قيادات الجهاز الإداري للدولة فى "امتحان تحديد مستوى".. خبراء يحددون أسباب ومعوقات التقييم

5-6-2018 | 10:58

الدكتورة هالة السعيد

 

داليا عطية

جاء إعلان الحكومة عن برنامج تقييم  4 الآف قيادة فى الدولة فى يوليو المقبل كمرحلة أولى ليفتح ملف اختيار القيادات فى مصر ونظام الترقى والتعيينات وكذلك نظم وبرامج التدريب والتأهيل للعاملين بالدولة ولعل ما أكده المهندس شريف اسماعيل  رئيس الوزراء قبل أيام بأن تدريب العنصر البشري ورفع كفاءة العاملين في الجهاز الإداري للدولة يعكس اهتمام الحكومة واستشعارها بان التقدم المنشود يستلزمه كفاءات مهنية فى جميع المجالات.  


وحول تطوير الجهاز الإداري تناقش "بوابة الأهرام"  آلية التغيير المطلوبة وكيفية تنفيذها واحتياجات هذا الجهاز وذلك من خلال خبراء ومختصين .
مطلوب معايير
قال دكتور مصطفي كامل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إنه يجب تقييم كافة العاملين ب الجهاز الإداري للدولة مؤكدا أهمية ذلك فى تنمية مهارات العاملين ورفع كفاءتهم مشيرا إلى أهمية رفع كفاءة الذين يتولون مناصب قيادية أيضا لأنهم صناع  القرار ومنوط بهم إدارة العمل ولابد أن يتمتعوا بالقدرة والمعرفة والكفاءة .
وقال إنه لابد من وجود جهة متخصصة تتولى تقييم  الموظف ولا ينبغي أن يكون قرار التقييم نهائيا ويجب أن تتمتع هذه الجهة بالكفاءة والحيادية .
وأشار إلي الجانب السلوكي فقال إنه أحد أهم معايير تقييم الآداء أن المسئول الذي يشغل منصبا قياديا يجب أن يتسم تعامله مع العاملين معه والمواطنين بالود والصراحة وليست الصرامة المفرطة وتعقيد الأمور .
 تقييم الآداء سواء للموظفين أو القادة يتطلب وجود معايير موضوعية هكذا أكد  أستاذ العلوم السياسية إلا أنه لفت إلي وجود أزمة قد تواجه تطبيق هذه المعايير وهي تضخم الجهاز الإداري مما يعني أن الجهاز يضم عددا كبيرا من الموظفين الذين يقومون بنفس المهمة وبالتالي سيكون تقييم الآداء غير مناسب لأن حجم العمل الذي يقوم به كل موظف ضئيل جدا بسبب التضخم الموجود .
معايير تقييم القادة
 ووفق ما أكدته الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطط والمتابعة والإصلاح الإداري أنه سيتم الانتهاء من برامج تقييم 4000 قيادي ب الجهاز الإداري للدولة في يوليو المقبل علي أن يبدأ تقييم القيادات بالمحافظات في سبتمر وسيتم بالتوازي تقييم موظفي الجهاز الإداري الذين تم تعيينهم علي مدي السنوات العشر الماضية


وفى هذا السياق  قال الدكتور ممدوح إسماعيل عضو لجنة صياغة اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" إنه نظرا لأن قانون الخدمة المدنية اهتم بالقيادات الإدارية من مستوي مدير عام فما فوق وتفعيلا لهذه المواد الخاصة بتنمية قدرات القيادات كان لابد من الوقوف علي احتياجاتهم التدريبة بدلا من تصميم برامج جديدة للتدريب .
وأكد أن ما يجرى حاليا هو تحديد الاحتياجات التدريبية للقيادات في الجهاز الإداري للدولة وأنه تم مخاطبة جميع الوزارات والوحدات المعنية بالخدمة المدنية من قِبَل وزارة التخطيط بوصفها الوزارة المسئولة عن تفعيل القانون وقامت هذه الوحدات بالرد علي الوزارة بتحديد القيادات الموجودة لديها ويجري الآن تقييمهم من خلال عدة معايير تم وضعها للوصول إلي النتيجة المرجوة .
وعن هذه المعايير قال إنها خاصة بمهارات اللغة ومهارات الحاسب الآلي  والقدرة على  تعامل القادة مع الموظفين والمواطنين أيضا كذلك مع المواقف المختلفة وكيفية إدارة الأزمات .
كيف يتم التقييم ؟
وقال : الموظف هو أساس العملية الإنتاجية في أي مجتمع يريد التقدم والتطور لذا يجب التركيز علي تطوير الموظف ومتطلباته وفي الوقت نفسه مراعاة الضغوط الحياتية التي يتعرض لها سواء كانت نفسية أو اجتماعية وهذا أمر طبيعي يمر به جميع البشر وأن تقييم القيادات داخل الجهاز سيكون عبارة عن اختبار مميكن من خلال أسئلة موضوعة يخضع لها القادة عبر جهاز الحاسب الآلي موضحا أن هذه الأسئلة قام بوضعها خبراء ومتخصصون منهم أساتذة علم نفس وأساتذة موارد بشرية وخبراء حاسب آلي مضيفًا أن اللغة العربية من ضمن اهتمامات هذه الأسئلة.


