"بوابة الأهرام" تحتفل بميلاد زعيم الكوميديا.. عادل إمام "صاحب السعادة" الذي حارب "طيور الظلام"

17-5-2018 | 12:11

عادل إمام

 

محمود موسي

 17 مايو يوم لا ينسى في تاريخ الكوميديا بروافدها مسرحيًا وسينمائيًا، وحتى في الدراما التليفزيونية، إنه يوم ميلاد إمام الكوميديا النجم عادل إمام، الملقب بزعيم الكوميديا العربية بشكل عام، وصاحب المكانة الاستثنائية في قلوب الملايين من أبناء الأمة العربية.

‏ ونحتفي اليوم بعيد مولده تقديرًا لشخصه ولعبقريته الآتية من الحارة المصرية، والمتمسك بهويته، والمعايش لقضايا وطنه وأمته‏.

50 عامًا من البهجة

من يتابع مسيرة أفلام عادل إمام جيدًا، يستطيع أن يرصد قدر التحولات والتغيرات التي لحقت بالمجتمع المصري‏ من منتصف الستينيات في القرن العشرين وإلى الآن‏، ‏بفضل تميزه وتفرده في رصد كل ذلك بجرأة ومهنية، فمن يدقق في الشخصيات التي قدمها، لا بد أن يلفت نظره ذلك التنوع الكبير في الشخصيات التي أداها ببراعة، فحافظ على تألقه، تمامًا كما تحافظ الجواهر النادرة على بريقها ‏المستمد من أصالتها، ولأجل ذلك، فإن ملايين العرب يؤمنون بموهبة وقيمة عادل إمام التي مزج من خلالها الفن بالشجاعة مغلفة بالشفافية، من خلال تجسيده لمعاناة ومفارقات الناس البسطاء العاديين في الحياة اليومية، ونقل مشاكلهم وصوتهم عبر شاشة السينما والمسرح والتليفزيون بزخمها وبريقها.

وعبر نصف قرن من الإبداع، أصبح اسم عادل إمام يجلب معه كل معاني السعادة والبهجة والفرح، لأنه اختار أن يكون أبزر قادة "جبهة التصدي ضد كافة ألوان الكآبة والحزن "، وهو ما أكد عليه مبكرًا الفنان عبد الحليم حافظ، عندليب الأغنية عندما قال "عادل إمام أجمل اختراع للقضاء على الحزن".

يمتلك عادل إمام رصيدًا جماهيريًا عظيمًا في الوطن العربي بأكمله من المحيط إلى الخليج، ناهيك بكبر قامته التي تستند إلى تاريخ عريق في التأثير والوطنية‏، وربما ما حصل عليه من نجاحات كانت بسبب انحيازه إلى الشعوب، ومن ثم انحازت له ملايين المصريين والعرب، وتوجوه زعميًا للبهجة والسعادة.

أعماله تصدت للإرهاب والفساد والعشوائيات والتعصب

في السينما، قدم زعيم الكوميديا أكثر من 120 فيلمًا، وله في المسرح إسهامات كبيرة أثرت في الشعوب العربية كلها وكان مسرحه مزارا وقبلة العرب، فضلًا عن أعمال مهمة في التليفزيون وفي الإذاعة، ومن هنا، عندما يوصف عادل إمام بأنه نجم النجوم، فهذا ليس نوعًا من المبالغة والتعظيم، والذي يعرف تاريخ "إمام الكوميديا العربية" يدرك أنه للأجيال القادمة، أنه اختار الانحياز للناس لإبراز مشاكلهم على سطح الحياة، وكثيرًا ما أعلنها على لسانه صراحة أنه ينحاز للناس، وترجمها في أعمال فنية تشهد علي ذلك مثل أفلام: "إحنا بتوع الأتوبيس، الغول، كراكون في الشارع، حب في الزنزانة، المنسي، طيور الظلام والإرهاب والكباب، الإرهابي، عمارة يعقوبيان، السفارة في العمارة، حسن ومرقص، ومرجان أحمد مرجان وزهايمر"، وغيرها من الأعمال الناحجة.

ضد طيور الظلام

لعادل إمام اسهامات خيرية وإنسانية كثيرة ومتعددة، قام بها قبل وأثناء تنصيبة سفيرًا للنوايا الحسنة لشئون اللاجئين، فعلى المستوي العربي كانت له لمسات إنسانية خاصة يحنو من خلالها على البسطاء من أبناء وطنه وأمته.

لم تقتصر قيمته على الفن فقط، بل توفرت له كاريزما سياسية مؤثرة وجريئة، كان قد بدأها في عام‏1988‏ عندما قام بزيارة تاريخية إلى محافظة أسيوط وعرض مسرحية "الواد سيد الشغال" ولم يأبه يومها بتهديدات الجماعات الإرهابية، ثم أعقبها بأعمال سينمائية ناهضت كافة أشكال الإرهاب والتطرف والفساد، وقد أكد في أحد حواراته "أن مبادراته المناهضة للإرهاب تنطلق من كونه مواطنًا مصريًا رفض سيطرة الفكر المتخلف وعبث طيور الظلام في أرض مصر الحضارة والتاريخ" ‏.‏ 

يوسف معاطي 25 عامًا من الإبداع مع الزعيم


الكاتب الكبير يوسف معاطي، مشوار ورحلة طويلة من الإبداع المشترك مع نجمنا الكبير عادل إمام، فهو الوحيد الذي قدم معه كل أشكال الفنون "سينما ومسرح وتليفزيون".

ففي السينما قدما "الواد محروس، والتجربة الدنمركية، وعريس من جهة أمنية، والسفارة في العمارة، وبوبوس، ومرجان، وحسن ومرقص"، وفي المسرح "بودي جارد" وفي التليفزيون "فرقة ناجي عطا الله، والعراف، وصاحب السعادة، وأستاذ ورئيس قسم، ومأمون وشركاه، وعفاريت عدلي علام"
نجح يوسف معاطي في إحداث تحول في الكوميديا ونقلها لمناطق أكثر جرأة وسخونة من خلال أفلام "السفارة في العمارة" وتناول قضية التطبيع، و"حسن ومرقص" في قضية التعصب الديني والتطرف، وفساد بعض رجال الأعمال في "بوبوس ومرجان" ومن قبلها مسرحية "بودي جارد".

عادل إمام قدم 3 شخصيات دينية مع معاطي وهي "الشيخ حسن والمقدس بولس" في حسن ومرقص وشخصية اليهودي في فرقة ناجي عطا الله.

صلاح أبو سيف: حمل روحه على كتفه

المخرج الراحل "صلاح أبوسيف"- كتب مقالًا مهما عن عادل إمام ، وهي من الحالات النادرة التي يكتب مخرج عن فنان، ومما جاء في المقال الذي نشر في مجلة "الكواكب" المصرية وجاء فيه " هناك حالات نادرة في تاريخ الفن المصري لم يختلف اثنان على قيمتها وعظمتها، وأظن أن عادل إمام، وهو من هذه الحالات النادرة، على رأس قائمة الفنانين الذين نالوا قبولًا جماهيريًا، ولم يختلف اثنان على كونه فنانًا مبدعًا يمثل قيمة فنية مرموقة ليس في مصر فقط، وإنما على امتداد العالم العربي كله، بل في كثير من البلدان الأجنبية.

دعم القدس

على المستوي العربي، قام عادل إمام بعدة زيارات لدعم اللاجئين في سوريا واليمن، وقام أيضًا بمبادرة كبيرة عام 1997 بتقديمه مسرحية "الزعيم" في المغرب لدعم بيت مال القدس، بهدف الحفاظ على ملكية الأراضي العربية في القدس الشرقية، ووقتها تم منحه وسامًا من جلاله الملك الراحل الحسن الثاني. وقال عن هذا التكريم قال إمام: "بداية، أدعو الله أن يرحم الملك الحسن الثاني، أما عن تكريمه لي فجاء عندما عرضت مسرحية الزعيم في المغرب لمدة ثلاثة أيام، وخصص دخلها لمصلحة بيت مال القدس الذي أنشأته لجنة القدس برئاسة الملك الراحل، والتي تهدف إلى الحفاظ على ملكية الأراضي العربية في القدس الشرقية، ويضيف إمام: "لا أنسى أبدًا ما قاله لي الملك الحسن الثاني عندما منحني الوسام: إننا نمنحك هذا الوسام لأن أول ما سيدخل بيت مال القدس من أموال سيصدر عن أرباح عروض مسرحيتكم".

لماذا توج عادل إمام زعيمًا للكوميديا؟
الناقد "خليل الدامون"، الرئيس المؤسس لجمعية نقاد السينما بالمغرب، قام بإجراء تشريح فكري وعقد مقارنة بين الزعامة السياسية والفنية، وأجاب من خلالها عن السؤال الصعب: لماذا توج عادل إمام زعيمًا للكوميديا؟، فيقول: إن الزعامة السياسية تنبع عن ملابسات تاريخية محددة، وقد يكتسي الانصياع لها في كثير من الأحيان طابعًا قهريًا، أما الزعامة في الفن فإنها طابع مغاير، على اعتبار أن الفنان لا يمكن أن يفرض نفسه على الجماهير ولاحيلة له في ذلك، فزعامة الفن تكون وليدة الموهبة والإخلاص في تمثيل آلام وآمال الجماهير، وكل هذا جعل عادل إمام علامة فارقة في سماء الفن العربي.

حكايات ومواقف.

