"إني راحلة".. محطات مثيرة في مشوار سمراء الشاشة مديحة يسري | صور

30-5-2018 | 02:45

الفنانة مديحة يسري

 

عبد الرحمن بدوي

بقلب مطمئن، ونفس راضية، وابتسامة هادئة، ودعت سمراء الشاشة العربية، مديحة يسري، الحياة الدنيا، لتستقر في حياة أخرى خالدة فيها.. خلال مشوارها الفني أمتعتنا بسلسلة من الأعمال الفنية التي ستبقى خالدة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.


بدأت سمراء الشاشة العربية، التي اعتبرت من أجمل 10 نساء على مستوى العالم في الأربعينيات، مشوارها السينمائي من بوابة الموسيقار محمد

عبدالوهاب، في أول ظهور لها في فيلم "ممنوع الحب"، في عام 1940، والذي كان جواز مرورها إلى الشاشة.

لعبت البطولة أمام عمالقة الغناء العربي، "عبدالوهاب – عبدالحليم – فريد الأطرش – محمد فوزي"، وتبنت قضايا مجتمعية مثيرة في معظم أفلامها، خاصة قضايا المرأة.

لقطات متنوعة



قدمت عدة أفلام رائعة من خلال ثنائيتها مع محمد فوزي، الذي شاركها الحياة أيضًا، حيث تزوجا وأنجبت منه ابنها الراحل "عمرو"، الذي تعرض لحادث أليم جعلها تعتزل العالم، حتى بعد 10 سنوات - هي عمر زواجهما - عاشا أصدقاء، وبعد الانفصال قدما معا، "بنات حواء - قبلة في لبنان- فاطمة وماريكا وراشيل -آه من الرجالة".

لقطات متنوعة



أسعدتنا كثيرًا، وأثرت الفن بالعديد من الأفلام التي مازالت من المحطات الرئيسية في مشوار الفن الجميل، ويعتبر فيلم "إني راحلة"، رائعة الأديب الراحل يوسف السباعي، والتي شاركها بطولته عماد حمدي، تحفة مهمة في تاريخ السينما العربية، وتحكي سمراء الشاشة عن ذكرياتها معه قائلة: "حينما قرأت القصة أعجبتني، وكنت أعرف عائلة الأديب العظيم يوسف السباعي، وكانت هناك صداقة بين د. إسماعيل السباعى، وزوجي أحمد سالم، وكان كل يوم معنا، وتعرفت على يوسف السباعي، واشتريت منه القصة بمبلغ رمزي، وخرجت للنور على يد المخرج العظيم عزالدين ذو الفقار، وحققت نجاحا كبيرا جداً".

مواقف لا تنسى
ومن المواقف المهمة التي لا تنساها مديحة يسري، حينما اتصل الرئيس جمال عبدالناصر بيوسف السباعي، وقال له، إنه يريد مشاهدة فيلم "إني راحلة"، فأبلغني السباعي برغبة الرئيس، وبالفعل ذهب ناصر لدار سينما ستوديو مصر بعماد الدين، وشاهد الفيلم جالساً في الصالة بين الجماهير التي لم تنتبه لحضوره، والطريف، أن نفس الموقف تكرر مع الرئيس أنور السادات، الذي لم يكن قد تولى رئاسة الجمهورية في هذا الوقت، وذهب أيضاً وشاهد الفيلم واتصل بي وهنأني.

لقطات متنوعة



وفاء والعقاد
لم تكن مديحة يسري فنانة فقط، ولكنها كانت رسامة وروائية وأديبة، حيث قربها حبها للأدب، من الراحل عباس محمود العقاد، الذي كان حريصًا على حضورها صالون العقاد، بعد أن قرأ لها إحدى القصص التي نشرت مسلسلة بإحدى الصحف في ذلك الوقت، وقد أثرت هذه المرحلة فيها بشكل كامل ووجهتها للطريق الصحيح، وظهر هذا واضحاً في أعمالها القليلة التي قدمتها للسينما كمؤلفة لها وفي مقدمتها قصة "وفاء".

ويبدو أن العقاد قد وقع في حب مديحة يسري، وهو ما أكده الراحل صلاح طاهر في مذكراته قائلًا: "إن الحب الحقيقي للعقاد هي نجمة سينمائية سمراء، كانت قبل احترافها الفن مسئولة عن منزل الكاتب الكبير، ووقع في حبها، وكان لا يريد لها أن تدخل للمجال الفني، وكتب عنها بعض أشعاره، ولكن نداء الفن كان أقوى من أن تقاومه فغادرت بيت وحياة "العقاد"، ولم يستطع العقاد أن ينساها، وعز عليه النوم، ولم ينقذه سوى تلميذه وصديقه الذي رسم له لوحة عبارة عن تورتة كبيرة تحوم حولها بعض الحشرات.. وضعها العقاد فوق سريره مباشرة، كلما دخل إلى غرفة النوم نظر إليها، وتأملها، وبعدها يستسلم للنوم.. رمز صلاح طاهر إلى هذه النجمة بالتورتة، أما الحشرات فهو المجال الفني الذي تكاثر حولها، وكان صلاح طاهر أراد أن يجعلها بقدر ما هي مرغوبة فهي أيضاً مستحيلة، ولم تكن هذه الفنانة سوى مديحة يسري.

لقطات متنوعة



قدمت مديحة يسري مع الراحل عماد حمدي سلسلة من الأفلام التي مازالت حاضرة لا تغيب "من غير وداع – قلب يحترق – وفاء إلى الأبد- إني راحلة – ماليش غيرك – الخطايا – العريس يصل غدا – حياة أو موت – أقوى من الحب – وفاء" وغيرها من الأفلام التي اكتملت معها مرحلة النضوج الفني.

كما قدمت العديد من الأفلام مع يوسف وهبي، منها "الأفوكاتو مديحة"، والزعيم عادل إمام وفؤاد المهندس وكمال الشناوي ويحيي شاهين، إلى جانب العديد من نجمات ونجوم الفن.

وإلى جانب التمثيل، اشتغلت مديحة يسري بالإنتاج، ومن بين الأفلام التي قامت بإنتاجها "صغيرة على الحب" بطولة سعاد حسني ورشدي أباظة.

لقطات متنوعة



حوادث مؤلمة
حادثان مؤلمان وقعا للفنانة مديحة يسري، جعلاها تقرر اعتزال الفن نهائيًا، المرة الأولى بعد زواجها من الشيخ إبراهيم سلامة الراضي، مؤسس الطريقة الشاذلية، والثانية بعد فيلم "الفرح"، الذي كان آخر أعمال مديحة السينمائية، مع ميرفت أمين وحسن حسني، فودعت به السينما قبل أن تتخذ قرار اعتزالها نهائياً بعد 10 سنوات، ربما لأنها لم تعد قادرة على العطاء الفني كما يردد البعض، وربما لأنها لم تجد ما يحمسها للعودة إلى الفن السابع.

والواقعة الفادحة، التي كادت أن تبعدها عن العالم كله، كانت فاجعتها في وفاة ولدها الوحيد "عمرو"، إلا أن الأصدقاء تمكنوا من مساعدتها على اجتياز المحنة، والخروج إلى المجتمع من جديد، والتي قالت عنها في أحد حوارتها: "أشعر به ينتظرني على باب الجنة لنكون معاً في الأخرة".

رفضت مديحة يسري العروض التي تلقتها للعودة إلى الشاشة، وفضلت الحفاظ على تاريخها، والتركيز في البرلمان، والنشاط السياسي، حتى انتهاء الدورة البرلمانية التي شغلتها مديحة لمدة سبع سنوات.

نالت مديحة يسري على مدى مشوارها الفني العديد من التكريمات، حيث تم تكريمها في "مهرجان القاهرة السينمائي الدولي" عامين متاليين (2001 و2002)، الأول عن أدوارها الرومانسية في السينما، والثاني عن مجمل أعمالها الفنية كفنانة أثرت السينما المصرية ومكتبتها بأكثر من 100 عمل سينمائي، تنوعت أدوارها فيها من الحبيية إلى الزوجة والأم والجدة.

كما ترأست في تلك الفترة "مهرجان أوسكار السينما المصرية» و"أوسكار الأغنية المصرية"، وحرصت على إقامتهما بموعدهما وبانتظام وجدية.

لقطات متنوعة


لقطات متنوعة


لقطات متنوعة


لقطات متنوعة


لقطات متنوعة


لقطات متنوعة


لقطات متنوعة

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة