بعد رفض شحنة مصابة .. قمح الإرجوت يهدد غذاء المصريين | صور

1-6-2018 | 14:55

وزير الزراعة

 

شيماء شعبان

"القمح" هو أهم أنواع الغذاء وأساسه على مستوى العالم، لذلك فالاهتمام بالقمح وبسلامته من أي مرض هو أمر غاية في الأهمية، حيث يتعرض القمح للإصابة بالعديد من الطفيليات والفطريات الضارة التي تؤثر عليه ، وتفقده فوائده الأساسية ، وتجعل من تناوله خطرًا على الصحة أيضًا ، وأحد الأمراض التي تصيب القمح بشكل كبير هو "الإرجوت".

ما هو الإرجوت؟
"الإرجوت" هو أحد أخطر أنواع الطفيليات التي تصيب أنواعا كثيرة من النباتات أبرزها القمح ، حيث يقوم طفيل "الإرجوت" الخطير بمهاجمة وافتراس مبايض القمح، ثم يبقى بداخلها بعد التمكن منها، ويكون طول القرون يتراوح ما بين 1 إلى 5 سنتيمترات ، والتي تنتج في مبيض القمح كبديل للقمح نفسه بعد القضاء عليه، ولا يتواجد "الإرجوت" في القمح فقط ، فهو من الممكن أن يصيب عددًا كبيرًا من المحاصيل مثل "الشعير ، والشوفان" ، لكنه يصيب القمح بشكل أكبر .
بداية الأزمة
وقد بدأت أزمة "الإرجوت" في 28أغسطس 2016، حيث قام وزير الزراعة السابق عصام فايد، بإصدار قرار بحظر استيراد القمح المحتوى على نسبة من فطر "الإرجوات" وتطبيق نسبة "صفر" للفطر، وهو ما تسبب وقتها في حدوث أزمة بين ومصر وروسيا وبعض الجهات الموردة للأقماح، وتطور الموقف بطلب هذه الجهات تعويضات من الحكومة المصرية، حيث طلبت رومانيا تعويضًا بقيمة 500 ألف دولار بسبب عدم تمكن شركاتها من شحن القمح، ومنعت روسيا استيراد الموالح المصرية عقب القرار، حيث تعتبر روسيا من أكبر مستوردى الموالح المصرية وثالث أكبر مستورد للبصل والبطاطس، ويصل حجم التبادل التجاري بينها وبين مصر حوالي 5 مليارات و88 مليون دولار.


تم حل الأزمة، بتراجع وزير الزراعة السابق عن قراره، واستند في ذلك إلى آفة "الإرجوت"، بنسب المعدلات العالمية على تقرير قدمته "الفاو" للوزارة، وقد حدد التقرير نسبة 0.05% كنسبة مسموح بها من الإرجوت في الأقماح، والتي لا تضر بصحة الإنسان.
قبول الطعن
وقد ألغت الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، برئاسة المستشار أحمد أبو العزم، رئيس مجلس الدولة، حكم القضاء الإداري بمنع استيراد القمح الروسي المصاب بفطر "الإرجوت".


وقضت المحكمة بقبول الطعن المقام من هيئة قضايا الدولة بالإنابة عن رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ووزارة الزراعة والصحة والتموين، وأوقفت تنفيذ حكم القضاء الإداري، بما يعني السماح باستيراد القمح الروسي مرة أخرى.
رفض الشحنة
ويقول الدكتور حامد عبد الدايم، المتحدث باسم وزارة الزراعة لـ" بوابة الأهرام": إن الوزارة رفضت شحنة قمح روسية حجمها 63 ألف طن لاحتوائها على مستويات من فطر "الإرجوت" والذي تجاوز المستوى المسموح به، لافتًا إلي أن الشحنة المباعة إلى الهيئة المصرية العامة للسلع التموينية قد احتوت على "الإرجوت" بنسبة 0.06% بينما الحد الأقصى المسموح به هو 0.05%، ولم يتضح حتى الآن إن كانت الشحنة ستخضع لإعادة فحص أو أنه سيعاد تصديرها إذا كان الرفض نهائيًا.
10 ملايين طن
ويضيف الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة جامعة القاهرة بأن النسبة المسموح بها طبقًا لمنظمة الصحة العالمية هي 05.% وأن القمح، لكن لابد قبل اتخاذ أي قرار من التأكد من إمكانية توفير 10 ملايين ونصف مليون طن قمح صحة المصريين خط أحمر ولا يجب التنازل عن أي معايير تهدد الأمن الغذائي والقومي المصري، مشيرًا إلي أن روسيا تعد أكبر مصدر لنا للقمح.


المواصفات القياسية
ويري عبد الحميد الدمرداش، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية ووكيل لجنة الزراعة بالبرلمان، مطابقة النسب والمواصفات القياسية والفنية لشحنات القمح و التي أقرتها منظمة الصحة العالمية، لافتًا أنه في حالة عدم مطابقة الشحنة للمواصفات تقوم مصر فورًا برفضها وذلك حرصًا على صحة المواطن.
زيرو إرجوت
ومن جانبه يري حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين أن نسبة الـ05.% من الإرجوت تثير العديد من المخاوف لدى المواطن المصري، مشيرًا إلي أن استهلاكنا أكبر من القمح مقارنة بالدول الأخرى.
ويوضح أبو صدام أن الإرجوت يتحرك في درجات حرارة معينة ويصيب الإنسان بعدة أمراض منها تساقط الأطراف و الأمراض الخبيثة، ولا يتأثر بالطحن أو الطهي أو التعرض لأي درجة حرارة، لافتًا إلي أن مصر من أكبر دول العالم مستورة للقمح مما يعطها مركز قوة لفرض شروطها وهيمنتها لاستيراد قمح زيرو إرجوت.


وتابع أبو صدام قوله متسائلًا لماذا نستورد قمحا لمجرد أن سعره رخيص وبه نسبة إرجوت ونقوم بصرف مليارات هنا على علاج آثاره؟، فنحن نستورد 11 مليون طن قمح سنويًا فهذه الكمية تعطينا قوة لاختيار وفرض شروطنا على الدول المصدرة، مشيرًا إلى أن كافة الأمراض تأتينا من خارج مصر عن طريق الاستيراد.


الحجر الزراعي
ويضيف أبو صدام أن مصر تستهلك 16 مليون طن قمح سنويًا تنتج منه 9 ملايين طن، يتم توريد 4 ملايين طن من القمح لوزارة التموين، ويذهب الباقي إلي السوق الخاص " مصانع الحلوى والمكرونة"، وتخزين الفلاح للتقاوي وما يكفي استخدامه، فالقمح المصري من أنقي وأجود أنواع الأقماح على مستوى العالم، مشددًا على ضرورة عودة " الحجر الزراعي" مرة أخري إلى وزارة الزراعة وتبعيته لها بدلًا من وزارة الصناعة وذلك لأنها هي المختصة بذلك.
اكتفاء ذاتي
ولفت نقيب الفلاحين، أن النقابة قد قامت بوضع إستراتيجية للوصول إلي الاكتفاء الذاتي من القمح في غضون عامين متمثلة في عدة نقاط وهي:
- القيام بالتوسع الأفقي في الرقعة الزراعية وذلك عن طريق اتباع نظام الزراعة المزدوجة بزراعة صنفين من المحاصيل في نفس الأرض علي سبيل المثال " قمح وطماطم".
- استصلاح أراضي المليون ونصف المليون فدان وزراعة مساحات كبيرة منها من محصول القمح.
- التوسع الرأسي وذلك عن طريق زراعة أصناف جديدة يكون متوسط إنتاجية الفدان بها تصل من 35:25 إردب بنفس المساحة المزروعة فهناك أصناف جديدة تم استنباطها لتعطى إنتاجية عالية للفدان.
- تحسين استهلاكنا من القمح من خلال برامج ووسائل الإعلام والتوعية بكيفية استخدام رغيف العيش وإيجاد بدائل أخري له.
- النظر إلى الزيادة السكانية بنظرة أخري و يكون استغلالها كطاقة إنتاجية تضيف للمجتمع ولا تكون عبئا عليه.
واستطرد أبو صدام قوله لو تم تطبيق هذه الإستراتيجية مصر سوف تحقق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح خلال عامين.

وفي السياق ذاته، يؤكد الدكتور أشرف السعيد، مدير معهد بحوث أمراض النباتات بمركز البحوث الزراعية، أن شحنة القمح التي قامت وزارة الزراعة برفضها تخضع للفحص لافتًا إلي إمكانية إعادة سحب عينة مرة أخري للتأكد من النسبة.

مادة إعلانية

[x]