السيسي .. ومفاتيح الكلام !

25-5-2018 | 02:50

 

قديمًا قال الفيلسوف اليوناني " سقراط "؛ المشهور بإسهاماته في مجال علم الأخلاق: تكلَّم .. حتى أراك! فالمرء في معاملاته الحياتية يختبىء خلف كلماته ولغته وحديثه؛ والكلمات التي تحمل الحكمة والصواب؛ بمثابة جواز المرور إلى القلوب والأفئدة لمن يستمعون إليك وتحاورهم؛ فالكلمة نور وتدرأ الخطر إذا وُضعت في محل الصواب؛ ونارٌ إذا قيلت بهدف التحريض وتأجيج الفتنة، وكم من حروبٍ اندلعت بسبب كلمة، كما حدث من أمر المرأة التي سيقت إلى السجن ظلمًا، فصاحت وهي تُسحَل: وامعتصماه ! فأرسل أمير المؤمنين " المعتصم بالله " جيشًا جرارًا إلى "عمورية" وأنقذ المرأة المستغيثة بعد حربٍ ضروس بينه وبين أمير الروم. وقديمًا قال الخليفة الإمام " على بن أبي طالب ": "الرجال صناديق مغلقة مفاتيحها الكلام"!


وبهذه الفلسفة والثقافة المعرفية بأهمية المصداقية وشفافية الكلمة؛ تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسي أيضًا في افتتاح الدورة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي الذى عقدته اللجنة المنظمة لمنتدى شباب العالم؛ تحت عنوان "كيفية مواجهة التحديات التى تواجه الشباب الإفريقي وتعزيز مشاركتهم المجتمعية".

فلم يلجأ إلى محاولة تجنب الحديث عن المشاكل المجتمعية التي تواجه مصر؛ أو محاولة الالتفاف بالكلمات المنمقة المنتقاة لتجميل الواقع الذي يعرف تفاصيله جيدًا، وكان ـ لافض فوه ـ طليق اللسان موظِّـفًا كل كلمة في مكانها الصحيح؛ حتى يتمكن من إعطاء المتلقين جُل النتائج المطلوب أن يصل بفكره الثاقب إليهم، وكانت شجاعة المواجهة ضرورة حتمية، لأن المشكلات التي عُقد من أجلها هذا المنتدى؛ تتصدى للعديد من المحاورمنها: نظم العلوم والتكنولوجيا والإبداع والحوكمة والتنسيق؛ والتي تتعلق بإنشاء نظم إبداع قومية قوية للتصنيع ترتبط بسياسات التنمية الوطنية، والعلوم والتكنولوجيا والإبداع وتنافسية القطاع الخاص؛ ومجالها أن تبحث في تنمية السلع الجديدة والخدمات من خلال القطاع الخاص؛ بهدف مواجهة التحديات التي تواجه قارة إفريقيا في مجالات الطاقة، والتغيرات المناخية، والوظائف الآمنة، والصناعة الزراعية، والتغذية، والمياه، وتكنولوجيا الاتصال، والمعلومات، والصحة، والصناعة .

وجاءت كلمة الرئيس لتفتح كل هذه الملفات التي هي عصب الاقتصاد المصري والإفريقي، وكان على ثقة في حديثه الصريح بقدرة مصر والمصريين على إنجاز الكثير من الملفات، ودفعته هذه الثقة لأن يقول كلمة ستظل مكتوبة بحروفٍ من نور في كتاب التاريخ: "قسمًا بجلال الله السلاح النووي الحقيقي الذي تمتلكُه مصرهو إرادة المصريين في العمل و الإنتاج والجهد..." وهذا القسم لو تعلمون عظيم؛ ولا يصدُر إلا عن الرجل الواثق في ربه وقدراته وقدرات رعيته التي تنتظر على يديه الخير الوفير.

والرئيس بهذا الطرح يعرف تمامًا أن هناك البعض من المتربصين بمسيرة مصر التنموية، ويستشف من خلال معايشته للواقع المصري الذي جاء من بين جموعه؛ أن بعض القرارات الاقتصادية التي يتم تطبيقها الآن على بعض المنتجات والخدمات، قد تخلخل ـ بعض الشىء ـ من أساس الثقة التي منحها الشعب له ، ولكنه كقائد وإنسان يستطيع أن يفرق بين وهْم المحافظة على "الشعبية"، وبين عبء مسئولية "الأمانة" التي يحملها في عنقه تجاه مئة مليون نسمة للشعب المصري، فهو لايبحث عن زعامة وهمية وقتية تجوع معها الجموع، بل ـ ربما في بعض الأحيان ـ يلجأ إلى مشرط الجراح الماهرالذي يعرف مواطن العلَّة والداء، فيبترها قبل أن تستشري في باقي الجسد؛ وحتى لاتؤدي به إلى العيش كالأحياء الأموات على أجهزة التنفس الصناعي .. ويخرج ـ بلا رجعة ـ من التاريخ !

