بعد تصفية أكثر من 20 عنصرا من قوات الحشد الشعبي.. شبح داعش يعود من جديد ويهدد بافتراس العراق بمساعدة أمريكية

20-6-2018 | 01:10

داعش

 

محمود سعد دياب

على الرغم من إعلان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، انتصار بلاده على تنظيم داعش الإرهابي، نهاية عام 2017، من خلال جهود متواصلة لقوات الجيش، بالتعاون مع قوات الحشد الشعبي، والبيشمركة، والشرطة، بإسناد جوي من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إلا أن الأخيرة قررت إعادة الحياة إلى مقاتلي التنظيم الإرهابي مرة أخرى، خصوصًا في محافظة صلاح الدين "سامراء"، ومساعدته على إعادة تنظيم صفوفه من خلال نقل أفراد التنظيم من سوريا إلى العراق عبر المعبر الواصل بين البلدين بين مدينة البوكمال السورية وقضاء القائم غرب الأنبار العراقية.


قوات التحالف تضرب الحشد الشعبي
حيث قامت طائرة أمريكية بضرب مقر ثابت، الأحد الماضي، تابع لتجمع لقوات الحشد الشعبي من لوائي 45 و 46 المدافعة عن الشريط الحدودي مع سوريا بصاروخين مسيرين، مما أدى الى مقتل 22 مقاتلًا وإصابة 12 بجروح"،، وأعلنت هيئة الحشد الشعبي عن تعرض مقر تابع لها يقع على الشريط الحدودي مع سوريا لقصف أمريكي، معتبرةً القصف محاولة لتمكين "العدو الداعشي" من السيطرة على الحدود، مطالبة الجانب الأمريكي بإصدار توضيح بخصوص ذلك، وهو ما لم يحدث، خصوصًا أن مثل تلك الضربات تكررت طيلة سنوات المواجهة مع الإرهاب.

وأضافت الهيئة، أنها "تود أن توضح أن قوات الحشد الشعبي موجودة على الشريط الحدودي منذ انتهاء عمليات تحرير الحدود، وحتى الآن بعلم العمليات المشتركة العراقية"، مبينةً أنه "وبسبب طبيعة المنطقة الجغرافية، كون الحدود أرضاً جرداء، فضلًا عن الضرورة العسكرية، فإن القوات العراقية تتخذ مقرًا لها شمال منطقة البو كمال السورية، والتي تبعد عن الحدود 700 متر فقط، كونها أرضاً حاكمة تحتوي على بنى تحتية وقريبة من حائط الصد، حيث يتواجد الإرهاب الذي يحاول قدر الإمكان عمل ثغرة للدخول للأراضي العراقية، وهذا التواجد بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية".

وأشارت، إلى أن "المجاميع الإرهابية المتواجدة هناك تحاول إحداث ثغرة للدخول إلى الأراضي العراقية، وقوات الحشد حالت دون ذلك، فاستبسل الأبطال حتى عجز العدو"، ماضيةً إلى القول: "نحن نعتقد أن هذه مثل هذه الضربات جاءت كمحاولة لتمكين العدو من السيطرة على الحدود، بعد أن قدمت القوات العسكرية من جيش وقوات حدود وحشد التضحيات لتحرير هذه المناطق وتطهير الحدود".

وتابعت، أن "الحشد الشعبي شكل لجنة فور حصول الحادث للذهاب إلى قضاء القائم غربي الأنبار، وسترفع اللجنة النتائج إلى القائد العام للقوات المسلحة"، مؤكدةً أن "السيادة العراقية خط أحمر، وسلامة الأرض، ومنع تسلل الإرهابيين إلى الداخل مهمتنا مع باقي صنوف القوات العسكرية، ونحن ملتزمين بقرارات القيادة وبالواجبات المناطة بنا، وإن دماء العراقيين المدافعين عن الأرض والعرض لن تذهب سدى".

واشنطن تدعم الجماعات الإرهابية بالمنطقة
فيما اعتبر حسن سالم، زعيم كتلة صادقون البرلمانية، استهداف القوات الأمريكية للحشد الشعبي، جزءًا من مسلسل دعم واشنطن للجماعات الإرهابية في العراق والمنطقة، مضيفًا أن "الحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية العراقية، ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، واستهدافه هو استهداف للعراق، وكثيرًا ما ناشدنا الحكومة بالرد على تلك الخروقات والتجاوزات على الحشد، لكن للأسف لم تكن هناك آذان صاغية لتلك المناشدات"، لافتا إلى أن "الصمت الحكومي والتبريرات المقدمة من قبلها على خروقات واشنطن غير مبررة".

وكانت واشنطن قد اتهمت إسرائيل في بيان أمس، بأنها وراء الضربة الجوية التي استهدفت مقاتلين من الحشد الشعبي.

انتشار الدواعش في صلاح الدين واختطاف 30 مدنيًا
وقد أدى دعم واشنطن للتنظيم الإرهابي في السر والعلن خلال الفترة الماضية، إلى انتشار مسلحي داعش في مناطق محافظة صلاح الدين "سامراء"، ونشطت الجيوب النائمة في مناطق سيطرة التنظيم السابقة، خصوصًا في منطقة الجزيرة بقضاء الدور، حيث اختطفوا 30 مدنيًا من رعاة الأغنام، ينتمون إلى قبيلة شمر، وقتلوا سبعة منهم، وألقوا بجثثهم على قارعة إحدى الطرق، وتم العثور عليهم مكبلي الأيدي في قضاء الشرقاط شمال صلاح الدين.

