الظلم ليس ممتعا

17-5-2018 | 19:45

 

"أخطاء الحكام جزء من متعة كرة القدم"، مقولة يرددها كثيرون دون وعي أو إدراك للمعنى السلبي لها، ولا أفهم أبدًا أي متعة تلك في ضياع مجهود لاعبين وجهاز فني، وإهدار أموال أندية، وحزن جماهير، بسبب خطأ بات بالإمكان تداركه في أغلب الحالات باستخدام "تقنية الفيديو". 


لقد شاهدنا منذ أيام الخطأ الذي جاء منه هدف التعادل للزمالك في مرمى سموحة بنهائي كأس مصر، حيث أظهرت إعادة اللعبة تليفزيونيًا – وبحسب خبراء التحكيم والمحللين – أن الكونغولي كاسونجو مهاجم الزمالك قد دفع السيد فريد مدافع سموحة لإبعاده عن الكرة قبل وضعها برأسه في مرمى الفريق السكندري، ولم يكن متبقيًا على نهاية تلك المباراة سوى دقائق معدودة، وهو ما أضاع على سموحة بطولة أولى في تاريخه، كانت في الإمكان.

وحتى لا يتهمني البعض ظلمًا وجهلًا، بأنني متعصب لناد آخر، وأريد إفساد فرحة الزمالك بكأس مصر، فقد تكرر الأمر من قبل مع النادي الأهلي في واقعة مشابهة تمامًا – وربما أكثر وضوحًا - يتذكرها عشاق كرة القدم جيدًا، عندما دفع نجم الأهلي محمد أبوتريكة، مدافع طلائع الجيش ليسجل هدفًا غير مستحق، كان سببًا رئيسيًا في خوض الأهلي مباراة فاصلة مع الإسماعيلي لتحديد بطل الدوري موسم 2008 - 2009، لتضيع بطولة مستحقة للدراويش.

كما لا تنسى جماهير الزمالك هدف حسن شحاتة الشهير في مرمى الأهلى موسم 1981 - 1982، والذي ألغاه حكم المباراة بسبب راية خاطئة من مساعد الحكم، ساهمت في تحويل اتجاه درع الدوري في ذلك الموسم من ميت عقبة إلى الجزيرة.

إذا كان التقدم التكنولوجي قد أتاح لنا تدارك تلك الأخطاء، في ثوان معدودة، فقد بات عصيا على الفهم معارضة البعض لاستخدام تقنية الفيديو؛ بزعم المقولة الكاذبة "أخطاء الحكام جزء من متعة كرة القدم"، عفوًا الظلم ليس ممتعًا أبدًا، والزعم بأن رجوع الحكم إلى إعادة الفيديو سيتسبب في تعطيل اللعب وضياع المتعة ليس صحيحًا، فقد حدد الاتحاد الدولي لكرة القدم حالات معدودة يمكن فيها اللجوء لتلك التقنية، وهي الأهداف المشكوك في صحتها أو الملغاة، وضربات الجزاء، وهو أمر طبيعي ومنطقي، فالأخطاء بخلاف ذلك لا تؤثر كثيرًا على نتيجة المباريات.

وقد رأينا بأعيينا التطبيق الفعلي (العادل) لتقنية الفيديو في كثير من المباريات، آخرها مواجهة اتحاد جدة والفيصلي في نهائي كأس ملك السعودية الأسبوع الماضي، حيث احتاج الحكم إلى ثوان معدودة لمراجعة قراره، واحتساب هدف صحيح كان من الممكن أن يغير مسار بطولة.

بات ضروريًا على اتحاد الكرة الإسراع في الحصول على الموافقات الدولية اللازمة، وتجهيز الأدوات التكنولوجية لتطبيق تقنية الفيديو بدءًا من الموسم المقبل، وهو ما سيسهم بلاشك في تقليل الأخطاء التحكيمية أو تداركها، وتحقيق القدر الأكبر من العدالة في الملاعب المصرية.

مقالات اخري للكاتب

سر محمد صلاح

كُثرٌ هم النجوم المصريون الذين لمعت موهبتهم عبر تاريخ كرة القدم، ولكن يبقى قليل منهم فقط من يترك بصمة لا تزول في قلوب الجماهير.

الأكثر قراءة