اقتصاد

عصام شرف: العالم في مفترق طرق.. ومبادرة "التنين الصيني" المسار الصحيح لبر الأمان | صور

6-5-2018 | 18:56

الدكتور عصام شرف

قال الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء الأسبق، "إن العالم أصبح في مفترق طرق"، معربا عن قلقه على البشرية في ظل هذه الحضارة المرتبكة، وقال: "إننا أصبحنا في حاجة إلى حلم جديد وتغيير جذري من حيث كيفية إدارة هذا العالم".

وأضاف شرف خلال الندوة التي عقدت مساء أمس بمركز بحوث البناء التابع لوزارة الإسكان،  بحضور نخبة من الشخصيات العامة، أن الحضارة الحالية شهدت اختلافاً كبيراً عن سالفتها.

فالأخيرة كانت العديد من الدول بها شبه منعزلة، بخلاف الحضارة الحالية، والتي شهدت تطوراً هائلاً من حيث وسائل المواصلات والاتصالات وحدث ما يسمى بـ "الاعتمادية "بين الدول، وبالتالي لو تأثرت أي منطقة في العالم بالسلب سوف يترتب عليه انهيار باقي المناطق.

وضرب شرف مثالاً بالأزمة المالية التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008، والتي امتد صداها على مستوى العالم، حيث فقد نحو 35 مليون شخص وظيفته، ومن هنا لم تعد هناك القدرة لأي دولة على النمو بمفردها، فالبلاد والحضارات صارت متشابكة مع بعضها البعض.

وأوضح شرف أنه بالرغم من أن مبادرة الحزام والطريق صينية، إلا أنها تحتوي على مشاريع عالمية يشارك فيها الجميع من أجل الجميع، وهي مفهوم وليس مجرد مشروع، موضحاً أنها مفهوم تكتل من أجل التنمية المشتركة مع احترام الآخر وتبادل ثقافي واحترام الثقافات، وهي شبكة تنمية وليس مجرد شبكة نقل بجانب كونها جسرا ثقافيا عالميا لتجسير الفجوات التنموية والفكرية والرقمية والربط بين الثقافات.

وتابع شرف: أن اللاعب الأساسي في مبادرة طريق الحرير الجديد هو النقل، وتشمل المبادرة جزءا بريا يبدأ من الصين وينتهي بأوروبا ويطلق عليه الحزام الاقتصادي، وجزءا اَخر بحريا ويسمى الطريق البحري، لاًفتا إلى أن المبادرة عبارة عن ثلاثة محاور أساسية.

المحور الأول يتم من خلاله ربط الصين بأوروبا مروراً بروسيا وآسيا الوسطى، أما المحور الثاني بين الصين ومنطقة الشرق مروراً بآسيا الوسطى، ثم المحور الثالث وهو الطريق البحري.  

وقال شرف، إن طريق الحرير الجديد يستمد قوته من طريق الحرير القديم، ولا يقتصر على تبادل السلع فحسب، بل يمتد ليشمل تبادل المعارف والثقافة والأفكار واللغات والأيديولوجيات، مشيراً إلى أنه عند زيارة الصين حالياً سنجد الكنائس والمساجد، وهو ما تم من خلال تبادل الثقافات من خلال طريق الحرير القديم، موضحاً أن مبادرة الحزام والطريق بمثابة استرجاع لمبادئ الطريق القديم، وتهدف الى حضارة متناغمة وتبادل ثقافي وتنمية مشتركة، بخلاف مبادرات التعاون الاأخرى، والتي تهدف بشكل أساسي إلى التبادل التجاري فقط.

