سبوبة الفن

30-5-2018 | 01:00

 

فنان كبير، بعد أن أدارت له السينما ظهرها، وبعد أن أصبح غير قادر على القيام ببطولات مسرحية، اتجه إلى

x'> الدراما التليفزيونية ، وهذا شيء طبيعي.

أما غير الطبيعي؛ فإنه يتحكم في كل تفاصيل العمل الدرامي، من يكتبه، ومن يخرجه، ومن يشاركه في التمثيل، وبالإضافة إلى ذلك كله، فإنه يختار أدوارًا لا تناسب سنه الكبير، ولابد أن يكون هو محور العمل الذي تدور حوله الأحداث، كما تدور الكواكب حول الشمس، وهو ما يتنافى ليس مع الحبكة الدرامية فقط، ولكن المنطق والعقل... إن هذا ليس فنًا، ولكنها سبوبة الفن.

مخرج دراما كبير، يسند إلى زوجته كل أدوار البطولة في المسلسلات التى يقوم بإخراجها، سواء كانت تناسبها أو لا تناسبها، حتى أصبح وجود اسمه كمخرج للعمل الدرامي، يتبعه اسم زوجته كبطلة لنفس العمل، وأصبح من النادر أن نجد زوجته في عمل ما من إخراج غيره.

منذ سنوات أسند هذا المخرج إلى زوجته بطولة مسلسل، من المفروض أن تبدأ الأحداث وهي مازالت طالبة في الثانوي، وبدلًا من أن يستعين بفتاة صغيرة في السن تقوم بالدور خلال فترة المراهقة، على أن تقوم الزوجة بدور البطولة بعد ذلك، كما نشاهد في الدراما الأجنبية، نجده يسند إليها البطولة منذ اللحظة الأولى، ولكي يقنع المشاهد بأنها طالبة في الثانوى، جعلها تمشط شعرها كضفيرة التلاميذ، وظن أنه بذلك خرج من المأزق، وأقنع المشاهد أنها طالبة في ثانوي، يغازلها طلبة هم في الحقيقة في سن أبنائها... إنه ليس الاستسهال فقط،... ولكنها سبوبة الفن.

كاتب دراما كبير وشهير، كتب مسلسلًا ليعرض في شهر رمضان على إحدى القنوات العربية، وجعل نهايته مفتوحة، وعندما نجح المسلسل كتب جزءًا ثانيًا، ثم ثالثًا، ثم توسع في الكتابة، فجعل الجزء الرابع من جزءين، يتكون كل منهما من ثلاثين حلقة، أي أصبح الجزء الرابع من ستين حلقة، وإلى الآن لم ينته المسلسل، وربما لم يضع له خطة للنهاية، هل سينتهي مع ختام الجزء الرابع أم هناك أجزاء أخرى.

ولأن كتابة مسلسل من جزء واحد، يختلف دراميًا عن مسلسلات الأجزاء؛ ولأن الأمر ليس مخططًا له من البداية، فقد كان المؤلف يضطر إلى إحياء أبطال ماتوا في الأجزاء السابقة، ليفاجأ المشاهد بأنه فهم خطأ أنهم ماتوا، وهم مازالوا أحياء، أو يضطر إلى إسناد أدوار الأبناء لنفس الأبطال الذين قاموا بدور الآباء من قبل، وكان يستهلك كثيرًا من الحلقات في الأفراح التي يمكن أن يستهلك الفرح نصف حلقة من المسلسل، أو المآتم التي يقدمها بالتفصيل من قراءة للقرآن إلى تفاصيل الحزن للأبطال، وإذا أضفنا إلى ذلك الحوارات المطولة التي لا تضيف إلى الأحداث شيئًا، ولكنها ربما تضيف إلى رصيد المؤلف في البنك... إنها سبوبة الفن.

هذه نماذج ثلاثة لممثل، ومخرج، ومؤلف، توضح أن الفن عندنا هو سبوبة ليس أكثر، ولم يعد رسالة كما كان يؤمن بها الرعيل الأول من الفنانين.

وإذا قارنا بين الفن عندنا وفي الخارج، سنجد البون شاسعًا، فهناك لكل فئة عمرية الأدوار التي يقوم بها، حتى نجد أن الفنان الكبير الراحل أنتوني كوين ، كان يمثل وهو في الثمانينيات من عمره، ولكن في أدوار تناسب سنه، ودون أن يتحكم في كل كبيرة وصغيرة في الفيلم.

فالممثل ممثل، والكاتب كاتب، والمخرج مخرج، كما أن السيناريست لا يحول فجأة عمله الدرامي من مسلسل من جزء واحد إلى عدة أجزاء دون داع، أو نجد مخرجًا يسند بطولة أعماله كلها إلى زوجته؛ حتى ولو كانت هذه الأدوار لا تناسبها سنًا أو شكلًا.

الفارق أن في الخارج، يلعبون بجد، ويكتبون بجد، ويمثلون بجد، والأهم أيضًا أنهم يعملون بجد.

أما نحن فنفتقد الجدية في العمل، كما نفتقدها في اللعب والتمثيل والكتابة وأى شىء آخر... إنها بالنسبة لنا سبوبة... ليس أكثر.

وهذا هو الفارق بين التقدم والتخلف.

مقالات اخري للكاتب

زواج.. وخراب ديار

قادتني مناسبة اجتماعية سعيدة، لحضور حفل زفاف في إحدى قرى محافظتي، الدقهلية، وخلال وجودي الذي لم يتجاوز الأيام الثلاثة سمعت عن أشياء يشيب لها الولدان، كما

الحبس بسبب "القايمة"

لا أكتب عن تجربة شخصية لي، أو لأحد من المعارف، ولكني قرأت تحقيقًا صحفيًا نشرته إحدى الصحف بعنوان "أغرب دعاوى الحبس بسبب قائمة المنقولات" تناولت بعض المآسي

بين الثانوية العامة والتنسيق

أعلنت وزارة التعليم العالي أن المرحلة الأولى لتنسيق الجامعات بحد أدنى97.7% لعلمي علوم و95% لعلمي رياضة، ومعنى ذلك أن كل من حصل على أقل من هذه الدرجات، وسيلتحق بالمرحلة الثانية من التنسيق، ولن يستطيع أن يلتحق بما نسميه كليات القمة، وأن المرحلة الثانية لن تتضمن إلا كليات الوسط، إذا صح التعبير.

تماثيل عبدالناصر في المزاد!

تمكنت وزارة قطاع الأعمال، من إيقاف مزاد لبيع ثلاثة تماثيل من النحاس للرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

رفع سن المعاش إلى 65 سنة

يناقش مجلس النواب مشروع قانون سيتم بمقتضاه رفع سن المعاش بالتدريج، على أن يبدأ التطبيق الفعلي بدءًا من عام 2032 برفع سن التقاعد بحيث سيكون 61 عامًا في 2032، و62 عامًا في 2034، و63 عامًا في 2036، و64 عامًا في 2038، و65 عامًا في 2040

بطولة ناجحة ولكن ...

يقولون في المثل "والفضل ما شهدت به الأعداء"، وقد شهد الجميع، والحمد لله، بالنجاح الكبير لمصر في تنظيم بطولة الأمم الإفريقية؛ سواء من الأشقاء العرب أو الأفارقة، أو حتى الصحافة العالمية.