نموذج رجل الأمن في دراما رمضان.. إنساني وبطولي وصورة الرمز الشعبي لـ"سليم الأنصاري" تنتصر

21-5-2018 | 22:14

نموذج رجل الأمن في مسلسلات رمضان

 

سارة نعمة الله

لا تزال تيمة رجل الشرطة هي لحنًا موسيقيًا تعزف عليه الدراما المصرية التليفزيونية طوال رحلتها الطويلة، كان أغلبها مسطحًا، ويحصر هذا النموذج في قوالب محددة، في هذا العام تغازل الدراما رجل الشرطة بأكثر من صورة وبحماس شديد يتوازى مع الحرب التي تقودها قوات الأمن ضد الإرهاب على مدار الأربع سنوات الأخيرة، تلك الحماسة التي تراجعت في سنوات ما بعد ثورة يناير بسبب الموقف الشعبي ضد رجال الشرطة حينها، إلا أنها عادت تتحسن شيئًا بشىء بعد ثورة يونيو ليعود رجل الأمن إلى وضعه وتحت دائرة الاهتمام الشعبي.

النماذج التي قدمتها الدراما الرمضانية لرجل الأمن هذا العام، ربما حاولت الخروج من النفق الضيق لتركيبات شخوص مكررة ونمطية لكنها في الوقت ذاته، وقع الكثير منها في فخ الاستسهال، وعدم التجويد في صياغة الشخصيات بشكل يخدم صناعة العمل ككل قبل أن تخدم بطله الذي يتفاخر بكونه الأعلى مشاهدة على مواقع الإنترنت.

مسلسل "كلبش".. سليم الأنصاري

كانت في مقدمة النماذج التي تحصد نجاحًا كبيرًا منذ اليوم الأول "سليم الأنصاري"، الذي يلعب دوره الفنان أمير كرارة، ضمن أحداث الجزء الثاني من مسلسل "كلبش"، ونجح العمل في أن يحصد نسب المشاهدة الأعلى في الدراما الرمضانية على الأقل على مستوى نموذج رجل الشرطة.

ذكاء صناع العمل في "كلبش٢"، كان هو تميمة النجاح لهذا النموذج ممثلًا في فكرة البطل الشعبي الذي اختفى من أعمالنا الدرامية، وارتبط به المشاهد القديم "متقدم العمر" في حكاوي القصص الشعبية والروايات التي كللت لصورة هذا النموذج، لذلك كان سليم الأنصاري هو النموذج المفضل لرجل الشارع البسيط، ومثيله من رواد المقاهي، خصوصًا وأنه كان قد تربي أيضًا على مشاهدة أفلام ملك الترسو فريد شوقي وما بها من مشاهد المطاردات والأكشن.

التيمة الأخرى التي نجح بها "سليم الأنصاري" ليحقق أعلى نسب المشاهدة، تتمثل في نصرة الرجل البسيط وحمايته على نهج "عاشور الناجي" من ملحمة الحرافيش الشهيرة للأديب العالمي نجيب محفوظ، البطل الذي يستخدم قوته في حماية الضعيف، ولا يخشى إلا ملك ربه وحده، ومن منطلق هذه التركيبة أيضًا يجذب أمير كرارة قطاع كبير من الشباب نحو شخصية "سليم الأنصاري"، خصوصًا من فئة المراهقين والذين يفتقدون لوجود النموذج القدوة ويروا فيه ضالتهم، مما يرفع أسهم الفنان لدى قطاع جماهيري كبير.

وبرغم كل هذه المقاومات التي جعلت هذا النموذج الأمني مسار جاذب لاهتمام الجميع، إلا أن هناك تراجعًا في مستوى الأكشن الذي قدمه بيتر ميمي، وظهر ضمن أحداث الحلقة الأولى تحديدًا مقارنة بالإبهار الذي يحاول المخرج تحقيقه في أعماله السينمائية، وكان من أفضلها "القرد بيتكلم" حتى وإن كان هناك اقتباسات من السينما العالمية في طريقة التنفيذ لكنه يبقى مستخدمًا تكوينه بشكل حرفي يحسب له، وهو ما لم يظهر في "كلبش٢" .

ويبدو أن ذكاء بيتر ميمي، جعله يفسح المجال لتحقيق متعة أكبر لدى المشاهد في مشاهدة الأكشن الأخرى التي يقدمها في فيلمه "حرب كرموز"، والذي يطرح في عيد الفطر المقبل، خصوصًا وأن هناك جهدًا كبيرًا مبذولًا به فيما يتعلق بهذه المسألة ما يجعل الجمهور يذهب لمشاهدة الفيلم بالسينما بعكس التلفزيون الذي يأتي للمشاهد في منزله، وتختلف ثقافته عن ثقافة مشاهد السينما لذلك أرتكز ميمي هنا على فكرة البطل الشعبي بالتوازي مع كتابة المؤلف باهر دويدار للأحداث في "كلبش٢"، لعلمهما بأن هذه التيمة الأكثر قربًا للذوق الجماهيري العام، خصوصًا مع البسطاء الذين يكونون سبب في منظومة نجاحهم.

مسلسل "أمر واقع".. حمزة

النموذج الثاني لرجل الأمن هو "حمزة"، الذي يلعب دوره الفنان كريم فهمي ضمن مسلسل "أمر واقع"، ويوازيه أيضًا الضابط "عمر"، الذي يقدمه أحمد وفيق، والحقيقة أن التركيبة التي لعبت عليها الأحداث كانت مميزة، خصوصًا وأنها تعتمد على الجانب النفسي والحياتي لهؤلاء أو بمعنى أدق معاناة زوجات رجال الشرطة من عملهم، والصراع الذي يعيشونه هم بصفتهم مكلفين بحماية الدولة مع ذاتهم بين التخلي والذهاب لوظيفة أخرى أو الاستمرار في خدمة الوطن.

التركيبة النفسية التي لعب عليها "أمر واقع"، تضفي بصمة مختلفة على نوعية الأعمال المقدمة هذا العام لنموذج رجل الأمن، لكن تبقى محاولات استخدام مشاهد الأكشن داخل الأحداث مفسدة لهذه الحالة شديدة الخصوصية، لكونها مقدمة باستسهال واضح وبطء شديد في طريقة التصوير ما لم يتوازى مع طبيعة العمل أو تنفيذ مشاهد الأكشن ذاتها.

وهناك جهد واضح يبذله بطلا العمل كريم فهمي وأحمد وفيق، من أجل الالتحام مع الصراع النفسي والعملي الذي يعيشه ضابط الشرطة، وإن كان أداؤهما هو المنقذ لحالة الرتابة التي تطفو على أحداث المسلسل حتى مع محاولات فرض مشاهد حركة داخل الأحداث.


مسلسل نسر الصعيد.. زين

أما "نسر الصعيد"، الذي يلعب بطولته الفنان محمد رمضان، فحتى الآن لم يظهر بشكل واضح، نظرًا لأن التحاقه بكلية الشرطة جاء متأخرًا مع الحقلة الرابعة، وربما تفاجئنا الأحداث بنموذج ثري لرجل الشرطة، وبعيدًا عن محاولات محمد رمضان الاجتهاد في تقديم شخصية الأب "صالح"، إلا أنه تراجع قليلًا مع شخصية "الابن" التي يلعبها أيضًا، ويجسدها من خلالها نموذج رجل الشرطة، حيث بدى فيها متأثرًا فيها بشخصيات قديمة قدمها من قبل تحديدًا في نبرة صوته.

لكن الأسوأ من ذلك طريقة البناء الدرامي التي قدمت لشخصية "زين" داخل أحداث مسلسل "نسر الصعيد" من التهليل والتفخيم لصورة الرجل البطولي منذ طفولته، حيث إن "زين" منذ طفولته يقوم بقهر الثعابين، ويمتلك القوة في فعل كل شىء مثل إنقاذ غريق أو فض اشتباك أو التصدي لمعاكساة فتاة فهو طوال الوقت النموذج القوي الذي لا يقهره شىء، وهي التركيبة التي لعب عليها أيضًا في أعماله السابقة.

والحقيقة أن التركيبات المتكررة من هذه النوعية لأعمال محمد رمضان تشير إلى تدخله في سيناريو الأحداث في "نسر الصعيد"، حيث يريد دائمًا أن يكون هو الرمز الأقوى والأفضل للجميع، وإن كان ما يحسب له هذه المرة ابتعاده عن نموذج البلطجي المعتاد، كما أن كل ما تم سرده بالحلقات الأولى عن شخصية"زين" لا يستدعي على الإطلاق أن يكون البطل رجل أمن.

مسلسل "عوالم خفية".. رؤوف

أما فتحي عبدالوهاب في مسلسل الفنان عادل إمام "عوالم خفية"، فيبدو كعادة الفنان أنه سيفاجئنا بتركيبة درامية مختلفة وثرية كعادته، خصوصًا وأن يعمل في قطاع الأمن الوطني، ويظهر في إحدى المشاهد، وهو يشاهد فيلمًا أجنبيًا لرجل يقطع رجل آخر، وهو في حالة انسجام وضحك من روعة المشهد الذي يراه، ويصفه هاتفيًا في التليفون لشقيق خطيبته.

تلك التركيبة النفسية شديدة التعقيد والثراء، ستمنح للمسلسل قدرًا أكبر من التشويق والاهتمام، خصوصًا وأنه سيكون مكلف بمتابعة الصحفي "هلال" الذي يلعب دوره الفنان عادل إمام، والذي يحقق في قضية مقتل فنانة شهيرة.

الأكثر قراءة