قصص القرآن.. "قصة العزير"

21-5-2018 | 02:50

قصة العزير

 

علي شفيق الشيمي

من أبدع القصص هو القصص القرآني.. فيه العبرة والعظة والإثارة والمتعة أيضًا.. سنقدم لكم كل يوم من أيام شهر رمضان المعظم قصة من قصص القرآن الكريم.. (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) صدق الله العظيم .. وقصة اليوم هي قصة العزير.. 

من هو العُزَير؟

قال الحافظ بن عساكر: هوعُزَير بن جروه..

وقيل كان نبيًا من أنبياء بني إسرائيل، ولله أعلم.

عن ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل رضي الله عنهم وغيرهم قالوا: إن عُزيرًا كان عبدًا صالحًا حكيمًا، خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعاهد، فلما انصرف أتى على قرية خرابة حين قامت الظهيرة وأصابه الحر ودخل الخراب يستتر من حر الشمس وهو على حماره، فنزل عن حماره ومعه سلة فيها تين، وسلة فيها عنب، فنزل في ظل تلك الخراب، وأخرج قصعة، ثم أخرج خبزًا يابسًا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير؛ ليبتل ويأكله، ثم استلقى على ظهره وأسند رجليه إلى الحائط؛ فنظر إلى سقف تلك البيوت، ورأى ما فيها وهي خاوية على عُرشِها، وقد باد أهلها، ورأى عظامها بالية فقال: "أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا" (البقرة 25 9).

موت العزير مائة عام ثم إحيائه

فلم يشك أن الله يحييها؛ ولكن قالها تعجبًا، فبعث الله ملك الموت فقبض روحه فأماته الله مائة عام، فلما أتت عليه مائة عام وكانت فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمور وأحداث، قال فبعث الله إلى عُزيرَ ملكًا فخلق قلبه ليعقل قلبه وعينيه لينظر بهما، فيعقل كيف يحي الله الموتى، ثم جمع خلقه وهو ينظر، ثم كسا عظامه اللحم والشعر والجلد، ثم نفخ فيه الروح كل ذلك وهو يرى ويعقل؛ فاستوى جالسًا فقال له الملك: كم لبثت يومًا أو بعض يوم، وذلك أنه لبث صدر النهار عند الظهيرة، وبعث آخر النهار والشمس لم تغب، فقال: أو بعض يوم ولم يتم لي يوم، فقال له الملك: بل لبثت مائة عام؛ فانظر إلى طعامك وشرابك؛ يعني الخبز اليابس وشرابه العصير الذي كان اعتصره في القصعة، فإذا هما على حالهما لم يتغير, العصير والخبز اليابس، فذلك قوله "لَمْ يَتَسَنَّهْ"؛ يعني لم يتغير.

وكذلك التين والعنب غضًا طريًا لم يتغير شيء من حالهما أي لم (يحمض)، فكأنه أنكر في قلبه، فقال له الملك: أنكرت ما قلت لك؟ أنظر إلى حمارك؟ فنظر إلى حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة، فنادى الملك عظام الحمار فأجابت وأقبلت من ناحية حتى رَكّبه الملك، وعُزيرَ ينظر إليه، ثم ألبسها العروق والعصب، ثم كساها اللحم، ثم أنبت عليهما الجلد والشعر، ثم نفخ فيه الملك؛ فقام الحمار رافعًا رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقًا، يظن القيامة قد قامت فذلك قوله: "وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا", يعني: انظر إلى عظام حمارك كيف يجمع بعضها بعضًا في أوصالها، حتى إذا صارت عظامًا مصورًا حمارًا بلا لحم، ثم أنظر"ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (البقرة 259)، أي من إحياء الموتى وغيره.

عودة العزير إلى بلدته بعد غيابه 100 عام

قال: فركب حماره حتى أتى محلته (بلدته) فأنكره الناس وأنكر الناس، وأنكر منزله فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله، فإذا بعجوز عمياء، مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون عامًا، كانت أمًا لهم، فخرج عنهم عُزيرَ وهي بنت عشرين عامًا، كانت قد عرفته وعقلته، فلما أصابها الكبر أصابها الزمانة، فقال لها العُزيرَ: يا هذه أهذا منزل العزير؟ قالت: نعم هذا منزل العُزيرَ ثم بكت وقالت: ما رأيت أحدًا من كذا سنة يذكر عُزيرَا, وقد نسيه الناس، قال: فأني أنا العُزيرَ كأن الله أماتني مائة عام ثم بعثني، قالت سبحان الله فإن عُزيرًا قد فقدناه منذ مائة سنة فلم نسمع له بذكر، قال: فإني أنا عُزيرَ.

قالت: فإن عزيرًا، رجل مستجاب الدعوة، يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء، فادعُ الله أن يرد علي بصري حتى أراك، فإن كنت عُزيرًا عرفتك، قال: فدعا ربه ومسح بيده على عينها فصحتا، وأخذ بيدها، وقال قومي بإذن الله فأطلق الله رجليها، فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال، فنظرت فقالت: أشهد أنك عُزيرٌ، وانطقت إلى محلة بني إسرائيل, وهم في أنديتهم ومجالسهم، وابن العزير شيخ

ابن مائة وثماني عشرة عامًا، وأحفاده شيوخًا في المجلس فنادتهم وقالت: هذا عُزيرٌ قد جاءكم فكذبوها، فقالت: أنا فلانة مولاتكم، دعا لي ربه فرد علي بصري وأطلق رجلي، وزعم أن الله أماته مائة عام ثم بعثه قال: فنهض الناس فأقبلوا إليه فنظر وراءه، فقال ابنه: كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه، فكشف عن كتفيه فإذا هو عُزيرٌ، فقالت بنو إسرائيل: فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عُزير, وقد حرق بُختنصر التوراة، ولم يبق منها شيء إلا ما حفظت الرجال، فاكتبها لنا، وكان أبوه "سروخًا" وقد دفن التوراة أيام بُختنصر في موضع لم يعرفه أحد غير العُزير، فانطلق بهم إلى ذلك الموضع، فحفره واستخرج التوراة, وقد كان جدد لهم التوراة بإذن الله بأرض السواد بدير "حزقيل" والقرية التي مات فيها يقال لها "سيراباذ".

قال ابن عباس فكان كما قال تعالي: "وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ" يعني آية لبني إسرائيل، وذلك أنه كان يجلس مع بنيه، وهم شيوخ وهو شاب؛ لأنه مات وهو ابن أربعين عامًا، فبعثه الله شابًا كهيئته يوم مات، قال ابن عباس: بُعث بعد بُختنصر.

الأكثر قراءة