خطاب الرئيس شرارة انطلاق ثورة التعليم .. وخبراء: مطلوب تغيير جذري للمنظومة بالكامل

3-6-2018 | 18:38

تطوير التعليم

 

شيماء شعبان

تعد قضية التعليم، إحدى القضايا الجماهيرية التى تتصدر أجندة الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال ولايته الجديدة، حيث أكد فى خطابه التاريخي الذى ألقاه أمس أمام نواب الشعب، أن التعليم يأتى فى صدارة أولويات المرحلة المقبلة. 

وقال الرئيس في خطابه: "الآن، وقد تحققت نجاحات المرحلة الأولى من خطتنا، فإنني أؤكد لكم، بأننا سنضع بناء الإنسان المصري على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة القادمة،  يقينًا منى بأن كنـز أمتنا الحقيقي هو الإنسان، والذي يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيا وعقليا وثقافيا، بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعـد محاولات العبث بهـا، وستكون ملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة في مقدمة اهتماماتي"..

وفى محاولة لطرح رؤية حول آليات تطوير منظومة التعليم فى مصر، طرحت "بوابة الأهرام" قضية التعليم على خبراء ومتخصصين، للبحث عما يمكن فعله لإيجاد حلول لهذه المشكلات، والوصول إلى منظومة تعليمية قادرة على بناء الإنسان المصرى، حيث أكدوا أن مصر بحاجة إلى ثورة فى التعليم  تحقق أهداف الدولة القومية فى التقدم والنمو.


مدارس جديدة


نقلة نوعية

يقول الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج، والخبير التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس، لـ" بوابة الأهرام": لأول مرة في تاريخ مصر الحديثة، تحدث نقلة نوعية ل تطوير التعليم ، وصناعة إنسان مصري مشارك ومبدع يحترم ثقافة الشعوب، مشيرًا إلي أن فكر وهدف الرئيس السيسي هو بناء إنسان مصري جديد للمجتمع من خلال استخدام التكنولوجيا المتقدمة، وذلك بوضع التعليم المصري في إطار المنافسة العالمية، وتزويد المدارس بالأنشطة المتنوعة، ومعلم جديد يمتلك القدرة على الحوار والنقاش واحترام الرأي والرأي الآخر، وثقافات الشعوب من خلال فتح نوافذ التعليم على ثقافات العالم.
 

المشاركة المجتمعية

حتى ينقل الإنسان المصري من المحلية إلى العالمية والمشاركة المجتمعية، يوضح شحاتة، يأتي ذلك من رؤيا الرئيس التي كشف عنها في خطابه أمس، بعد حلف اليمين الدستورية، والتي تعمل على العلم والأخلاق، لافتًا إلى اهتمامه بالجانب العلمي والأخلاقي، فينتقل بالمتعلم من ثقافة الحد الأدنى إلي الحد الأقصى من ثقافة الإيداع لثقافة الإبداع.

التعليم

جماعات الضغط الاجتماعي

ويشير شحاتة، أن فكر الرئيس خلال فترة ولايته الثانية، علينا أن نقول وداعًا لجماعات الضغط الاجتماعي، التي تقوم على مثلث يتكون من ثلاثة أضلاع وهم "التخلف، إلقاء المعلم، وحفظ واستظهار من المتعلم"، واسترجاع في الامتحانات، مضيفًا أن جماعات الضغط الاجتماعي تشمل أصحاب المصالح الفئوية من "مدرسين خصوصيين، ومراكز التعليم الخاص - السنتر- والكتب الخارجية" كل هؤلاء صنعوا التخلف في التعليم المصري.
 

مثلث التقدم

وتابع شحاتة قوله، أن رؤية الرئيس السيسي خلال الفترة القادمة، هو الانتقال من مثلث التخلف إلي مثلث التقدم المكون من "التعليم بالإنترنت، التفكير، والإبداع"، موضحًا أن التعليم سوف يكون عن طريق بنك المعرفة باستخدام التابلت، والذي يعد نقلة نوعية في تفكير الطلاب والمعلمين ويصنع إنسانًا جديدًا لمجتمع جديد.
 

المعلم المصري

ويرى كمال مغيث، الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، الاهتمام أولًا بالمعلم المصري، حيث إن الإنفاق على التعليم وصل إلى الحضيض، فراتب المعلم المصري يعد أقل راتب على مستوى العالم،ه حيث إنه يعادل 65 دولارًا، مشيرًا أنه من المستحيل تطوير التعليم أو تجديده بأي شكل من الأشكال وانضباطه بدرجة كبيرة من الجدية، طالما المعلم لم يحصل علي راتب يكفل له حياة كريمة.

التعليم

البنية التحتية

من ناحية أخرى، يرجع مغيث أن من أسباب تدهور ميزانية التعليم  انهيار البنية الأساسية والتحتية والخدمات الأساسية والمرافق والأنشطة للمدارس، مما أصبحت المدرسة مكانًَا كريهًا للطالب، مشددًا على زيادة ميزانية المدارس حتى يصبح لدينا مدارس جاذبة يتعلم بها أولادنا.
 

أهداف التعليم
ويشدد مغيث، على أهمية إعادة صياغة أهداف التعليم كاملة، حيث يكون الهدف الأساسي هو المواطنة، والانتماء الوطني للبلاد، وإعداد خريجي التعليم ليتعامل مع الثقافة العصرية، مؤكدًا على ضرورة تسليح خريجي التعليم بالمنهج العلمي، والإعداد المهني بحسب المهن المختلفة والمتعددة لذلك يجب أخذ فلسفة التغير لهدف التعليم في الاعتبار حتى نتمكن من تحقيق أهدافه.

ويؤكد مغيث، ضرورة توحيد الجذر الأساسي للتعليم "فترة التعليم ما قبل الجامعي"، بحيث يتعرض جميع تلاميذ الوطن الواحد لنفس النوع من التعليم دون وجود تعليم حكومي وأزهري ودولي، مضيفًا، لابد أن يكون تحت مظلة واحدة حتى يتم تحقيق فكر المواطنة والانتماء الوطني.

معايير دولية وقومية

في السياق ذاته، يؤكد الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ علوم البيولوجي والتربية بجامعة عن شمس، ضرورة العمل على منظومة تعليمية سليمة من خلال وضع معايير دولية وقومية، موضحًا أن المعايير الدولية، هى إيجاد أجدد المواصفات للمخرج التعليمي، سواء في التعليم الجامعي أو التعليم ما قبل الجامعي وفق متطلبات العولمة.

ويري عبدالعزيز، أن من أهم المعايير القومية التي يجب أن يتسم بها نظامنا التعليمي هي معرفة احتياجاتنا، حيث إننا نعاني من مشاكل عديدة نتج عنها ترهل التعليم في الفترات السابقة، لافتًا إلي ضرورة وضع معايير محلية وقومية، فالمسألة لا تتوقف على استيراد النظم التعليمية الخارجية، وذلك لأن تلك النظم العالمية الموجودة، والمطبق حاليًا، ونحن بصدد استيرادها من الخارج، لا تتفق في أغلبها مع ظروفنا القومية، فكل دولة لها طبيعتها الخاصة بها.

التعليم

ثلاث محاور

ويضيف عبدالعزيز، إذا أردنا أن نضع نظامًا تعليميًا طموحًا يحقق أهداف القيادة السياسية، لابد من إعداد قواعد بيانات حقيقية، يتم على أساسها وضع الإجراءات التي سيخرج منها منظومة تعليمية حقيقية، مشيرًا إلي قيام منظومة التعليم المقترحة على ثلاثة محاور رئيسية وهي:
المحور الأول: وضع المنهج بمفهومه الشامل، فالمنهج ليس كتابًا بل هو مادة تعليمية تتحدد وفق المعايير والتحديات، هذا بالإضافة إلي طرفي المنظومة التعليمية وهما المعلم والمتعلم.
 

المحور الثاني: هو ضرورة تحديد المستهدف من مخرجات كل مرحلة تعليمية.
 

المحور الثالث: التكلفة، ويأتي هذا المحور، والذي يعد من أهم المحاور، بضرورة وضع "كود المواصفات" خاص بالمدرسة، والتي تعد البيئة التعليمية التي سيتم من خلالها تنفيذ المنظومة التعليمية، ليتم تحديد تكلفة كل عنصر من عناصر العملية التعليمية، هذا بالإضافة إلي ضرورة عمل برامج تدريبية حقيقية لتحديد نسبة النجاح ومؤشرات الأداء.

مادة إعلانية

[x]