وعندما تم تكريمه من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ويومها تحدث الرئيس عن قيمة وتأثير عادل إمام في الأجيال بما قدمه من أعمال مبهجة وإنسانية ساهمت في إحداث وإدخال السعادة على قلوبنا، يومها ذكر عادل إمام أهمية الفنون في التقريب بين الشعوب، وأن الفن المصري هو من ساهم في جعل اللهجة المصرية محببة عند كل الشعوب العربية، وأثناء التكريم، وبكل إنسانية راقية تؤكد وتعبر أن الفن له تأثير وأنه محبب للبسطاء والرؤساء، وذلك عندما تذكر الرئيس الباجي السبسي أحد مشاهد مسرحية الزعيم قائلا "يعيش الرئيس" وهذا الموقف أحدث حالة من البهجة بين الحضور ، وحقق هذا اللقاء علي الصفحة الرسمية للرئاسة التونسية علي موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك أكثر من مليون مشاهدة، تلك هي قيمة الفنون وتلك هي قوتها وتأثيرها فمن لا يحب الفنون أحذروه فإنه خطر يعيش بيننا أو كما قال النجم عادل إمام في أحد حواراته مع الأهرام "بلد بلا ثقافة وفن بلد بلا تاريخ"؟

عادل إمام والعندليب


من الحكايات التى يحكيها عادل إمام أن عبد الحليم حافظ كان يتسلل مع الكاتب والإعلامي مفيد فوزى ويدخلان المسرح أثناء عرض مسرحية "شاهد ماشفش حاجة" حيث كان عبد الحليم معجبًا جدًا بمشهد المحاكمة، ويأتي خصيصًا ليشاهده، ثم ينصرف، وكان يقول إنه يضحك من قلبه كلما شاهد هذا المشهد بالذات، وتكرر حضوره إلى المسرح مرات من أجله ويقول: ربطتني صداقة كبيرة بحليم فهو الذي تنبأ لي بالنجومية وقال لى يا عادل أنت هتتشهر جامد .. وتتهاجم جامد

من حوارته لـ "الأهرام"
- أسعد اللحظات التي أعيشها عندما أشاهد وألمس سعادة الناس بما أقدم لأن الجمهور هو الذي يمنح النجومية لمن يحب.

 - الالتزام ليس كلمة إنما مسئولية كبيرة.. فأنا خدمت بلدي وأحاول أن أخدم بلدي من خلال الفن فعندما قدمت فيلما يناهض الإرهاب كنت أخاف علي بلدي ووطني ووقتها قلت لازم أعمل شيء يكون نابعًا من داخلي وحتي لا يقال عني بعدين "كان فين هذا الراجل"... وعندما قدمت"السفارة في العمارة" كان نفسي أعمل فيلم عن علاقة مصر وإسرائيل لأن ما قدم من أعمال كان مثل الخطاب السياسي.. كنت أريد أقدم شيئا عن هذه القضية في إطار كوميدي، والحمد لله الناس استقبلت الفيلم بشكل كبير.

- في بداياتي، لم أكن أستطيع الاختيار ولا حتى أقول رأيي، ولكن بعد أن قدمت أفلامًا ونجحت، والحمد لله، واستقبلها الجمهور، كان ذلك دافعًا لأن اختار ما أريد، ووجدت أيضًا الصدي والنجاح، ثم قدمت بعد ذلك أفلامًا نابعة ومعبرة عن مواقفي، وأفكاري، فمثلا بعد زيارة أسيوط وعرض مسرحية الواد سيد الشغال عام 1988 عدت وأنا أريد أن أترجم موقفي إلي فن ضد الإرهاب وضد أعداء الحياة.

- من خلال الكوميديا تستطيع أن تقول أشياء كثيرة، الحمد لله جمهوري ساعدني في الاستمرار في ذلك، فكلما كنت أقدم "فيلم" كنت أجد التشجيع والدعم من الناس فهم لمسوا الصدق لأن الفن لابد أن يرتبط بالناس.. وليس دائمًا يجب أن تحمل الكوميديا قضايا لأن الضحك قضية أيضًا.. والعالم العربي كله يحب الكوميديا التي نقدمها، ما أريد التأكيد عليه أن الفنان لابد أن يكون له فكرة وثقافته وأن يختار مواضيع تلمس الناس وتعبر عنهم وأن ينحاز للأغلبية.

- سرالنجاح.. أقول لك: أنا لا أنظر ورائي وإنما أعمل بجد، وأهتم بكل التفاصيل وهذا منهجي منذ أن كنت أقدم أدوارًا صغيرة ..ووقتها كنت أمثل وأنا في ذهني أنني البطل، وليس مجرد ممثل ألعب دورًا صغيرًا، فعندما قدمت وكيل المحامي في مسرحية "أنا هو وهي" دهشت من استقبال الناس لهذا الدور. 


.


.


.

اقرأ ايضا: