رمضان في إثيوبيا: أديس أبابا مقصد للباعة.. ومسجد "أنور" يكتظ بالمصلين.. وتناول "القات" قبل التراويح

21-5-2018 | 11:37

الصحفية والإعلامية الإثيوبية شاكيرا آدم

 

منة الله الأبيض

في شهر رمضان المبارك، يتوحد العالم الإسلامي أجمع، وتتضاءل الفوارق بين الناس، وتعلو أصوات لغة المحبة وفعل الخير. وللشهر الكريم خصوصية وعادات وتقاليد تختلف من بلد لآخر، لاختلاف الثقافات وتنوعها.


تحدثت الصحفية والإعلامية الإثيوبية شاكيرا آدم عن خصوصية إثيوبيا في شهر رمضان الكريم، وقالت "في إثيوبيا الواقعة في منطقة القرن الإفريقي المتميزة بتنوعها الديني والثقافي والعرقي والمتميز أيضا بكونها جزءا مهما من العالم الاسلامي، فهي أرض الهجرة الأولى، وثانية بقعة في العالم شهدت الإسلام بعد مكة المكرمة، وقبل المدينة المنورة، ففي إثيوبيا التي يتجاوز عدد سكانها ١٠٠ مليون نسمة ويشكل نسبة المسلمون 34% أي مايزيد عن ثلثي عدد السكان، يتوزعون في مختلف الأقاليم الإثيوبية المختلفة وفقا لبيانات المجلس الاعلى للشئون الإسلامية في إثيوبيا.

وأضافت "آدم"، خلال كلمتها في صالون الثقافات الإفريقية ب المجلس الأعلى للثقافة ، مساء أمس الأحد، أن "غالبية المسلمين يتمركزون في محافظة "بالي روبي" معقل العلماء والدعاة وهررغي الشرقية والغربية أرض الرجال الأبطال وأرض الكرام وارسي وبورنا التابعة لإقليم الآورومو، الذي يعد أكبر أقاليم إثيوبيا التسعة، وأكثرها تعدادًا، وأغناها ثروة، فيما يضم إقليما الصومال الإثيوبي العدد الأقل من المسلمين وكذلك إقليم العفر، وتليها بقية الأقاليم".

وأوضحت أن العادات الخاصة بالإثيوبيين تبدأ منذ اللحظة التي يتحرّى الناس فيها رؤية الهلال قبيل رمضان، إذ يستعد الإثيوبيون لاستقباله قبل شهر أو شهرين، مستبشرين بفتح أبواب السماء للدعاء، وعند التأكد من دخول شهر رمضان يهنّئ الناس بعضهم البعض على قدوم هذا الشهر، وفي الغالب يتبادل الناس هذه التحايا في أول نهار من رمضان".

واستطردت: "تعتبر إثيوبيا واحدة من الدول الأكثر تضررا من المجاعات والفقر والجفاف المستمر لعقود، ناهيك عن الأزمات السياسية الخانقة الشاحنة التي تكالبت عليهم، ويستغل هذا الشهر العظيم الكثير من الأسر الفقيرة وحتى غير الفقيرة من داخل اثيوبيا ومن خارجها بالذهاب إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال شهر رمضان، للعمل في بيع صنوف الأطعمة والملابس والتمور والسواك والأواني والمفروشات وغيرها".

وتتجلى مظاهر استقبال المسلمون في إثيوبيا لرمضان في حركتهم في الأسواق بمزيد من الحماس، وتشهد الأسر المسلمة حالة من الحراك، وإعداد الأغراض اللازمة لرمضان بما يستطيعون، فهم يجتهدون في الاهتمام برمضان رغبة منهم في التقرب إلى الله بالأعمال الصالحات، وتقديم الصدقات، لأنهم يرون أن عليهم واجبا خاصا تجاه أجدادهم الذين فازوا باستقبال صحابة النبي محمد صلّى الله عليه وسلم الفارين من ملاحقة كفار مكة قبل أكثر من 14 قرناً، حيث أجاروهم وأكرموهم.

وفي رمضان أيضًا، ينشط علماء الدين والدعاة في الريف والحضر في شهر رمضان من كل عام أكثر من أي وقت، وتنظف المساجد وتجدد طلاء جدرانها ويتم تغيير فرشها، وتظهر هذه التغيرات في مساجد المدن أكثر من نظيرتها بالريف، ويشهد المسلمون في المناطق الريفية بإثيوبيا انتشارا واسعا للثقافة الإسلامية، من خلال المدارس القرآنية، ومراكز التدريس لعلوم الدين الإسلامي.

وتختلف الصورة الحياتية اليومية لتصرفات الصائمين في شهر رمضان الكريم في إثيوبيا كثيراً عن معظم الدول الإسلامية والعربية، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلاد، ولكنهم مع ذلك يستقبلون شهر رمضان بطقوس ثابتة وروحانية وإيمان منذ عصور مضت.

ويقوم الإثيوبيون بإعداد الأطعمة والمشروبات وكل المستلزمات الخاصة بهذا الشهر في المنزل والأحياء والمساجد وتجد الكل في ترقب لاستقبال هذا الشهر العظيم بخاصة المناطق التي فيها مساجد وتجمع للمسلمين فأكثر الأشياء التي يقبل عليها الإثيوبيون في هذا الشهر المفارش والسبح والسجاجيد والجلباب العربي وكذلك إعداد مستلزمات الشهر الكريم وتجد الأسواق قبل قدوم الشهر بعدة أيام مكتظة على آخرها بخاصة سوق مركاتو الشهير.