في صلب الواقع والمواجهة بالكلمات المحددة الصادقة؛ كان محتوى كلمة الرئيس؛ لإيمانه بأهمية دورمصر الريادي الذي يجىء على رأس القارة الإفريقية لأهمية وعبقرية جغرافية المكان وسط خريطة العالم؛ ولتفعيل مبادرة تمكين ودعم الباحثين الأفارقة عن طريق زيادة المنح المقدمة للدول الإفريقية في مجال التعليم الجامعي والدراسات العليا، ومن ضمن مبادرات المنتدى : إنشاء صندوق للعلوم والتكنولوجيا والابتكار بقيمة 500 مليون دولار؛ بهدف تعزيز الابتكارات العلمية ودعمها في الدول الأعضاء؛ لتحقيق التأثير التنموي الاقتصادي الشامل والمستدام؛ وتعزيز الأنشطة المشتركة في القطاعات الرئيسية التي تمس عصب المجتمعات الإفريقية كالصحة والزراعة والمياه والتعليم .

من خلال هذا الاستعراض لكلمات الرئيس في عدة محافل إفريقية ودولية؛ نكتشف أهمية وعبقرية اختيار لغة الخطاب الاجتماعي والسياسي، فمن خلال تلك الانتقاءات اللفظية ودلالاتها؛ نتعرف على شخصية الرئيس الحريص دائمًا في كل اللقاءات؛ على الولوج إلى قلب وعقل الإحساس الجمعي الذي فوضه بالقيادة؛ ويحقق هذا الترابط والتآلف المطلوب بين طوائف المجتمع على اختلاف انتماءاتها الأيديولوجية والعقائدية .

مقالات اخري للكاتب

القائد .. ومعزوفة الانتماء!

في إطار ثقافتنا المعرفية في أوساط النخبة والعامة؛ نجد أن "العصا" كان لها الحظ الوفير في الإضاءة عليها والتعريف بها في أشكال ومواقف متعددة؛ بدءًا من القرآن الكريم والإنجيل، وصولاً إلى الأمثال الشعبية وقصائد الشعراء، وحتى شعراء الربابة في سردهم للملاحم والمعارك بين أبطال السيرة الهلالية وغيرها.

الإنسان .. وجاذبية الدراما!

يقول الفيلسوف اليوناني "هيرقليطس": إنك لاتستطيع أن تستحم في البحر مرتين!

رئيسنا .. هبة السماء

لا أحد يستطيع ان ينكر أو ينسى فضل الأوطان على قاطنيها، وقد كان صوغ إيليا أبوماضي لكلمات بليغة على بساطتها فيها الصدق وبريقه، حين قال: وﻭﻃﻦُ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡِ ... ﺃﻧﺎ ﻫﻨﺎ .. ﺣَﺪِّﻕ ... ﺃﺗَﺬْﻛُﺮُ

اسلمي يا مصر .. إننا الفداء!

من يحبها منا يتمنى لها السلامة في كل حين، حتى وقت السلم، فما بالنا بوقت تحدق المخاطر فيه بمصرنا الحبيبة من كل حدب وصوب؟! نحن دعاة سلام لكننا لاندعو إلى

الشرطة والقوات المسلحة .. وجهان لعملة الحماية لمصر

سيهل علينا عيد الأضحى المبارك، وسيظل رجال الشرطة والقوات المسلحة يمارسون عملهم في توفير الأمن والحماية لمواطني هذا الشعب بكل التفاني والإخلاص، في حين ننعم نحن بقضاء عطلة العيد مع أسرنا، بفضل الإحساس بالطمأنينة بفضلهم..

التحرش وسنينه!

التحرش وسنينه!

"حنو" الرئيس .. و"ثمار" العدالة الاجتماعية

لماذا اختار الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمة "الحنو" حين وجه حديث الطمأنة إلى المصريين في وقت عصيب قائلا، إن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه! من يحتاج إلى الحنو

ثورة الفـن .. وثورة يونيو!

أكتب إليكم كلماتي .. مع رشفاتٍ هانئة من فنجان قهوتي المُفعمة بطعم الهيل؛ وأنا بحجرة مكتبي وحولي صحبتي وأصدقائي الأعزاء من أمهات الكتب التي صنعت الوجدان المصري وقوته الناعمة.

شدة الغربال .. ويقظة النخوة الإنسانية؟!

يبدو أن بعض الكلمات المأثورة المتداولة على لسان الشعب المصري وصارت في حكم "الأمثال" المُعتمدة من الذائقة الوجدانية الشعبية؛ يكاد أن يكون لها ظل مؤكد من

..وتبقى مصر عصية .. على بقايا ورثة الخلافة العثمانية

..وتبقى مصر عصية .. على بقايا ورثة الخلافة العثمانية

تسونامي كورونا.. شكرًا!

يجب أن نعترف أننا لم نعطِ اهتمامًا واجبًا وكافيًا لصرخة الأديب الروائي الكبير/يحيى حقي؛ في روايته التي تُعد بمثابة النبوءة والمعجزة في الحياة الأدبية الثقافية

الإعلام .. رسالة والتزام!

أعتقد اعتقادًا راسخًا - وبقناعة تامة - أن المجتمع المصري في المرحلة الحالية - وبخاصة في ظل اجتياح فيروس "كورونا" - أصبح في أشد الحاجة إلى الكوادر المؤمنة

مادة إعلانية

[x]