ثقافة وفنون

اتحاد الكتاب يناقش "الماء العاشق" لأحمد فضل شبلول

22-5-2018 | 17:45

"الماء العاشق" لأحمد فضل شبلول

أقامت شعبة السرد برئاسة الكاتبة د. عطيات أبوالعينين باتحاد كتاب مصر ندوة لمناقشة رواية "الماء العاشق" للكاتب والشاعر أحمد فضل شبلول، أدارتها د. نوران فؤاد التي قالت إن الرواية سفر من أسفار التاريخ، وتعود إلى جغرافية زمكانية، وتجوب أنحاء الأرض بلغة رصينة وميسرة وسهلة تصل إلى قلب القارئ مباشرة وتسبر أغوار نفسه. كما تتمتع الرواية بحقائق إنسانية، وتجمع بين صنوف وأجناس أدبية.


وأكدت د. نوران أنها قرأت التاريخ من خلال "الماء العاشق" ووجدت تطوافًا مكانيًا وزمانيًا وأدبيًا وإنسانيًا رائعًا لكل شبر في مدينة الإسكندرية، من سيدي جابر، سيدي بشر، المنشية، سعد زغلول، وغيرها من الأماكن، بل مجاوزة الزمان والمكان إلى مدينة مرسى مطروح وأماكنها المميزة، شارع الإسكندرية، منطقة الأبيّض، فندق عروس البحر، يشتم فيها قارئ العمل الروائي أريج زهور المارية الفواحة من شرقها إلى غربها، مرورًا بشمالها وجنوبها. إلى جانب تطواف كوني عولمي من الإسكندرية إلى القاهرة ولبنان والسعودية وباريس وغيرها، في عرض سير روائي مجتمعي ملحمي، للكائن والمتوقع.

وأشارت إلى أن الرواية تدور حول فكرة رئيسة ألا وهي فكرة الماء عنصرًا كونيًا مع ربط مجمل الأسماء والأماكن والأشياء بمنظور تاريخي. إضافة إلى ارتباط ملامح العمل الروائي بسمات المدرسة الإنجليزية في الكتابة الروائية، ونعني الرواية داخل الرواية، حيث نجد المعاصر مطعما بالتاريخي، وبوقائع مسجلة لا شك ولا جدال فيها "وجعلنا من الماء كل شيء حي".

أما الناقد الدكتور محمد علي سلامة فرأى أن في الرواية خيال شاعر، وأنها عودة إلى الحكي الذي افتقدناه كثيرًا في الروايات الجديدة، وأكد أن "الماء العاشق" تقدم دراسات بينية بين التاريخ والرواية. وتساءل: هل نعد هذا من قبيل الواقعية السحرية خاصة بعد أن يتحول الخيال الفانتازي إلى واقع؟.

كما تساءل د. سلامة: هل المؤلف يريد أن يتحدث عن أزمة الواقع المعيش، خاصة أن الناس تريد الشهرة والمال عن طريق الفن. كما أن الرواية تبحث عن الكنوز المفقودة عن جنية البحر التي تعيش في عمق البحر؟

وعلق الناقد على أن الخيال الروائي يؤكد أن كليوباترا لا تزال حية، بما يعني أن الإسكندرية لا تزال حية.

وعلق المستشار صالح شرف الدين على الرسم الفيزيائي لعمر ياسين وهدى إسماعيل وأوضح أنه سمة مهمة للرواية. وأشار إلى توتر السرد ما بين الإغراق في الواقعية والإغراق في الخيال. وأوضح أن الكاتب قدم العمل بوعي شديد رغم أن العقدة لم تكن عقدة واحدة، ولكن هناك عقد متتالية ومتعددة.

وعاب على الرواية أنها جاءت بضمير المتكلم فكان السرد مباشرًا، وليس عن طريق السارد العليم، لكنه أوضح أن الشعر أضاف إلى السرد لأنه شعر قوي.

وأوضح أن السرد المباشر جاء متماسكًا رغم القضايا الكثيرة التي وردت في الرواية. وأثنى على الخط المعلوماتي الذي يعد من أبطال الرواية، خاصة فيما يتعلق بأسماء الماء، وأسماء العطور، وتوقف عند عنوان الرواية "الماء العاشق" وقال إنه محاط بالغموض، مثل غموض البحر.

كما عاب الناقد على الفصل الأخير عبارة "مرت ثلاث سنوات" وفضّل إلغاءها لأن زمن الرواية زمن ممتد، وذكر السنوات الثلاث يفقدها هذا الامتداد.

