[x]

رياضة

الانقسام المذهبي يعمق الخصومة المريرة بين عملاقي الكرة في اسكتلندا

21-5-2018 | 12:47

سلتيك ورينجرز

أ ف ب

أحكم سلتيك و رينجرز قبضتهما على كرة القدم الإسكتلندية طيلة قرن من الزمن، لكن خصومتهما المريرة تتعدى هذه الرياضة وتنبع من التوترات المذهبية التي سبقت وجود أي من قطبي غلاسكو .


الخصومة الفريدة بين الناديين تمزج بين الشغف المرافق لمباريات كرة القدم، والعداوة العائدة إلى أكثر من قرن، والصراع المذهبي بين الكاثوليك و البروتستانت .

إن دربي " أولد فيرم " يتصدر على الدوام العناوين الرئيسية على الصعيدين المحلي والعالمي، نظرا لما تحمله هذه المواجهة من ذيول تاريخية وكراهية يمكن العثور على جذورها في تاريخ إسكتلندا عن الدين والهجرة.

إن الحركة الإصلاحية الإسكتلندية في القرن السادس عشر، شهدت تبني الأمة الكاثوليك ية السابقة للبروتستانتية كدين قومي لها، ثم وقعت العداوة الدينية طيلة الأعوام الـ300 التالية، وزاد التوتر نتيجة تدفق المهاجرين الكاثوليك يين و البروتستانت من شمال أيرلندا خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

طلبت الحكومية الإسكتلندية في 2011 من دنكان مورو، المحاضر السياسي في جامعة ألستر، رئاسة المجموعة الاستشارية المستقلة المعنية بمعالجة المذهبية في اسكتلندا .

وفي حديث لوكالة فرانس برس، أشار مورو إلى أن "الهجرة الإيرلندية إلى القطاعات الصناعية في وسط اسكتلندا ، جلبت معها خصومة طائفية وأثارت عداوة ثقافية للكاثوليكية، وحتى مناهضة للبروتستانتية، وهذا الأمر أثر على مكان العمل، السياسة المحلية وشكل الحياة الاجتماعية لأجيال قادمة".

وواصل "الخصومة تنشأ بين أندية كرة القدم في كل مكان، لكن الفارق الكبير في غلاسكو هو أن الناديين مرتبطان بهذه الخصومة المذهبية".

وتأسس سلتيك في نوفمبر 1887 على يد الراهب الايرلندي الكاثوليك ي اندرو كيرينز، كمبادرة خيرية تخفف حدة الفقر في أوساط المهاجرين الايرلنديين الذين قدموا إلى غلاسكو في زمن "المجاعة الكبرى" في العقد الخامس من القرن التاسع عشر.

وكان يؤمل أن يكون النادي رمزا يفخر به هؤلاء المهاجرون الذين يعانون الاضطهاد والظروف القاسية.

أما رينجرز ، فأسسته الغالبية البروتستانت ية العاملة في اسكتلندا ، ويوضح المؤرخ المتخصص بشؤون النادي روبرت ماكلروي "كان ثمة شعور داخل المجتمع الاسكتلندي بالحاجة لتأسيس ناد تكون قاعدته من المجتمع الاسكتلندي التقليدي بهدف منافسة سلتيك ".

وكان لافتتاح حوض لبناء السفن في غوفان على مقربة من ملعب "ايبروكس" الخاص ب رينجرز ، دوره في تدفق العمال من بلفاست (عاصمة ايرلندا الشمالية) في العقد الثاني من القرن العشرين.

واعتمدت الشركة المشغلة للحوض سياسة عدم توظيف أي عامل كاثوليكي، واقتصر عمالها على البروتستانت . ونظرا لكون الملعب قريبا من مقر عملهم، أقبل هؤلاء على تشجيع رينجرز .

ولا يقتصر التنافر بين هوية الفريقين، على انتمائهما المذهبي، بل تعداه كذلك إلى الشق السياسي حيث يقفان على طرفي نقيض.

فنادي سلتيك يصنف في خانة الاشتراكية والنزعة الجمهورية الايرلندية، بينما يعد رينجرز أقرب للمحافظين والنزعة الوحدوية الايرلندية (في إشارة لمؤيدي صيغة اتحاد بين ايرلندا وبريطانيا).

ولم تنته حقبة مقاطعة اللاعبين الكاثوليك في رينجرز إلا عام 1989، مع ضم مو جونستون، اللاعب السابق في صفوف سلتيك . وتزامنت الخطوة مع تراجع حدة التوتر المذهبي في المجتمع الإسكتلندي.

إلا أن ذلك لم يؤد إلى رأب الصدع بين الفريقين، إذ نشأت انقسامات جديدة مدفوعة من ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وتباين وجهات النظر حول الاستفتاء على استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة (أقيم في 2014 وفاز فيه رافضو الاستقلال)، وإفلاس رينجرز عام 2012 وابتعاده عن دوري الأضواء أربعة مواسم.

ولم تقتصر حدة الخصومة على ارض الملعب، بل انعكست خارجه حوادث دامية بين المشجعين وصلت أحيانا إلى حد القتل، واضطرت الحكومة الإسكتلندية للتدخل مرارا على خلفية مباريات الديربي، وأقرت في 2012 قانونا يجرم التصرفات المسيئة في كرة القدم بعد عام من دربي شهد اضطرابات واسعة.

ويهدف القانون للحد من العصبية المذهبية في الملاعب، إلا أن مشجعي الفريقين اتحدوا - ولو استثنائيا - على رفضه.

وعلى رغم العلاقة المتوترة، يتكامل الفريقان في جوانب عدة، أبرزها المالي إذ يستحوذان على معظم القدرات المالية للكرة المحلية. كما أن منافستهما، تدفع كل منها لتطوير أدائه للتفوق على الآخر.

ويقول المؤرخ بوتر "عندما هبط رينجرز (إلى الدرجات الأدنى)، اعتقد صراحة أن سلتيك اشتاق إليه"، لكن ذلك لا يخفف من حدة التوتر بينهما حتى و"إن كنا في زمن أصبح فيه الدين أقل أهمية بالنسبة للمجتمع، وذلك لأن هذه الخصومة أصبحت على ما يبدو جزءا من هوية كرة القدم في إسكتلندا" بحسب مورو.

وأضاف المحاضر السياسي: "بمعنى ما، أصبحت الطائفية الآن طريقة صرف عوضا عن طريقة للإيمان"، مشيرا إلى أن هناك أدلة على أن العنف يزداد عندما تتم ممارسة الطقوس الطائفية في الشارع أو في الملاعب.

وتابع "إذا تحدثت مع الجيل الشاب، إذا نظرت إلى وسائل التواصل الاجتماعي وقمت بزيارة بعض الأماكن في وسط إسكتلندا، يمكنك أن ترى أن الانقسام المذهبي لا يزال موجودا في المجتمعات".

إنها مشكلة يمكن لمدرب ولاعب سلتيك السابق نيل لينون أن يتحدث عنها عن خبرة بعد تعرضه للإساءة المذهبية خلال مسيرته الكروية في اسكتلندا .

ففي عام 2002، بعد عام من توقيعه مع سلتيك ، قرر لينون الكاثوليك ي اعتزال اللعب الدولي مع منتخب إيرلندا الشمالية، حيث أغلبية السكان من البروتستانت ، بعد تلقيه تهديدا بالقتل.

وفي عام 2011، حين كان مدربا ل سلتيك ، وجد في بريده طرودا وطلقات نارية، وعندما استقال في 2014، قال إن الإهانات أثقلت كاهله.

لكن في حديث له بعد اللقاء بين غريمي غلاسكو على ملعب "إيبروكس" في مارس الماضي، حيث سمع الغناء المذهبي واشتبك المشجعون في وسط مدينة غلاسكو ، رأى لينون أن الوضع يتحسن.

وأضاف مدرب هيبرنيان الحالي "بحسب رأيي، لقد تحسن الوضع لكن ربما يكون ذلك بسبب خروجي من غلاسكو . لا مكان للانقسام المذهبي بعد الآن. بعض الناس يستخدمون كرة القدم كوسيلة للتنفيس عن إحباطاتهم أو معتقداتهم. لكن ليس هناك الكثير من الناس الذين يريدون الاستماع إلى ذلك بعد الآن".

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة