انتقال مشروط لموظفى الدولة إلى العاصمة الإدارية .. خبراء: التخلص من البيروقراطية وامتحان "مميكن" للمعينين

30-5-2018 | 15:55

العاصمة الإدارية الجديدة

 

داليا عطية

أثارت تصريحات المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء، حول تدريب موظفي الجهاز الإداري للدولة قبل انتقالهم للعاصمة الإدارية الجديدة تساؤلات عديدة بشأن تأهيل العاملين فى أجهزة الدولة وتطوير آدائهم بما ينعكس على آداء الخدمات الحكومية التى يقومون بها خلال المرحلة المقبلة التى تشهد فيها الدولة نقلة حضارية مع بدء الانتقال للعاصمة الإدارية حيث شدد رئيس الوزراء فى تصريحاته قبل أيام على ضرورة رفع كفاءة العنصر البشرى وتحسين الخدمة المقدمة بما يواكب التطور التكنولوجي الذى سوف يشهده جهاز الدولة


عوائق تطوير الموظف

يقول أشرف العربي عضو لجنة الشئون الاقتصادية في مجلس النواب ، أن لدينا القدرة علي تطوير الجهاز الإداري من خلال تطبيق قانون الخدمة المدنية الذي يضم مواصفات عالمية لتطوير آداء العاملين في الحكومة، ويضمن ذلك إلا أن التكلفة الاقتصادية لتطبيق هذا القانون قد تكون عائقا، إذ أن قبل تطبيق القانون يجب شرح الهدف منه وكيفية تطبيقه وتقييمه وتحسينه لتحقيق الأهداف وذلك يتطلب منظومة لحدوثه وهذه المنظومة تتطلب ميزانية وهنا يجد القانون عائقا فى التنفيذ .

ويضرب مثالا توضيحيا فيقول أن موظفي الحكومة نحو 6 ملايين ونصف موظف الخاضعين منهم للخدمة المدنية نحو 3 ملايين ونصف موظف، وإذا قامت الدولة بصرف نحو 2000 جنيه علي كل موظف لتدريبه مهنيا وتحسين أدائه سيكلفها ذلك نحو 7 مليارات جنيه، إضافة إلي أن هذا التطوير لن يحدث في عام واحد وإنما سيحدث علي مدى 4 أعوام كحد أدني ما يتطلب نفس التكلفة سنويا قائلا :" تطوير الموظفين موضوع هام جدا لكنه كبير اقتصاديا ".

وعن امكانية تطوير الموظفين قبل انتقال المصالح الحكومية من القاهرة إلي العاصمة الإدارية الجديدة يقول استاذ الاقتصاد يمكن جزئيا تطوير الموظف إذا قامت الدولة بتوفير الأموال والموارد البشرية "ووضع اساسيات التحول من نظام شئون العاملين إلي نظام تطوير آداء العاملين .

لماذا تطوير القوة البشرية ؟

لماذا نطالب بتطوير القوة البشرية والالتفات الي الآداء المهني لموظف المصلحة الحكومية ؟ يجيب استاذ الاقتصاد علي هذا السؤال فيقول إن تباطؤ الأداء الإداري لموظفي الحكومة يتسبب في ازدحام المصلحة، فضلا عن ازدحام الطرق نفسها ما يعطل حركة السير في بعض المناطق، ويؤثر علي الاقتصاد إذ إن الحركة الاقتصادية مرتبطة بالوقت فكلما حصل المواطن علي الخدمات الحكومية في وقت قصير كلما كان العائد علي المواطن والدولة أكبر .

متطلبات التطوير

عن كيفية تطوير القوة البشرية قال أحمد سليمان عضو لجنة الإدارة المحلية ب مجلس النواب في تصريحات خاصة لـ "بوابة الأهرام" أن الجهاز الإداري في جميع الوزارات والقطاعات بحاجة الي تطوير، وخاصة جهاز الإدارة المحلية لما يشهده من توافد كبير من المواطنين بشكل دائم ومستمر .

وأضاف أن التطوير يتطلب لحدوثه تثقيف الموظف من خلال دورات تدريبية متخصصة في مجالات العمل تقوم الدولة بتوفيرها ووضع معايير محددة لاختيار القيادات بما يحقق العدالة وإنشاء وحدة متابعة لآداء الموظف وتقييم ذلك وبناء علي هذا التقييم يتم الترقية وصرف حوافز إثابة أو العقاب أثناء التقصير .

ولفت عضو لجنة الادارة المحلية الي السلوك فقال إنه يستقبل شكاوي لا حصر لها بشأن سلوك الموظف وتعقيده لإجراءات المواطنين مطالبا بوضع آلية محددة لتيسير اجراءات المواطنين وتقديم الخدمة لهم بطريقة ميسورة في جميع المصالح بما يحقق سرعة انجاز العمل وجودته خاصة أن الاعتماد الحالي علي العنصر البشري القديم نظرا لعدم وجود تعيينات لذا وجب التشديد علي ضرورة تطوير القوة البشرية للارتقاء ب الجهاز الإداري للدولة ومستوي الخدمة المقدمة للمواطن والحفاظ علي العلاقة بينه وبين الموظف .

قانون الخدمة المدنية

يعد قانون الخدمة المدنية أحد أهم محاور خطة الإصلاح الإداري والهادفة إلي إيجاد جهاز إداري كفء وفعال يتسم بالشفافية والعدالة ويخضع للمسائلة، ويهدف قانون الخدمة المدنية الجديد لعام 2016 إلي إحداث نقلة كبيرة في آليات عمل الجهاز الإداري فضلا عن وضعه حدًا للفساد والمشكلات الإدارية والارتقاء بمستوي جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، 

وتحقيق العدالة بين جميع العاملين من خلال ربط الحافز بحجم الإنتاج إذ أن فلسفة هذا القانون تقوم علي العناية والاهتمام باعتبارات الجدارة والكفاءة والتميز فتحرر العمل الحكومي من فكرة الروتين .

يقول الدكتور ممدوح اسماعيل عضو لجنة صياغة اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" إن هناك خطة للإصلاح الإداري للدولة تجري الآن أولي فعالياتها تزامنا مع وجود العاصمة الإدارية وهي الاستعداد لنقل موظفي الحكومة بشكل جديد وفقا لنص قانون الخدمة المدنية .

الوظيفة بالتخصص

ويضيف أن خطة التطوير لها عدة محاور مشيرا الي أهمها فيقول إنه يجري الآن تطوير الوظائف الحكومية وبطاقات الوصف والهياكل التنظيمية، مؤكدا أن تحديث البطاقات يجري حاليا بالتنسيق بين الوحدات المختلفة والجهاز المركزي للتطوير والإدارة وأنه إلزامي بنص القانون مؤكدا أن بعض الجهات اعتمدت هذا الشكل الجديد .

وعن الموارد البشرية يقول إن التعيينات الحكومية كانت تتم بدون خطة موارد بشرية، أما الآن فسوف تكون بناء علي تحديد الجهات لاحتياجاتها بشكل علمي وبالتالي تطلب هذه الجهات تعيينات تتماشي مع هذه الحاجة العلمية إضافة الي طلب تعيينات في حال الحاجة الي ذلك فقط قائلا :" مينفعش جهه تطلب تعيينات وهي عندها استكفاء".
امتحان مميكن لاختيار الموظفين

كشف "اسماعيل" عن تغيير جذري في الجهاز الإداري للدولة فيما يتعلق بالتعيينات فقال في تصريحاته لـ"بوابة الأهرام" إنه لأول مرة في تاريخ الجهاز الإداري للدولة قمنا بإغلاق كل الأبواب المؤدية للوظيفة فيما عدا باب واحد وهو "الامتحان المميكن" وهو عبارة عن بنك أسئلة يضم اسئلة متخصصة وعامة ، يقوم المتقدم للوظيفة بالخضوع لهذا الامتحان والذي يكون التركيز فيه علي الأسئلة المتخصصة بنسبة 70% والأسئلة العامة بنسبة 30% وفي حال اجتياز الامتحان يحصل الفرد علي الوظيفة ليكون بذلك الامتحان المميكن والذي سوف يتم تحت اشراف الجهاز المركزي للتطوير والإدارة هو الطريق الوحيد للالتحاق بالوظيفة الحكومية .

تطوير الموظف الحكومي

وعن الموظف القديم أو الملتحق بالوظيفة الحكومية بالفعل قال عضو لجنة تأهيل وتطوير موظفي الدولة أن هناك منظومة لتدريبه وبناء قدراته وتقييم آدائه وتم تخصيص ميزانية لذلك، مؤكدا أن هناك اتجاها نحو زيادة المخصصات المالية لتدريب الموظفين وأن الجهاز الإداري للدولة سوف يشهد تطورا ملحوظا في الفترة القادمة .

معايير اختيار موظفي الدولة

وفي السياق نفسه أضاف أنه تم وضع معايير لتأهيل العاملين بالدولة وتطوير آدائهم المهني أهمها هو إجادة الموظف لمهارات الحاسب الآلي واستخدام شبكات التواصل المختلفة وإتقان لغة ثانية إضافة إلي اللغة الأم، مؤكدا أن الموظفين الحالين بعد خضوعهم للتدريب سيتم اختيار الأنسب منهم ليكون ضمن المنظومة الأساسية التي سيتم نقلها إلي العمل ب العاصمة الإدارية الجديدة ،  ويأتي هذا الاختيار بناء علي المعايير السابقة تحقيقا للهدف المطلوب وهو وجود نظام إداري جديد ومتطور ومواكب للعصر .

 

مادة إعلانية

[x]