فنجان قهوة "مسرطن"!

17-5-2018 | 12:55

 

قبل أقل من شهرين، وتحديدًا في نهاية مارس 2018، أصدر قاض أمريكي في ولاية كاليفورنيا حكمًا صادمًا لعشاق القهوة في العالم، خلاصته أن القهوة تناظر في مخاطرها الصحية البطاطس المقلية، في احتوائهما على مادة الأكريلاميد، والتي قد تؤدي إلى الإصابة بمرض السرطان!!

حكم القاضي أدان سلاسل المقاهي الشهيرة في العالم، وقال إنها أخفقت في إثبات أن مادة الأكريلاميد الكيميائية الموجودة في القهوة لا تلحق ضررًا كبيرًا بصحة الإنسان، وقضى بإلزام بائعي القهوة بنشر تحذيرات تفيد بأن القهوة قد تؤدي إلى الإصابة بمرض السرطان، الأمر الذي أثار جدلا واسعًا بين مالكي المقاهي ومتناوليها.

وقال أيضا إن حجة الشركات بأن القهوة تتمتع بفوائد صحية "لم تكن مقنعة"، وفقًا لتقرير أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، مما يجعل تلك الشركات عرضة لغرامات محتملة بملايين الدولارات.

هذا الحكم صدر، بعد 8 سنوات، بناء على الدعوى التي رفعها "مجلس التعليم والبحوث حول المواد السامة" في ولاية كاليفورنيا، ضد تجار تجزئة القهوة عام 2010 بحجة أن القهوة يجب أن تحمل علامات التحذير بموجب قانون الولاية المعروف باسم "اقتراح 65" الذي يتطلب وضع تحذيرات على المنتجات التي تحتوي على مواد كيميائية ضارة.

لكن الحكم لم يعجب الرئيس والمدير التنفيذي لجمعية القهوة الوطنية الأمريكية وأصدر بيانًا دافع فيه عن القهوة مؤكدًا أنه قد ثبت مرارًا أن للقهوة فوائد صحية!

فما هى المادة التي تشكل خطورة في القهوة؟

تعرف المادة التي قد تُعرض مدمني القهوة لخطر الإصابة بالسرطان، باسم "الأكريلاميد"، وهي ببساطة مركب كيميائي سام ليس له رائحة ويذوب في الماء، وفق تقرير نشرته مجلة "فوربس" الأمريكية الشهيرة، وتستخدم في العديد من الصناعات مثل صناعة الورق والأصباغ والبلاستيك، ومعالجة مياه الشرب والصرف الصحي.

هذه المادة تتحول في جسم الإنسان إلى مركب يسمى "جليسيداميد" يسبب ضررًا بالمادة الوراثية، بمعنى أنها تسبب طفرات في الحمض النووي وتؤدي لتلفه، وهذه الطفرات في الحمض النووي تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، كما يقول معهد السرطان القومي الأمريكي.

وتوجد المادة أيضًا في أطعمة أخرى مثل البطاطس المقلية وخبز التوست، وفي أغلفة الأغذية وبعض المواد اللاصقة، والأخطر هو وجودها في دخان التبغ.

ما يعني أن الناس تتعرض لها ليل نهار بسبب التدخين أو التعرض السلبي لدخان السجائر، فقد ثبت أن الناس تتعرض للأكريلاميد من دخان التبغ أكثر بكثير من الطعام، فالذين يدخنون لديهم ثلاثة إلى خمسة أضعاف المستويات من علامات التعرض للأكريلاميد في دمائهم مقارنة مع غير المدخنين!.

وترجع بداية اكتشاف خطورة هذا المركب إلى عام 2002، حينما أثبت فريق علمي سويدي وجودها لأول مرة في بعض الأطعمة، وحذر أنها تتشكل عندما يتم طهي بعض الأطعمة النشوية عند درجات حرارة عالية "فوق 121 درجة مئوية"، وترتفع مستويات الأكريلاميد عند الطهي لمدد أطول أو في درجات حرارة أعلى، وبالنسبة للقهوة فإن مادة الأكريلاميد تتشكل فيها عندما يتم تحميص حبوب القهوة!..

بعد كل هذه المخاوف.. هل يؤدي الأكريلاميد للسرطان؟

وفقًا للدراسات على القوارض، تبين أن التعرض للأكريلاميد يزيد من خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطانات.

لكن بالمقابل، لم يجد عدد كبير من الدراسات الوبائية في البشر أي دليل ثابت على أن التعرض للأكريلاميد من الطعام يرتبط بمخاطر أي نوع من أنواع السرطان.

والسؤال هو.. كيف يمكن تقليل التعرض لمادة الأكريلاميد؟

• لا تدخن، وابتعد عن المدخنين "التدخين السلبى".

• ركز في طعامك على اﻟﻔواﮐﮫ واﻟﺧﺿراوات واﻟﺣﺑوب وﻣﻧﺗﺟﺎت اﻟﺣﻟﯾب اﻟﺧﺎﻟﯾﺔ أو المنخفضة اﻟدﺳم.

• استخدم اللحوم الخالية من الدهون والدواجن والأسماك والبقول والبيض والمكسرات.

• تناول نظامًا غذائيًا منخفضًا في الدهون المشبعة والكولسترول والملح والسكريات.

• تحميص الخبز بشكل خفيف إلى درجة البني الفاتح وليس البني الغامق، الذي يعني وجود مزيد من الأكريلاميد.

• بالنسبة للبطاطس، فإن قليها ﻳﺆدي إﻟﻰ ﺗﻜﻮﻦ أكبر كمية ﻣﻦ اﻷكريلاميد، يليها التحميص (Roasting) أما سلق البطاطس وطهوها بالميكرويف مع القشرة لا ينتج مادة الأكريلاميد.

ولتقليل تشكل الأكريلاميد في البطاطس ينصحك خبراء التغذية بـ:

• نقع شرائح البطاطس في الماء لمدة 15 إلى 30 دقيقة قبل القلي، مع تجفيفها جيدًا قبل القلي.

• تخزين البطاطس في الثلاجة يؤدي لزيادة مادة الأكريلاميد أثناء الطهي، لذلك ينصح بتخزين البطاطس خارج الثلاجة ويفضل وضعها في مكان مظلم وبارد.

• قلي البطاطس حتى الحصول على اللون الأصفر الذهبي، وليس البني.

إذا كان من الممكن تجنب مخاطر الأكريلاميد في الغذاء، فكيف لمن اعتادوا تناول القهوة أن يتجنبوا ذلك الخطر؟!!

مقالات اخري للكاتب

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

زمن أولاد "صوفيا"!

الحديث عن عالم الروبوتات، لا ينبغي أن نحسبه كله شرًا مستطيرًا، بل فيه من الخير الكثير، صحيح أن البشرية ستدفع كثيرًا من إنسانيتها نظير إفساح المجال للاستعانة بها في شتى مجالات الحياة، ولا جدال أن الفاتورة ستكون أكثر كلفة في حال انحرفت هذه الروبوتات عن أهدافها السلمية..

يا ليتني كنت "روبوت"!!

فى عالم الغد، ربما يصل الإنسان إلى مرحلة تمنى أنه لو كان "روبوت"!!

من مفاجآت المستقبل؟!

بعيدًا عن كل الأخبار المأساوية التي تتصدر غالبًا نشرات الأخبار في كل دول العالم، من قتل ودمار، هناك عالم تكنولوجي متسارع لا تكاد تلتقط أنفاسك من كثرة عجائبه وغرائبه ومفاجآته..

الأكثر قراءة