وحول طريقة التقييم قال : إن القادة داخل الوحدات الإدارية المختلفة يخضعون لهذا الاختبار ثم تقوم هذه الوحدات بإرسال النتائج ل وزارة التخطيط ويأتي دور الوزارة في تفريغ هذه النتائج وتحديد الاحتياجات التدريبية لكل فرد ثم إرسال هذه النتائج إلي الوحدات لتقف كل منها علي احتياجات كل فرد لديها ومن ثم يتم توفيرها مؤكدا أن تلك خطوة مواكبة للاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية والهدف منها تنمية قدرات القيادات التي هي قلب الإصلاح الإداري .
دور القيادات الإدارية
حول آداء الموظف الحكومي سواء كان جيدا أو العكس قال اللواء محمد ابوحسين وكيل الرقابة الإدارية السابق في تصريحات لـ "بوابة الأهرام" إن هذا  دور القيادات المنوط لهم  تحسين آداء الموظف حيث ينبغي متابعة الموظفين وآدائهم ومواعيد الحضور والانصراف وكيفية استغلال الموظف لوقت عمله ومدي احترامه للمواطن المتوافد عليه وسرعة الانتهاء من الخدمات التي يقدمها لهذا المواطن ومتابعته أيضا لكيفية آداء مهام العمل وهل يتم ذلك بشكل روتيني أم بحماس ورغبة في تحقيق الربح للمؤسسة التي ينتمي إليها والمساهمة في التعزيز من دورها ما يعكس صورة جيدة عنها لدي المواطنين .
صفات يجب توافرها
وحول صفات الشخصية القيادية قال وكيل الرقابة الإدارية السابق في تصريحاته إن الشخص المسئول يجب أن يكون قدوة لمن حوله في تقديره للوقت والالتزام بمواعيد الحضور والانصراف وتوجيهاته التي يصدرها   للموظفين وتحقيق العدل والمساواة بينهم قدر الإمكان والاهتمام بهيئته ومظهره الاجتماعي ويجب أن يكون لديه قدرة اتخاذ القرارات والتعامل مع المواقف بما يتناسب مع الظروف وسرعة ومتابعة تنفيذها  كما ينبغي عليه أن يجيد متابعة الموظفين ليس علي المستوي المهني فقط وإنما أيضا علي المستوي الإنساني لما في ذلك من تأثير إيجابي علي نفوس الموظفين وتقوية للعلاقة فيما بينهم .
وأضاف أن القيادات داخل الجهاز الإداري للدولة يجب أن تتوفر عند كل منهم بصيرة ورؤية للأمور والمواقف ليستطيع التعامل معها بمرونة ويسر فضلا عن ضرورة وجود أهداف استرتيجية يسعي لتحقيقها .
مظهر الموظف الحكومي
ولفت إلي مظهر الموظف الحكومي فقال : إن مظهر الموظف او المسئول مهم للغاية  بعد أن  أصبحت  صورته الذهنية  سيئة  إذ يرتبط كلمة "الموظف " بهيئة معينة تأتي في أذهان المستمعين وهي الروتين والإهمال وتعمد تعقيد اجراءات المواطنين .
وعن هذه الصورة السيئة قال إن الموظف عليه جانب من المسئولية لتغييرها إذ ينبغي عليه الاهتمام بمظهره أولا لأنه يعكس صورة الدولة ومدي اهتمامها بالموظفين والاهتمام بآدائه ثانيا وعدم تعقيد اجراءات المواطنين المتوافدين عليه قائلا :" يجب أن تتقي الله فيمن يتردد عليك ولا تؤجل عمل اليوم إلي الغد".
تغيير الصورة الذهنية
وعن كيفية تغيير هذه الصورة السيئة التي تأصلت في أذهان الغالبية قال وكيل الرقابة الإدارية السابق إن وسائل الإعلام بشكل عام والدراما بشكل خاص تتحمل المسئولية بدرجة كبيرة في تغيير هذه الصورة للموظف الحكومي حيث يتناول الفن شخصية الموظف بطريقة مهينة وغير لائقة فدائما ما يصوره منعدم الطاقة وعبوس الوجه ومتخاذلا عن خدمة الآخرين وعليه أن يغير هذه الصورة لتصل إلي الجمهور بما إن الفن أداة تأثير جيدة في المواطن مستطرقا إلي مسرحية مدرسة المشاغبين وأنها أحد أقوي الأسباب التي دمرت صورة المعلم المصري لذا وجب علي الفن تناول صورة الموظف الحكومي بأسلوب جديد وطريقة عرض أفضل خاصة أن الدولة تعمل حاليا علي تطويره والتحسين من آدائه .

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]