صائمون بجوار ألسنة اللهب.. "بوابة الأهرام" في جولة داخل أكبر مخابز الغردقة | فيديو وصور

21-5-2018 | 16:12

جولة داخل أكبر مخابز الغردقة

 

البحر الأحمر - على الطيرى

دراجة هوائية "صدأة" يجلس فوقها ذلك الشاب النحيف، يحمل فوق رأسه تلك "الأسبتة" الطويلة، التي تراصت فوقها أرغفة الخبز بطريقة بناء هندسية، تسمح بتهوئة هذه الأرغفة حتى لا تعاني من آثار الـ"تعجين"، يجري بوسيلة تنقله البسيطة في تلك الشوارع المكتظة بالسيارات، محاولا مسابقة الريح، لإيصال تلك الأرغفة، إلى أياد امتدت ببطاقات خضراء، أمام أكشاك البيع، في انتظار دورها للحصول على قوت يومها.

"بوابة الأهرام" تحركت في جولة، بدأت مع أول ضوء للشمس، يصل إلى أكبر مخابز الغردقة، لتتعرف على بدء إنتاج رغيف العيش ليوم جديد، حيث أكد العاملون فيه، أن يومهم بدأ في التاسعة من مساء اليوم السابق، بتجهيز "الخميرة السلطاني".

الخميرة السلطاني، "جوال دقيق" يتم عجنه، وتركه حتى مرحلة "التخمر" إلى صباح اليوم التالي، ثم يتم توزيع العجين المتخمر على كامل حصة المخبز اليومية من الدقيق، والبالغة 25 جوالا؛ لإنتاج "العصيدة" وهي المادة الخام لإنتاج الخبز، مؤكدين أن "الخميرة السلطاني" تساعد على سرعة اختمار الخبز، حتى يتمكنون من الوفاء بمتطلبات المواطنين اليومية، دون تأخير.

قبل شروق شمس يوم جديد في شهر رمضان المبارك، بدأت الحركة تدب في أروقة المخبز، النصف الآلي بوسط مدينة الغردقة؛ للتجهيز وإعداد الخبز الذي سيتم بيعه للمواطنين، في تمام الثامنة صباحاً.

وشاهدت "بوابة الأهرام" خارج المخبز، تواجد المهندس أبوبكر الصديق حسن، مدير المخبز، الذي بدأ يجمع بطاقات التموين من المواطنين، وتمريرها عبر ماكينة صرف الخبز، ويستمر الوضع إلى انتصاف يوم الغردقة، الذي يبدأ معه الزحام الشديد، في وقت الظهيرة، مع عودة موظفي المدينة من أعمالهم.

في خلفية مشهد جمع البطاقات وصرف الخبز، جيش من العمال، أحرقت أجسادهم حرارة لهيب الفرن، فقد رصدنا "محمود" الشاب الثلاثيني، الذي وقف أمام "الفرن" ينتظر خروج أرغفة العيش من هذا الآتون الملتهب، ليضعها على "قفص"، حتى يتم بيعها للمواطنين، ليؤكد الشاب في عجالة أثناء عمله، أنه حريص على الصيام رغم طبيعة عمله، التي تحتم تواجده أمام ألسنة النيران طوال اليوم.

خلف لهيب إنتاج الخبز، يقف محمد الكحلاوى، الـ"عجان" الذي يقوم بعجن الدقيق بالماء، وعلى بعد خطوات منه يقف كل من أحمد البدرى، ومدثر إسماعيل، في مهمة الـ"خراط"، اللذان يقطعان العجين "العصيدة" حسب الوزن والمواصفات التموينية المطلوبة، ثم تلقى تلك القطع إلى داخل الفرن، الذي تقوم بتسوية حرارته البالغة 250 درجة مئوية، والتي يضعها داخله أحمد البدرى الـ"فران".

يتعجب "البدري" من المشاجرات والمشاحنات بين الناس، الذين يقفون في انتظار خروج العيش، نظرا لعدم تحملهم حرارة الشمس، التي قد تصل إلى 40 درجة مئوية، متعدين على أشخاص يخدمونهم بالألفاظ ، متجاهلين عملهم بالقرب من النيران التي تتجاوز حرارتها 250 درجة مئوية. 

المهندس أبوبكر الصديق حسن، مدير المخبز أكد لـ" بوابة الأهرام"، أن العمل يبدأ في تمام الثامنة صباحا، طبقا لتعليمات وزارة التموين، ويستمر العمل حتى انتهاء حصة الدقيق المخصصة للمخبز، وهي 25 جوالا يوميا، لافتا إلى أن الخبز المنتج تنطبق عليه جميع المواصفات المحددة، بوزن 110 جرامات، ويباع بخمسة قروش.

وأوضح مدير المخبز، أن العمل في شهر رمضان المبارك يختلف عن باقي شهور السنة، خاصة في أوقات الظهيرة، التي تشهد توافد عدد كبير المواطنين، وحرصهم على عدم الانتظار، مشيرًا إلى أنه بتطبيق النظام يحصل الجميع على حقوقه.

ويستمر العمل في المخبز ساعات طويلة، تلهب حرارة فرنه أجسادهم، وتجفف الماء في عروقهم وحلوقهم، خاصة مع أوقات الصيام، إلا أنه رغم هذه الظروف الصعبة، التي تتطلب تواجدهم بجوار النيران لمدة تتجاوز الـ 10 ساعات، فالعاملون بالمخبز حريصون على الصوم، معربين عن شعورهم بالرضا عن عملهم، وأنهم يتناولون سحورهم وإفطارهم سويا، طوال أيام شهر رمضان داخل المخبز.


"بوابة الأهرام" في جولة داخل أكبر مخبز بمدينة الغردقة في أول أيام رمضان


جولة داخل أكبر مخابز الغردقة


جولة داخل أكبر مخابز الغردقة


جولة داخل أكبر مخابز الغردقة


جولة داخل أكبر مخابز الغردقة


جولة داخل أكبر مخابز الغردقة


جولة داخل أكبر مخابز الغردقة


جولة داخل أكبر مخابز الغردقة