قبل انتهاء الماراثون بساعات..١٥ ملاحظة على دراما رمضان ٢٠١٨

12-6-2018 | 23:19

دراما رمضان ٢٠١٨

 

سارة نعمة الله

الناجحون من دراما رمضان هذا العام قلائل، لكن رغم قلتهم فهم أكثر تنوعًا في مختلف المجالات، ويبقى المشاهد صاحب القرار في اختيار الأفضل، وبين هذا وذاك، فإن هناك عددًا من الملاحظات التي تحسب وتؤخذ على الدراما المصرية هذا العام، بخلاف عدد من الفنانين الذين نجحوا في إعادة تشكيل ذاتهم من جديد.

المطلع على الدراما الرمضانية في موسمها الحالي، سيجد أن هناك اهتمامًا كبيرًا بالملف الأمني الذي سيطر على مجموعة من الأعمال، البعض منها ارتكز في اهتمامه في الحديث عن نموذج رجل الشرطة وكفاحه في مواجهة الأخطار من أجل حماية الوطن، ويأتي هذا بالتزامن والانسجام مع الحرب التي تقودها الدولة في محاربتها للإرهاب، بل إن نجاح هذه الأعمال وفي مقدمتها "كلبش" صاحب النصيب الأعظم من المشاهدة، ينصب أيضًا لصالح رجل الشرطة ذاته، خصوصًا وأن هذه الأعمال عرضت قبل حلول ثورة ٣٠ يونيو، والتي لعبت فيها الشرطة دورًا في التخلص من الحكم الظلامي.

وكان من بين الأعمال التي قدمت هذا العام، وانصبت نحو الملف الأمني: كلبش، نسر الصعيد، أمر واقع، بالإضافة لعدد من الأعمال التي كان لرجل الشرطة فيها دور واضح، مثل مسلسل "عوالم خفية"، للفنان عادل إمام، وعلاقته بالجهاز الأمني ممثلًا في شخصية الفنان فتحي عبدالوهاب، الضابط "رؤوف"، ولكن الأمر الهام الذي تجدر الإشارة له وسط هذه الأعمال، أن الدراما التي تناولت صورة رجل الأمن هذا العام اهتمت بالجانب الشخصي والحياتي له في علاقته بالآخر، سواء على مستوى الحبيبة أو الصديق، وهو ما يمكن اعتباره نواة جيدة لإعادة تصحيح المسار في تناول نموذج رجل الشرطة.

الأطفال كان لهم دور بارز في الدراما الرمضانية هذا العام، وهو أمر لابد من الإشارة له، ويبشر بإعادة تشكيل التركيبة الدرامية للعمل الفني، والتي اختفى الطفل منها طوال السنوات الأخيرة الماضية، والأكثر تميزًا، أنه ظهر من خلال تركيبات عمرية مختلفة، بداية من الأطفال في مرحلة المراهقة، ممثلين في الفنان أحمد داش، والذي كسب شعبية أكبر هذا العام من خلال مسلسل "طايع" من خلال شخصية "فواز"، خصوصًا بعد مشهد قتله، وكذلك الطفل معتز هشام "عمر"، كما هو اسمه في مسلسل "أبو عمر المصري"، والذي حقق تفاعلًا كبيرًا في دوره من خلال المشاهد التي جمعت بينه وبين الفنان أحمد عز، والذي يلعب دور والده، هذا بالإضافة لمجموعة الأطفال التي ظهرت كأحفاد للفنان يحيى الفخراني ضمن أحداث مسلسله "بالحجم العائلي".

ويبقى الوجه الاستثنائي الطفولي في دراما رمضان هذا العام، الطفلة هنا زهران، التي تلعب دور الابنة "سلمى" للأب المريض نفسيًا باسل خياط، ضمن مسلسل "الرحلة"، فرغم صغر عمرها الذي لا يتجاوز الست سنوات، إلا أن موهبتها تبدو شديدة الوضوح، خصوصًا في مشاهد تجسيد القلق والتوتر أو الصمت والنقلات بين مرحلة السكوت في الحلقات الأولى، بعد أن هربت هي والدتها من محبس والدها، ثم التفاعل بالحديث واللعب بعد أن انخرطت بالمجتمع من حولها، ويحسب للمخرج حسام علي المجهود الكبير الذي بذله مع الطفلة لتدريبها وخروج أدائها بهذا الشكل المميز.

الأعمال الكوميدية لم تصل لمرحلة التفوق هذا العام، حتى أن البعض من صناعها الذين عول الجمهور على تجاربهم، لم تأتي بثمارها من النجاح، ويبقى الأكثر جذبًا للجمهور مسلسلا "الوصية" و"ربع رومي"، ما يشير إلى أن أزمة الكتابة الكوميدية لازالت تسيطر على المشهد، لكن برغم ذلك، فإن الفنان محمد هنيدي نجا بذاته هذا العام بصحبة الكاتب أحمد عبدالله، من خلال تقديمه لرواية "أرض النفاق"، والتي أعادته للدراما بقوة، نظرًا لما اتسم به العمل في تقديم شكل الكوميديا العائلية المصاغة في جميع تفاصيلها، بداية من الكتابة وصولًا إلى التصوير والإخراج، مما جعل بطلها يقدم الشخصية بأداء جاذب ومختلف.

هناك استسهال واضح بدا هذا العام في العديد من المسلسلات التي امتلأت بأخطاء "الراكورات"، وهو استسهال ناتج عن سرعة تنفيذ الأعمال، وليس متعمدًا، لكنه كان ملحوظًا بقوة للمشاهد العادي، مما جعله يفسد كثيرًا من المشاهدة، نظرًا لتعدده في كثير من الأعمال.

هناك تطور ملحوظ على مستوى صناعة الصورة السينمائية في أغلب الأعمال الدرامية لهذا العام، لكن هذا برغم جودته ومحاولة إدخال الدراما التليفزيونية في مسار آخر لتبدو الصورة أكثر ظلامًا، مما صعب الرؤية لدى المشاهد في كثير من الأعمال التي اهتمت بالتجويد في منطقة التصوير والإضاءة.

بالرغم من تفوق عدد من عناصر العمل الفني للعديد من الأعمال المعروضة هذا العام في عناصر مثل الإضاءة والتصوير والموسيقى والإخراج، إلا أنه يبقى الجسم الأساسي للعمل الفني ممثلًا في "السيناريو"، وهو أزمة واضحة ظهرت على أغلب المسلسلات هذا العام، بما شابها من المط والتطويل، خصوصًا في حلقات المنتصف، بل إن هناك عددًا كبيرًا من الأعمال شهدت ترهلًا كبيرًا فيما يتعلق بالسيناريو والحبكات الموجودة به، مما أدى لتأجيل كثير من الأحداث حتى الحلقات الأخيرة مما جعل الكثيرون يفقدون متعة المشاهدة.

الاهتمام الأعظم للدراما هذا العام طغى عليه دراما الأكشن، في حين أن هناك تراجعًا واضحًا للدراما الاجتماعية، التي لربما انحصرت في عملين من الحاضر "بالحجم العائلي"، وبالماضي "ليالي أوجيني"، ويبدو أن صناع الدراما أرادوا في هذا الموسم تجاوز الدراما الإجتماعية التي سيطرت على المشهد بالفترة الماضية، وكأن هناك رسالة غير مباشرة تؤكد أن هذه النوعية الدرامية ستكون خارج مسار الخريطة الرمضانية فيما بعد لعدة أسباب، في مقدمتها أن الدراما الاجتماعية باتت تقدم في مواسم أخرى على مدار العام، مما يمنح فرصة لوجود تفاصيل أعظم بها على مدار ٦٠ حلقة، وأحيانًا أكثر، مما يسمح باجتذاب الجمهور للشاشة، خصوصًا وأنه لا يعتري بالدراما التليفزيونية إلا فيما يقدم بالشهر الفضيل، والتجربة العملية أثبتت ذلك خلال الشهور الماضية من خلال مسلسلات أبو العروسة، وسابع جار والطوفان.

هناك اجتهاد واضح لكثير من المخرجين بدا في طريقة تناول العمل الفني، وإداراتهم لأبطاله، ومن بين هؤلاء أحمد مدحت "اختفاء"، وحسام علي "الرحلة"، عمروسلامة "طايع"، أحمد خالد موسى "أبو عمر المصري"، هاني خليفة "ليالي أوجيني" في حين كان هناك إخفاقات واضحة لآخرين، منهم ياسر سامي في "نسر الصعيد"، لكن لأنها التجربة الأولى في مشوار المخرج دراميًا، فلابد أن تحاصرها العيوب، وهو ما يمكن تقبله.

كانت أكثر الأعمال تماسكًا واختلافًا، بل صعوبة في التناول هذا العام، مسلسلا "اختفاء" للسيناريست أيمن مدحت، و"الرحلة" لـ عنرو الدالي وأحمد وائل، عن قصة لـ نور شيشكلي، فالأول يرصد لحقبة زمنية تدور أحداثها في إطار تشويقي متأهل بمشاهد بين الماضي والحاضر، والآخر يدور في عقدة وتركيبة نفسية شديدة الثراء تشتبك مع الأبطال الخمسة الرئيسين للعمل.

أبرز الموسيقيين الذين أضفوا شكلًا مميزًا للأعمال الدرامية، وكانت الموسيقى حدثًا جللًا بها، منهم تامر كروان في "اختفاء"، و"ضد مجهول"، و"بالحجم العائلي"، والموسيقار هشام نزيه في "ليالي أوجيني"، وساري هاني في "أبو عمر المصري"، ومحمد مدحت في "الرحلة".

يظل فتحي عبدالوهاب هو حديث الدراما وفاكهتها هذا العام، بالتنوع والثراء الذي أضفاه في شخصياته، سواء التي قدمها كأعمال رئيسية، وهي أبو عمر المصري، وعوالم خفية، وممنوع الاقتراب أو التصوير، أو تلك التي شارك فيها كضيف شرف ليبقى هو حدث استثنائي في مجمل هذه الأعمال، يضيف لها، ويزيد من وهجها بأدائه الرزين، والمحمل بخبرة السنوات الطويلة، ويتنافس في هذا الإطار الفنان صبري فواز، الذي أجتهد هذا العام وظهر بأكثر من شخصية في مسلسلات مثل أبو عمر المصري ورحيم وأخرى، وكان له بصمة واضحة في هذه الأعمال.

عمرو عبدالجليل وشخصية "الريس حربي"، كان صاحب الإطلالة المميزة هذا العام من خلال مسلسل "طايع"، فرغم القوة التي ظهر عليها في مشاهد القتل وسرقة الآثار، إلا أن حرفيته وتملكه في أداء دوره جعلته أكثر صدقًا ومتعة للمشاهد.

يعتبر الفنان عادل إمام بمسلسل "عوالم خفية"، ومصطفى شعبان "أيوب"، ناجيين رئيسيين في الموسم الحالي، لكونهما خاضا تحدي التغيير وعدم الاستسلام لتجارب مستهلكة بات الجمهور حافظًا لها ومنصرفًا عنها، وبالفعل كسب التحدي ونسب المشاهدة والإشادات ما يشير لخطوات قادمة ستكون أكثر وعيًا وتميزًا، ويأتي ذلك في الوقت الذي يعيش فيه بعض الفنانين في تأزم بسبب عدم الخروج من نمطيتهم في الأداء، بالرغم من التحايل على ذلك بأفكار مسلسلاتهم ومنهم محمد رمضان في "نسر الصعيد" ومي عز الدين في "رسايل"، فرغم اجتهاد كلاهما لكن تبقى طريقة الأداء والتفاعل مع الأدوار واحدة لا تتغير.

البطولات الذكورية تفوقت بقوة هذا العام عن تلك النسائية، التي لم يسمع عنها شيئًا، أو إشادات واضحة، باستثناء مسلسل "ضد مجهول" لـ غادة عبدالرازق، والذي حقق شهرته بعد مشهد اغتصاب الابنة، ثم عاد الصمت يجوبه من جديد، وذلك في الوقت الذي تتواجد فيه فنانات مثل مي عز الدين وزينة ودينا الشربيني، لكنهن في النهاية لم يستطعن اجتذاب نسب المشاهدة نحوهم، في حين أن نجومية عدد كبير من الفنانين الرجال تأكدت هذا العام، منهم أمير كرارة بـ"كلبش" وياسر جلال في "رحيم"، واستمر آخرون بالاحتفاظ بشعبيتهم مثل أحمد عز في "أبو عمر المصري" وظافر العابدين في "ليالي أوجيني" وعمرو يوسف ب "طايع".

حرصت عدد من الأعمال على الاستعانة بضيوف شرف لها، وهو في حقيقة الأمر استعانة من أجل اكتساب مزيد من المشاهدة، وليست إضافة فاعلة ومؤثرة في العمل.

الأكثر قراءة