رمضان وتصحيح المسار (5)

21-5-2018 | 13:24

 

يرتبط تصحيح المسلمُ مساره فى الحياة بعوامل عديدة من أهمها الصدق، فحينما يكون صادقاً يتمكن من تحقيق انسجام مع الناس، ويبني علاقةً عامرة مع الله، حيث يقول تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ"، فالصادق هو الذي يستطيع تقديم كلّ ما هو خيرٌ لغيره، وعندما يصاحبُ المسلمُ الصّادقين فإنّه يأخذُ من آدابِهم، وأخلاقهم، وعلمهم، وأحوالهم، وهذا كله مدعاة لنجاة المرء.

والصّدق سبيلُ الأمّة إلى النجاة من المهالك، كما قال رسول الله: "إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا".

ويتحقّقُ البرُّ بالصدق، وهي كلمةٌ جامعة للأعمال الصالحة، أمّا الكذب الذي يؤدّي إلى الفجور فيعني الميلَ والانحراف عن الحقّ، وهذه موانعُ للخير، ويقول تعالى: "فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ"، بمعنى أن الخير والفضل في الصدق والتصديق، بل إن مرتبة الصدّيقين تأتى بعد مرتبة النبوّة في الإسلام، ويدلّ هذا على أهميّة الصدق في حياتنا الدّينيّة والدنيويّة، فهو يُبلّغنا أعلى الدّرجات لقوله تعالى: "وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا".

وقد وصف الله نفسَه بالصّدق فى قوله نعالى: "ومن أصدق من الله قيلا"، كما وصف رسولَه الكريم به فقال عز وجل: "وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ".

فليصحح كل منا مساره فى الحياة بالصدق في الأقوال، والأفعال، والنيات، ولتكن حاله مطابقة لقلبه ولسانِه، حيث ينال الصادق خير الدنيا وحُسن الخاتمة في الآخرة، ومن يتحلّ بالصّدق يَعْظُم قَدْرُهُ، وتعلو منزلته بين الناس، وتستقيم حياته، ويتخلص من المُكَدِّرات التي تشوبُ حياة بعض الأفراد؛ بسبب عدم الوضوح والشكّ، وفى ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقِ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ".
فهيا نصحح مسارنا بالصدق فى كل شيء، ونضع نصب أعيننا الآية الكريمة: "يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ"، ولتكن نقطة تحولنا الكامل إليه فى شهر رمضان المعظم.

مقالات اخري للكاتب

الشيشة على شفاه صغيرة!

نتناول اليوم قضية خطيرة للغاية تتطلب تدخلا عاجلا وحاسما على كل المستوبات، وهى تدخين الأطفال، ليس السجائر فقط، ولكن أيضا الشيشة.

نحو بداية جديدة

مع كل حكومة جديدة، هناك سؤال يطرح نفسه وهو: ما الذى ستقدمه للمحليات، وما هو الدور المنوط بوزير التنمية المحلية للارتقاء بها؟.. ودائمًا تكون الإجابة: لا شيء.

أين الحقيقة في علاج الطوارئ المجاني؟

بالرغم من التأكيد المستمر على قرار رئيس مجلس الوزراء بعلاج أول 48 ساعة طوارئ بالمجان فى كل المستشفيات بما فيها المستشفيات الخاصة، فإن هناك مستشفيات كثيرة لا تلتزم به.

أجرة "الميكروباصات" وأسعار المحروقات

مع كل زيادة فى أسعار المحروقات، يتسابق سائقو الميكروباصات إلى رفع الأجرة بشكل مبالغ فيه.

مصر بلا غارمات

لم يقتصر أمر الرئيس عبد الفتاح السيسى بالإفراج عن جميع الغارمين والغارمات بعد سداد مديوناتهم على مجرد إخلاء سبيلهم، وإنما امتدت توجيهاته إلى العمل على تمكينهم من العمل.

حديث العيد

تحتفل الأمة الإسلامية اليوم بعيد الفطر المبارك، وفي العيد تنطلق السجايا على فطرتها، وتبرز العواطف والميول على حقيقتها، ويكبّر الجميع معا "الله أكبر ولله الحمد".

الأكثر قراءة