وتجد المساجد يتم تزيينها بالإضاءة والألوان ويتم تنظيفها وصيانتها قبل أسابيع من قدوم شهر رمضان، حيث يأخذ معظم العاملين المسلمين في إثيوبيا عادة إجازاتهم الرسمية في شهر رمضان، ويفضلون التواجد في المساجد والاعتكاف فيها.

ويكرسون شهر رمضان لتلاوة القرآن وتعلمه، بالإضافة إلى إحياء ليالي رمضان بالمدائح التي يطلق عليها "منظومة"، وهي نوع من الابتهالات الدينية في خشوع. و تشبه الأناشيد الصوفية آو ماتسمى بالحضرة.

وتهرع الأمهات، والفتيات وحتى البنات الصغيرات، اللاتي ويعشن في المناطق الشعبية، إلى الخروج من منازلهن قبل موعد الإفطار بساعة أو ساعتين لبيع الفلافل والسمبوسة والفطائر وشوربة الشعير وغيرها للصائمين المسلمين، الذين لا يستطيعون إعداد أي وجبة إفطار في منازلهم ويعتمدون على ما يوفره الشارع.

وقبيل الأفطار، يقوم الشبان بفرش مائدة طويلة تّتسع للمتواجدين في المسجد و حتى خارج المسجد على شكل موائد ويضعون فيها الأطعمة والمشروبات المختلفة ، بحيث يجتمع المصلّون على هيئة صفوفٍ ويكون الأكل جماعيّا ، فهناك التمر والماء و"الحلبة " والمرق والشوربة والسمبوسة، ولا بد من وجود بعض الأطباق المحلية، ومن خلال ما سبق نلاحظ أن عناصر هذه المائدة خفيفة على المعدة ، ولذلك فإن الوقت بين الأذان والإقامة يكون قصيرا بحيث لا يتجاوز الخمس الى سبع دقائق.

وفي منازل العوائل الإثيوبية، تزدان الموائد الرمضانية بتنوع جميل وتزخر من الأطعمة المحلية والإفريقية والعربية، من العصيدة والكسرة والانجيرا والكعك وأقراص الحمص والخبز الإثيوبي، إلى المشروبات المحلية مثل الشعير والحلبة والعسل و اصناف مختلفة من الشوربة.

كما تحظى الأطباق العربية تحديدا باهتمام كبير لدى الإثيوبيين، بل تعدّ من أسس مائدة شهر رمضان، مثل الكبسة والمندي والسمبوسك والتمور والفواكه المختلفة.

وبعد الإفطار يهرع جموع المسلمين رجالا و نساء إلى المساجد حيث تشهد صلاة التراويح في إثيوبيا حضورًا كبيرًا بين المسلمين في الريف الإثيوبي، وتستمر حتى منتصف الليل في العشرين يومًا الأولى من رمضان، أما في العشر الأواخر فتمتد إلى صلاة الفجر، لاقترانها بالتهجد، حيث يتوافد المزارعون إلى المساجد القريبة في القرى.

ويتزايد عدد المصلين في صلاة التراويح وصلاة الجمعة في "مسجد أنور" كل عام وهو أكبر المساجد في البلاد، ولحجمه غير الكافي للمصلين الذين يتجاوز عددهم عشرات الآلاف، يتم إغلاق الطرق الرئيسية للمصلين خارج المسجد، ونشر عدد من عناصر الشرطة من أجل حماية المصلين من المشاغبين والمخربين.

فإذا انتهت الصلاة في المسجد ، ينفضّ الناس إلى أعمالهم أو بيوتهم ، ويذهب البعض إلى ما يُسمّى بمجالس القات، حيث يُقبلون في عادة سيئة على تناول "القات" ظناً منهم أنه يعينهم علي العبادة والتقرب إلي الله، ويبدأ تناوله بعد الإفطار مباشرة ليساعد في الذكر والتعبد وأداء صلاة التراويح، حتي أن بعض المساجد في الأقاليم الإثيوبية تؤخر صلاة العشاء والتراويح لإعطاء الفرصة لمن يريد تناول "القات" بعد الإفطار، باعتباره منشطاً يساعد المصلين على أداء صلاة الترراويح والتهجد.

وأصبح تناول "القات" من العادات غير الحميدة في إثيوبيا خلال شهر رمضان، ويعتبر رمضان من أكبر مواسم بيع "القات"، لإقبال الصائمين عليه، رغم الدراسات العلمية التي أثبتت أضراره علي الصحة، وتحريمه من جانب بعض العلماء.

شارك في الصالون، وتحدث حول العادات والتقاليد الرمضانية وخصوصية كل بلد، كل من: على لون - نيجيريا، على إبراهيم آنو - الصومال، فاولينو آكوت -جنوب السودان، شاكيرا آدم - إثيوبيا، ست البنات- السودان، إسماعيل إسف دانكوما- أفريقيا الوسطى، د. رشا صبحى أبوشقرة- مصر.