بعد توقيع بروتوكول تعاون للاستفادة منها كيف كانت تتعامل مصر مع الرمال السوداء خلال الحرب العالمية الأولى|وثيقة

27-5-2018 | 06:52

الرمال السوداء

 

محمود الدسوقي

تظهر وثيقة نادرة، تنشرها "بوابة الأهرام" الإجراءات التي كانت تتبعها الإدارات المحلية المصرية، مع كيفية التعامل مع الرمال، وتخزينها علي سواحل مصر الشمالية، ومن ضمنها الرمال السوداء، وذلك قبل استقلال مصر عن الدولة العثمانية، وقبيل الحرب الأولي 1914م.

الوثيقة النادرة المكتوبة بالقلم الرصاص، عبارة عن تصريح محرر من قسم الضبطية آنذاك بالإسكندرية، بالتصريح لأحد رعايا الدولة العثمانية باستئجار السواحل والأملاك الميرية، وتخزين الرمال لمصلحته الشخصية من خلال مصلحة الأملاك الأميرية بالإسكندرية، حيث تم تحرير التصريح في شهر مارس عام 1914م، وقبيل نشوب الحرب العالمية الأولي بشهور قليلة.

كانت مصر وقَّعت منذ عدة أيام، ممثلة في القوات المسلحة، بروتوكول تعاون مع شركة أسترالية، يهدف إلى التعاون في مجال فصل المعادن الموجودة في الرمال السوداء، والاستفادة منها، حيث تشتمل الرمال السوداء على فوائد عديدة، من خلال تكريرها وفصل المعادن الموجودة فيها، والتي أكد الخبراء أن الاستثمار في هذه المعادن يدر مليارات الدولارات على الاقتصاد المصري.

والرمال السوداء كما يؤكد الخبراء، هى رواسب شاطئية سوداء ثقيلة، تأتى من منابع النيل، وتتراكم على بعض الشواطئ، ويطلق عليها رمال سوداء، حيث يغلب عليها هذا اللون لاحتوائها على كثير من المعادن الثقيلة، وتتركز رواسب الرمال السوداء عند مصب النيل بالقرب من دمياط ورشيد، وهى رواسب فتاتية من حبات معادن ثقيلة ملونة تتراكم على الشواطئ نتيجة مصبات الأنهار فيها يحملها النيل آلاف الكيلو مترات، ليلقى بها على شواطئ البحر المتوسط، وتتكون الرمال السوداء من مجموعة من الطبقات داخل التربة بالدلتا، مما يعنى اختلاف أحجامها ونسب تواجدها من منطقة لأخرى، بحسب انخفاض المنطقة أو ارتفاعها، بالإضافة إلى تأثير الميل والرياح.

توضح الوثيقة، وهي إعلان تصريح لقسم الضبطية بالإسكندرية، يؤكد بأن الخواجة نخله حنا، وعددًا من رعايا الدولة العثمانية – لم تذكر أسماءهم، ولا أعدادهم - قد صرح لهم من محافظة الإسكندرية باستئجار الأملاك الأميرية، وتخزين الرمال، اعتباراً من 7 مارس 1914م، حتي 6 مارس 1915م، ولمدة عام، وقد قاموا أي رعايا الدولة العثمانية، بإعطاء المعلوم للحكومة، وتم التنبيه عليهم بعدم أخذ رمال سوداء ولا حمرة من سواحل البحر، حيث يمنع أخذ أي رمال غير مندرجة بالكشف المذكور.

التصريح لرعايا الدولة العثمانية بمصر كما نصت الوثيقة هو تخزين الرمال، من جهة رأس التين، والأنفوشي، والجهة الشرقية فقط من مدينة الإسكندرية، كما حددت بلغة جازمة، أن علي المجلس المحلي أن يأخذ من الرمال الجاري أخذها من خارج الباب الشرقي بسبب أن المزاد رسي علي رعايا الدولة العلية "العثمانية".

تم إعطاء رقم 29س 1311 نمرة 496 للتصريح، للمدعو نخله حنا، وعدد من رعايا الدولة العثمانية، لتخزين الرمال في السواحل الشمالية فقط، وعدم تخزين الرمال السوداء في الأماكن غير المصرح لهم بتخزينها، حيث أكدت الوثيقة، التي تم إرسال نسخة منها للمسئولين في غفر السواحل المصرية، أن تخزين الرمال جاء لعدم وجود مزاد حقيقي هذا العام بالقيمة المناسبة، وأنه تم تأجير هذه المناطق لمدة عام لهذا السبب، إلا أنه تم التنبيه بعدم أخذ رمال سوداء وحمرة من سواحل البحر.

وأوضح الباحث التاريخي، أحمد الجارد في تصريح لــ"بوابة الأهرام"، أن الوثيقة مهمة جداً، حيث تظهر كيفية التعامل مع الرمال السوداء، التي تدر دخلاً كبيراً بالمليارات لو أمكن استغلالها، وذلك قبل استقلال مصر عن الدولة العثمانية، حيث كانت المحررات الرسمية تعطي لقب الأشخاص "برعايا" وليس مواطنين، لافتاً أنه في عام 1914م، لم تكن ظهرت بعد القيمة العالية للرمال السوداء، وما تضمه من معادن يمكن استغلالها.

وأوضح، أنه تم تأسيس أول شركة للرمال السوداء في مصر في خمسينيات القرن الماضي بعد ثورة يوليو عام 1952م، حيث أنشئت شركة لاستغلال الرمال السوداء في عام 1956، لكنها توقفت لعدم التعامل مع هذا الملف بالجدية المطلوبة، علاوة علي تعرض هذه الثروة المعدنية لخطر الزحف العمراني الذي كان يزيد عاما تلو الآخر في مصر، مؤكداً أن ما قامت به مصر منذ عدة أيام بتوقيع بروتوكول من خلال القوات المسلحة لفصل الرمال السوداء، هو خطوة مهمة للاستفادة من الثروة الهائلة التي تضمها الرمال السوداء للاقتصاد المصري.


الوثيقة


الوثيقة


الوثيقة

الأكثر قراءة