مرض الكرسي!

10-5-2018 | 14:53

 

إذا سألت شخصًا ما: أي عنصر من هذه العناصر تعتقد أنه أكثر ما يؤثر سلبًا في حياة الناس؟

السجائر و الشيشة ، أم تعاطي الكحوليات ، "أم الكبائر"، أو الإفراط في تناول الهامبرجر ، والأغذية المحتوية على دهون متحولة، وزيوت مُهدرجة وغيرها من الأغذية المُضرة والمشروبات..

سيكون الرد، بالطبع كل منهم يحمل تأثيرًا خطيرًا على الصحة، وكثير من الناس يحاولون دومًا تقليل تعرضهم لهذه العناصر الضارة ولو قليلا..
لكن هناك أمور وطقوس حياتية نمارسها كل يوم بشكل اعتيادي، ولا ننتبه إلى حقيقة أن كثرة استخدامها قد يقتلنا !!

صدق أو لاتصدق..

إنه الكرسي.. نعم كثرة الجلوس على الكرسي!!!

وقبل أن تفيق من حالة الذهول من لعنة الكرسي، أسوق إليك نتائج وتحذيرات خطيرة، انتهت إليها نتائج دراسة أمريكية شملت 123 ألف شخص بين عامي 1993  و2016، من أن من يجلسون لأكثر من 6 ساعات يوميًا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 100%، مقارنة بمن يجلسون على الكرسي لأقل من 3 ساعات يوميا!!

هناك شعوب كثيرة فقيرة لا يملك غالبية سكانها كراسي، بل ويمشون بمعدل 10 كيلومترات يوميًا، لاشك أن لديهم ما يكفيهم، وهم في منأى عن "أمراض الكراسي".

لكن في المقابل، هناك شعوب كثيرة تُشكل ثقافة الجلوس على الكرسي هدفًا وحلمًا ودليلًا على الترف و"الرحرحة"، بل والوجاهة أحيانًا كثيرة!!..
يقضي هؤلاء الناس معظم أوقاتهم جلوسًا..

وينتقل الشخص في الوضع "قاعدًا" من سريره إلى كرسي السفرة وحتى الصالون..

ثم على كرسي السيارة في الطريق للعمل، يقضي كل يومه جالسا على كرسي المكتب ولا يغادره إلا لغرفة الاجتماعات أو للجلوس على كرسي المرحاض!

وعندما ينتهي عمله يغادره إلى كرسي السيارة، حيث يذهب للمنزل لقضاء بعض وقته جالسا على كرسي مريح ليشاهد التليفزيون، أو يجلس إلى طاولة الكمبيوتر، أو يتابع ما فاته من تواصل على صفحات التواصل الاجتماعي..

وحتى عندما يخرج للتنزه فهو يجلس على كرسي في مطعم أو كرسي في النادي..

وفي آخر الليل يزحف إلى سريره ليتعافى من إرهاق ذلك اليوم..

وهكذا يقضي الكثيرون حياتهم على الكراسي، وهي أكثر ضررًا مما يظنون..

الخطير في الدراسة المشار إليها، أن نتائجها لم تعتمد على مقدار النشاط الجسدي، بل كانت النتائج السلبية للجلوس بنفس مقدار القوة حتى لدي من يمارسون الأنشطة الرياضية بانتظا.

ولا تقتصر متاعب الجلوس كثيرًا على مشكلات العمود الفقري، وخاصة "الديسك"، بل هناك آلاف الدراسات العلمية التي تربط قلة النشاط الجسدي وضعف اللياقة بأمراض وأوعية القلب، وحتى عندما تكون نسبة الدهون قليلة في الجسم، فإن تأثير كثرة الجلوس يكون مرتبطًا بمرض الكبد الدهني غير الكحولي.

وهناك دراسة تربط بين الجلوس الساكن ومرض الاكتئاب، ودراسات عدة تربط بين مرض السكر وطول الجلوس، حيث لا تستجيب الخلايا في العضلات الخامدة بشكل جيد مع الأنسولين، فيقوم البنكرياس بإفراز المزيد، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكر..

وأمام كل هذه المشكلات الصحية الخطيرة، بسبب "متلازمة الكرسي"، بدأ خبراء الطب يُشخصون المدد الطويلة من عدم النشاط الجسدي وتأثيراتها السلبية باسم "مرض الجلوس"!!

وتبقى النصيحة.. تخلص من "قعدة" الكرسي لساعات طويلة، وتذكر كيف يمكن لخمسة دقائق وقوفًا أو "تمشية" كل نصف ساعة، ستنعكس إيجابًا على صحتك، وتحميك من أمراض الكرسي وتوابعها..

 قبل أسبوعين حذرت تحت عنوان "إلا.. السمن الصناعي" من مخاطر تناول الدهون المتحولة، أو الزيوت المُهدرجة، والتي تُعرف تجاريًا بـ"المسلى الصناعي، أو السمن الصناعي، لثبوت مسئوليتها بالدليل العلمي القاطع في رفع الكوليسترول الضار"LDL" وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
وها هي منظمة الصحة العالمية تقول في تقرير لها صدر قبل أيام، أن 17 مليون حالة وفاة سنويًا حول العالم، ترتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية التي تتسبب بها الأغذية التي تحتوي على الدهون المُشبعة والمتحولة.

وأوصت المنظمة، بخفض استهلاك الناس من الدهون المتحولة الموجودة في الأغذية المخبوزة، والمقلية، وزيت الطهي، إلى 1% فقط، مما يحتاجون إلى تناوله في اليوم الواحد.

فهل نعمل بالنصيحة، ونرى في رمضان بداية فرصة الاعتدال في تناول الطعام والشراب، مثلما اقتضت حكمة الصوم، أم يمضي بنا الشهر، ونحن جلوس نتابع طوفان المسلسلات، ونلتهم كل ما تطاله أيدينا من مأكولات؟!

مقالات اخري للكاتب

ويسألونك عن القيلولة!

من يعود بالذاكرة إلى مظاهر حياة المصريين قبل عقود مضت، سيجد أن من بين العادات الصحية التي سلبتها دوامة الحياة هي "نوم القيلولة"، فقد كان مشهدا يوميا مألوفا رأيناه في الآباء والأجداد..

ملابس المستقبل .. ذكية!

"ملابسنا تحددنا" مقولة مهمة للأديب عباس العقاد، بمعنى أنها تكشف عنا وتوضح هويتنا، ويؤثر عن أحد الفلاسفة قوله " الملابس تؤثر على مشاعرنا وأمزجتنا"..

مسافر زاده الخيال!

كل إنسان فى داخل عمره، عمر "تانى"، تتراجع معه سنوات عمره للوراء فى لحظات السعادة، وقد يتجاوز سنوات عمره الحقيقى حين تُعجزه مطالب الحياة، أو تصدمه ردة فعل من كان ينتظر منهم فقط حفظ الجميل، وليس رده ..

أول روبوت "صحفي"!

هل تتذكرون "صوفيا"، ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجًا "هل تريدين تدمير البشر؟"، لكن ردها جاء مُفحما.. "نعم .. أريد تدمير البشر!!".

نهاية عصر الهواتف الذكية!

لو عدنا بالذاكرة لـ 30 عاما مضت، سنجد أن التليفزيون والفيديو وكاميرا التصوير التقليدية أو الديجتال والكاسيت والتليفون الأرضي، كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي في البيوت، وفي فترة زمنية قصيرة جدا جمعها الهاتف الذكي في جهاز واحد بحجم كف اليد، وبكفاءة تفوقها مجتمعة.

شريحة تغير دماغك!

قبل أن ينتهي العام الحالي بكل سوءاته، ووسط ركام الدماء والدمار والاستقطابات والتجاذبات، التي صارت مرادفًا لكلمة "نشرة الأخبار"، يأتي الإعلان عن شريحة Neuralink،

مدرسة العلاج بالدموع!

قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو "إن البكاء ينظف العقل"، كما كتب شكسبير "أن تبكي هو أن تخفف من عمق الأحزان"..لكن فى الشرق نشأنا على حرمة البكاء وبأنه من "شيم النساء"، وهو ما يجافي تماما ما ذهب إليه موروثنا من الشعر والتراث العربى، بل وما ورد ذكره فى مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم.

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

مادة إعلانية

[x]