آمال فريد صاحبة مدرسة الأداء الرومانسي.. و"صرخة" كانت سببا في اكتشاف موهبتها | صور

19-6-2018 | 14:03

آمال فريد

 

سارة نعمة الله

لا تزال ملامحها باقية في الذاكرة رغم تغيبها عن الساحة الفنية..رقتها المعهودة كانت علامة واضحة في مشوارها الفني الذي لم يمنعها من تقمص بعض أدوار الشر القليلة التي تقمصتها بحرفية ودون تكلف في الأداء..ولأن ذكاء الفنانة صاحبة الأداء الفخم جعلت صورتها الذهنية في عقل محبيها كونها فتاة أحلامهم التي طالما يقرأون عنها بالروايات والقصص، لتختار الفنانة أن يحتفظ جمهورها بتلك الصورة الذهنية وتختفي من الساحة الفنية في هدوء.


آمال فريد التي قضت النصف الثاني من سنوات شبابها بعيدًا عن أضواء الشهرة، ترحل في هدوء وصمت داخل أحد المستشفيات الحكومية "شبرا العام" تاركة رحلة من العطاء والنجاح الذي يحسب لها خلال الفترة التي عملت فيها بالسينما المصرية وكانت واحدة من نجماتها المميزين.


آمال فريد

على أيدي المخرج الراحل عاطف سالم اكتشفت آمال فريد ابنة منطقة العباسية موهبتها بعد أن شاهدها بالسينما خلال عرض فيلمه "جعلوني مجرمًا" حيث ظلت الراحلة تصرخ بشدة عقب مشهد دهس بالسيارة لإيهامها أن صاحبه قتل بالفعل، حينها أخرجها سالم من قاعة العرض وأكد لها أنها ستكون نجمة مصر القادمة بسبب رد فعلها وانفعالها على المشهد، لتبدأ بعدها أول أعمالها مع الراحلة فاتن حمامة "موعد مع السعادة" والتي كانت قد أختارتها بنفسها بل كانت هي سببًا في إقناع والدها بالعمل معها.

بدأت آمال فريد "حاصلة على ليسانس آداب اجتماع" رحلة تعلمها على يد عمالقة الفن في مصر حيث تلقت دروسًا في الإلقاء على يد الفنان الراحل عبد الوارث عسر وهي في المرحلة الثانوية قبل التحاقها بكلية الآداب، وكذلك المخرج حلمي رفلة الذي كان يدعم في توجيهها وإدارتها في ثاني تجاربها بفيلم "ليالي الحب" مع الراحل عبد الحليم حافظ .


آمال فريد

الرحلة التي عاشتها آمال فريد مع عبد الحليم حافظ جعلت منها نجمة سينمائية ذا أداء مختلف، خصوصًا وأن الراحل كان هو البطل الرومانسي الأشهر في السينما المصرية، وكان يحتاج لمن يقف أمامه من بطلات تتمتع بصفات خاصة تجعلها مميزة عن أي بطلة آخرى تقدم أدوارًا عادية لذلك نجحت فريد في لعب هذا الدور بحرفية عالية من خلال أدائها الرقيق والكلاسيكي المفعم بحركاتها المتزنة ونظراتها الخجولة، ورقة صوتها فكل ذلك جعل منها بطلة رومانسية بالدرجة الأولى.

"أنا بستريح وأنا بمثل معه" هكذا قالت الراحلة في آخر لقاءاتها التليفزيونية عن عملها مع الراحل إسماعيل يس، والذي قدمت معه مجموعة من الأفلام منها: إسماعيل يس في جنينة الحيوانات، وإسماعيل يس في الطيران، وامسك حرامي والتي أكدت أيضًا أن "كاركتر" الراحل الكوميدي بحركة شفتيه كان سببًا في نجاحه الجماهيري وأنها كانت تشعر بالانبساط بالعمل معه، مؤكدة أنها كانت على طبيعتها في العمل معه ولم يقم بتوجيهها على الإطلاق.


آمال فريد

تروي فريد التي كانت إحدى الوجوه البارزة في برامج بابا شارو للأطفال، أنها كانت تقوم بتقليل أجرها ولا تدقق فيه إذا كانت تعلم ظروف المنتج جيدًا باستثناء الفنان الراحل محمد عبد الوهاب الذي كانت تأخذ حقوقها منه كاملة لأنها كانت تعلم أنه ثري للغاية بحسب ما ذكرته في حوارها ببرنامج "بوضوح" مع الإعلامي عمرو الليثي.

ولأن آمال أطلقت العنان لموهبتها التي اكتشفت بالصدفة فإنها لم تترك ذاتها محصورة فى ادوار الفتاة الرومانسية، بل تمردت عليها في بعض الأحيان كما فعلت في فيلم "التلميذة" مع الراحلة شادية والذي جسدت من خلاله دور ابنة صاحبة الفيلا التي تقطن بها ابنة خادمتها ،واللتان يدخلان معْا في صراع طبقي كبير.


آمال فريد

قررت آمال أن تستريح من الآلام وتعب المهنة حيث ترى أن الأموال الكثيرة لا قيمة لها وأن قناعاتها ورضاءها بالمقسوم يكفيها للعيش به، لذلك قررت الزواج واعتزال الفن في نهاية الستينيات وسافرت إلى روسيا لتدخل هناك في حياة آخرى تترك فيها أضواء الشهرة وتدخل حياة عملية وسط مجتمع عامل وحيوي، وكانت الراحلة على اقتناع تام بهذه الخطوة لأنها تؤمن أنها لم تكن تستطيع تقديم ما هو أكثر مما قدمته بالسينما المصرية وأن جميع ما عرض عليها حتى بعد فترة اعتزالها كانت سطحية وتافه.

قدمت فريد مشوارًا ثريًا من الأعمال التي لا تزال باقية في ذاكرة مشاهديها على الرغم من قلتها من أشهرها: احنا التلامذة، بداية ونهاية، نساء محرمات، بنات اليوم، امرأة في الطريق بخلاف سلسلة من أفلامها مع الراحل إسماعيل يس وغيرها من الأعمال السينمائية.

عادت فريد للأضواء مرة آخرى بعد أن أغلقت أبوابها لسنوات اعتزلت فيها الوسط الفني، وذلك بعد نشر صور لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد تدهور حالتها الصحية وتعرضها للزهايمر وأنها تسير في شوارع القاهرة في حالة مأساوية وبعدها بأيام قليلة انتشرت أخبار حول نقل الفنانة لمستشفى المعلمين عقب تعرضها لكسر في عنق الفخذ الأيسر ومكثت هناك لفترة تتلقى فيها الرعاية الطبية حتى نقلت لمستشفى شبرًا العام التي اختتمت بها اللحظات الأخيرة في حياتها.

ولأن فريد اختارت العزلة والابتعاد عن الأضواء كانت قد أوصت بعدم إقامة عزاء لها وأن يكون مراسم دفنها وجنازتها بعيدة عن أضواء الإعلام التي اختارت الابتعاد عنها.

آمال فريد


آمال فريد