعزل المدينة عن باقى البلاد، وتطبق على أهلها قوانين شيطانية ما أنزل الله بها من سلطان، عندما فشلت كل المساعى السلمية لم يبق أمامنا إلا المواجهة المسلحة وإعلان ساعة الصفر لتحريرها بالقوة. درنة مدينة غالية على كل الليبيين أرضا وسكانا ولا يمكن أن نسمح بفصلها عن ليبيا وبقائها فى قبضة الإرهابيين.


- بعد الإعلان رسمياً عن تحرير أغلب أحياء مدينة درنة هل نستطيع أن نقول إن الشرق الليبى قد تم تحريره بالكامل؟

نعم وبلا أدنى شك، درنة هى آخر معقل للإرهابيين فى الشرق الليبي، وإعلان التحرير يعنى عودة المدينة التى يتحصن فيها الإرهابيون ويفرضون على سكانها قوانينهم الخاصة إلى حضن الوطن، وفك أسرها وانتهاء سيطرتهم عليها.

الحرب ضد الإرهاب شاقة وطويلة، وثمنها باهظ التكاليف، وما أن ينتهى الجيش من دوره فى دك معاقل الإرهاب والقضاء على قياداته كما حدث فى بنغازى ودرنة حتى يبدأ دور الأجهزة الأمنية، وهى مهمة شاقة أيضا، وما لم تتوفر الأدوات اللازمة لتلك الأجهزة لأداء مهامها فإن ظهوره من جديد يظل أمرا محتملا.

هناك ما يعرف بالخلايا النائمة وتحتاج إلى تكتيك أمنى خاص لتقويضها ومحاصرتها والقضاء عليها، وهناك من يدعم الإرهاب داخليا وخارجيا، ولا يريد بنا خيرا، وهذا يحتاج إلى وقفة دولية حازمة لردع أى حكومة أو تنظيم يدعم الإرهاب، المشوار لم ينته بعد، لكننا ماضون فى أداء واجبنا حتى تطهير كامل التراب الليبى من الإرهاب وأعوانه، ومنع عودته من جديد.


- التقديرات العسكرية لمعركة تحرير درنة ترجح أنها ستستمر لشهور، وجاء الانتصار الباهر خلال شهر رمضان الكريم، ما هى الأسباب؟ هل كانت تقديرات الإعلام تهول من حجم وقوة العناصر الإرهابية أم نتيجة خطة عسكرية محكمة؟

الفضل يرجع أولا إلى الله سبحانه وتعالى، وما النصر إلا من عند الله، ثم إلى إرادة وصبر وشجاعة جنودنا المقاتلين فى القوات المسلحة والقوة المساندة لهم، والدعم الشعبى الذى لم يتوقف منذ إعلان عملية الكرامة الخالدة، وبعد كل هذا يأتى دور التخطيط العسكرى المحكم، الذى استند إلى معرفتنا الواسعة بتضاريس المنطقة وتفاصيلها الدقيقة.

ولا ينبغى أن نغفل بأن الخبرة التى اكتسبها جنودنا فى محاربة الإرهاب قد أسهمت بشكل فعال فى تحقيق النصر فى وقت قياسى وبأقل الخسائر، ونأمل أن تكون انتصارات جيشنا فى بنغازى ودرنة وفى الهلال النفطى وفى وسط البلاد وجنوبها دروسا مستفادة لمن تراوده الأحلام بأن يمارس الإرهاب فى ليبيا أو يتخذ من بلادنا قاعدة انطلاق للعمليات الإرهابية ونشر أفكار التكفير والتطرف، أو من تسول له نفسه المواجهة مع الجيش الوطنى الليبي.

- لماذا خرج الجميع من اجتماع باريس رافضاً للتوقيع على البيان النهائى رغم ترحيب الجميع بإجراء انتخابات؟

كل من شارك فى المؤتمر أعلن أمام الكاميرات قبوله بمخرجاته، ولم نسمع صوتا واحدا معارضا، بما فى ذلك الدول التى شاركت فيه، والتوقيع من عدمه مسألة شكلية بحتة، ولم تكن ضمن بروتوكول المؤتمر من الأساس.


- بعد المضى قدما فى طريق الاحتكام للانتخابات، هل سيؤجل الجيش الليبى أى ترتيبات للتقدم العسكرى باتجاه العاصمة طرابلس؟

الجيش الليبى كمؤسسة عسكرية نظامية غير معنى بالعملية الانتخابية إلا من جانب واحد، وهو أن يتولى رئيس الدولة المنتخب منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أما مسألة انتشاره الأفقى فى البلاد فلا علاقة لها بالانتخابات.

- هل ترون أنه سيكون فى ليبيا انتخابات رئاسية وبرلمانية فى ديسمبر من العام الحالى؟

إذا التزمت كل الأطراف بما تعهدت به فى مؤتمر باريس، كل حسب دوره، بما فى ذلك الأمم المتحدة والمجتمع الدولى فلا أرى سببا لعدم إجرائها. الاستحقاقات والتحديات التى سنواجهها كبيرة ولكن علينا أن نستعد لها.


- الهجوم على المواني النفطية مستمر ولم يتوقف، ماذا عن الهجوم الأخير وحقيقة الأنباء عن انسحاب الجيش الليبى من مينائي السدرة وراس لانوف؟ وما هو الوضع العسكري في المواني خاصة بعد بيان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط عن خسائر سنوية تقارب المليار دولار بسبب حرق بعض خزانات النفط؟

هذه ليست المرة الأولى التى تتعرض فيها المواني في منطقة الهلال النفطى للهجوم من قبل هذه العصابات الإجرامية الإرهابية، لقد سبقته ست هجمات منذ أن تم تحريرها فى سبتمبر 2016، والليبيون يتذكرون جيدا كيف كانت ردة فعل الجيش الوطنى فى كل مرة، وكيف كانت عاقبة المعتدين، هذه عصابة من المجرمين وجدت من يتحالف معها محليا ومن وراء الحدود، ومن يدعمها بالسلاح والمال لشراء المرتزقة الأفارقة، وهى أداة رخيصة تحركها أياد خبيثة تعمل على زعزعة الوضع المتأزم أساسا، ولا تبالى بمصلحة الوطن، ولا تكترث لمعاناة الليبيين، وتشكل خطرا على أمن واقتصاد واستقرار البلاد، ومعادلة النفط فى الملف الليبى لها أبعاد واسعة، وما سنقوم به هذه المرة سيكون مختلفا عما سبق، وسترى صدق ما نقول قريبا بإذن الله.

- سيادة المشير متى ستعلنون ترشحكم للانتخابات الرئاسية خاصة مع الشعبية الجارفة التى تتمتعون بها ومطالبة شريحة كبيرة من الليبيين بكل المناطق ترشحكم للرئاسة؟

هذا سؤال سابق لأوانه، عندما تتوفر الشروط الدستورية ويصدر قانون الانتخابات ويفتح باب الترشح عندئذ ستسمع الإجابة.


الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]