محمد صلاح في عيد العمال

7-5-2018 | 22:43

 

محمد صلاح تربطه علاقة وثيقة بعمال مصر، وتجمعهم روابط مشتركة، بداية أنهم من بسطاء مصر، الذي من بينهم الصانع والفلاح وعامل البناء وعامل النظافة، ويربطهم أيضًا عدم معرفتهم بطعم الراحة على مدى رحلة كفاحهم، وأنهم يتحملون شدة المعاناة، ويجمعهم كذلك حلم واحد بمستقبل يهنأون فيه، ويجنون منه ثمرة عرقهم مع أبنائهم دون نقص، ويؤمنون كلهم أن الشعور بلذة النجاح وجني الحصاد، يأتي بعد طول صبر وشقاء، و

ليس بالتملق أو بالوساطة أو بالرشوة.

واختيار شخصية محمد صلاح وربطها بهم، لأنها خرجت من رحم هؤلاء البسطاء، وأنها تحمل نفس جيناتهم من تلقائية وفطرة طيبة، وتشترك معهم في جين عشق الوطن، مثل عشقهم لترابه الممزوج بعرقهم، وأن العامل المصري وبقية بسطاء مصر إذا أُتيحت لهم فرصة العمل في مناخ جيد وبيئة داعمة، لاستطاعوا تحقيق المعجزات، ولهذا يستحق العامل المصري شهادة حسن سير وسلوك، معتمدة من الظرف الصعب الذي يعمل فيه، وموثقة من تحديه لمعوقات نجاحه.

ويتجسد هذا المعنى في صورة بسيطة لامستها بنفسي، حين أصاب عطل مفاجئ أكبر طابعة أوفست في إحدى المؤسسات الحكومية ، والكارثة وقعت أثناء الطبع، وكان المطلوب تسليم كمية كبيرة من المطبوع خلال سويعات، ولم يكن أمام العاملين إلا انتظار الإدارة لشراء قطعة الغيار التالفة، والتي تقدر بآلاف الجنيهات، مع علمهم بأن المؤسسة كانت تمر بأزمة مالية خانقة، مما يضيف إليها خسارة جديدة، ووسط السكون شمر أحد العمال عن ساعديه وبادر بسحب الجزء المعطل، وقام بخرط قطعة غيار أخرى متطابقة كالأصل، وأضاف إليها بعض التعديلات بشكل احترافي، ونجح العمال في تسليم الكمية طبقًا للتوقيت المحدد، دون إضافة أعباء مادية على مؤسستهم، ويعد هذا دليلًا على شدة انتمائهم لمحل عملهم.

وتلك الواقعة لم تكن الوحيدة، فهي تتشابه مع مئات حالات روح التحدي لكثير من العاملين، وقد يصل الأمر إلى حد تعرض العامل لإصابات بالغة، نتيجة إصراره على مواصلة سير العمل مهما كلفته المغامرة، وتتماثل حالته مع عزيمة المقاتل المصري على الجبهة في التصدي للعدو، ولكن للأسف أحيانًا تتعنت جهة العمل في التعويض الملائم للعامل المصاب.

ولا يعني هذا تعميم صفة التميز وسمة الإخلاص على جميع العمال، إلا في حالة توافر البيئة المحفزة، مع تولي قيادة العمل إدارة ذات كفاءة وقدرات علمية، يمكنها حسن توظيف مهارات العامل، والتعامل معه بأسلوب حضاري وإنساني، وتتم إتاحة الدورات التدريبية له، وتمنح حين تفوقه المزيد من الحوافز، لأصبح جميع العمال في مستوى لائق من العطاء والإنتاج ذي الجودة العالية، كما يحدث مع العمال الأجانب العاملين في عدد من المصانع المصرية.

و العمالة الأجنبية باتت كارثة تغزو سوق العمل المصرية، وتزاحم العمالة المصرية التي كانت حجر الأساس لمعظم بلدان الوطن العربي، والغريب يستقدمها رجال أعمال في بلد يضم ملايين الشباب المتعطشين ل فرص عمل ، وما يزيد لغز توافد العمالة الأجنبية ، تفسير بعض الخبراء أنه شر لا بد منه، خاصة من فئة الفنيين ومساعدي الإخصائيين، وحجتهم في ذلك أن خريجي التعليم الفني والصناعي يمتلكون تعليمًا نظريًا فقط، ويفتقرون إلى المهارة والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وبدون تعمق فيما عرضوه، أن السبب يعود إلى خلل في المنظومة التعليمية، وإلى عدم تدريبهم التدريب الكافي، ويضيف هؤلاء الخبراء أن المستثمرين المصريين يشيدون بانضباط العامل الأجنبي ومهاراته في إنجاز أكبر قدر ممكن من الإنتاج في وقت قصير عن نظيره المصري.. ويتغاضون عن تقديرهم المادي البالغ للعامل الأجنبي، في مقابل منح راتب متواضع للعامل المصري حتى إذا توافرت لديه نفس المهارات.

والسؤال لماذا لا يسعى رجال الأعمال إلى التضافر مع مؤسسات الدولة في تأهيل العمال والشباب وتدريبهم على النظم الحديثة ؟

وفى هذا الصدد لابد أن نشير إلى الجهد المخلص للمهندس محمد المهندس رئيس غرفة الصناعة باتحاد الصناعات لدعوته إلى بعض رجال الأعمال في دعم تدريب العمالة المصرية المطلوبة لمصانعهم، من خلال مراكز التدريب التابعة للغرفة، في محاولة منه لمعالجة مشكلة البطالة.

مقالات اخري للكاتب

الأزهر مفتاح لشخصية الزعيم

أمر غريب أن يكون الزعيم سعد زغلول مؤلفًا للفقه, ولم تصدق أذن لطفي السيد باشا, ما قاله الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر الأسبق, أن المرحوم سعد زغلول باشا

ألا يغار أغبياء البشر

لست وحدك، فهناك من يتشابه معك في مشاعر الفرح والحزن، وفي كيده بالآخرين، وفي اجتهاده لإسعاد المحيطين به، غير أنهم عاجزون عن التعبير تجاه مشاعرهم، ونأخذ

ثلث غذاء العالم يهدر سنويا

كل عام يهدر 1.3 مليار طن من الطعام، وعدد الجوعى في العالم تعدى الـ 821 مليون شخص، وهذا وفقًا لآخر تقرير نشرته الأمم المتحدة في عام 2019، وحدث ولا حرج عن عدد المصابين بنقص التغذية، الذي بلغ نسبتهم أكثر من 500 مليون شخص.

سلاح أخطر من النووي

دون إراقة نقطة دماء واحدة، أو تدمير أي منشأة أو مسكن، يمكنها إلحاق خسائر فادحة بهيئات الدولة، وتستطيع ضرب بنية المجتمع، وزعزعة استقراره الداخلي، وتلك الحروب الحديثة لا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة، ولا إلى كم كبير من الأسلحة أو من الأفراد المقاتلة، وكل يوم جديد يضيف القائمون عليها قدرات متطورة في الهجوم.

يصارع الأسود ليتزوجها

أجنحة باعوض وغزلان، والسفر مشيًا ألف مرة إلى إحدى المدن المجاورة، وتسلق أعلى جبل في البلد بشرط الوصول إلى قمته.

سؤال لا يجيب عنه المحبطون

"الكل يتآمر عليّ"، "الأبواب مغلقة كلها في وجهي"، "فشلت في كل شيء"، "مات كل جميل في قلبي"، عبارات تتردد على آذاننا من جميع الأعمار، والجدير بالإشارة أن