وأوضح، أن فكرة إطلاق مبادرة طريق الحرير الجديد، جاءت نتيجة دراسات أثرية وتاريخية وثقافية على طريق الحرير القديم قامت بها اليونسكو في التسعينيات من القرن العشرين، مشيراً إلى أن فكرة استرجاع طريق الحرير مبني على دراسات ثقافية ومن هنا تأتي أهميته باعتبار أن الثقافة بمثابة اللبنة الحقيقية لأي تعاون، خاصة أن منظمة اليونسكو وصفت المبادرة بأنها تتفق مع أهداف التنمية المستدامة 2030، وتهدف إلى إحياء ترابط تاريخي عابر للحضارات.

كما أطلقت اليونسكو على المبادرة اسم "طريق الحوار" أي الحوار بين الثقافات المختلفة، لافتاً إلى أن رحلات "مارك بولو" و"ابن بطوطة" و"ابن فضلان المسعودي" و"ابن ماجد" كلها استفادت من الرحلات على مسار طريق الحرير .

وأكد أن المبادرة تهدف إلى خلق أكبر تكتل تحت مظلة واحدة والانتقال بين الحضارات المختلفة، الأمر الذي شجع نحو 69 دولة تشترك في هذه المبادرة، ونحو أكثر من 30 مؤسسة دولية كبرى تمثل نحو70% من سكان العالم واقتصادها يفوق ثلث اقتصاد العالم، مشيراً إلى أن هذا يأتي من منطلق التعاون وفكرة التنمية المشتركة.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء الأسبق أن مصادر تمويل المبادرة هي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية والتي أنشاتة الصين بخصوص المبادرة، ويشترك به العديد من الدول الأوروبية الكبرى مثل فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا، وهذا يعكس مدى رغبة هذة الدول الكبرى في الاتجاة الى الشرق والعزوف عن سياسة الهيمنة الأمريكية.

وتابع شرف: أن كتلة "يوراسيا" أي أوروبا وآسيا وهي ما يطلق عليها أيضا "الأرض المركزية" وأحياناً تسمى "جزيرة العالم"، مشيراً إلى أن مستشار الأمن القومي الامريكي "بريجينسكي" كانت معظم نظرياته الأمنية لأمريكا قائمة على عدم سيطرة أي أحد على هذه المنطقة، باعتبار أن من يسيطر عليها يستطيع أن يسيطر على العالم بأكمله، ولهذا السبب كانت تتم محاولات التفرقة بين الصين وروسيا أو بين الصين والهند، متوقعاً أن تكون هناك محاولات لعدم إنجاح المبادرة.

وأوضح شرف أن مصر لعبت دوراً مهما في طريق الحرير القديم عن طريق موانئ البحر الأحمر والاسكندرية، مشيرا إلى أن اسم حي المكس في الإسكندرية جاء من "مكوث "التجار القادمين من الصين ووسط آسيا وأوروبا، ومن ثم تعقد الصفقات فيما بينهما .

وتطرق شرف إلى مفهوم ممرات التنمية، أي المناطق التي تتجمع بها الخدمات والسكان وتمتد من خلال عدد من الدول، لافتا إلى أن هناك صناعات مهمة جدا يمكن لمصر أن تشارك من خلالها بفاعلية في هذه المبادرة وهي صناعتا الثقافة والمناطق الاقتصادية الخاصة.

باعتبار أن محور قناة السويس يعد الممر الرئيسي للمبادرة، والعنصر الثاني وهو الثقافة لأنه بالرغم من أن الصين تمتلك القوة الاقتصادية والعسكرية، إلا أنه لا يزال انتشارها الثقافي محدودا في العالم، ومن هنا فنحن نستطيع أن نشارك معها في ثقاقة جديدة بجانب الصناعات الأخرى.

واختتم رئيس مجلس الوزراء الندوة بأن الاهتمام الحالي بتطوير الموانئ المصرية حتى نستطيع جذب الخدمات اللوجسيتية والبحرية وما يترتب على هذه الخدمات من جلب للقيمة المضافة هو أمر جيد، خاصة في الوقت الذي أصبح هناك تنافس شديد مع عدد آخر من الموانئ في المنطقة.


.


.


.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة