"بوابة الأهرام" تحاور الدكتور هشام العسكري حول أسباب العواصف الترابية وتأثيرها على الصحة | صور

8-6-2018 | 23:52

الدكتور هشام العسكري

 

محمد خيرالله

- تهيج العينين والسعال والعطس وحمى القش ونوبات الربو سببها العواصف الترابية

- الغبار محرك ومسجل سلبي للتغيرات المناخية
- العواصف الترابية تؤثر على النظام المناخي وتتفاعل معه
- جسيمات الغبار تخترق مجرى الدم وتتسبب في اضطرابات قلبية
- العواصف الترابية تقلل من ارتفاع درجات الحرارة لأنها تشتت الشعاع الشمسي


عواصف ترابية وارتفاع كبير في درجات الحرارة وأمطار غزيرة تحولت إلى سيول، وغيرها من التقلبات الجوية التي تسببت في حالة من الارتباك للدورة الحياتية للمواطن خلال الشهور الماضية.

يقدم الدكتور هشام العسكري ، أستاذ علوم الأرض والاستشعار عن بُعد بمصر والولايات المتحدة الأمريكية، في تصريحات خاصة لـ "بوابة الأهرام"، شرحا وافيا لتقلبات الطقس وأسباب العواصف الترابية، وتأثيراتها على الصحة نسردها خلال السطور التالية.

العواصف الترابية:

قال الدكتور هشام العسكري إن العواصف الترابية هي مخاطر مناخية شائعة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وهي عادة ما تحدث بسبب العواصف الرعدية، أو تدرجات الضغط القوية المرتبطة بالأعاصير، التي تزيد من سرعة الرياح على مساحة واسعة.

ويكمل العسكري: هذه الرياح القوية ترفع كميات كبيرة من الرمال و الغبار من التربة القاحلة والجافة في الغلاف الجوي، وتنقلها إلى مئات الآلاف من الكيلومترات.

ويفسر "العسكري" الظاهرة بأنه خلال تاريخ الأرض كان الغبار مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالظروف المناخية حيث توضح لنا نوات الجليد والرواسب البحرية أن عالم العصر الجليدي كان أكثر غبارًا من عالم اليوم، وبالتالي، فإن الغبار هو محرك ومسجل سلبي للتغير المناخي في ظل نظم مناخية مختلفة لماضي الأرض وحاضرها ومستقبلها، ومع ذلك، فإن دورها الدقيق في تغير المناخ لا يزال ضعيفا.

سيكون فهم الروابط بين الغبار والمناخ في الماضي أمراً حاسماً لتقييم التأثيرات المستقبلية للغبار على النظام المناخي للأرض، ويؤثر الغبار على التوازن الإشعاعي للكوكب بطريقتين مختلفتين، إما مباشرة عن طريق تشتيت واستيعاب الإشعاع الشمسي القادم، أو بشكل غير مباشر عن طريق تغيير الخصائص البصرية للسحب، مما يجعلها لاعباً مهماً في النظام المناخي.

مسارات التيارات الهوائية والسحب والاتربة في سلسلة العواصف التي حدثت مؤخرا


تأثير الغبار على المناخ:

يحتوي الغبار على الحديد، وهو مادة غذائية محدودة في العديد من المناطق، لذا عندما يسقط الغبار يمكن أن يعمل كسماد لنمو الطحالب، أو العوالق النباتية، التي تستخدم ثاني أكسيد الكربون، ونتيجة لذلك، لا يؤثر الغبار فقط على المناخ بل يتأثر به أيضًا، نظرًا لأن إنتاجه ونقله وترسبه في الغلاف الجوي هي أمور حساسة للظروف المناخية.

وأكد "العسكري" أن العواصف الترابية تقلل من ارتفاع درجات الحرارة لأنها تشتت الشعاع الشمسي، ولكنها تختلف بمدى اختلاط الغبار بالملوثات في الجو.

مصادر الغبار :

يوضح الدكتور هشام العسكري ، أن الغبار ظاهرة عالمية، ومعرفة من أين تأتي، وأين تذهب، وكيف تؤثر على المناخ والكيمياء الحيوية في الأرض والمحيطات هي الأسئلة التي تغطي جميع نواحي علوم الأرض.

ونتيجة لذلك، يحتاج الباحثون من جميع الميادين، من أجل فهم وظيفتها في نظام مناخ الأرض، إلى التعاون معًا وتقديم تعليقاتهم الفردية، نظرًا لأن الغبار يؤثر على النظام المناخي ويتفاعل معه بطرق عديدة ومختلفة، مشيرا إلى أن هناك حاجة إلى مجموعة واسعة من التخصصات مثل (نماذج الهواء، علماء المناخ القديم، علماء الجيولوجيا، علماء الجليد، علماء البيولوجيا البيولوجية، علماء المحيطات الكيميائيين)، والكثير غيرها لتقييم دورها وتأثيرها.

ولفت إلى أن حوالي 40 ٪ من ما يسمى بـ "الهباء الجوي" - الغبار و الأتربة الدقيقة- في طبقة التروبوسفير وهي الطبقة السفلية من الغلاف الجوي للأرض، عبارة عن جزيئات غبار ناتجة عن التآكل بواسطة الرياح.

وأشار العسكري إلى أن المصادر الرئيسية لهذه الأتربة المعدنية هي المناطق القاحلة في شمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى والصين، موضحا أنه بالمقارنة فإن أستراليا وأمريكا وجنوب إفريقيا تقدم مساهمات بسيطة ولكنها مهمة، وتختلف التقديرات العالمية لانبعاثات الغبار ، المستمدة أساسا من نماذج المحاكاة، بين 1 و3 جيجاتون سنوياً.

صورة بالاقمار الصناعية توضح الامطار التي وقعت علي مصر عقب العواصف الترابية


التنبؤ بالعواصف الترابية:

هناك العديد من النماذج التي تساهم في النظام الاستشاري والتقييم الخاص بتحذير وتوقع العواصف الترابية والرملية في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (SDS-WAS) لتصوير وتقييم مشتركين لشمالي إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، مما يعزز قدرة البلدان على توفير الرصد والتنبؤات بالعواصف الترابية عالية الجودة في الوقت المناسب، وذلك يوفر المعرفة للمستخدمين من خلال شراكة دولية للمجتمعات البحثية والتشغيلية، ولذلك يؤثر الهباء الجوي ب الغبار المعدني، المنبعث من خلال تعرية الرياح، على الميزانية الإشعاعية للكوكب، وأنماط هطول الأمطار، ودورات الكيمياء الحيوية، وكيمياء الغلاف الجوي، وتلوث الهواء، وإنتاج الطاقة الشمسية، والصحة البشرية، ومن المؤكد تقريباً أن تتغير أنماط الانبعاثات والنقل الجوي وتأثير الأهباء الجوية على المجتمعات في ظل التغيرات المناخية والبيئية المستمرة، ومن ثم تزداد أهمية فهمنا لأثر الغبار على المناخ والبيئة وجميع المجتمعات ذات الصلة.

المجتمع العلمي:
أوضح "العسكري" أن المجتمع العلمي لابد وأن يعرف أن الغبار المعدني يؤثر على المناخ العالمي والإقليمي؛ حيث تعمل جزيئات الغبار ، خاصة إذا كانت مغطاة بالتلوث، كنواة تكثيف لتكوين السحب الدافئة وكعوامل نواة جليدية فعالة لتوليد السحب الباردة.
وتعتمد قدرة جسيمات الغبار وعملها على حجمها وشكلها وتكوينها، وهذا يتوقف بدوره على طبيعة التربة الأم والانبعاثات وعمليات النقل، ويغير تعديل التكوين الميكروفيزيائي للسحب قدرته على امتصاص الإشعاع الشمسي الذي يؤثر بشكل غير مباشر على الطاقة التي تصل إلى سطح الأرض، كما تؤثر جسيمات الغبار على نمو قطيرات السحب وبلورات الثلج، مما يؤثر على كمية وموقع الترسيب.

ومن الجدير بالذكر أن وظائف الغبار المحمولة جواً تعمل بطريقة مماثلة لأثر ظاهرة الاحتباس الحراري لأنها تمتص وتنشر الأشعة الشمسية التي تدخل الغلاف الجوي للأرض، وتقلل من الكمية التي تصل إلى السطح، وتمتص الأشعة طويلة الموجة التي ترتد من السطح، وتعيد بثها في جميع الاتجاهات.
تعتمد قدرة جسيمات الغبار على امتصاص الإشعاع الشمسي على حجمها وشكلها وتركيبها الكيميائي والمعدني. كما يلزم التوزيع العمودي للغبار في الهواء (المظهر الجانبي العمودي) وخصائص السطح الأساسي لتحديد هذا التأثير.

وأوضح أن جميع الجوانب المذكورة أعلاه تهم المجتمع العلمي بشكل خطير من خلال التعامل مع التأثيرات الدقيقة على المناخ والبيئة بالإضافة إلى نمذجة الواقعية والدقة، ونتيجة لذلك، فإن مستخدمي منتجات الغبار ذوي الصلة هم بشكل رئيسي الجامعات ومعاهد البحوث من القطاعين العام والخاص.

ورشة العمل الثالثة لتوقعات البيئة العالمية لجنوب وشرق اوروبا


تأثير الغبار على الصحة:
يؤكد "العسكري" أن نوع وحجم جسيم الغبار يحدد مدى سمية الغبار ، ومع ذلك فإن الضرر المحتمل الذي قد يسببه الغبار لصحتك يتم تحديده في الغالب من خلال كمية الغبار الموجودة في الهواء ومدة تعرضك لها، فقد تتسبب جسيمات الغبار الصغيرة بما يكفي للاستنشاق في تهيج العينين، والسعال، والعطس، وحمى القش، ونوبات الربو.

وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو، فإن مرض انسداد المسالك الهوائية المزمن أو انتفاخ الرئة حتى الزيادات الصغيرة في تركيز الغبار يمكن أن تزيد من أعراضهم سوءًا.

وأكد أنه لا يوجد حاليا أي دليل قاطع على أن الغبار يسبب الربو، على الرغم من استنشاقه لتركيزات عالية من الغبار على مدى سنوات عديدة، ويعتقد أنه يقلل وظائف الرئة على المدى الطويل ويسهم في اضطرابات مثل التهاب القصبات المزمن واضطرابات القلب والرئة.

ويمثل الغبار المحمول جوا مخاطر جدية على صحة الإنسان، لأن حجم جسيم الغبار هو المحدد الرئيسي للخطر المحتمل على صحة الإنسان، والجسيمات التي يزيد حجمها على 10 ميكرون غير قابلة للتنفس، وبالتالي يمكن أن تتلف فقط الأعضاء الخارجية وفي الغالب تسبب تهيج الجلد والعين، والتهاب الملتحمة والقابلية المعززة لإصابة العين.

ويشير إلى أنه بالنسبة للجسيمات المستنشقة، تلك الأصغر من 10 ميكرومترات، غالبًا ما تكون محصورة في الأنف والفم و الجهاز التنفسي العلوي، وبالتالي يمكن أن تترافق مع اضطرابات الجهاز التنفسي مثل الربو، القصبات، الالتهاب الرئوي، التهاب الأنف التحسسي والسلي.

ويكمل العسكري: أنه مع ذلك، قد تخترق الجسيمات الدقيقة الجزء السفلي من الجهاز التنفسي وتدخل مجرى الدم، حيث يمكن أن تؤثر على جميع الأعضاء الداخلية وتكون مسئولة عن اضطرابات القلب والأوعية الدموية.
وقدر تقييم للنموذج العالمي في عام 2014 أن التعرض لجسيمات الغبار تتسبب في حوالي 400 ألف حالة وفاة مبكرة بسبب الأمراض القلبية الرئوية في أكثر من 30% من السكان.

وأوضح أن بعض الأمراض المعدية يمكن أن تنتقل عن طريق الغبار ، منها التهاب السحايا بالمكورات السحائية، وهو عدوى بكتيرية في طبقة الأنسجة الرقيقة التي تحيط بالمخ والنخاع الشوكي، يمكن أن يؤدي إلى تلف في الدماغ، وإذا لم يعالج، فإن الموت في 50٪ من الحالات.

وتحدث الفاشيات في جميع أنحاء العالم، ومع ذلك توجد أعلى معدلات الإصابة في "حزام التهاب السحايا"، وهو جزء من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ويقدر عدد سكانه بنحو 300 مليون نسمة.

وأشار إلى أن هذه الفاشيات تتسم بنمط موسمي قوي، فقد ربطت العديد من الدراسات بالظروف البيئية، مثل انخفاض الرطوبة، إلى وقت ومكان الإصابة.

ويعتقد الباحثون أن استنشاق جزيئات الغبار في الطقس الحار الجاف قد يؤدي إلى تلف الغشاء المخاطي للأنف والغشاء مما يخلق ظروفًا ملائمة للعدوى البكتيرية. علاوة على ذلك، قد تعزز أكاسيد الحديد المدمجة في جسيمات الغبار من خطر العدوى.

كما يلعب الغبار دورًا في نقل حمى الوادي -وهو مرض قاتل محتمل- في جنوب غرب الولايات المتحدة وفي شمال المكسيك من خلال العمل كناقل لجراثيم الفطريات الكوكايكية.

الأكثر قراءة