وقال علي النواف؛ رئيس مجلس قضاء الدور بمحافظة صلاح الدين، وهو أحد شيوخ قبيلة الشمر، إن "مناطق الحضر وصحراء غرب صلاح الدين وجنوب الموصل، تشهد انتشارًا لمسلحي التنظيم"، لافتا إلى أن "هؤلاء المسلحين يتواجدون أيضًا في مناطق الثرار وغرب تلول الباج وغرب الشرقاط وجنوب وغرب الحضر وجنوب الموصل وجبل حمرين ومناطق العيث شرق صلاح الدين".

وأوضح النواف في تصريحات صحفية له، أن "داعش موجود الآن بين المدنيين، الذي يكونون غالبًا الضحايا، وسط عدم وجود إعلام يسلط الضوء على ذلك، أو قوات أمنية تحمي المواطن"، مبينا أن "القوات الأمنية موجودة ضمن المناطق المرسومة لها لكنها خارج مساحتها، ولا تستطيع الخروج"، وحذر قائلا: "الإرهاب موجود يقتل ويخطف ويقطع طريق ويدمر منازل، لكن لا يوجد من يواجهه أو إعلام يفضح جرائمه".

"دفاع البرلمان" تطالب بمداهمة عسكرية للجزيرة.. وتشكيل لواء شعبي من أبناء الضحايا
في الوقت نفسه، دعا نايف الشمري، نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي، قيادة العمليات المشتركة لتنفيذ عمليات مداهمة في منطقة الجزيرة، لضمان عدم عودة عناصر تنظيم "داعش"، مشددًا على ضرورة "تحصين كامل" لمنطقة جزيرة صلاح الدين، لضمان عدم تكرار سيطرة "داعش" على عدة مدن قبل أربعة أعوام، فيما دعا إلى "تشكيل لواء الجزيرة" على غرار الحشد الشعبي من أبناء ضحايا الإرهاب في المنطقة.

الجزيرة نقطة انطلاق داعش للسيطرة على العراق
وقال الشمري في بيان صادر عنه، إن "سقوط الموصل بيد زمرة داعش الإرهابية قبل أربع سنوات، كانت من خلال منطقة الجزيرة، بالتالي، فإن تلك المنطقة تعتبر ذات خطورة كبيرة، وينبغي تحصينها بالشكل الكامل لضمان عدم تكرار تلك الظروف التي سمحت لتلك الجماعات الإرهابية باقتحام المدن"، مبينا أن "الجزيرة هي منطقة واسعة، وبحاجة إلى السيطرة عليها من قبل جهات تكون على دراية ومعرفة كاملة بها، وقادرة على معرفة مسالكها وطرقها".

واضاف الشمري، أن "هناك عدة خروقات أمنية وقعت من جانب منطقة الجزيرة، وآخرها اختطاف 30 راعيًا من أبناء قبيلة شمر وقتل البعض منهم، بالتالي، فإن هناك ضرورة لتشكيل لواء الجزيرة من أبنائها، وأن يرتبط بإحدى الوزارات الأمنية إداريًا وماليًا".

وبين الشمري، أن "لواء الجزيرة ينبغي أن يتم تشكيله من أبناء المنطقة من ضحايا الإرهاب، وعوائلهم، خلال مرحلة تحرير العراق من براثن التنظيم الإرهابي، وممن لم تتلطخ أيديهم بدماء العراقيين، ولا يوجد أي تحفظات أمنية بحقهم بهدف السيطرة على الأرض، وتحصين منطقة الجزيرة التي تمثل خاصرة محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار".

وقال الشمري، إن "العناصر من تنظيم داعش الإرهابي الذين اختطفوا الـ 30 مدنيًا، كانوا يستقلون عجلات نوع "بيكب" ويرتدون الزي العسكري"، مؤكدًا، أن "قيادة عمليات المشتركة والأجهزة الاستخبارية، مطالبة بتشديد تحركاتها في تلك المناطق وتأمينها بشكل أكبر، والعمل على إجراء عمليات مداهمة لتلك المناطق لضمان عدم عودة داعش لتنظيم حواضنه وخلاياه الإرهابية بشكل فاعل في تلك المناطق".

 

حرق المحاصيل الزراعية في كركوك

وفي محافظة كركوك شمال غرب العراق، قام عناصر تنظيم داعش بحرق المحاصيل الزراعية من الحنطة والشعير جنوب غربي المحافظة، وقال مصدر محلي رفض ذكر اسمه، خوفًا من البطش به وبأسرته، إن "مجموعة من التنظيم حرقت مساحات كبيرة من محصول الفلاحين في قرية كرحة قازان بناحية الرشاد التابعة لقضاء الحويجة، والذي يبعد ٥٥ كم جنوب غربي كركوك، ما تسبب في إتلاف مساحات كبيرة من هذه المحاصيل".

كما طالب التنظيم الأهالي بالتعاون معه، أو حرق محاصيل من يرفض، وذلك بعد رفض العراقيين في منطقة جنوب غربي كركوك أي تعاون مع التنظيم الإرهابي، بل كانوا يقومون بالإبلاغ عن أي تحركات لمسلحيه، وكان التنظيم الوحشي، قد أقدم في وقت سابق، على حرق المحاصيل الزراعية بقرية الماحوز في قضاء الحويجة الجمعة الماضية، بعد رفض أهالي تلك المناطق التعاون مع عناصره.

يذكر أن قضاء الحويجة ونواحيها، التابعة لمحافظة كركوك تبعد ٢٥٠ كلم شمال العاصمة بغداد، قد عادت إليها الحياة مجددًا بعد عودة النازحين تدريجياً، وما زالت هناك بعض جيوب تنظيم "داعش" والذي يعالج من قبل قوات الشرطة الاتحادية بين فترة وأخرى.

الأكثر قراءة