"الأجر المكمل" يفتح أبواب الأمل أمام العاملين بالدولة في زيادة المرتبات.. خبراء: يقضي على عشوائية الأجور

17-5-2018 | 15:55

نقود

 

شيماء شعبان

جاء إعلان وزارة التخطيط بشأن تطبيق نظام الأجر المكمل ليفتح أبواب الأمل أمام موظفي الدولة في تصحيح هيكل الأجور، الذي يعاني تشوهات هيكلية جسيمة يراها موظفو الدولة لا تحقق العدالة والمساواة بين الموظفين ولا تراعي الكفاءات. 


وزارة التخطيط  قالت، إنه "بالتعاون مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، تم الانتهاء من دراسة الأجر المكمل لعدد من الجهات الحكومية وإرسالها لمجلس الوزراء لاعتمادها، وذلك كنظام يرفع من رواتب العاملين بالجهات التي يعتمد بها، فهل ينجح الأجر المكمل في إعادة حقوق الموظفين وإصلاح الهيكل الوظيفي".

 "الأجر المكمل" يقضي بأن الأجر الوظيفي هو الأجر الأساسي، وفي هذا السياق، كان الموظف يقوم بتسوية أجره الوظيفي في 30 يوليو، وتشمل التسوية العلاوات الخاصة المضمونة التي تبلغ 305%، هذا إلى جانب العلاوات الخاصة غير المضمونة للأجر الأساسي، بالإضافة إلى العلاوة الاجتماعية وتقدر بـ 4 جنيهات في الشهر، والعلاوة الاجتماعية 6 جنيهات في الشهر، بالإضافة إلى منحة عيد العمال، التي تبلغ 10 جنيهات، هذا بالإضافة إلى علاوة الحد الأدنى، التي تختلف طبقًا لاختلاف الدرجة الوظيفية.

وتثار العديد من التساؤلات حول نقصان قيمة الأجر الوظيفي للموظفين، بعد تطبيق نظام الأجور الجديدة.

 وقالت د.هالة السعيد، وزيرة التخطيط، إنه "لا يمكن أن يقل الأجر الوظيفي للموظف مع تطبيق نظام الأجور الجديدة، طبقًا لقانون الخدمة المدنية الجديد، و إذا قل الأجر الوظيفي المقرر في الجداول، فإن الموظف يصرفه طبقاً لما ورد في بند الأجور".

المادة 41

يقول الدكتور ممدوح إسماعيل، أستاذ إدارة الموارد البشرية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ"بوابة الأهرام": المادة 41 في قانون الخدمة المدنية لسنة 2016، قد وضعت إطارًا لحساب الأجر المكمل للمخاطبين بالخدمة المدنية، بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بمراعاة طبيعة عمل كل وحدة ونوعية الوظائف بها، وطبيعة اختصاصاتها ومعدلات أداء موظفيها بحسب الأحوال، وبناء على عرض الوزير المختص بوزارته، ورئيس الهيئة بالهيئة، وبعد موافقة وزير المالية ودراسة الجهاز المركزي للتنظيم و الإدارة".

ويضيف إسماعيل: تبدأ خطوات تطبيق هذه المنظومة من إصدار طلب من الجهة المطالبة بتطبيق المنظومة عليها، ثم يتم توجيهه إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، الذي بدوره يقوم بدراسة الأمر مع وزارة المالية، ثم يتم بعدها التوجه إلى وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، باعتبارها الوزارة المسئولة عن تطبيق قانون الخدمة المدنية، ويتم في النهاية إحالة الأمر إلى رئيس مجلس الوزراء لإقراره ونشره في الجريدة الرسمية.

خطة الدولة

ولفت إسماعيل إلى أن الاتجاه في تطبيق منظومة الأجر المكمل يأتي "في إطار خطة الدولة لتقنين منظومة الأجور في مصر"، مشيرًا إلى أن "هناك اختلافات كبيرة في بعض وحدات الأجر المتغير ببعض الجهات بالدولة، فهناك جهات أجرها 200%، بينما جهات أخرى 2000%، ويأتي هذا في إصلاح هيكل الأجور علاوة على ربط الأجر بالإنتاج لتشجيع الموظفين المميزين".

ويشرح إسماعيل كيف يتم حساب الأجر الإجمالي بعد تطبيق هذه المنظومة، وهو إضافة الأجر المكمل إلى الأجر الوظيفي" الأساسي"، والأجر الوظيفي مضاف إليه كافة العلاوات بأنواعها.

ويستطرد إسماعيل قوله بأن قانون الخدمة المدنية لسنة 2016 يعالج تشوهات منظومة الأجور التي استمرت على مدار أربع عقود، منذ صدور قانون العاملين المدنيين في الدولة رقم 47 لسنة 1978.

فئات مهمشة

ويرى اللواء محمد أبو حسين، وكيل الرقابة الإدارية السابق، ضرورة "تحسين أوضاع العاملين  بالدولة، وتطبيق الحد الأقصى للأجور، فهناك تفاوت بين بعض الوظائف وحصولهم على رواتب بمبالغ ضخمة جدًا مثل القضاء والبترول والكهرباء والبنوك، في حين أن هناك فئات أخرى مهمشة مثل التنمية المحلية والصحة والتعليم والزراعة وأصحاب المعاشات"، لافتًا إلى "ضرورة تطبيق الضريبة التصاعدية على القادرين، وضبط كل الأنشطة التي تدار تحت السلم، كما أطالب بتصعيد الكفاءات في المحليات، ويجب أن تنتهي الفوضى تمامًا كي يأخذ كل شخص نصيبه".

عشوائية الأجور

ومن جانبه، يقول الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن الهدف من هذا النظام الجديد، هو "معالجة عشوائية الأجور، حيث سيتم من خلاله رفع الأجور بشكل تدريجي"، موضحًا أن "هذا النظام الجديد يأتي تفعيلًا لقانون الخدمة المدنية، حيث نص في المادة 41، والأجر المكمل هو تقليل التفاوت بين أجور الموظفين الذين يؤدون نفس المهمة في الجهات الحكومية المختلفة".

ويضيف الإدريسي، أن هذا النظام الجديد "يتعلق فقط بالأجر المكمل الذي يضم الحوافز والبدلات والمتغيرات والبنود المتغيرة، لكل الموظفين الخاضعين للقانون، لأنه متغير، أما الأجر الوظيفي أو الأساسي الثابت فهو واحد وثابت في كل الجهات"، لافتًا إلى أن "قانون الخدمة المدنية كان قد قسّم أجور الموظفين، إلى أجر وظيفي، وهو بديل للأجر الأساسي وتم تحديده ذلك في القانون، بعد ضم جميع العلاوات إليه، والآخر أجر مكمل، وهو كل ما يحصل عليه الموظف نظير عمله بخلاف الأجر الوظيفي، بما في ذلك البدلات".

العدالة الوظيفية

ويضيف: يعمل نظام الأجر المكمل على القضاء على عشوائية الأجور في الجهاز الإداري للدولة، وبحسب تصريحات سابقة لمسئولين حول النظام فإنه سيصبح معلومًا من خلاله أن الوظيفة (س أو ص) في أي جهة أو وزارة يحصل الموظف بها على أجر معين دون تفاوت عن نفس الدرجة في الوحدات الأخرى، مضيفًا أن "قانون الخدمة المدنية، استبدل الأجر الوظيفي بالأجر الأساسي، وأصبح الأجر الوظيفي يمثل نحو 75% من إجمالي الدخل، في حين كان يمثل الأجر الأساسي نسبة ضعيفة للغاية من إجمالي الدخل، كما استبدل القانون الأجر المتغير بالأجر المكمل، وهو ما يمثل نحو 25% من إجمالي الدخل".


وأشار الإدريسي إلى أن "الحكومة من خلال  إقرار نظام الأجر المكمل في كل الوزارات، تهدف إلى زيادة مرتبات الموظفين، وتقليل التفاوت بين الموظفين في الجهات الحكومية المختلفة، الخاضعة لقانون الخدمة المدنية".

وتابع: هذا النظام قد يساهم في خلق نوع من العدالة بين موظفي الجهاز الإداري في ضوء معايير واضحة تتمتع بالشفافية، والعمل على زيادة الدخل النقدي لموظفي الدولة لرفع مستوى معيشتهم، ورفع مستويات الدخول الحقيقية لهم.

اقرأ ايضا: