بعد أن حولهما "فيس بوك" إلى "Baby hair وCute lips".. حكاية الكنافة والقطايف في مصر قبل ألف عام

20-5-2018 | 17:13

الكنافة والقطايف

 

شيماء شعبان

Baby hair"" ، Cute lips""، أسماء جديدة للكنافة والقطائف، بدأت بالتسلل إلينا بعد أن انتشرت كالنار في الهشيم، وتداولتها مواقع التواصل الاجتماعي بسخرية بديلة، وترتبط الكنافة والقطايف بالعادات والطقوس المرتبطة ب شهر رمضان ، والتي توارثتها الأجيال عبر العصور، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من الاحتفال بالشهر المبارك.

 

زينة موائد الملوك

حلوى " الكنافة والقطايف " هى الطبق المفضل للمصريين فى رمضان ولها حكاية وتاريخ كبير يرجع إلى ما يزيد على ألف عام، فكانت الكنافة تعرف قديمًا بـ"زينة موائد الملوك والأمراء"، وهناك العديد من الروايات التاريخية حول تاريخ الكنافة وأصلها وبداية ظهورها، وتقول إحدى هذه الروايات على سبيل المثال، إن الكنافة ظهرت لأول مرة في بلاد الشام، حينما قام صانعو الحلويات هناك باختراعها خصيصاً كي تقدم لـ"معاوية بن أبى سفيان"، مؤسس الدولة الأموية، عندما كان والياً على الشام.

وجاء ذلك بعد أن اشتكى لطبيبه من شعوره بالجوع في نهار رمضان، فوصفها له الطبيب لتمنع عنه الجوع الذي كان يشعر به، خاصة أنه كان شديد الحب للأكل.

والجدير بالذكر أن بعض المؤرخين أشاروا إلى أن "معاوية" صنعها بنفسه، ومن ثم ارتبط اسمها باسمه، وكان يطلق عليها اسم " كنافة معاوية ".

وتقول رواية أخرى إن المصريين عرفوها قبل بلاد الشام، وظهرت لأول مرة في العصر الفاطمي ، وتحديداً عند دخول الخليفة "المعز لدين الله الفاطمي" إلى القاهرة، حيث كان ذلك في شهر رمضان المبارك، وخرج الأهالي لاستقباله بعد الإفطار وقدموا له الهدايا، والتي كان من بينها الكنافة، التي انتقلت بعد ذلك إلى بلاد الشام عن طريق التجار.
 

قماش القطيفة

لا توجد مراجع تاريخية موثقة تشير إلى أصل القطايف، وسر ارتباطها ب شهر رمضان ، لكن توجد العديد من الروايات التاريخية حول تاريخ ظهورها، حيث يقال على سبيل المثال، إنها ظهرت في العصر الفاطمي ، بينما تشير روايات أخرى إلى أنها ظهرت خلال العصر المملوكي، أو أواخر العصر الأموي وأوائل العباسي.

والطريف في الأمر أن تاريخ القطايف وبداية ظهورها ليس الأمر الوحيد المثير للجدل والسبب وراء تسميتها بذلك الاسم كان مثاراً للجدل.

ويعتقد البعض أن سبب تسميتها بهذا الاسم يرجع إلى أن ملمسها يشبه ملمس قماش القطيفة، فيما يقول آخرون إن الاسم ارتبط بها عندما ابتكر أحد صناع الحلويات فطيرة محشوة بالمكسرات وقدمها بشكل جميل، وكان الضيوف "يتقاطفونها" بسبب طعمها اللذيذ، ومن ثم جاء اسمها.

مستحدثات العصر

يقول الدكتور عبد المنعم جميعي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الفيوم لـ"بوابة الأهرام": إن الفانوس و الكنافة والقطايف دخلوا إلى المجتمع المصري عقب فتح جوهر الصقلي لمصر، ويعود ذلك إلي العصر الفاطمي ، وقد عرفها المصريون قبل أهل الشام، وذلك عندما تصادف دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي للقاهرة وكان ذلك في شهر رمضان فاستقبله الأهالي بعد الإفطار وهم يحملون الهدايا ومن بينها الكنافة بالمكسرات كمظهر من مظاهر الكرم.

ويرجع الدكتور جميعي إلى ظهور مصطلحات تغير أسماء الحلوى والأطعمة إلي مستحدثات العصر، إلي أن هذه الأشياء لا تطغي إطلاقا على تاريخها الأصلي،  ولن تعيش طويلًا، ففانوس رمضان بالرغم من أنه طرأ عليه تغير في أشكاله إلا أن الفانوس الفاطمي المصري ما زال يحتفظ بتاريخه ومكانته وهويته، وكذلك حلوى المولد، لافتًا إلى أن تلك الأسماء سوف تأخذ وقتا قصيرا وتزول بزوال المؤثر فتلك الأفكار لا تدوم كثيرًا.
 

سوق الحلويين

ويوضح الدكتور أسامة السعدونى مدير تحرير سلسة التراث الحضاري بالهيئة المصرية للكتاب، استهلاك المصريين كميات كبيرة من السكر، حيث كان في العصر المملوكي تصرف شهريًا "المرتبات" وهي عبارة عن الأطعمة والسكر وكانت تتضاعف كميات تلك المرتبات عند العلماء والفقهاء وموظفي الدولة وقصور السلطان، بحكم أن هذه الكميات تستخدم في صناعة الحلوى، لافتًا إلى أن الرحالة في العصر المملوكي أتوا إلي " سوق الحلويين " هذه السوق متخصصة في بيع وصناعة الحلوى.

هذا الأمر لم يلفت نظر المؤرخين، لكن الرحالة أمثال "ابن بطوطة، سيمون فيزوني، فابر"، وجدوا أن هذه الأسواق رائعة، وكانت تقوم بتعليق الحلويات من السكر على أبواب الحوانيت" العلائق"، هذا بالإضافة إلي تصميم تماثيل من الحلوى، وكانت تزداد صناعتها وتقديمها في شهر رمضان .
 

مسخ ثقافي

ومن جانبه يرى الدكتور جمال فرويز استشار الطب النفسي أن هذا هو الغزو الثقافي، وأن تقليد الثقافة الغربية أصبح للتباهي والتفاخر على الآخرين باستبدال مصطلحاتنا العربية المرتبطة تاريخيًا وثقافيًا باللغة الأجنبية، فكل ما كان المجتمع معتزا بثقافته تتم محاولات طمس لتلك الهوية الثقافية، مشيرً إلى أن هذا الغزو قد استفحل مع الانفتاح الاقتصادي بداية من فترة السبعينيات ومرورا بالثمانينيات والتسعينيات، ووصولا للألفية، وجاء ذلك بعد عودة المغتربين من دول الخليج بثقافة وفكر الوهابية وهذا ليس تقليلًا منها، ولكن جعلتنا دولة ذات مسخ ثقافي.

ويضيف فرويز، لافتًا إلى أن الاحتلال الإنجليزي استمر سبعين عامًا لم يستطع أن يغير من هوية اللغة العربية لكننا الآن تنازلنا عن الثقافة المصرية وأصبحنا عرضة لأي ثقافة غربية.
 

منافسة ترويجية

ويتفق الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي مع فروير، بأن تلك المسميات ما هي إلا جذب للانتباه والترويج والتسويق للأكلات والحلوى التقليدية ومن ناحية أخرى طمس لهويتنا العربية، مضيفًا أن حدوث ثورة في تجارة الأغذية وتحويل شهر رمضان المبارك من شهر عبادة إلي شهر " دلع كرشك".

ويشير صادق إلي تضاعف ميزانية الطعام بجميع البيوت المصرية خلال هذا الشهر الكريم، وهذا يعد من العادات والمفاهيم الخاطئة، لافتًا إلي أن شهر رمضان أصبح شهرا لتوريد الأكلات.


.


.

مادة إعلانية

[x]