وقال الروائي خيري حداد عن "الماء العاشق" إنه ماء رائي، وبطل أسطوري، وإن عالم الرواية لا يمكن وجوده، أو هو موجود ونحن لا نراه. وأوضح أن بالرواية حكايات كثيرة، وكأنها عدة روايات، (وهو ما ألمحت إليه الناقدة د. نوران فؤاد عندما قالت إن هناك رواية داخل الرواية).

وأشار إلى لحظات المزج بين الواقع والتاريخ والخيال، بطريقة تذكره بألف ليلة وليلة. حيث هناك خيال وعالم بحار وحكايات وكأنها "ألف ليلة وليلة" تعود إلينا من خلال "الماء العاشق".

وأضاف حداد أن الكاتب صياد يجمع المال مثلما يجمع صياد البحر السمك. ونجح في جرنا جميعًا خلفه في محاولة حلم طويل يبعدنا عن الواقع. ليكون العمل ضربًا من الخيال وبحثًا عن الثروة.

وأوضح أن السرد في الرواية سرد مباشر ومتقطع، ينقلنا من مكان إلى مكان عن طريق أحلام كاذبة ساقها إلينا المؤلف لدرجة أننا كدنا نصدقها، ونجح الكاتب في ذلك لأننا سرنا معه ومعها.

وختم خيري حداد مداخلته بقوله: الماء العاشق فرسة ركبها الكاتب وحده، ولم يستطع أحد أن يركب معه في الماء أو في البحر.

وعن "الماء العاشق" قالت الشاعرة إيمان يوسف إنها رواية تسافر بنا على أجنحة الإبداع في كل مجال، وتمنحنا البهجة والسعادة، وهذا يعود إلى عبقرية البحر وعبقرية الكتابة وعبقرية اليود وعبقرية الإسكندرية.

وأشارت إلى أن الرواية تجسد فعل التحرر من الواقع بفتح مجال للتخلي عن المفاهيم القديمة. إنها جغرافيا أخرى وأحداث سينمائية نصدقها على الرغم من أننا نعرف أنها غير حقيقية، لكننا نخرح منها بسعادة حقيقية. وعلى ذلك نستطيع التحدث عن فلسفة السعادة في رواية "الماء العاشق"، خاصة عندما يلتقي الشعر بالرواية بالكتابة التاريخية، بالتراث العقائدي والصوفي في الإسكندرية.

وأضاف الشاعر جابر بسيوني أن الكاتب استحوذ على قارئه منذ اللحظة الأولى، وهو يثير قضايا سياسية تحتاج إلى تأمل شديد لأنها تأتي بطريقة غير مباشرة، ومنها القبض على عمر ياسين وهدي إسماعيل في مياه المتوسط وترحيلهما إلى تل أبيب، وهنا تظهر القدرة الثقافية للكاتب، لكنه اعترض على ما أسماه بالإفراط في المعلوماتية الذي يخرجنا من الجذب الروائي، معترفًا في الوقت نفسه بأن المعلوماتية أصبحت تيارًا في الرواية العالمية.

كما شارك الشاعر والكاتب منصور شاهين بقوله إن الكاتب يغوص داخل الإسكندرية، ويعود إلى موقعة اكتيوم البحرية، ويؤكد الأسلوب الجيد والشيق الذي تتميز به الرواية. واعترض على وجود شخصية إسرائيلية هو عاتيد بن يامين داخل العمل، الذي اشترى قنينة العطر من عمر ياسين، وكان من الممكن للكاتب أن يجعله يسرق القنينة ليعطي دلالة سياسية أوسع للعمل. لكنه في الوقت نفسه أشاد بالقيم الصوفية وقيم الولاية التي تنتشر في ثنايا الرواية.

وفي ختام الندوة أكدت د. نوران فؤاد أن الماء هو لب الحياة، ومحور الكون وختم أجسادنا وتاج رءوسنا، فلا معيشة ولا سقاية إلا به، وسادت بسببه حروب المياه، حروب القرن. وعبّر الروائي عن ذلك بقصيدة عصماء "سيبقى الماء قصيدي" بداية بأقسام الرواية واختيار العنونة الأكثر مناسبة لها: "الماء خليلي، التعرق، الزجاجة .. الخ".


"الماء العاشق" لأحمد فضل شبلول

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة